بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب﴾ قال مقاتل :﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب﴾ البتة، يعني : مؤمنيهم، ثم استثنى كفارهم، فقال :﴿إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ ﴿إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ فيها تقديم ثم نسخته آية قتال أهل الكتاب. وقال الكلبي :﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب﴾ إن الله عز وجل أمر المسلمين إذ كانوا بمكة قبل أن يأمرهم بالقتال، فقال :﴿وَلاَ تجادلوا﴾ من أتاكم من أهل الكتاب ﴿إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ بالقرآن تعظونهم به، وتدعونهم إلى الإسلام، وهي التي هي أحسن ﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ في الملاعنة، وهم أهل نجران. ويقال :﴿لا *** تجادلوا أَهْلَ الكتاب﴾ يعني : لا تخاصموهم ﴿إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ﴾ يعني : إلا بالكلمة التي هي أحسن، وهي كلمة التوحيد ﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ يعني : ولا الذين ظلموا منهم. ويقال : إلا الذين ظلموا منهم، فلا بأس بأن تجادلوهم بما هو أشد، ثم بيّن الكلمة التي هي أحسن، فقال :﴿وَقُولُواْ ءامَنَّا بالذى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ يعني : القرآن والتوراة. ﴿وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ﴾ يعني : ربنا وربكم واحد. ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ يعني : مخلصون بالتوحيد.