الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي﴾: بالطريقة التي ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾: كالعوة إلى الاسلام وبيان الحجج، ثم أخذ الجزيو ثم السيف، وقيل: نسخ بالسيف ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: بالامتناع عما يلزمهم شرعا ﴿وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم ﴿وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ﴾: خاصة ﴿لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: وهذه مجادلة حسنا ﴿وَكَذَلِكَ﴾: الإنزال لكتبهم ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾: المصدق للكتب ﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾: مؤمنوهم ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَـٰؤُلاۤءِ﴾: العرب ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ﴾: مع ظهورها ﴿إِلاَّ ٱلْكَافِرونَ﴾: المتوغلون في الكفر ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ﴾: قبل نزوله ﴿مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾: ذكر اليمين لنفي التجوز ﴿إِذاً﴾: لو كان شيء منهما ﴿لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾: أهل الكتاب المريدون لإبطال دينك لما في التوراة أن محمد لا يخط ولا يقرأ ﴿بَلْ هُوَ﴾: القرآن ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾: المؤمنين، إذا أنا جيلهم في صدورهم ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ﴾: خصة بالظلم لأنه جحد بعد الحجج والأول بالكفر لأنه قسيم المؤمنين ﴿وَقَالُواْ﴾: المشركون ﴿لَوْلاَ﴾: هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾: كالعصا والناقة ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: لا بقدرتي ﴿وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾: بالعذاب ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾: فيما طلبوا ﴿أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾: فإنه من أمي مثلك آية واضحة ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ﴾: القرآن ﴿لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ﴾: تذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً﴾: بتبليغي وتكذيبكم ﴿يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ﴾: بتكذيب رسله ﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾: باشتراء الكفر بالإيمان ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾: له ﴿لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾: عاجلاً ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: به ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾: كرره تعجيبا ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ﴾: الله تقريعا ﴿ذُوقُواْ﴾: وبال ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾: فإن لم تتمكنوا من عبادتي في أرْضٍ ﴿فَإِيَّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾: في غيرها ومن فر بدينه ولو قدر شر فله الجنة ورفاقه إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾: فلا تخافوا من بعد الوطن ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ * وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾: بالنون، لننزلنهم، وبالثاء المثلثية: لنقيمنهم ﴿مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفَاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ﴾: ذلك هم ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾: على المشاق كالهجرة ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَكَأَيِّن﴾: كثيرا ﴿مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ﴾: معها ﴿رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾: فهاجروا ولا تخافوا من فقد الزاد كسائر الحيوان المدخر منه النمل والفأر والنسر ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾: لقولكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بكم فلا يغفل عنكم ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾: يصرفون عن توحيده ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾: يضيق ﴿لَهُ﴾: الضمير لمن من باب: عندي درهم ونصفه أي: نصف درهم آخر او على التعاقب ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: منه من يستحق البسط والتضييق ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: على ظهور حجتي ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾: فيشركون بعد هذا الإقرار ﴿وَمَا هَـٰذِهِ﴾: إشارة للتحقير ﴿ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾: كم يلعب الصبي مبتهجا به وما معه إلا التعب ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ﴾: الحياة الحقيقة أي: دراها ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: لعملوا لها ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾: أي: صورة ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾: يعادون إلى الشرك ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾: من نعمة النجاة ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْ﴾: بنوادهم على عبادة الأصنام أو أمر للتهديد ﴿فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾: عاقبتهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا﴾: بلدهم ﴿حَرَماً آمِناً﴾: لا يغار عليه ﴿وَيُتَخَطَّفُ﴾: يختلس ﴿ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾: قتلا وسبيا ﴿أَفَبِٱلْبَاطِلِ﴾: كالصنم ﴿يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾: بالشرك، والتقديم فيهما للاهتمام ﴿وَمَنْ﴾: لا ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: كالإشراك ﴿أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ﴾: القرآن أو الرسُول ﴿لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾: منزلاً ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾: والمفترى والمكذب منهم ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾: حقّنا، ظاهرا أو باطناً ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾: المواصلة إلينا أو نزيد هدايتهم وعلمهم ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾: بلإعانة، وفي الحديث" الإحسان أنْ تعبد الله "إلى آخره، وقال عيسى عليه الصلاة والسلام " الإحسان: أنْ تُحْسنَ إلى مَن أَساءَ إليك ". والله أعْلَمُ بالصَّواب، وألْيهِ المرجعُ والمآب.