البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ والظاهر أن الصلاة هي المعهود، والمعنى : من شأنها أنها إذا أدّيت على ما يجب من فروضها وسننها والخشوع فيها، والتدبر لما يتلو فيها، وتقدير المثول بين يدي الله تعالى، أن ﴿تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾.
وقال ابن عباس، والكلبي، وابن جريج، وحماد بن أبي سليمان : تنهى ما دام المصلي فيها.
وقال ابن عمر : الصلاة هنا القرآن.
وقال ابن بحر : الصلاة : الدعاء، أي أقم الدعاء إلى أمر الله، وأما من تراه من المصلين يتعاطى المعاصي، فإن صلاته تلك ليست بالوصف الذي تقدم.
وفي الحديث " أن فتى من الأنصار كان يصلي مع النبي ﷺ، ولا يدع شيئاً من الفواحش والسرقة إلا ارتكبه، فقيل ذلك للنبي ﷺ، فقال :«إن صلاتها تنهاه ».
فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله، فقال رسول الله ﷺ :«ألم أقل لكم ؟ » " ولا يدل اللفظ على أن كل صلاة تنهى، بل المعنى، أنه يوجد ذلك فيها، ولا يكون على العموم.
كما تقول : فلان يأمر بالمعروف، أي من شأنه ذلك، ولا يلزم منه أن كل معروف يأمر به.
والظاهر أن ﴿أكبر﴾ أفعل تفضيل.
فقال عبد الله، وسلمان، وأبو الدرداء، وابن عباس، وأبو قرة : معناه ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
وقال قتادة، وابن زيد : أكبر من كل شيء ؛ وقيل : ولذكر الله في الصلاة أكبر منه خارج الصلاة، أي أكبر ثواباً ؛ وقيل : أكبر من سائر أركان الصلاة ؛ وقيل : ولذكر الله نهيه أكبر من نهي الصلاة ؛ وقيل : أكبر من كل العبادة.
وقال ابن عطية : وعندي أن المعنى : ولذكر الله أكبر على الإطلاق، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، والجزء الذي منه في الصلاة ينهى، كما ينهى في غير الصلاة، لأن الانتهاء لا يكون إلاّ من ذاكر الله مراقبه، وثواب ذلك الذاكر أن يذكره الله في ملأ خير من ملائه، والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في النهي، والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله.
وأما ما لا يجاوز اللسان ففي رتبة أخرى.
وقال الزمخشري : يريد والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وسماها بذكر الله، كما قال :﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ وإنما قال :﴿ولذكر الله﴾، لتستقل بالتعليل، كأنه قال : والصلاة أكبر، لأنها ذكر الله مما تصنعون من الخير والشر فيجازيكم، وفيه وعيد وحث على المراقبة.
وقال ابن عباس، والكلبي، وابن جريج، وحماد بن أبي سليمان : تنهى ما دام المصلي فيها.
وقال ابن عمر : الصلاة هنا القرآن.
وقال ابن بحر : الصلاة : الدعاء، أي أقم الدعاء إلى أمر الله، وأما من تراه من المصلين يتعاطى المعاصي، فإن صلاته تلك ليست بالوصف الذي تقدم.
وفي الحديث " أن فتى من الأنصار كان يصلي مع النبي ﷺ، ولا يدع شيئاً من الفواحش والسرقة إلا ارتكبه، فقيل ذلك للنبي ﷺ، فقال :«إن صلاتها تنهاه ».
فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله، فقال رسول الله ﷺ :«ألم أقل لكم ؟ » " ولا يدل اللفظ على أن كل صلاة تنهى، بل المعنى، أنه يوجد ذلك فيها، ولا يكون على العموم.
كما تقول : فلان يأمر بالمعروف، أي من شأنه ذلك، ولا يلزم منه أن كل معروف يأمر به.
والظاهر أن ﴿أكبر﴾ أفعل تفضيل.
فقال عبد الله، وسلمان، وأبو الدرداء، وابن عباس، وأبو قرة : معناه ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
وقال قتادة، وابن زيد : أكبر من كل شيء ؛ وقيل : ولذكر الله في الصلاة أكبر منه خارج الصلاة، أي أكبر ثواباً ؛ وقيل : أكبر من سائر أركان الصلاة ؛ وقيل : ولذكر الله نهيه أكبر من نهي الصلاة ؛ وقيل : أكبر من كل العبادة.
وقال ابن عطية : وعندي أن المعنى : ولذكر الله أكبر على الإطلاق، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، والجزء الذي منه في الصلاة ينهى، كما ينهى في غير الصلاة، لأن الانتهاء لا يكون إلاّ من ذاكر الله مراقبه، وثواب ذلك الذاكر أن يذكره الله في ملأ خير من ملائه، والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في النهي، والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله.
وأما ما لا يجاوز اللسان ففي رتبة أخرى.
وقال الزمخشري : يريد والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، وسماها بذكر الله، كما قال :﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ وإنما قال :﴿ولذكر الله﴾، لتستقل بالتعليل، كأنه قال : والصلاة أكبر، لأنها ذكر الله مما تصنعون من الخير والشر فيجازيكم، وفيه وعيد وحث على المراقبة.