تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( اتل ما أوحى إليك من الكتاب ) أي : القرآن.
وقوله :( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) الفحشاء كل قبيح من الأفعال، والمنكر كل ما ينكره الشرع، ( فإن قيل : كيف قال :( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وقد رأينا من يصلي ولا ينتهي عن الفحشاء والمنكر ؟ قلنا : روي عن حماد بن سلمة أنه قال : تنهى عن الفحشاء والمنكر ما دام في الصلاة، وعن غيره : تنهى عن الفحشاء والمنكر ) (١) فيها وبعدها. ومعنى النهي على هذا القول أنه يقرأ القرآن والقراءة، تنهاه عن الفحشاء والمنكر.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لا صلاة لمن لم يطع الصلاة. وفي هذا اللفظ إشارة إلى ما بينا.
وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال :«من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا »(٢).
وعن الحسن وقتادة أنهما قالا : من صلى ولم ينته عن الفحشاء والمنكر، فصلاته وبال عليه.
وقوله :( ولذكر الله أكبر ) فيه قولان : أحدهما : ولذكر الله أفضل من كل الطاعات، وروي عن ثابت البناني أن رجلا أعتق أربع رقاب، وجعل آخر يذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل، ثم سئل عن ذلك جماعة من أهل العلم، فقالوا : ذكر الله تعالى أفضل ؛ لأن الله تعالى قال :( ولذكر الله أكبر ).
والقول الثاني أن معناه : ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، وهذا قول ابن عباس، وروي إن رجلا قال لابن عباس : إن فلانا ( يقول ) (٣) في قوله :( ولذكر الله أكبر ) : إن معناه : إذا ذكره وانتهى عن معاصيه، فقال : هذا كلام حسن. وليس بمعنى الآية ؛ وإنما معنى الآية ما ذكرنا عنه، وهو قوله : ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه. ومنهم من قال : ولذكر الله في الثواب أكبر من ذكركم في الطاعة.
وقوله :( والله يعلم ما تصنعون ) أي : تفعلون.
١ سقط من "ك".
.

٢ - رواه الطبراني في الكبير (١١/٤٥ رقم ١١٠٢٥)، والقضاعي في الشهاب (١/٣٠٥-٣٠٦ رقم ٥٠٩)، وابن أبي حاتم – تفسير ابن كثير (٣/٤١٤) – من حديث ابن عباس مرفوعا. قال العراقي: رواه الطبراني وابن مردويه بإسناد لين. المغني عن حمل الأسفار (١/١٣٤)، وعزاه الزيلعي (٣/٤٤) للدارقطني في غرائب مالك من حديث ابن عمر مرفوعا به، ونقل عن الدارقطني قوله: هذا باطل لا أصل له، ومحمد بن الحسن المصري مجهول. وروى من حديث عمران بن حصين، رواه ابن أبي حاتم – تفسير ابن كثير (٣/٤٤١) – عن عمران بن حصين مرفوعا به، وفيه: "فلا صلاة له". وروي موقوفا عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والأعمش وغيرهم، وصحح الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الموقوفات فقال: والأصح في هذا كله الموقوفات على ابن مسعود... تفسير ابن كثير (٣/٤١٤-٤١٥)، وانظر السلسلة الضعيفة (١/١٤-١٧ رقم ٢)..
٣ - في "ك" يقرأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى