ساق ابنُ كثير (١٤/١٤٥-١٤٦) هذا القول، ثم قال: «ولا مانع مِن حمْل الآية على ظاهرها، وهو أنه دعا لكلّ مَن دخل منزله وهو مؤمن». ثم ساق حديث النبي ﷺ: «لا تَصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٢٣) أنّ ابن عباس قال: بيته: شريعته ودينه. ثم علَّق بقوله: «استعار لها بيتًا، كما يقال: قُبّة الإسلام وفُسطاط الدين». ثم نقل أنه قيل: أراد سفينته. وقيل: أراد داره
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالوا لفرعون: اجمع لهم السحرة، فإنهم بأرضك كثير، حتى تغلب بسحرهم سحرَهما
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: الرّان أيسر مِن الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشدّ ذلك كلّه
رجّح ابنُ كثير (٣/٦٨ بتصرف) قول سفيان بن عيينة مستندًا إلى السنة، حيث قال: «والصحيح أن الحواري: الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «إن لكل نبي حواريًا، وحواريي الزبير»». وأما ابنُ جرير (٥/٤٤٣-٤٤٤) فقد ذهب في ترجيحه للسبب الذي من أجله سموا بهذا الاسم إلى ما اشتهر من معنى اللفظة في اللغة، وأنها دالَّة على شدة البياض، وبهذا تَرَجَّح عنده أنهم سموا بهذا؛ إما لبياض ثيابهم، وإما لأنهم كانوا غَسّالِين يُبَيِّضُون الثياب. وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٣٤-٢٣٥). وما ذهب إليه ابنُ جرير وابنُ عطية هو أصل اللفظة في اللغة، وما ذهب إليه ابنُ كثير هو ما شاع عنها في الاستعمال بعد هذه الواقعة، يبين هذا قول ابنُ جرير (٥/٤٤٤): «وقد يجوز أن يكون حواريُّو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا قصارين، فعُرِفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير» يعني: خاصته»
رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٣٨ بتصرف) قولَ الزهري مستندًا إلى العموم، فقال: «أوْلى هذه الأقوال بالصواب ما قال الزهري؛ لأنّ قليلَ المال وكثيره يقع عليه اسمُ»خير«، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ منه شيئًا، فكلّ مَن حَضَرَتْهُ مَنِيَّته وعنده مالٌ -قلّ ذلك أو كثر- فواجبٌ عليه أن يوصي منه»
أفادت الآثارُ أنّ الضمير في قوله: ﴿يعرفونه﴾؛ إمّا أن يعود إلى: الإسلام. أو: النبي ورسالته. ونقل ابنُ عطية (٣/٣٣٣) قولًا بعودته إلى القرآن المذكور قبلُ، ثم قال: «ويصح أن تعيد الضمير على هذه كلها دون اختصاص، كأنه وصف أشياء كثيرة، ثم قال: أهل الكتاب يعرفونه. أي: ما قلنا وما قصصنا»
اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿أو تحلُ قريبًا من دارهم﴾ على قولين: الأول: أنّه رسول الله ﷺ، فالمعنى: أو تحل أنت، يا محمد. وهو قول أكثر السلف. والثاني: أنها القارعة. قاله الحسن. ورجّح ابنُ كثير (٨/١٥٢) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو الظاهر مِن السِّياق»
ساق ابنُ كثير (١٠/٢٠٣) هذا الأثر، ثم قال: «ويُشْبِه هذا ما رواه الإمامُ أحمد في المسند مرفوعًا: «مَثَل الذي يسمع الحكمة ثم لا يُحَدِّث إلا بشرِّ ما سَمِع؛ كمثل رجل جاء إلى صاحب غنم، فقال: أجْزِرني شاةً. فقال: اذهب، فَخُذ بأذُن أيها شئتَ. فذهب فأخذ بأذن كَلْب الغنم»»
قال ابنُ كثير (١١/٢١٠): «المقصود من هذه الآية: أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيِّه عنده في الملأ الأعلى بأنه يُثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَيْن العلوي والسفلي جميعًا»
انتقد ابنُ كثير (١١/٣٠٢) هذا الأثر، فقال: «هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه بمعنى: أنّ الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي»