محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة المطفّفين في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة المطفّفين

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ يقول تعالى ذكره مكذّبا لهم في قيلهم ذلك : كلا، ما ذلك كذلك، ولكنه ران على قلوبهم يقول : غلب على قلوبهم وغَمَرها، وأحاطت بها الذنوب فغطتها يقال منه : رانت الخمر على عقله، فهي تَرِين عليه رَيْنا، وذلك إذا سكر، فغلبت على عقله ومنه قول أبي زُبيد الطائي :
ثُمّ لَمّا رآهُ رَانَتْ بِهِ الخَمرُ وأنْ لا تَرِينَهُ باتّقاءِ
يعني ترينه بمخافة، يقول : سكر فهو لا ينتبه ومنه قول الراجز :
لمْ نَرْوَ حتى هَجّرَتْ وَرِينَ بِيوَرِينَ بالسّاقي الّذي أمْسَى مَعِي
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الأثَر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إذَا أذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فإنْ تابَ صُقِلَ مِنْها، فإنْ عادَ عادَتْ حتى تَعْظُمْ فِي قَلْبِهِ، فَذلكَ الرّانُ الّذي قالَ اللّهُ كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا صفوان بن عيسى، قال : حدثنا ابن عَجلان، عن القَعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ المُؤْمِنَ إذَا أذْنَبَ ذَنْبا كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فإن تابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صَقَلَتْ قَلْبَهُ، فإنْ زَادَ زادَتْ حتى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلكَ الرّانُ الّذي قالَ اللّهُ : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ».
حدثني عليّ بن سهيل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال :«إنّ الْعَبْدَ إذَا أذْنَبَ ذَنْبا كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ فِي قَلْبِهِ، فإنْ تابَ مِنْها صُقِلَ قَلْبُهُ، فإنْ زَادَ زَادَتْ، فَذلكَ قَوْلُ اللّهِ : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ».
حدثني أبو صالح الضّراري محمد بن إسماعيل، قال : أخبرني طارق بن عبد العزيز، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ الْعَبْدَ إذَا أخْطأَ خَطيئَةً كانَتْ نُكْتَةٌ فِي قَلْبِهِ، فإنْ تابَ واسْتَغْفَرَ وَنَزَعَ صَقَلَتْ قَلْبَهُ، وَذَلكَ الرّانُ الّذِي ذَكَرَ اللّهُ كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال أبو صالح : كذا قال : صقلت، وقال غيره : سَقَلت.
حدثني علي بن سهل الرمليّ، قال : حدثنا الوليد، عن خُلَيد، عن الحسن، قال : وقرأ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال : الذنب على الذنب حتى يموت قلبه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال : الذنب على الذنب حتى يعمَى القلب فيموت.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانوا يَكْسِبُونَ قال : العبد يعمل بالذنوب، فتحيط بالقلب، ثم ترتفع، حتى تغشى القلب.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرمليّ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، قال : أرانا مجاهد بيده، قال، كانوا يرون القلب في مثل هذا، يعني الكفّ، فإذا أذنب العبد ذنبا ضمّ منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضمّ أصبعا أخرى، فإذا أذنب ضمّ أصبعا أخرى، حتى ضمّ أصابعه كلها، ثم يطبع عليه بطابع، قال مجاهد : وكانوا يرون أن ذلك الرّيْن.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال : القلب مثل الكفّ، فإذا أذنب الذنب قبض أصبعا، حتى يقبض أصابعه كلها، وإن أصحابنا يرون أنه الران.
حدثنا أبو كريب مرّة أخرى بإسناده عن مجاهد، قال : القلب مثل الكفّ، وإذا أذنب انقبض، وقَبَض أصبعه، فإذا أذنب انقبض، حتى ينقبض كله، ثم يطبع عليه، فكانوا يرون أن ذلك هو الران كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال : الخطايا حتى غمرته.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ انبثت على قلبه الخطايا حتى غمرته.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ يقول : يطبع.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال : طبع على قلوبهم ما كسبوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن طلحة، عن عطاء كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قِلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال : غَشِيت على قلوبهم فهوت بها، فلا يفزعون، ولا يتحاشَون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الحسن كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال : هو الذنب حتى يموت القلب.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال : الران : الطبع يطبع القلب مثل الراحة، فيذنب الذنب، فيصير هكذا، وعقد سفيان الخنصر، ثم يذنب الذنب فيصير هكذا، وقَبض سفيان كفه، فيُطْبعَ عليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ أعمال السوء، إي والله ذنب على ذنب، وذنب على ذنب حتى مات قلبه واسودّ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال : هذا الذنب على الذنب، حتى يَرِين على القلب فيسودّ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ قال : غلب على قلوبهم ذُنُوبهم، فلا يَخْلُص إليها معها خير.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله كَلاّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال : الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، حتى تَغْشَى الذنوب عليه. قال مجاهد : وهي مثل الآية التي في سورة البقرة بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً وأحاطَتْ بهِ خَطيئَتُهُ فأُولَئِكَ أصحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وسلم: وأيّ شيء أدراك يا محمد، أيّ شيء ذلك الكتاب، ثم بين ذلك تعالى ذكره، فقال: هو (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) وعنى بالمرقوم: المكتوب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فِي (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) قال: كتاب مكتوب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ) قال: رقم لهم بشرٍّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) قال: المرقوم: المكتوب.
وقوله: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) يقول تعالى ذكره: ويل يومئذ للمكذبين بهذه الآيات، (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ)، يقول: الذين يكذبون بيوم الحساب والمجازاة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) قال: أهل الشرك يكذّبون بالدين، وقرأ: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ... ) إلى آخر الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ (١٣) كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما يُكذّبُ بيوم الدين (إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ) اعتدى على الله في قوله، فخالف أمره (أثِيمٍ) بربه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) قال الله: (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) أي بيوم الدين، إلا كلّ معتد في قوله، أثيم بربه، (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا) يقول تعالى ذكره: إذا قُرئ عليه حججنا وأدلتنا التي بيَّنَاها في كتابنا الذي أنزلناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم
(قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) يقول: قال: هذا ما سطَّره الأوّلون فكتبوه، من الأحاديث والأخبار.
وقوله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) يقول تعالى ذكره مكذّبا لهم في قيلهم ذلك: (كَلا)، ما ذلك كذلك، ولكنه (رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ). يقول: غلب على قلوبهم وغَمَرها وأحاطت بها الذنوب فغطتها، يقال منه: رانت الخمر على عقله، فهي تَرِين عليه رَيْنا، وذلك إذا سكر، فغلبت على عقله؛ ومنه قول أبي زُبيد الطائي:
ثُمَّ لَمَّا رآهُ رَانَتْ بِهِ الخَمرُ وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاء (١)
يعني: ترينه بمخافة، يقول: سكر فهو لا ينتبه؛ ومنه قول الراجز:
لم نَروَ حتى هَجَّرَت وَرِينَ بيوَرِينَ بالسَّاقي الَّذي أمْسَى مَعِي (٢)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الأثَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا أذنَبَ العَبْدُ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَة سَوْدَاءُ، فإنْ تابَ صُقِلَ مِنْها، فإنْ عادَ عادَتْ حتى تَعْظُمَ فِي قَلْبِهِ، فذلكَ الرَّانُ الَّذي قَالَ الله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ".
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا ابن عَجلان، عن القَعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ المُؤْمَنَ إذَا أذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فإن تابَ وَنزعَ وَاسْتَغْفَرَ صَقَلَتْ
(١) انظر: ١٥١، ١٥٥.
(٢) عطف على قوله: " ولو كان علم... ".
قَلْبَهُ، فإنْ زَادَ زَادَتْ حتى تَعْلُو قَلْبَهُ، فَذَلكَ الرَّانُ الَّذي قال الله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ".
حدثني عليّ بن سهيل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعقَاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إنَّ الْعَبْدَ إذَا أذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فإنْ تابَ مِنْهَا صُقِلَ قَلْبُهُ، فإنْ زَادَ زَادَتْ فَذلكَ قَوْلُ اللهِ: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ".
حدثني أبو صالح الضَّراري محمد بن إسماعيل، قال: أخبرني طارق بن عبد العزيز، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول إلله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الْعَبْدَ إذَا أخْطأَ خَطِيئَةً كَانَتْ نُكْتَةٌ فِي قَلْبِهِ، فإنْ تَاب واسْتَغْفَرَ وَنزعَ صَقَلَتْ قَلْبَهُ، وَذَلكَ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللهُ: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: أبو صالح: كذا قال: صقلت، وقال غيره: سَقَلت.
حدثني عليّ بن سهيل الرمليّ، قال: ثنا الوليد، عن خُلَيد، عن الحسن، قال: وقرأ (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: الذنب على الذنب حتى يموت قلبه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: الذنب على الذنب حتى يَعمى القلب فيموت.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: العبد يعمل بالذنوب فتحيط بالقلب، ثم ترتفع، حتى تغشى القلب.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، قال: أرانا مجاهد بيده، قال: كانوا يرون القلب في مثل هذا يعني: الكفّ، فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا فإذا أذنب ضمّ أصبعا أخرى، فإذا أذنب ضمّ أصبعا أخرى، حتى ضمّ أصابعه كلها، ثم يطبع عليه بطابع، قال مجاهد: وكانوا يرون أن ذلك الرَّيْن.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: القلب مثل الكفّ، فإذا أذنب الذنب قبض أصبعا، حتى يقبض أصابعه كلها، وإن أصحابنا يرون أنه الران.
حدثنا أبو كُرَيب مرة أخرى بإسناده عن مجاهد قال: القلب
مثل الكفّ، وإذا أذنب انقبض وقبض أصبعه، فإذا أذنب انقبض حتى ينقبض كله، ثم يطبع عليه، فكانوا يرون أن ذلك هو الران (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) قال: الخطايا حتى غمرته.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) انبثت على قلبه الخطايا حتى غمرته.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) يقول: يطبع.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: طبع على قلوبهم ما كسبوا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن طلحة، عن عطاء (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: غشيت على قلوبهم فهوت بها، فلا يفزعون، ولا يتحاشون.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحسن (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) قال: هو الذنب حتى يموت القلب.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) قال: الران: الطبع يطبع القلب مثل الراحة، فيذنب الذنب فيصير هكذا، وعقد سفيان الخنصر، ثم يذنب الذنب فيصير هكذا، وقَبض سفيان كفه، فيطبع عليه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) أعمال السوء، أي والله ذنب على ذنب، وذنب على ذنب حتى مات قلبه واسودّ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الله تعالى :﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي : ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا، إن هذا القرآن أساطير الأولين، بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله ﷺ، وإنما حجب قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرَّيْن الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ؛ ولهذا قال تعالى :﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ والرين يعتري قلوبَ الكافرين، والغيم للأبرار، والغين للمقربين.
وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجة من طرق، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها صقل قلبه، وإن زاد زادت، فذلك قول الله :﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(١).
وقال الترمذي : حسن صحيح. ولفظ النسائي :" إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِت في قلبه نكتة، فإن هو نزع واستغفر وتاب صُقِل قلبه، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فهو الران الذي قال الله :﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
وقال أحمد : حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا ابن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن :﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " (٢).
وقال الحسن البصري : هو الذنب على الذنب، حتى يعمى القلب، فيموت. وكذا قال مجاهد ابن جبر وقتادة، وابن زيد، وغيرهم.
١ - (٥) تفسير الطبري (٣٠/٦٢) وسنن الترمذي برقم (٣٣٣٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٨) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٤٤)..
٢ - (١) المسند (٢/٢٩٧)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما من أنصف، وكان مقصوده الحق المبين، فإنه لا يكذب بيوم الدين، لأن الله قد أقام عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، ما يجعله حق اليقين، وصار لقلوبهم مثل الشمس للأبصار(١)، بخلاف من ران على قلبه كسبه، وغطته معاصيه، فإنه محجوب عن الحق.
١ - في ب: وصار لبصائرهم بمنزلة الشمس للأبصار..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ١٧} ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ * كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ [وهذا شامل لكل فاجر] من أنواع الكفرة والمنافقين، والفاسقين ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾
ثم فسر ذلك بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي: كتاب مذكور فيه أعمالهم الخبيثة، والسجين: المحل الضيق الضنك، و ﴿سجين﴾ ضد ﴿عليين﴾ الذي هو محل كتاب الأبرار، كما سيأتي.
وقد قيل: إن ﴿سجين﴾ هو أسفل الأرض السابعة، مأوى الفجار ومستقرهم في معادهم.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ثم بين المكذبين بأنهم (١) ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء، يوم يدين الله فيه الناس بأعمالهم.
﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ على محارم الله، متعد من الحلال إلى الحرام.
﴿أَثِيمٍ﴾ أي كثير الإثم، فهذا الذي يحمله عدوانه على التكذيب، ويحمله [عدوانه على التكذيب ويوجب له] كبره رد الحق، ولهذا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ الدالة على الحق، و [على] صدق ما جاءت به رسله، كذبها وعاندها، و ﴿قَالَ﴾ هذه ﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: من ترهات المتقدمين، وأخبار الأمم الغابرين، ليس من عند الله تكبرا وعنادا.
وأما من أنصف، وكان مقصوده الحق المبين، فإنه لا يكذب بيوم الدين، لأن الله قد أقام عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، ما يجعله حق اليقين، وصار لقلوبهم مثل الشمس للأبصار (٢)، بخلاف من ران على قلبه كسبه، وغطته معاصيه، فإنه محجوب عن الحق، ولهذا جوزي على ذلك، بأن حجب عن الله، كما حجب قلبه في الدنيا عن آيات الله، ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ﴾ مع هذه العقوبة البليغة ﴿لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ ثم يقال لهم توبيخا -[٩١٦]- وتقريعًا: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} فذكر لهم ثلاثة أنواع من العذاب: عذاب الجحيم، وعذاب التوبيخ، واللوم.
وعذاب الحجاب من رب العالمين، المتضمن لسخطه وغضبه عليهم، وهو أعظم عليهم من عذاب النار، ودل مفهوم الآية، على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة، ويتلذذون بالنظر إليه أعظم من سائر اللذات، ويبتهجون بخطابه، ويفرحون بقربه، كما ذكر الله ذلك في عدة آيات من القرآن، وتواتر فيه النقل عن رسول الله.
وفي هذه الآيات، التحذير من الذنوب، فإنها ترين على القلب وتغطيه شيئا فشيئا، حتى ينطمس نوره، وتموت بصيرته، فتنقلب عليه الحقائق، فيرى الباطل حقًا، والحق باطلا وهذا من بعض (٣) عقوبات الذنوب.
(١) في ب: ثم بينهم بقوله.
(٢) في ب: وصار لبصائرهم بمنزلة الشمس للأبصار.
(٣) في ب/ من أعظم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَانَ
غَطَّى.

إعراب الآية ١٤ من سورة المطفّفين

من كتاب: إعراب القرآن

على إضمار مبتدأ.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ١٤]

كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)
بإدغام اللام في الراء وترك الإمالة قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو، وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي بإدغام غير أنهم أمالوا، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق بَلْ رانَ «١» بغير إدغام. قال أبو جعفر: والإدغام في هذا أولى لقرب اللام من الراء وترك الإمالة أولى لأنه لا ياء فيه ولا كسرة، وإنما الإمالة محمولة على المعنى لأنه من ران يرين مشتق من الرّين كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن عارم قال: سألت الأصمعي عن حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم «إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله عزّ وجلّ مائة مرة» «٢» فقال: التوقي في الكلام في حديث رسول الله كالتوقي في القرآن ولكن العرب تسمي الغيم إذا كان دون الغيم رقيقا الغين والرّين. قال أبو جعفر: فهذا الإعراب والاشتقاق فأما المعنى فقال فيه مجاهد: للقلب أصابع فإذا أذنب عبد انقبض منها إصبع ثم إن أذنب انقبضت منها أخرى حتى تنقبض كلّها، ويطبع على قلبه فلا ينفع فيه موعظة. قال أبو جعفر: وأولى ما قيل في هذا ما صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم كما قرئ على أحمد بن شعيب عن قتيبة عن الليث عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي قال: «إذا أخطأ العبد خطيئة وكت في قلبه وكتة يعني سوداء فإن نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتّى يعلو قلبه فذلك الرين الذي ذكره جلّ وعزّ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) «٣».

[سورة المطففين (٨٣) : آية ١٥]

كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)
في معناه قولان: أحدهما أنه دلّ بهذا على أنّ المؤمنين لا يحجبون عن النظر إليه جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قاله مالك بن أنس في ذلك وسئل الشافعي رحمه الله عن النظر إلى الله جلّ وعزّ يوم القيامة فقال: يدل عليه كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) والقول الآخر أنّ التقدير: عن كرامة ربّهم مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف:
٨٢]. قال أبو جعفر: وهذا خطأ على مذهب النحويين منهم الخليل وسيبويه، ولا يجوز عندهما ولا عند غيرهما من النحويين: جاءني زيد، بمعنى جاءني غلامه وجاءتني كرامته.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ١٦]

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦)
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ لأنه للمستقبل فمن حذف النون تخفيفا قال: لصالو الجحيم بالخفض على الإضافة ومن حذفها لالتقاء الساكنين نصب.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٩.
(٢) انظر إتحاف السادة المتقين ٨/ ٥١٧.
(٣) انظر مستدرك الحاكم ١/ ٥، وتفسيري الطبري ٣٠/ ٦٢، وكنز العمال (١٢٨٨).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤ من سورة المطفّفين

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَلْ رَانَ

(بَل رَّانَ) ادغام اللام في الراء بدون سكت وبإمالة الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم

(بْل رَّانَ) ادغام اللام في الراء بدون سكت وبفتح الألف

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

اظهار اللام ساكنة مع السكت عليها واظهار الراء وفتح الألف

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن حذيفة بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: إنّ الفتنة تُعرض على القلب كما تُعرض الحصير، فمَن أُشربها قلبه كانت في قلبه نكتة سوداء، ومَن أنكرها قلبه كانت في قلبه نكتة بيضاء، حتى يصير الناسُ أو يكونوا على قلبين؛ قلبٌ أبيض مثل الصفا لا تضرّه فتنة أبدًا، وقلب منكوس أسود مِرْبادّ، لا يَعرف معروفًا، ولا يُنكر منكرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٦.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون أنّ القلب مثل الكفّ؛ فيُذنب الذّنب فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب فيَنقبض، حتى يُختم عليه، ويسمع الخير فلا يجد له مَساغًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠٢ بنحوه.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نُبِّئت: أنّ الذّنوب على القلب تحفّ به من نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٢٦٦، والبيهقي (٧٢١٠).
٤
قال بكر بن عبد الله المُزني: إنّ العبد إذا أصاب الذّنب صار في قلبه كوخزة الإبرة، ثم إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، فإذا كثرت الذّنوب صار القلب كالمنخل أو كالغربال١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٥٣.

تفسير

٢١ قولًا
١
عن بعض الصحابة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «مَن قتل مؤمنًا اسوَدَّ سُدُسُ قلبِه، فإن قتل اثنين اسوَدَّ ثُلُثُ قلبِه، وإن قتل ثلاثة رِين على قلبه فلم يبالِ بما قَتل؛ فذلك قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن أبي المُجِير، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع خصال مُفسِدة للقلوب: مجاراة الأحمق؛ فإن جاريتَه كنتَ مثله، وإنْ سكتَّ عنه سلمتَ منه، وكثرة الذنوب مفسدة القلوب، وقد قال الله: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، والخَلوة بالنساء والاستمتاع منهن والعمل برأيهن، ومجالسة الموتى». قيل: وما الموتى، يا رسول الله؟ قال: «كلُّ غنيٍّ قد أبطره غناه»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «لن تنفَكُّوا بخيرٍ ما استغنى أهلُ بَدْوكم عن أهل حَضركم، ولَتسوقنَّهم السُّنون والسناتُ حتى يكونوا معكم في الديار، ولا تمتنعوا منهم لكثرة مَن يسير عليكم منهم». قال: «يقولون: طالما جُعنا وشَبِعتم، وطالما شَقِينا ونَعِمتم، فواسُونا اليوم. ولتَسْتصعِبنّ بكم الأرض حتى يَغبط أهلُ حَضركم أهلَ بَدْوكم، ولتميلنَّ بكم الأرضُ مَيْلة يَهلك منها مَن هلك، ويبقى من بقي، حتى تُعتق الرقاب، ثم تهدأ بكم الأرض بعد ذلك حتى يندم المُعتِقون، ثم تميل بكم الأرض ميلة أخرى فيَهلك فيها مَن هلك، ويبقى من بقي، يقولون: ربنا نُعتِق، ربنا نُعتق. فيُكذّبهم الله: كذبتم، كذبتم، أنا أُعتِق. قال: وليُبْتلينّ أخريات هذه الأُمّة بالرجف، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإنْ عادوا عاد الله عليهم الرجف والقذف والخذف والمسخ والخسف والصواعق، فإذا قيل: هلك الناس، هلك الناس. فقد هلكوا، ولن يُعذّب الله أُمّةً حتى تُعذَر». قالوا: وما عذرها؟ قال: «يعترفون بالذنوب ولا يتوبون، ولتطمئن القلوب بما فيها مِن بِرِّها وفجورها كما تطمئن الشجرة بما فيها، حتى لا يستطيع محسن يزداد إحسانًا، ولا يستطيع مُسِيء استعتابًا. قال الله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٠٨)، والحاكم ٤‏/‏٥٥٣ (٨٥٤٨) بنحوه، وفي إسناده سعيد بن سنان. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سعيد متهم ساقط».
٤
عن حُذيفة بن اليمان، قال: القلب هكذا مثل الكفّ، فيُذنب الذّنب، فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب، فيَنقبض حتى يجتمع، فإذا اجتمع طُبع عليه، فإذا سمع خيرًا دخل في أذنيه حتى يأتِيَ القلبَ، فلا يجد فيه مدخلًا؛ فذلك قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٧٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رانَ﴾، قال: طُبع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠٢-٢٠٣، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: أُثْبِتَتْ على قلبه الخطايا حتى غمرَتْه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧١١، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠٢ بلفظ: انبثَّتْ، بدل: أثبتت. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن مجاهد بن جبر، قال: الرّان: الطابع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: كانوا يرون أنّ الرّين هو الطبع١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٠٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: يعمل الذنب، فيحيط بالقلب، فكلمّا عمل ارتفعتْ، حتى يغشى القلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: الرّان أيسر مِن الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشدّ ذلك كلّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٢٦٦، والبيهقي (٧٢١٠).
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: القلب مثل الكفّ، فإذا أذنب الذّنب قبض أصبعًا، حتى يقبض أصابعه كلّها، وإنّ أصحابنا يُرَون أنه الرّان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠١-٢٠٢.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: الذّنب على الذّنب، ثم الذّنب على الذّنب، حتى يغمر القلب فيموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠١، ومن طريق خليد، وأبي رجاء أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن إبراهيم التيميّ، في قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ﴾ الآية، قال: إذا عمل الرجلُ الذّنبَ نُكِت في قلبه نكتة سوداء، ثم يعمل الذّنب بعد ذلك فيُنكت في قلبه نكتة سوداء، ثم كذلك حتى يسودّ قلبه، فإذا ارتاح العبد قال: يُيسّر له عمل صالح فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له عمل صالح أيضًا فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له أيضًا عمل صالح فيذهب مِن السواد بعضه، ثم كذلك حتى يذهب السواد كلّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: غشيتْ على قلوبهم فهَوتْ بها، فلا يفزعون، ولا يتحاشون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠٣.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: أعمال السَّوْء؛ ذنب على ذنب حتى مات قلبه واسْوَدّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٠٣-٢٠٤ من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾، قال: طُبِع على قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٠.
١٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ طُبع على قلوبهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٠٧-.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعدهم، فقال: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، يقول: طَبعنا على قلوبهم، فهم لا يُبصرون إلى مساوئهم فيُقْلِعون عنها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٢٣.
١٩
عن إبراهيم بن أدهم -من طريق إبراهيم بن بشار- أنه سمعه يقول: قلب المؤمن أبيض نقيٌّ مجلّى مثل المرآة، فلا يأتيه الشيطان مِن ناحية مِن النواحي بشيء من المعاصي إلا نَظر إليه كما ينظر إلى وجهه في المرآة، فإذا أذنب ذنبًا نُكت في قلبه نكتةٌ سوداء، فإنْ تاب من ذنبه مُحيت النكتة من قلبه وانجلى، وإن لم يتب وعاود أيضًا، وتتابعت الذّنوب، ذنبٌ بعدَ ذنبٍ؛ نُكِت في قلبه نكتةٌ نكتةٌ حتى يسْوَدَّ القلب، وهو قول الله عز وجل: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: الذّنب بعد الذّنب، حتى يسودّ القلب، فما أبطأ ما تنجع في هذا القلب المواعظ! فإن تاب إلى الله تعالى قَبِله اللهُ، وانجلى عن قلبه كجلي المرآة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢‏/‏٤٩٣ (٦٨١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦‏/‏٢٩٧.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: غَلب على قلوبهم ذنوبهم، فلا يخلص إليها معها خير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٠٤.
٢١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا أذنب ذنبًا نُكِتَتْ في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبُه، وإنْ عاد زادتْ حتى تعلو قلبه، فذلك الرّان الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣٣٣-٣٣٤ (٧٩٥٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٣١٦-٣١٧ (٤٢٤٤)، والترمذي ٥‏/‏٥٢٦-٥٢٧ (٣٦٢٤)، وابن حبان ٣‏/‏٢١٠ (٩٣٠)، ٧‏/‏٢٧ (٢٧٨٧)، والحاكم ١‏/‏٤٥ (٦)، ٢‏/‏٥٦٢ (٣٩٠٨)، وابن جرير ١‏/‏٢٦٧، ٢٤‏/‏٢٠٠، من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن عساكر في معجمه ١‏/‏٧٦ (٧٤): «هذا حديث حسن».
التفسير بالمأثور لسورة المطفّفين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة المطفّفين

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب ...

    — نايف الفيصل

  • مصيبة... أن تكون حَـيّـاً ..... وقلبك ميت ! " كلا بل رانَ على قـلـوبـهـم "

    — نايف الفيصل

  • " كلا بل رانَ علىٰ قـلوبهم " أَزِلْ الــرَّان.. بتدبر الــقـرآن !

    — نايف الفيصل

  • أزح ركام الذنوب عن قلبك لتنتفع بالمواعظ فإن الذنب على الذنب يعمي القلب ! ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾

    — بدون مصدر

  • ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب !!

    — بدون مصدر

  • كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون..) وقوع الذّنب على القلب = كوقوع الدّهن على الثوب، إن لم تعجِّل غَسْلَه، وإلا انبسط ..

    — ماجد الزهراني

  • (ران) على قلوبهم" "(طبع) الله على قلوبهم" "على قلوب (أقفالها)" الرّان أيسر من الطبع والطبع أيسر من الأقفال والأقفال أشد من ذلك كله مجاهد. .

    — ابو حمزة الكناني

  • )كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) قال ابن القيم : إذا ثقل الظهر بالأوزار منع القلب من السير إلى الله والجوارح من النهوض في طاعته .

    — فوائد القرآن

  • ﴿بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ "إنّ الذنوب إذا تكاثرت طُبع على قلب صاحبها، فكان من الغافلين."

    — روائع القرآن

  • قال حذيفة بن اليمان: القلب مثل الكف، فيذنب الذنب فينقبض منه، ثم يذنب الذنب فينقبض منه؛ حتى يجتمع، فإذا اجتمع طبع عليه، فإذا سمع خيرًا دخل في أذنيه؛ حتى يأتي القلب فلا يجد فيه مدخلًا، فذلك قوله: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

    — جلال الدين السيوطي

  • قست القلوب وغلب عليها حب الدنيا، وملأتها مشاغل الحياة وهمومها ولذاتها، فلابد أن نحتال عليها حتى نذكّرها بربها وبآخرتها، وأن ندور من حولها لنجد الباب الموصل إليها؛ لئلا نكون ممن قال الله فيهم: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

    — علي الطنطاوى

  • كلَّما تراكمت الذنوب، طبع على القلوب؛ وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بأمر الآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصور الهم عليها: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

    — أبو حامدالغزالى

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة المطفّفين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.[1880]
[1880]- i.e., their sins.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال