الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )
( كلا ) عند أب حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى " ألا " [ و ] (١) بمعنى " حقا " (٢)
ويوقف عليها عند غيره، على معنى : ليس الأمر على ما قال هؤلاء المكذبون (٣) بيوم الدين : إن آياتنا أساطير (٤) الأولين.
ثم ابتدأ فأخب ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال :( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )، أي :( بل ) (٥) ران على قلوبهم إثم ذنوبهم وكفرهم حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.
يقال (٦) رانت الخمر على عقله : إذا غلبت (٧) ( عليه ) (٨). وغانت بمعناه (٩).
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :" إذا أذنب العبد نُكِتَ ( في ) (١٠) قلبه نكتة سوداء، فإن (١١) ( تاب ) (١٢) صقل منها، فإن عادت حتى تعظم في قلبه. فذلك قوله تعالى :( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) " (١٣).
وقال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت (١٤).
قال مجاهد : القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض-وقبض مجاهد أصبعا-قال : فإذا أذنب انقبض-وقبض مجاهد أصبعا آخر (١٥)- ثم كذلك حتى ينقبض كله- وقبض مجاهد أصابعه على الكف- قال : ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين (١٦). قال قتادة : هو " الذنب على الذنب حتى يرين (١٧) على القلب فيسود " (١٨).
قال ابن زيد :( بل ران )، أي غلبت على قلوبهم ذنوبهم، فلا يخلص إليها معها (١٩) خير (٢٠).
١ ساقط من م..
٢ انظر: القطع: ٧٦٨. واعتبرها مكي في "شرح كلا": ٥٥- في قول أبي حاتم- "بمعنى "حَقّا" أحسن ليؤكد غلبة الذنوب والمعاصي على قلوبهم"..
٣ ث: هذا المكذب..
٤ أ: آياتنا قال أساطير. وهذا المعنى الذي يدل عليه الوقف على "كلا" هو مذهب الطبري في جامع البيان ٣٠/٩٧. واعتبره مكي في "شرح كلا": ٥٥ "حَسَناً بَالِغاً"..
٥ ساقط من ث..
٦ أ: يقول..
٧ ث: غلب..
٨ ساقط من أ، وانظر: الغريب لابن قتيبة: ٥١٩ وجامع البيان ٣٠/٩٧ والمفردات للراغب: ٢١٤. واللسان (رين) وتفسير القرطبي ١٩/٢٦٠..
٩ انظر: تفسير القرطبي ١٩/٢٦٠.. وفرق ابن قيم بين الغَيْنِ والرَّيْنِ. "فالغَيْنُ ألطف شيء وأرقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَإِنَّه لَيُضَانَ عَلَى قَلْبِي، وإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله في اليوم مائة مرة"، وأما الرَّيْنُ والرَّانُ فهو من أغلظ الحجب على القلب وأكثفها" انظر: التفسير القيم: ٥٠٧-٥٠٨..
١٠ ساقط من ث. وفي أ: على..
١١ أ: فإذا..
١٢ ساقط من أ..
١٣ الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٢/٢٩٧ بنحوه عن أبي هريرة وكذلك أخرجه والنسائي في عمل اليوم والليلة: ٣١٧ باب ما يفعل من بُلِيَ بذنب وما يقول ح: ٤١٨ والطبري في جامع البيان: ٣٠/٩٨ ولفظه أقرب على ما أورده مكي، وانظر: مصابيح السنة: ٢/١٧٠..
١٤ انظر: جامع البيان: ٣٠/٩٨ والدر: ٨/٤٤٧ وفيه: "حتى يغمر..."..
١٥ ث: أخرا..
١٦ انظر: جامع البيان: ٣٠/٩٨-٩٩..
١٧ أ: يرون..
١٨ المصدر السابق. وانظر: الدر: ٨/٤٤٧..
١٩ ث: معها إليها..
٢٠ انظر: جامع البيان: ٣٠/١٠٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى