زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر ﴿بل ران﴾ بفتح الراء مدغمة، وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿بل ران﴾ مدغمة بكسر الراء. وقرأ حفص عن عاصم ﴿بل﴾ بإظهار اللام ﴿ران﴾ بفتح الراء. قال اللغويون : أي : غلب على قلوبهم، يقال : الخمرة ترين على عقل السكران. قال الزجاج : قرئت بإدغام اللام في الراء، لقرب ما بين الحرفين، وإظهار اللام جائز، لأنه من كلمة، والرأس من كلمة أخرى. ويقال : ران على قلبه الذنب يرين رينا : إذا غشي على قلبه، ويقال : غان يغين غينا، والغين كالغيم الرقيق، والرين كالصدأ يغشى على القلب. وسمعت شيخنا أبا منصور اللغوي يقول : الغين يقال : بالراء، وبالغين، ففي القرآن ﴿كلا بل ران﴾ وفي الحديث :( إنه ليغان على قلبي ) وكذلك الراية تقال بالراء، وبالغين، والرميصاء تكتب " بالغين "، وبالراء، لأن الرمص يكتب بهما. قال المفسرون : لما كثرت معاصيهم وذنوبهم أحاطت بقلوبهم. قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى