الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿بَلْ رَانَ﴾ : قد تقدَّم وَقْفُ حفص على " بل " في الكهف. والرَّيْنُ والرانُ الغِشاوة على القلبِ، كالصَّدأ على الشيءِ الصقيلِ من سيفٍ ومِرْآة ونحوِهما. قال الشاعر :
وكم رانَ مِنْ ذنبٍ على قلبِ فاجِرٍفتابَ مِن الذنبِ الذي ران وانْجَلَى
وأصلُ الرَّيْنِ : الغلبةُ، ومنه : رانَتِ الخمرُ على عقلِ شاربِها. وران الغَشْيُ على عقل المريض. قال :
٤٥١٦. . . . . . . . . . . . رانَتْ به الخَمْرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الزمخشري :" يقال : ران عليه الذنبُ وغان، رَيْناً وغَيْناً. والغَيْنُ الغَيْم. ويقال : ران فيه النومُ : رَسَخَ فيه، ورانَتْ به الخمرُ : ذهَبَتْ به ". وحكى أبو زيد :" رِيْنَ بالرَّجل رَيْناً : فجاء مصدرُه مفتوحَ العين وساكنَها. و " ما كانوا " هو الفاعلُ. و " ما " يُحتمل أَنْ تكونَ مصدريةً، وأَنْ تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ. وأُمِيْلَتْ ألفُ " ران " وفُخِّمَتْ، فأمالها الأخَوان وأبو بكر وفَخَّمها الباقون، وأُدغِم لامُ " بل " في الراء وأُظْهِرَتْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى