الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وحين يصلي المسلم فهو يزكي بالأصل ، إنه يزكي ببذل الوقت الذي هو وعاء الحركة ، إذن ففي الصلاة زكاة واسعة والحج إلى البيت الحرام موجود في الصلاة ؛ لأن المسلم يتحرى الاتجاه إلى البيت الحرام كقبلة في كل صلاة ، ولذلك اختلفت الصلاة عن بقية الأركان. ولأن هذه هي منزلة الصلاة نجد الحق يحذرنا من أن يشغلنا الضرب في الأرض عنها ، بل شرع سبحانه صلاة مخصوصة اسمها " صلاة الحرب وصلاة الخوف " حتى لا يقولن أحد إن الحرب تمنعنا من الصلاة ، ففي الحرب يكون من الأولى
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
قوله تعالى {فَإِذَا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} فائدة قال الفخر : اعلم أن هذه الآية مسبوقة بحكمين : أولهما لا يبقى الإنسان مسافراً بل يصير مقيماً ، وعلى هذا التقدير يكون المراد : فإذا صرتم مقيمين فأقيموا الصلاة القلب ساكن النفس بسبب أنه زال الخوف ، وعلى هذا التقدير يكون المراد : فإذا زال الخوف عنكم فأقيموا الصلاة كنتم تعرفونها ، ولا تغيروا شيئاً من أحوالها وهيآتها ، ثم لما بالغ الله سبحانه وتعالى في شرح أقسام الصلاة والطمأنينة سكون النفس من الخوف. { فَأَقِيمُواْ الصلاة } أي فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر ، وبكمال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
تأويل آخر في قوله تعالى : { إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ } وهو أن المراد منه المسافرون ، أي : لا تقربوا الصلاة حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين ، فيكون هذا الاستثناء دليلاً على أنه يجوز للجنب الإقدام على الصلاة عند العجز عن الماء ، وقد روى ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش عن عليّ في هذه الآية ، قال : لا يقرب الصلاة فَإِذَا وَجَدْت الْمَاء فَأَمِسّهُ بَشَرَتك فَإِنّ ذَلِكَ خَيْر لَك > ، وفي هذا التأويل بقاء لفظ الصلاة على معناه الحقيقي في الجملتين المتعاطفتين ، وفي التأويل السابق تكون الصلاة ، في الجملة الثانية محمولة
تفسير السراج المنير - الشربيني
فاعبدني تدل على أنّ عبادته إنما لزمت لآلهيته لأن التوحيد من علم الأصول والعبادة من علم الفروع وخص الصلاة بالذكر وأفردها في قوله تعالى {وأقم الصلاة لذكرى} للعلة التي أناط بها إقامتها وهو تذكير المعبود وشغل وقيل: لذكرى لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها وقيل: لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إنّ الله يقول وأقم الصلاة ولما خاطب تعالى موسى عليه السلام بقوله تعالى: {فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} أتبعه بقوله تعالى: (5/239)
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
دالة على أن قراءة القرآن توجب الثواب العظيم وهي متناولة للمنفرد والمقتدى ، فوجب أن تكون قراءتها في الصلاة الحجة الحادية عشرة : وافق أبو حنيفة رضي الله عنه على أن القراءة خلف الإمام لا تبطل الصلاة ، وأما عدم قراءتها فهو عندنا يبطل الصلاة ، فثبت أن القراءة أحوط ، فكانت واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام : " دع ما عن القراءة مع أنه لا يسمع قراءة الإمام بقي معطلاً ، فوجب أن يكون حال القارىء أفضل منه ، لقوله عليه الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الغير أمرهم بالإقبال على إصلاح النفس والإحسان إلى الغير مما اتصف به المهتدون في قوله تعالى : {ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [ البقرة : 2 ] ولما كان المقصود من الصلاة قصر الهمة والنية على الحضرة الإلهية وتفريغ البال من جميع الشواغل علم أن التقدير بعد الختم بشمول القدرة فاعلموا ذلك وثقوا به {وأقيموا الصلاة} التي على جميع النوائب بإعانة الخالق الذي قصد بها الإقبال عليه والتقرب إليه {وآتوا الزكاة} التي هي قرينة الصلاة وهي من أعظم نفقات المؤمنين إحساناً إلى الخلائق إن كنتم مصلين بالحقيقة ، فإن المال بعض ما صرفت عنه الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
استعظام جحودهم بآيات الله عز وجل كما قيل فإنه مع كونه بمعزل من التسلية بالكلية مما يوهم كونَ حزنه عليه الصلاة والسلام لخاصة نفسه بل بطريق التسلِّي بما يفيده من بلوغه عليه الصلاة والسلام في جلالة القَدْرِ ورِفعة المحل والزُلفى من الله عز وجل إلى حيث لا غاية وراءَه حيث لم يقتصر على جعل تكذيبه عليه الصلاة والسلام سبحانه على طريقة قوله تعالى : { مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } بل نفى تكذيبَهم عنه عليه الصلاة تعالى : { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ يُبَايِعُونَ الله } إيذاناً بكمال القرب واضمحلال شؤونه عليه الصلاة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (¬2) فحرم السكر في أوقات الصلاة فلما نزلت هذِه الآية تركها قوم، وقالوا: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة. وقال قوم: نشربها، ونجلس في بيوتنا، فكانوا (¬5) يتركونها (وقت الصلوات) (¬6)، ويشربونها في غير حين الصلاة النساء: 43. (¬3) ليست في (ش) , (ح). (¬4) في (ش): تقارب. (¬5) في (ش): فكان. (¬6) في (ش)، (ح): حين الصلاة وفي (أ): وقت الصلاة.
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
حاتم وأبو الشيخ ، وَابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" من طريق أبي هريرة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فجاء القرآن {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا وأخرج ابن مردويه والبيهقي في "سُنَنِه" عن عبد الله بن مغفل قال : كان الناس يتكلمون في الصلاة فأنزل الله وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} فنهانا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الكلام في الصلاة وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عطاء قال : بلغني أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة كما يتكلم اليهود والنصارى
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير وأبو الشيخ عن قتادة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة أول ما أمروا بها كان الرجل يجيء وهم في الصلاة فيقول لصاحبه : كم صليتم فيقول : كذا وكذا فأنزل الله هذه الآية {وإذا قرئ وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الضحاك قال : كانوا يتكلمون في الصلاة فأنزل الله {وإذا قرئ القرآن} الآية. وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} قال : نزلت في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة قال : المؤمن في سعة من الاستماع إليه إلا في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين وفيما جهر به من القراءة في الصلاة