تفسير الشيخ المراغى - موافقا للمطبوع

ولما أصبح فى بيت المال فضلة من المال بكثرة الغنائم صار الملوك والسلاطين يجهزون الجيوش من بيت المال ، وكذلك تفعل الآن الدول المتمدينة ، فتخصص جزءا من المال كل عام للنفقات الحربية من برية وبحرية ، ويزداد هذا المال إذا دعت الحاجة إلى زيادته ، بل قد يجعلون أموال الدولة كلها ومرافقها وقفا على المصالح الحربية

تفسير الشيخ المراغى - موافقا للمطبوع

السابق ، إذ ربما فهم من المبالغة في الترغيب في الإنفاق في سبيل اللّه ، والتشديد في تحريم الربا ، أن جمع المال وحفظه مذموم على الإطلاق كما يظهر من نصوص بعض الأديان السابقة وكأنه يقول : إنا لا نأمركم بإضاعة المال أن تكسبوه من الطريق الحلال ، وتنفقوا منه في وجوه البر والخير ، يرشد إلى هذا أن اللّه نهانا عن إيتاء المال روى أحمد والطبراني حديث عمرو بن العاص « نعمّا المال الصالح للمرء الصالح » وإنما يذم المال إذا استعبد

لمسات بيانية لسور القرآن الكريم

ثم ذكر التكاثر في الأموال والأولاد وهذه مرحلة جادة يبدأ يشتغل بجمع المال والإنجاب لأن الحياة تقوم على هذين الأساسين المال والولد ولا تستديم الحياة بلا مال وولد وقدّم المال لأنه جمعه أكثر يشتغل به أكثر. حتى الوقت، الأولاد يهتم بهم وهم أعلى شيء والمال يتركه لهم لكن جمع المال يحتاج إلى وقت وإلى الذهاب إلى المحلات التجارية والأسواق فيبقى مع المال أكثر بكثير مما يبقى مع ولده.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

مصلحاً في دينه وماله فالصلاح في الدين هو اجتناب الفواحش والمعاصي التي تسقط بها العدالة والصلاح في المال حنيفة إذا كان مصلحاً لماله زال عنه الحجر وإن كان مفسداً لدينه وإذا كان لما له مفسداً لا يدفع إليه المال الشافعي في استدامة الحجر عليه لأن الله تعالى قال { فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } أمر بدفع المال والفاسق لا يكون رشيداً وبعد بلوغه خمساً وعشرين سنة وهو مفسد لماله بالإنفاق غير رشيد فوجب أن لا يجوز دفع المال منه الرشد زال عنه الحجر ودفع إليه ماله سواء تزوج أو لم يتزوج وقال مالك إن كانت امرأة لا يدفع إليها المال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الصغر بدليل قوله تعالى بعد ذلك : {وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ} فإنما أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد ، وإذا ثبت بموجب هذه الآية أنه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر ، وجب أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 153} فائدة قال ابن عاشور : والابتلاء هنا : هو اختبار تصرّف اليتيم في المال باتّفاق العلماء ، قال المالكية : يدفع لليتيم شيء من المال يمكنه التصرّف فيه من غير إجحاف ، ويردّ النظر وينبغي أن يكون ذلك غير شرط إذ مقصد الشريعة هنا حفظ المال ، وليس هذا الحكم من آثار كليّة حفظ الدين.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

اعترافاً بنعمة الله في الرزق ؛ وملكيته ابتداء للمال ؛ وطاعة له في التصرف في هذا المال وفق شرطه - وهو المالك والناس في المال وكلاء - وتحقيقاً للتكافل الاجتماعي الذي على أساسه تقوم حياة المجتمع المؤمن ؛ وإقامة لأسس الحياة الاقتصادية على المنهج الذي يكفل ألا يكون المال دولة بين الأغنياء ، وألا يكون تكدس المال كل هذا الشر الذي تحول دونه الزكاة ؛ ويحول دونه منهج الله في توزيع المال ؛ وفي دورة الاقتصاد..

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أو دين} فصل قال الفخر : اعلم أن ظاهر هذه الآية يقتضي جواز الوصية بكل المال أريد ، إلا أنا نقول : هذه العمومات مخصوصة من وجهين : الأول : في قدر الوصية ، فإنه لا يجوز الوصية بكل المال تعالى : {لّلرّجَالِ نَصيِبٌ مّمَّا تَرَكَ الوالدان والاقربون} [ النساء : 7 ] ومعلوم أن الوصية بكل المال الثلث ، وثانيها : أن الأولى النقصان عن الثلث لقوله : " والثلث كثير " وثالثها : أنه إذا ترك القليل من المال إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ورابعها : فيه دلالة على جواز الوصية بجميع المال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

: أن الله سبحانه لما ذكر قبل هذا الحكم نوعين من الحكم أحدهما : الإنفاق في سبيل الله وهو يوجب تنقيص المال والثاني : ترك الربا ، وهو أيضاً سبب لتنقيص المال ، ثم إنه تعالى ختم ذينك الحكمين بالتهديد العظيم ، فقال فِيهِ إِلَى الله} والتقوى تسد على الإنسان أكثر أبواب المكاسب والمنافع أتبع ذلك بأن ندبه إلى كيفية حفظ المال القدرة على الإنفاق في سبيل الله ، وعلى ترك الربا ، وعلى ملازمة التقوى لا يتم ولا يكمل إلا عند حصول المال ، ثم إنه تعال لأجل هذه الدقيقة بالغ في الوصية بحفظ المال الحلال عن وجوه التوي والتلف ، وقد ورد نظيره

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ولا شك أن الخير قد ورد في القرآن بمعنى المال { وما تنفقوا من خير } [ البقرة : 272 ] { وإنه لحب الخير : 8 ] { من خير فقير } [ القصص : 24 ] لكن الأئمة اختلفوا في المراد بالخير ههنا بعد اتفاقهم على أنه المال فعن الزهري : أنه المال مطلقاً قليلاً كان أو كثيراً بدليل قوله { من خير فقير } [ القصص : 24 ] { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره } [ الزلزلة : 7 ] وأنه تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر قال الآية مختص بالمال الكثير كما لو قيل " فلان ذو مال " يفهم منه أن ماله قد جاوز حد أهل الحاجة وإن كان اسم المال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قال القاضي : تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لا سبيل إليه ، بل الواجب أن يقال : الكنز هو المال الذي ما أخرج والقول الثاني : أن المال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم ، سواء أديت زكاته أو لم تؤد. حقه وكذا قوله تعالى : {وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أموالكم} [ محمد : 36 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : " نعم المال الثالث : أنه عليه السلام ندب إلى إخراج الثلث أو أقل في المرض ، ولو كان جمع المال محرماً لكان عليه السلام الذاهبون إلى القول الثاني بوجوه : الأول : عموم هذه الآية ، ولا شك أن ظاهرها دليل على المنع من جمع المال