التفسير الحديث
وليس من مناص إزاء الواقع ومداه من أن قصص نوح ويوسف ومريم من القصص المشهورة إلا بتأويل هذه الآيات وتخريجها لا معدى عنه أو عن ما يقاربه كصرف الغيب إلى معنى البعيد غير المشاهد أو الذي صار في طيات الدهر في صدد القصص فيها مثل هذا التعليق والتقييد، وأن قصة نوح ذكرت بتفصيل أو اقتضاب مرات كثيرة في السور التي نزلت قبل سورة هود مثل ص والأعراف والقمر والشعراء، وأن قصة مريم وولادة عيسى ذكرت بتفصيل أيضا في سورة مريم التي نزلت هي الأخرى قبل سورة آل عمران وأشير إليها باقتضاب في سور متعددة أخرى ولم يرد كذلك في سياقها مثل هذا التعليق
الجامع لأحكام القرآن
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ هَذِهِ الأقوال «2» [سورة الدخان (44): الآيات 30 الى 31] وَلَقَدْ نَجَّيْنا مَدْحٍ بَلْ هُوَ عُلُوٌّ فِي الْإِسْرَافِ، كَقَوْلِهِ:" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ" «3» [القصص [سورة الدخان (44): آية 32] وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (32) قَوْلُهُ تَعَالَى آية 4 سورة القصص.
محاسن التأويل
والآيات اللاتي في سورة المائدة ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً [المائدة: 82] ، إلى قوله القول في تأويل قوله تعالى: [سورة القصص (28) : الآيات 56 الى 58] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل __________ (1) أخرجه في: التفسير، 28- سورة القصص، 1- باب قوله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، حديث 717.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الله على قلبه أو سد دونه باب الفهم بأنى له بر لوجه وقوعه ، وسورة القمر من هذا النمط ، ألا ترى اختصار القصص من التفسير نفع الله به ويسر فيه ، فلما انطوت هذه السورة على ما ذكرنا وبان فيها عظيم الرحمة في تكرر القصص إشعاراً برحمته بالكتاب وعظيم إحسانه به {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [ إبراهيم : 34 ] ثم قد تمهد أن سورة البينات إن تعذر إليهم زيادة في البلاغ ، فأنبأ تعالى أن هذا رحمة فقال {الرحمن علم القرآن} ثم إذا تأملت سورة القمر وجدت خطابها وإعذارها خاصاً ببني آدم بل بمشركي العرب منهم فقط ، فاتبعت سورة القمر بسورة الرحمن
دروس وعبر من قصة قارون
فعجيب أن يكون عنده كل هذا العلم ويقول { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَ ى عِلْمٍ عِندِي... } [القصص: 78] ولا قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً... } [القصص : 78] فكيف فاتتْه هذه المسألة مع عِلْمه بالتوراة؟ ومعنى { أَوَلَمْ يَعْلَمْ... } [القصص: 78] أي: من ضمن ما علم { مِنَ الْقُرُونِ... } [القصص: 78] أناس كانوا أكثر منه مالاً، وقد أخذهم الله وهم أمم لا أفراد ذلك قال سبحانه: { وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } [القصص: 78] وعلامة أنهم لا يُسألون
التفسير القرآني للقرآن
وبدهيّ أن القصص القرآنى إذ ينقل صورا من أحداث الماضي ، فإنه لا ينقل كل ما تلبّس بها من قريب وبعيد ، وإنما وإذا كان ذلك كذلك في القصص القرآنى ، فإنه يعنى أن هذا القصص لم يجىء بالواقع كله ، بل أخذ منه بعضا وأعرض عن بعض ، ويعنى أيضا أن هناك تفاوتا واختلافا كثيرا أو قليلا بين هذا القصص وبين الواقع .. وهذا يعنى ـ مرة ثالثة ـ أن القصص القرآنى مغاير للواقع على نحو ما. وهذا يعنى ـ مرّة رابعة ـ أن هذا القصص قد تصرّف في الأحداث ، كما يتصرف القصصيّ في الأحداث الواقعة ، حين
تفسير الشعراوي
إليه، ولم يطلبوه، فما أنْ رأوه أخذوه، لكن ما علة التقاطه؟ الزوجة قالت {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص : 9] وقالت في حيثية أخرى: {عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [القصص: 9] فلم يكن لهم بنون، ظلتْ هذه العلة قائمة ووجدت فعلاً؟ لا، إنما التقطوه لتقدير آخر {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص ومعنى {وَحَزَناً} [القصص: 8] يعني حُزْن مثل: عَدَم وعُدْم، وسَقَم وسُقْم، وبَخَل وبُخْل، فالمعنى يأتي وقول الحق سبحانه: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ} [القصص: 8] .
أصول في التفسير
القصص القصص والقص لغة: تتبع الأثر. وفي الاصطلاح: الإخبار عن قضية ذات مراحل، يتبع بعضها بعضا. وقصص القرآن أصدق القصص؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) (النساء: الآية87) وذلك لتمام مطابقتها على الواقع وأحسن القصص لقوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا وأنفع القصص، لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَاب) (يوسف: الآية 111 وللقصص في القرآن حكم كثيرة عظيمة منها: 1- بيان حكمة الله تعالى فيما تضمنته هذه القصص؛ قوله تعالى: (وَلَقَدْ
التفسير القرآني للقرآن
وبدهيّ أن القصص القرآنى إذ ينقل صورا من أحداث الماضي، فإنه لا ينقل كل ما تلبّس بها من قريب وبعيد، وإنما وإذا كان ذلك كذلك في القصص القرآنى، فإنه يعنى أن هذا القصص لم يجىء بالواقع كله، بل أخذ منه بعضا وأعرض عن بعض، ويعنى أيضا أن هناك تفاوتا واختلافا كثيرا أو قليلا بين هذا القصص وبين الواقع.. وهذا يعنى- مرة ثالثة- أن القصص القرآنى مغاير للواقع على نحو ما. وهذا يعنى- مرّة رابعة- أن هذا القصص قد تصرّف في الأحداث، كما يتصرف القصصيّ في الأحداث الواقعة، حين يؤلف