ذكر ابنُ جرير (٢‏/‏٨١) أن المفسرين مجمعون على أن السبب الذي من أجله قال موسى عليه السلام: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ القتيل الذي احتكموا إليه في أمره، وإن اختلفوا في ذكر القاتل. وقال ابنُ كثير (١‏/‏٤٤٧-٤٤٨) معلِّقًا على هذه الآثار: «وهذه السياقات كلها عن عَبِيدَة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا نصدق ولا نكذب، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا»

عَلَّق ابنُ كثير (٢‏/‏٢٢٩) على هذا القول الذي قاله ابن عمر، وعائشة، وطاووس، ومجاهد من طريق ليث، وعروة، والقاسم، وسعيد بن جبير، وسالم، فقال: «والظاهرُ أنّ مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قضية الحديبية؛ فإنه لم يُنقَل عن أحد منهم أنّه ذبح في تَحَلُّله ذاك شاةً، وإنّما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين، عن جابر، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبِل والبقر، كُلُّ سبعة منا في بقرة»

رجَّح ابنُ جرير (٩‏/‏١٠٩) القول بأنّ حكم الآية غير منسوخ، مستندًا إلى عدم دليل النسخ، وعلَّل ذلك بأنه: «غير جائز أن يُقْضى على حكمٍ من أحكام الله -تعالى ذكره- أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر؛ إما من عند الله، أو من عند رسوله ﷺ، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يَدْفَعُ صحته عقل؛ فغير جائز أن يُقْضى عليه بأنه منسوخ». وانتقد ابنُ كثير (٥‏/‏٤٠٢) قول زيد بن أسلم، فقال: «وفي هذا نظر»

علَّق ابنُ كثير (٦‏/‏٩) على هذا القول الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك، بقوله: «هو يرجع إلى ما تقدم [يعني: إلى مَن قال بأن ﴿أجلا﴾ الدنيا، و﴿أجل مسمى﴾ الآخرة]، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها، ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، وانتقالها والمصير إلى الدار الآخرة». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣‏/‏٣١٢) بقوله: «ووصفه بمسمًى عنده لأنّه استأثر بعلم وقت القيامة»

اختلف في معنى ﴿سويا﴾؛ فقال قوم: صحيح مِن غير عِلَّة. وقال آخرون: ذاك عائد على الليالي، أي: متتابعات. ورجَّح ابنُ كثير (٩‏/‏٢١٩ بتصرف) مستندًا إلى القرآن القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «والقول الأول أصح، كما قال تعالى في آل عمران [٤١]: ﴿قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار﴾»

أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ على أقوال: الأول: نزلت في النبي ﷺ، وأبي جهل. الثاني: نزلت في حمزة، وأبي جهل. الثالث: نزلت في علي، وأبي جهل. الرابع: نزلت في عمار، والوليد بن المغيرة. ورجّح ابنُ عطية (٦‏/‏٢٩٤) مستندًا إلى السياق العمومَ في الآية، فقال: «ونزولها عام بيِّن الاتساق بما قبله من توبيخ قريش». وبنحوه ابنُ كثير (١٠‏/‏٤٧٧)

علّق ابنُ كثير (١٢‏/‏٨١-٨٢) على هذا الأثر، فقال: «قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثًا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة؛ فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يُرَدَّ علمها إلى الله عز وجل، فإن القرآن حقٌّ، وما تضمن فهو حقٌّ أيضًا»

نقل ابنُ عطية (٨‏/‏٢٠٨) في معنى: «لا» من قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ عن سعيد بن جُبَير، وبعض النحويين قولهم: هي نافية. ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى يقول: فَلا صحة لما يقوله الكفار، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- فقال: ﴿أُقْسِمُ﴾». ونقل ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٨٩) عن الضَّحّاك من طريق جويبر قوله: «إنّ الله لا يقسم بشيء مِن خلْقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه». ثم انتقده قائلًا: «وهذا القول ضعيف». ولم يذكر مستندًا

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ قال عليُّ بن أبي طالب، وكثيرٌ من المتأولين: هو في معنى الطَّلاق، أي: ومَن لا يتعدى في طلاق السُّنَّة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجًا إن ندم بالرَّجعة، ويرزقه ما يُطعم أهله ويوسّع عليه، ومَن لا يتق الله فربّما طلَّق وبتَّ وندم، فلم يكن له مَخرجٌ، وزال عنه رِزق زوجته. وقد فسّر ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا»

سورة آل عمران — الآية ١٤٦

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، قال: وكأين من نبي أصابه القتلُ، ومعه جماعاتٌ