محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٦ من سورة آل عمران في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٦ من سورة آل عمران

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَكَأَيّن مّن نّبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ﴾
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم :﴿وكَأَيّنْ﴾ بهمز الألف وتشديد الياء وقرأه آخرون : بمدّ الألف وتخفيف الياء. وهما قراءتان مشهورتان في قراءة المسلمين، ولغتان معروفتان لا اختلاف في معناهما، فبأيّ القراءتين قرأ ذلك قارىء فمصيب، لاتفاق معنى ذلك وشهرتهما في كلام العرب. ومعناه : وكم من نبيّ.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ﴾.


اختلفت القراء في قراءة قوله :﴿قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ﴾¹ فقرأ ذلك جماعة من قراء الحجاز والبصرة :«قُتِل » بضم القاف، وقرأه جماعة أخرى بفتح القاف وبالألف، وهي قراءة جماعة من قراء الحجاز والكوفة. فأما من قرأ ﴿قَاتَلَ﴾ فإنه اختار ذلك لأنه قال : لو قتلوا لم يكن لقوله :﴿فمَا وهَنُوا﴾ وجه معروف، لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا. وأما الذين قرأوا ذلك :«قتل »، فإنهم قالوا : إنما عنى بالقتل النبيّ وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل.
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضمّ القاف :«قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » لأن الله عزّ وجلّ إنما عاتبَ بهذه الآية، والآيات التي قبلها من قوله :﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنّة ولمّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذِين جاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ الذين انهزموا يوم أُحد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح : إن محمدا قد قتل، فعذلهم الله عزّ وجلّ على فرارهم وتركهم القتال، فقال : أفَئِنْ مات محمد أو قتل أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم، وانقلبتم على أعقابكم ؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم وقال لهم : هلا فعلتم كما كان أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم من المضيّ على منهاج نبيهم والقتال على دينه أعداء دين الله على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم، ولم تهنوا ولم تضعفوا كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم ! وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوّل.
وأما «الرّبّيّون »، فإنهم مرفوعون بقوله :«معه »، لا بقوله :«قتل ».
وإنما تأويل الكلام : وكائن من نبيّ قتل ومعه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. وفي الكلام إضمار واو، لأنها واو تدلّ على معنى حال قتل النبيّ ﷺ، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل في الكلام : قتل الأمير معه جيش عظيم، بمعنى : قتل ومعه جيش عظيم.
وأما الرّبّيّون، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه، فقال بعض نحويي البصرة : هم الذين يعبدون الربّ واحدهم رِبّيّ. وقال بعض نحويي الكوفة : لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا «رَبّيون » بفتح الراء، ولكنه العلماء والألوف، والرّبّيّونَ عندنا : الجماعة الكثيرة، واحدهم رِبّي، وهم جماعة.
واختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم مثل ما قلنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله : الربيون : الألوف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله :﴿رِبّيُون كَثِيرٌ﴾ قال : جموع كثيرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ﴾ قال : جموع.
حدثني حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » قال : الألوف.
وقال آخرون بما :
حدثني به سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » قال : علماء كثير.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » قال : فقهاء علماء.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية. عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله :«وكأيّنْ مِنْ نَبيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » قال : الجموع الكثيرة. قال يعقوب : وكذلك قرأها إسماعيل :«قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » يقول : جموع كثيرة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :«قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » قال : علماء كثيرة. وقال قتادة : جموع كثيرة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله :﴿رِبّيُون كَثِيرٌ﴾ قال : جموع كثيرة.
« حدثني عمرو بن عبد الحميد الأملي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :«قُتِل مَعَهُ رِبّيّون كَثِيرٌ » قال : جموع كثيرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :«قُتِل مَعَهُ رِبّيّون كَثِيرٌ » يقول : جموع كثيرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :«وكأيّنْ مِنْ نَبَيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيّون كَثِيرٌ » يقول : جموع كثيرة قتل نبيهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان، والمبارك عن الحسن في قوله :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قاتَل مَعَهُ رِبّيّون كَثِيرٌ » قال جعفر : علماء صبروا. وقال ابن المبارك : أتقياء صبروا.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :«قُتِل مَعَهُ رِبّيّون كَثِيرٌ » يعني الجموع الكثيرة قتل نبيهم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ﴾ يقول : جموع كثيرة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيُون كَثِيرٌ » قال : وكأين من بنيّ أصابه القتل، ومعه جماعات.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِل مَعَهُ رِبّيّون كَثِيرٌ » الربيون : الجموع الكثيرة.
وقال آخرون : الربيون : الإتباع. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :«وكأيّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبّيّونَ كَثِيرٌ » قال : الربيون : الأتباع، والربانيون : الولاة، والربّيون : الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، حين صاح الشيطان إن محمدا قد قتل، قال : كانت الهزيمة عند صياحه في سنينة صاح : أيها الناس إن محمدا رسول الله قد قتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمنوكم.

القول في تأويل قوله :﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ﴾.


يعني بقوله تعالى ذكره :﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ﴾ : فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، ولا لقتل من قتل منهم عن حرب أعداء الله، ولا نكلوا عن جهادهم. ﴿وَما ضَعُفُوا﴾ يقول : وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم. ﴿وَما اسْتَكانُوا﴾ يعني : وما ذلوا فيتخشعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم، ومداهنتهم فيه، خيفة منهم، ولكن مضوا قدما على بصائرهم ومنهاج نبيهم، صبرا على أمر الله وأمر نبيهم وطاعة الله، واتباعا لتنزيله ووحيه. ﴿وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرِينَ﴾ يقول : والله يحبّ هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته، وطاعة رسوله، في جهاد عدوّه، لا من فشل ففرّ عن عدوّه، ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوّه لأن قتل نبيه أو مات، ولا من دخله وهن عن عدوّه وضعف لفقد نبيه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكانُوا﴾ يقول : ما عجزوا، وما تضعضعوا لقتل نبيهم، ﴿وما اسْتَكَانُوا﴾ يقول : ما ارتدّوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّ الله حتى لحقوا بالله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾ يقول : ما عجزوا، وما ضعفوا لقتل نبيهم، ﴿وَما اسْتَكانُوا﴾ يقول : وما ارتدّوا عن نصرتهم، قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّ الله ﷺ حتى لحقوا بالله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ : فما وهن الربيون لما أصابهم في سبيل الله، من قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم¹ ﴿وَما ضَعُفُوا﴾ يقول : ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبيّ¹ ﴿وَما اسْتَكانُوا﴾ يقول : ما ذلوا حين قال رسول الله ﷺ :«اللّهُمّ لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَعْلُونا »، ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ لفقد نبيهم، ﴿وَما ضَعُفُوا﴾ عن عدوهم، ﴿وَما اسْتَكانُوا﴾ لما أصابهم في الجهاد عن الله، وعن دينهم، وذلك الصبر ﴿وَاللّهُ يُحِبّ الصّابِرين﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿وَما اسْتَكانُوا﴾ قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الآخرة = ومن يرد ثواب الآخرة نوته منها" ما وعده، مع ما يُجرى عليه من رزقه في دنياه. (١)
* * *
وأما قوله:"وسنجزي الشاكرين"، يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه = بطاعته إياي، وانتهائه إلى أمري، وتجنُّبه محارمي = في الآخرة مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي.
وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-
٧٩٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وسنجزي الشاكرين"، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك، إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأه بعضهم: (وَكَأَيِّنْ)، بهمز"الألف" وتشديد"الياء".
* * *
وقرأه آخرون بمد"الألف" وتخفيف"الياء"
* * *
وهما قراءتان مشهورتان في قرأة المسلمين، ولغتان معروفتان، لا اختلاف في معناهما، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيبٌ. لاتفاق معنى ذلك، وشهرتهما في كلام العرب. ومعناه: وكم من نبي.
* * *
(١) الأثر: ٧٩٥٥- سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٥٤. والاختلاف عظيم في لفظ الأثر.
(٢) الأثر: ٧٩٥٦- ليس في سيرة ابن هشام بنصه.

القول في تأويل قوله: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة قوله:"قتل معه ربيون". (١)
فقرأ ذلك جماعة من قرأة الحجاز والبصرة: (قُتِلَ)، بضم القاف.
* * *
وقرأه جماعة أخر بفتح"القاف" و"بالألف". (٢) وهي قراءة جماعة من قرأة الحجاز والكوفة.
* * *
قال أبو جعفر: فأما من قرأ (قَاتَلَ)، فإنه اختار ذلك، لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله:"فما وهنوا"، وجه معروف. لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا.
وأما الذين قرأوا ذلك: (قُتِلَ)، فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبيَّ وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقى من الربيين ممن لم يقتل.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضم"القاف": (" قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ ")، لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها = من قوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) (٣) الذين انهزموا يوم أحُد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح:"إن محمدًا قد قتل". فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال فقال: أفائن مات محمد أو قتل، أيها المؤمنون، ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلا فعلتم كما كان
(١) في المطبوعة: "ربيون كثير"، واتبعت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "جماعة أخرى"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) السياق: إنما عاتب بهذه الآية... الذين انهزموا...
أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم = من المضي على منهاج نبيهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله، على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم = ولم تهنوا ولم تضعفوا، كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صَبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم؟ وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأوِّلين. (١)
* * *
وأما"الربيون"، فإنهم مرفوعون بقوله:"معه" لا بقوله:"قتل". وإنما تأويل الكلام: وكأين من نبيّ قتل، ومعه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. وفي الكلام إضمار"واو"، لأنها"واو" تدل على معنى حال قَتْل النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل في الكلام:"قتل الأمير معه جيش عظيم"، بمعنى: قتل ومعه جيشٌ عظيم.
* * *
وأما"الربيون"، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه.
فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرَّبَّ، واحدهم"رِبِّي".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الربّ لكانوا"رَبِّيون" بفتح"الراء"، ولكنه: العلماء، والألوف.
* * *
و"الربيون" عندنا، الجماعات الكثيرة، (٢) واحدهم"رِبِّي"، وهم الجماعة. (٣)
* * *
واختلف أهل التأويل في معناه.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "تأويل المتأول"، ولكن"لام""المتأول" في المخطوطة ممدودة في الهامش، وتحتها نقطتان، فهذا صواب قراءتها، وهو صواب السياق.
(٢) في المطبوعة: "الجماعة الكثيرة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "وهم جماعة"، وكأن الأجود ما أثبت، إلا أن يكون قد سقط من الناسخ شيء.
فقال بعضهم مثل ما قلنا.
*ذكر من قال ذلك:
٧٩٥٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: الربيون: الألوف.
٧٩٥٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
٧٩٥٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، مثله.
٧٩٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله.
٧٩٦١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله:"ربيون كثير"، قال: جموع كثيرة.
٧٩٦٢- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:"قاتل معه ربيون كثير" (١) قال: جموع.
٧٩٦٣- حدثني حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" قال: الألوف.
* * *
وقال آخرون بما:-
٧٩٦٤- حدثني به سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا محمد بن الصلت
(١) في هذا الموضع من الآثار التالية، كتب"قاتل معه"، وسائرها"قتل"، كالقراءة التي اختارها أبو جعفر، فتركت قراءة أبي جعفر كما هي في هذه الآثار، وإن خالفت القراءة التي عليها مصحفنا وقراءتنا في مصر وغيرها. وذلك لأن معاني الآثار كلها مطابقة لقراءتها"قتل" بالبناء للمجهول.
قال، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" قال: علماء كثير.
٧٩٦٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن في قوله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير"، قال: فقهاء علماء.
٧٩٦٦- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية. عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" قال: الجموع الكثيرة = قال يعقوب: وكذلك قرأها إسماعيل: (" قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ كَثِيرٌ ").
٧٩٦٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" يقول: جموع كثيرة.
٧٩٦٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"قتل معه ربيون كثير"، قال: علماء كثير = (١) وقال قتادة: جموعٌ كثيرة.
٧٩٦٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة في قوله:"ربيون كثير"، قال: جموع كثيرة.
٧٩٧٠- حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، مثله.
٧٩٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"قتل معه ربيون كثير" قال: جموع كثيرة.
٧٩٧٢- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
(١) في المطبوعة: "علماء كثيرة"، وأثبت ما في المخطوطة.
٧٩٧٣- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"قتل معه ربيون كثير" يقول: جموع كثيرة.
٧٩٧٤- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير"، يقول: جموع كثيرة، قُتل نبيهم.
٧٩٧٥- حدثني المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان والمبارك، عن الحسن في قوله:"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير"، قال جعفر: علماء صبروا = وقال ابن المبارك: أتقياء صُبُر. (١)
٧٩٧٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"قتل معه ربيون كثير" يعني الجموع الكثيرة، قتل نبيهم.
٧٩٧٧- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قاتل معه ربيون كثير"، يقول: جموع كثيرة.
٧٩٧٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير" قال: وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه جماعات. (٢)
٧٩٧٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير"، الربيون: هم الجموع الكثيرة. (٣)
* * *
وقال آخرون: الربيون، الاتباع.
(١) في المطبوعة: "أتقياء صبروا" والصواب ما في المخطوطة: "صبر" (بضمتين) جمع"صبور".
(٢) الأثر: ٧٩٧٨- سيرة ابن هشام ٣: ١١٨، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: ٧٩٥٥ مع بعض خلاف في لفظه.
(٣) في المطبوعة: "الربيون الجموع" بإسقاط"هم"، وأثبت ما في المخطوطة.
*ذكر من قال ذلك:
٧٩٨٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير"، قال:"الربيون" الأتباع، و"الرّبانيون" الولاة، و"الربِّيون" الرعية. وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، (١) حين صاح الشيطان:"إن محمدًا قد قتل" = قال: كانت الهزيمة عند صياحه في [سه صاح] :(٢) أيها الناس، إنّ محمدًا رسول الله قد قُتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمِّنوكم!.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره:"فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله"، فما عجزوا = لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، (٣) ولا لقتل من قُتل منهم =، عن حرب أعداء الله، ولا نكلوا عن جهادهم ="وما ضعفوا"، يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم ="وما استكانوا"، يعني وما ذلوا فيتخشَّعوا لعدوّهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم، ولكن مضوا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيِّهم، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة لله واتباعًا لتنزيله ووحيه =
(١) في المطبوعة: "وهذا عاتبهم"، وكأن صواب قراءتها في المخطوطة ما أثبت، وهو السياق.
(٢) الكلمات التي بين القوسين، هكذا جاءت في المخطوطة غير منقوطة، أما المطبوعة فقد قرأها"في سننية صاح"، وهو لا معنى له. وقد جهدت أن أجد هذا الأثر في مكان آخر، أو أن أعرف وجهًا مرضيًا في قراءته، فأعياني طلب ذلك. وقد بدا لي أنها محرفة عن اسم موضع، أو ثنية، وقف عندها إبليس فنادى بذلك النداء، ولكني لم أجد ما أردت. والمعروف في السير، أن أزب العقبة إبليس قد تصور متمثلا في شبه جعال بن سراقة، وصرخ بما صرخ به، حتى هم أناس بقتل جعال، فشهد له خوات بن جبير، وأبو بردة بن نيار، بأن جعالا كان عندهما وبجنبهما يقاتل، حين صرخ ذلك الصارخ. فأرجو أن أجد بعد إن شاء الله صواب قراءة هذا الرسم المشكل.
(٣) انظر تفسير"وهن" فيما سلف قريبًا: ٢٣٤.
"والله يحب الصابرين"، يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله في جهاد عدوه، لا مَنْ فشل ففرَّ عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه فذلّ لعدوه لأنْ قُتِل نبيه أو مات، ولا مَن دخله وهن عن عدوه، وضعفٌ لفقد نبيه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٧٩٨١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا"، يقول: ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم ="وما استكانوا" يقول: ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم، (١) بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
٧٩٨٢- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا"، يقول: ما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم ="وما استكانوا"، يقول: وما ارتدوا عن بصيرتهم، (٢) قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله ﷺ حتى لحقوا بالله.
٧٩٨٣- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فما وهنوا"، فما وهن الربيون ="لما أصابهم في سبيل الله" من قتل النبي ﷺ ="وما ضعفوا"، يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي ="وما استكانوا"، يقول: ما ذلُّوا حين قال رسول الله صلى الله عليه
(١) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع"عن نصرتهم"، وهو خطأ لا معنى له. و"البصيرة": عقيدة القلب، والمعرفة على تثبت ويقين واستبانة. يريد ما اعتقدوا في قلوبهم من الدين عن بصر ويقين. وقد سلف منذ أسطر": ولكن مضوا قدمًا على بصائرهم"، وانظر ما سيأتي في الأثر التالي، والتعليق عليه.
(٢) في المطبوعة: "عن نصرتهم" كما في الأثر السالف، وهو خطأ، وفي المخطوطة"عن نصرتهم" غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. انظر التعليق السالف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى - مسليًا للمسلمين(١) عما كان وقع في نفوسهم يوم أُحُد - :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قيل : معناه : كم من نبي قُتِل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير. وهذا القول هو اختيار ابن جرير، فإنه قال : وأما الذين قرؤوا :﴿قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ فإنهم قالوا : إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفي الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل.
قال : ومن قرأ ﴿قَاتَلَ﴾ فإنه اختار ذلك لأنه قال : لو قتلوا(٢) لم يكن لقوله :﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ وجه معروف ؛ لأنهم يستحيل أن يُوصَفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا.
ثم اختار قراءة من قرأ ﴿قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ ؛ لأن الله [ تعالى ] (٣) عاتب بهذه الآيات والتي(٤) قبلها من انهزم يوم أحد، وتركوا القتال أو سمعوا الصائح يصيح :" إن(٥) محمدا قد قتل ". فعذلهم الله على فرارهم وترْكِهم القتال فقال لهم :﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم ؟.
وقيل : وكم من نبي قتل بين يديه من أصحابه ربيون كثير(٦).
وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولا آخر، [ فإنه ](٧) قال : أي وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه ربيون، أي : جماعات فما وهنوا بعد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.
فجعل قوله :﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ حالا وقد نصر هذا القول السهيلي وبالغ فيه، وله اتجاه لقوله :﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ﴾ الآية، وكذلك حكاه الأموي في مغازيه، عن كتاب محمد بن إبراهيم، ولم يقل (٨) غيره.
وقرأ بعضهم :﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن
مسعود ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي : ألوف.
وقال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جُبَير، وعِكْرِمة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع، وعطاء الخراساني : الربيون : الجموع الكثيرة.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر عن الحسن :﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي : علماء كثير، وعنه أيضًا : علماء صبر أبرار أتقياء.
وحكى ابن جرير، عن بعض نحاة البصرة : أن الربيين هم الذين يعبدون الرب، عز وجل، قال : ورد بعضهم عليه قال : لو كان كذلك لقيل رَبيون، بفتح الراء.
وقال ابن زيد :" الربيون : الأتباع، والرعية، والربابيون :(٩) الولاة.
﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قال قتادة والربيع بن أنس :﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ بقتل نبيهم ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ يقول : فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أنْ قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
وقال ابن عباس ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ تَخَشَّعوا. وقال السُّدِّي وابن زيد : وما ذلوا لعدوهم.
وقال محمد بن إسحاق، وقتادة والسدي : أي ما أصابهم ذلك حين قُتِل نبيهم. ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
١ في جـ، ر، أ، و: "للمؤمنين"..
٢ في جـ: "لأنه لو قتلوا"، وفي ر: "فإنه قال لو قتلوا"..
٣ زيادة من و..
٤ في و: "الذي"..
٥ في ر: "بأن"..
٦ في و: "وقيل: وكم من نبي قتل معه ربيون كثير"..
٧ زيادة من جـ..
٨ في جـ، أ، و: "ولم يحك"..
٩ في جـ، ر: "الربانيون"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
هذا تسلية للمؤمنين، وحث على الاقتداء بهم، والفعل كفعلهم، وأن هذا أمر قد كان متقدما، لم تزل سنة الله جارية بذلك، فقال :﴿وكأين من نبي﴾ أي : وكم من نبي ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ أي : جماعات كثيرون من أتباعهم، الذين قد ربتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة، فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك.
﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ أي : ما ضعفت قلوبهم، ولا وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي : ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم، ولهذا قال :﴿والله يحب الصابرين﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤٦ - ١٤٨} ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
هذا تسلية للمؤمنين، وحث على الاقتداء بهم، والفعل كفعلهم، وأن هذا أمر قد كان متقدما، لم تزل سنة الله جارية بذلك، فقال: ﴿وكأين من نبي﴾ أي: وكم من نبي ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾ أي: جماعات كثيرون من أتباعهم، الذين قد ربتهم الأنبياء بالإيمان والأعمال الصالحة، فأصابهم قتل وجراح وغير ذلك.
﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ أي: ما ضعفت قلوبهم، ولا وهنت أبدانهم، ولا استكانوا، أي: ذلوا لعدوهم، بل صبروا وثبتوا، وشجعوا أنفسهم، ولهذا قال: ﴿والله يحب الصابرين﴾.
ثم ذكر قولهم واستنصارهم لربهم، فقال: ﴿وما كان قولهم﴾ أي: في تلك المواطن الصعبة ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾ والإسراف: هو مجاوزة الحد إلى ما حرم، علموا أن الذنوب والإسراف من أعظم أسباب الخذلان، وأن التخلي منها من أسباب النصر، فسألوا ربهم مغفرتها.
ثم إنهم لم يتكلوا على ما بذلوا جهدهم به من الصبر، بل اعتمدوا على الله، وسألوه أن يثبت أقدامهم عند ملاقاة الأعداء الكافرين، وأن ينصرهم عليهم، فجمعوا بين الصبر وترك ضده، والتوبة والاستغفار، والاستنصار بربهم، لا جرم أن الله نصرهم، وجعل لهم العاقبة في الدنيا والآخرة، ولهذا قال: ﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ من النصر والظفر والغنيمة، ﴿وحُسن ثواب الآخرة﴾ وهو الفوز برضا ربهم، والنعيم المقيم الذي قد سلم من جميع المنكدات، وما ذاك إلا أنهم أحسنوا له الأعمال، فجازاهم بأحسن الجزاء، فلهذا قال: ﴿والله يحب المحسنين﴾ في عبادة الخالق ومعاملة الخلق، ومن الإحسان أن يفعل عند جهاد الأعداء، كفعل هؤلاء الموصوفين (١) ثم قال تعالى:
(١) في ب: "المؤمنين".
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رِبِّيُّونَ
جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ.

إعراب الآية ١٤٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

ولولا ذلك لكنت قد فرقت بين الصلة والموصول. كِتاباً مُؤَجَّلًا مصدر ودل بهذه الآية على أن كلّ إنسان مقتول أو غير مقتول قد بلغ أجله وأن الخلق لا بدّ أن يبلغوا آجالهم آجالا واحدة كتبها الله عليهم لأن معنى مؤجّلا إلى أجل.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤٦]

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ «١» قال الخليل وسيبويه «٢» : هي أيّ دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم فالوقف على قوله وكأيّن وقرأ أبو جعفر وابن كثير وكاإن وهو مخفّف من ذاك وهو كثير في كلام العرب. وقرأ الحسن وعكرمة وأبو رجاء ربيّون «٣» بضم الراء. قال أبو جعفر: وقد ذكر سيبويه مثل هذا وقد ذكرنا معنى الآية: وقرأ أبو السمّال العدوي فما وهنوا لما أصابهم «٤» بإسكان الهاء وهذا على لغة من قال: وهن. حكى أبو حاتم: وهن يهن مثل ورم يرم ويجوز ما ضَعُفُوا بإسكان العين بحذف الضمة والكسرة لثقلها وحكى الكسائي وَما ضَعُفُوا بفتح العين ولا يجوز حذف الفتحة لخفتها.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٤٧]

وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧)
وقرأ الحسن وَما كانَ قَوْلَهُمْ جعله اسم «كان» ومن نصب جعله خبر كان وجعل اسمها أَنْ قالُوا لأنه موجب.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥٠]

بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)
وأجاز الفراء «٥» بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ بمعنى أطيعوا الله مولاكم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٥١]

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)
سَنُلْقِي فعل مستقبل وحذفت الضمة من الياء لثقلها وقرأ أبو جعفر والأعرج
(١) هذه قراءة نافع وأبي عمر وابن كثير، أما قراءة الباقين فبالألف وفتح القاف والتاء. انظر تيسير الداني ٧٥. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٧٧.
(٣) هذه قراءة علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس أيضا، انظر مختصر ابن خالويه ٢٢، والمحتسب ١/ ١٧٣.
(٤) انظر البحر المحيط ٣/ ٧٨، ومختصر ابن خالويه ٢٢.
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٢٣٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَاتَلَ

(قَاتَل) بفتح القاف وبعدها ألف وبعدها تاء مفتوحة

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(قُتِلَ) بضم القاف وكسر التاء

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

نَّبِىٍّ

(نَبِىٍّ) بياء مشددة منونة بالكسر بعد الياء

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب

(نبىءٍ) بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة منونة بالكسر ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

(نبىءٍ) بياء ساكنة بعد الباء وبعدها همزة منونة بالكسرة ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع

وَكَأَيِّن

(وكآئِنْ) بألف بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة محققة ثم نون ساكنة ومد المتصل 3 حركات

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وكآئِنْ) بألف بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة مسلهة ثم نون ساكنة ومد المتصل حركتين أو ثلاث

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(وَكَأَيِّن) بهمزة مفتوحة بعد الكاف وبعدها ياء مشددة مكسورة ثم نون ساكنة

رويس عن يعقوب إدريس عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٦ من سورة آل عمران

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾، قال: لقتل أنبيائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٠١٦).
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿ربيون كثير﴾، قال: فالرِّبِّيُّون: الجموع، قُتِل نبيُّهم في قتالهم، فلم يَهِنوا لذلك، ولم يضعفوا لإيمانهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٤٢١.
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾، يعني: فما عجزوا عن عدوِّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله﴾، قال: لكي لا يَهِن أصحابُ محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ الآية، يقول: ما عجزوا، وما تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نبيِّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٧، وابن المنذر ١‏/‏٤٢١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١-٧٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فما وهنوا﴾ فما وهن الرِّبِّيُّون ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ مِن قتل النبي ﷺ. يقول: ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا﴾، يقول: وما عجزوا، وما ضعفوا لقتل نبيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٨.
٨
قال أبو عمرو بن العلاء -من طريق اليزيدي- في قوله: ﴿وكأين من نبي قاتل﴾، قال: قيل: قتل محمد. لأنّهم أشاعوا أنّ النبيَّ ﷺ قُتِل يوم أحد، فما وهنوا لِما أصابهم، وما ضعفوا، وما استكانوا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٤٥ (٣).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما وهنوا﴾ يعني: فما عجزوا لِما نزل بهم من قبل أنبيائهم وأنفسهم، ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فما وهنوا﴾ لفقد نبيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١، وابن المنذر ١‏/‏٤٢١ من طريق إبراهيم بن سعد.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، قال: تخَشَّعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٩، وابن المنذر ١‏/‏٤٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٢.
١٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، في قوله: ﴿وما استكانوا﴾ قال: وما جَبُنُوا، ولكنَّهم صبروا على أمر ربهم، وطاعة نبيهم، وجهاد عدوهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏١١٧.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، يقول: ما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم، ولا عن دينهم، أن قاتلوا على ما قاتَل عليه نبيُّ اللهِ حتى لحقوا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٧، وابن المنذر ١‏/‏٤٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾، يقول: ما ذَلُّوا حين قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، ليس لهم أن يعلونا». ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٢ (٤٢٩١). والحديث المرفوع مرسل.
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، قال: وما تَضَرَّعوا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١١٧.
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وما استكانوا﴾، يقول: وما ارْتَدُّوا عن بصيرتهم، قاتلوا على ما قاتل عليه نبيُّ الله ﷺ حتى لحقوا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٨.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ضعفوا﴾ يعني: خضعوا لعدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ يعني: وما استسلموا، يعني: الخضوع لعدوهم بعد قتل نبيهم، فصبروا، ﴿والله يحب الصابرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٥-٣٠٦.
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما ضعفوا﴾ عن عدوهم، ﴿وما استكانوا﴾ لِما أصابهم في الجهاد عن الله، وعن دينهم، وذلك الصبر، ﴿والله يحب الصابرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٢، وابن المنذر ١‏/‏٤٢١ من طريق إبراهيم بن سعد.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما استكانوا﴾، قال: ما استكانوا لعدوِّهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/١١٧) في تفسير قوله: ﴿وما استكانوا﴾: «يعني: وما ذَلُّوا فتخشَّعوا لعدوِّهم بالدخول في دينهم، ومداهنتهم فيه، خيفة منهم، ولكن مَضَوْا قُدُمًا على بصائرهم ومنهاج نبيهم، صبرًا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة الله، واتِّباعًا لتنزيله ووحيه».
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ربيون﴾، قال: علماء كثير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٤، وابن المنذر (١٠١٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿وكأين من نبي قاتل معه﴾. قال: قد كانت أنبياءُ الله قبلَ محمد قاتَل معها علماءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في هذه الآية: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾، قال: علماء صُبُرٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١، وابن جرير ٦‏/‏١١٥ من طريق جعفر بن حبان.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٨٠) على قول الحسن من طريق الأشهب، فقال: «وهذا القول هو على النسبة إلى الرَّبِّ؛ إمّا لأنّهم مطيعون له، أو من حيث هم علماء بما شرع. ويَقْوى هذا القولُ في قراءة مَن قرأ (رَبِّيُّونَ) بفتح الراء، وأمّا في ضم الراء وكسرها فيجيء على تغيير النسب، كما قالوا في النسبة إلى الحرم: حِرْمِيّ -بكسر الحاء-، وإلى البصرة: بِصْرِيّ -بكسر الباء-. وفي هذا نظر».
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾، قال: أبرار، أتقياء، صُبُرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١، وابن جرير ٦‏/‏١١٥ بلفظ: أتقياء صُبُرٌ.
٢٤
عن عطية العوفي، قال: جموع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.
٢٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٤ من طريق معمر، وابن جرير ٦‏/‏١١٣. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٤١٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قاتل معه ربيون كثير﴾، يقول: جموع كثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠.
٢٧
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا ﴿ربيون كثير﴾ فالرُّبْوَة: عشرة آلاف في العدد. والرِّبِّيُّون: الجموع الكثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠، وأبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء الخراساني) ص ١٠٣ من طريق يونس بن يزيد.
٢٨
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠.
٢٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ‹قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٦/١١١) قولَ الربيع وما في معناه: أنّ الرِّبِّيون: الجموع الكثيرة، فقال: «والرِّبِّيُّون عندنا: الجماعةُ الكثيرةُ، واحدهم ربي، وهم جماعة». مستندًا في ذلك إلى أقوال أهل التأويل من السلف. وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٢/١٥٤- ١٥٥) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسياق، والنظائر، ولغة العرب. وانتَقَدَ قولَ مَن قال: إنّهم العلماء. مِن وجوه كثيرة، هي:١- أنّ الآية وصَفَت الرِّبِّيُّون بكونهم كثير، ومعلوم أنّ العلماء الذين يَرُبُّون الناس لا يكونون إلا قليلًا، فكيف يُقال: هم كثير؟! ٢- أن الأمر بالجهاد والصبر لا يختص بالعلماء. ٣- أنّ الصحابة لم يكونوا كلهم ربانيين. ٤- أنّ استعمال لفظ الرِّبِّي في هذا ليس معروفًا في اللغة، بل المعروف: الجموع الكثيرة. ٥- أنّ الله أمر بالصبر والثبات كُلَّ مَن أمره بالجهاد؛ سواء كان من الربانيين أو لم يكن. ٦- أنّه لا مناسبة في تخصيص العلماء بالذكر هنا، وإنما المناسب ذكرهم في مثل قوله تعالى: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم﴾ [المائدة:٦٣]. ٧- أن الربي منسوب إلى الرب، بخلاف الرباني فهو منسوب إلى ربان السفينة. ٨- الربانيون يُذَمُّون تارة ويُمدحون أخرى، ولو كانوا منسوبين إلى الرب بأنهم عرفوه وعبدوه لم يكونوا مذمومين قط. وكذا انتقد ابن عطية (٢/٣٨١) قول من قال هم العلماء بقوله: «وهذا ضعيف».
٣٠
عن محمد بن السائب الكلبي: الرَِّبِّيَّةُ الواحدة: عشرة آلاف١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٨١، وتفسير البغوي ٢‏/‏١١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٣٨٠) نحو هذا القول، ووجّهه، فقال: «قال بعض المفسرين: هم عشرة آلاف فصاعدًا، أخذ ذلك من بناء الجمع الكثير في قولهما: هم الألوف».
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر بما لَقِيَت الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم؛ يُعَزِّيهم ليَصْبِرُوا، فقال سبحانه: ﴿وكأين من نبي﴾: وكم من نبي ﴿قاتل معه﴾ قبل محمد ﴿ربيون كثير﴾ يعني: الجمع الكثير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٥.
٣٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، قال: وكأين من نبي أصابه القتلُ، ومعه جماعاتٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٧٨-٣٧٩) قولَ مَن جوَّز قتلَ النبيِّ، ثُمَّ عَلَّق عليه بقوله: «إذا كان هذا فـ﴿ربيون﴾ مرتفع بالظرف بلا خلاف. وقوله: ﴿معه ربيون﴾ على هذا التأويل يجوز أن يكون صفة لـ﴿نبي﴾، ويجوز أن يكون حالًا مِن الضمير الذي أُسْنِد إليه ‹قُتِلَ›. فإن جعلته صفةً أضمرت للمبتدأ الذي هو ﴿كَأيِّن﴾ خبرًا تقديره في آخر الكلام: مضى أو ذهب أو فقد: ﴿فما وهنوا﴾. وإن جعلت ﴿معه ربيون﴾ حالًا من الضمير فخبر المبتدأ في قوله: ‹قُتِلَ›، وإذا جعلته صفة فالضمير في معه عائد على النبي، وإذا جعلته حالًا فالضمير في ﴿معه﴾ عائد على الضمير ذي الحال، وعلى كلا الوجهين من الصفة أو الحال فـ﴿معه ربيون﴾ متعلق في الأصل بمحذوف، وليس متعلقًا بـ‹قُتِلَ›». وعَلَّق (٢/٣٨١) عليه أيضًا عند تفسيره قوله تعالى: ﴿فما وهنوا﴾ بقوله: «الضمير في قوله: ﴿فما وهنوا﴾ عائد على جميع الربيين في قول مَن أسند ‹قُتِلَ› إلى ﴿نبي﴾».
٣٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الرِّبِّيُّون: الأتباع. والرَّبّانِيُّون: الولاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٨١) على قول ابن زيد، فقال: «كأنّ هذا مِن حيث هم مربوبون». وكذا قال ابنُ تيمية (٢/١٥٤) عقب إيراد قول ابن زيد: «كأنّه جعلهم المربوبين».
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ› الآية، قال: هم قوم قُتِل نبيُّهم؛ فلم يَضْعُفُوا، ولم يستكينوا لقتلِ نبيِّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨١.
٣٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: ألوف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٤، والثوري ص٨١، وابن جرير ٦‏/‏١١١-١١٣، وابن المنذر (١٠٠٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠، والطبراني (٩٠٩٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ربيون﴾، يقول: جموع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠، وابن المنذر ١‏/‏٤١٩.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن-: هي الجموع الكثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣١ - تفسير).
٣٨
عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ربيون﴾. قال: جموع. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان: وإذا معشر تجافَوْا عن القصـ ــد أملنا عليهم رِبِّيِّا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏١٠٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربيون كثير﴾، قال: علماء كثير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٣.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- الرِّبِّيُّون: هم الجموع الكثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٧.
٤١
عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- أنّه كان يقول: ما سمعنا قطُّ أنّ نبيًّا قُتِل في القتال١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٩ - تفسير)، وابن المنذر (١٠٠١). وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٧٩) على قول مَن لم يُجَوِّز قتلَ النبي، فقال: «على هذا القول يتعلق قوله: ﴿معه﴾ بـ﴿قُتِل﴾، وهذه الجملة ‹قُتِل مَعَه رِبِّيُّونَ› هي خبر الابتداء». وعَلَّق (٢/٣٨١) عليه أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿فما وهنوا﴾ بقوله: «ومَن أسنده إلى الرِّبِّيِّين قال في هذا الضمير: إنّه يعود على من َبقي منهم، إذ المعنى يفهم نفسه».
٤٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله عز وجل: ‹قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، قال: جموع كثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٤، وابن المنذر ١‏/‏٤٢٠. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠.
٤٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ربيون كثير﴾، قال: جموع كثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٤. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٠.
٤٤
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: الرِّبَّة الواحدةُ: ألفٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٣ - تفسير).
٤٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد بن سليمان- في قوله: ‹وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ›، يقول: جموع كثيرة، قُتِل نبِيُّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١١٥، وابن المنذر ١‏/‏٤٢١ بنحوه من طريق علي بن الحكم.
٤٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ربيون﴾، قال: فقهاء علماء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣١ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏١١٣.

قراءات

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنّه كان يقرأها بغير ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه قرأ: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ بغير ألف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير (٦/١١٠) على هذه القراءة، فقال: «وأمّا الذين قرءوا ذلك: ‹قُتِل› فإنهم قالوا: إنّما عنى بالقتل النبي وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنّما نفى الوهن والضعف عمَّن بقي من الربيين مِمَّن لم يُقْتَل». ورَجَّحها مستندًا إلى السياق، وأقوال أهل التأويل، فقال: «لأنّ الله عز وجل إنّما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها مِن قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ الذين انهزموا يوم أحد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: إنّ محمدًا قد قتل. فعذَلَهم اللهُ عز وجل على فرارهم وتركهم القتال، فقال: أفإن مات محمدٌ أو قتل -أيها المؤمنون- ارتددتم عن دينكم، وانقلبتم على أعقابكم؟! ثم أخبرهم عما كان مِن فعل كثير مِن أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلّا فعلتم كما كان أهلُ الفضل والعلم مِن أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قُتِل نبيُّهم؛ مِن المُضِيِّ على منهاج نبيِّهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله على نحو ما كانوا يُقاتِلون مع نبيهم، ولم تهنوا ولم تضعفوا كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قُتِل نبيُّهم، ولكنهم صبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم. وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأول». وعَلَّق ابنُ تيمية (٢/١٥٠) على قراءة ‹قُتِل›، وقال: «أي: النبي قُتل». ثُمَّ رجَّح (٢/١٥٠-١٥١ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «هذا أصحُّ القَولَيْن، وقوله: ﴿معه ربيون كثير﴾ أي: كم من نبي معه ربيون كثير قُتل ولم يُقتلوا معه. فإنّه كان يكون المعنى: أنّه قتل وهم معه. والمقصود: أنّه كان معه ربيون كثير، وقتل في الجُملة، وأولئك الربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله». ثم ذكر مستنده في ذلك، وهو سبب النزول، والسياق، فقال: «وهذا المعنى هو الذي يناسب سبب النزول؛ وهو ما أصابهم يوم أحد لَمّا قيل: إنّ محمدًا قد قُتِل. وقد قال قبل ذلك: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن كات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين﴾».
٣
عن عطية [العوفي]، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨.
٤
عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، أنّهما كانا يقرآن: ﴿قاتَلَ مَعَهُ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير (٦/ ١١٠) على هذه القراءة، فقال: «فأمّا مَن قرأ ﴿قاتل﴾ فإنّه اختار ذلك؛ لأنه قال: لو قُتلوا لم يكن لقوله: ﴿فما وهنوا﴾ وجهٌ معروف؛ لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قُتِلوا». وعَلَّق عليها ابنُ تيمية (٢/ ١٥٢) بقوله: «فعلى هذه القراءة الرِّبِّيُّون الذين قاتلوا معه هم الذين ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا».
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قرأ: ﴿وكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُونَ﴾. ويقول: ألا ترى أنّه يقول: ﴿فَما وهَنُواْ لِمَآ أصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٨ - تفسير)، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٥٨. وهذه قراءة العشرة، ما عدا نافعًا، وابن كثير، والبصريَّيْن، فإنّهم قرؤوا ‹قُتِل›. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٢.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٦ من سورة آل عمران

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • "وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا" تأمل سيرة الأنبياء واتباعهم تحقر صبرك على الطاعة .

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ والله يُحب الصابرين ﴾ افترض أنك لم ترَ عاقبة الصبر في الدنيا ؟ ألا تكفيك محبة الله.

    — تأملات قرآنية

  • "وكأين من نبي (قُتِل)" قرأ نافع ، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب ، بضم القاف من (قتل) النبي قتل، والربيون ما وهنوا

    — عبدالله بلقاسم

  • هدايات من تفسير السعدي وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة آل عمران آية (146)

    — بدون مصدر

  • مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 146

    — خالد السبت

  • مجالس في تدبر القران سورة آل عمران أية 146ز

    — خالد السبت

  • (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) الرزايا تطحنهم وهم يزدادون فألا وقوة.

    — عبدالله بلقاسم

  • {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } {...وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } {...إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ... اللهم إنا نسألك حبك.

    — مجالس التدبر

  • {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } ..إن لم تر نتيجة الصبر، ألا تكفيك محبة الله

    — مجالس التدبر

  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ من صبر على تحمل الشدائد في طريق الله ولم يظهر الجزع والعجز والهلع فإن الله يحبه.

    — ميساء سمير الجارودي

  • • نحن نصبر لأن الله ( يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) آل عمران: ١٤٦ ‏لأن الله(مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة: ١٥٣ ‏لأن الأجر سيغرف لنا غرفًا (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر: ١٠

    — ميساء سمير الجارودي

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٤٦ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(146) And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال