نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما ذكر سبحانه وتعالى هذه الجمل على هذا الوجه الذي بين فيه العلل، وأوضح بحال الزلل، وكان التقدير بعد انقضائها : فكأين(١) من قوم(٢) أمرناهم بالجهاد، فكانوا على هذين القسمين، فأثبنا الطائع وعذبنا العاصي، ولم يضرنا ذلك شيئاً، ولا جرى شيء منه على غير مرادنا، عطف عليه يؤسيهم(٣) بطريق(٤) الصالحين من قبلهم ويسيلهم(٥) بأحوالهم(٦) قوله :﴿وكأين﴾ وهي(٧) بمعنى كم، وفيها لغات كثيرة، قرىء منها في العشر(٨) بثنتين : الجمهور(٩) بفتح الهمزة بعد الكاف وتشديد الياء المكسورة، وابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف وهمزة مكسورة، ولعلها أبلغ - لأنه عوض عن الحرف المحذوف - من(١٠) المشهورة بالمد، والمد أوقع في النفس وأوقر في القلب ؛ وفيها كلام كثير - في لغاتها ومعناها وقراءاتها(١١) المتواترة والشاذة وصلاً ووقفاً، ورسمها في مصحف الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي وقع إجماع الصحابة عليه ليكون المرجع عند الاختلاف إليه، وهل هي بسيطة أو مركبة ومشتقة أو جامدة وفي كيفية التصرف في لغاتها - استوعبته(١٢) في كتابي الجامع المبين لما قيل(١٣) في ﴿كأين﴾، وقال سبحانه :﴿من نبي﴾ لتكون التسلية أعظم بذكر ما هو طبق ما وقع في هذه الغزوة من قتل(١٤) أصحابه، واحتمال العبارة لقتله نفسه بقوله :﴿قتل(١٥) أي ذلك النبي حال كونه ﴿معه﴾ لكن الأرجح إسناد ﴿قتل﴾ إلى ﴿ربيون﴾ لموافقته قراءة الجماعة - سوى الحرمين(١٦) وأبي عمرو - :(١٧)قاتل معه ﴿ربيون﴾ أي علماؤهم ورثة الأنبياء، وعلى منهاجهم ﴿كثير فما﴾ أي فما(١٨) تسبب عن قتل نبيهم وهنهم، أو يكون المعنى ويؤيده(١٩) الوصف بالكثرة - : قتل الربيون، فما تسبب عن(٢٠) (٢١)قتلهم أن الباقين بعدهم ﴿وهنوا﴾ أي ضعفوا عن(٢٢) عملهم ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ أي الملك الأعظم من القتل لنبيهم الذي هو عمادهم، أو لإخوانهم الذين هم أعضادهم لكونه من(٢٣) الله ﴿وما ضعفوا﴾ أي مطلقاً في العمل ولا في غيره ﴿وما استكانوا﴾ أي وما خضعوا لأعدائهم فطلبوا أن يكونوا تحت أيديهم - تعريضاً بمن قال(٢٤) : اذهبَوا إلى أبي عامر(٢٥) الراهب ليأخذ(٢٦) لنا أماناً من أبي سفيان، بل صبروا، فأحبهم الله لصبرهم ﴿والله﴾ أي(٢٧) الذي له صفات الكمال ﴿يحب الصابرين﴾ أي فليفعلن بهم من النصر وإعلاء القدر وجميع أنواع الإكرام فعل من يحبه(٢٨).
١ زيد من ظ ومد..
٢ في ظ: قوام..
٣ من مد، وفي الأصل: يوميهم، وفي ظ: توسهم..
٤ في مد، بطرائق..
٥ في ظ: تسلبهم..
٦ من مد، وفي الأصل وظ: بأموالهم..
٧ من مد، وفي الأصل وظ: هو..
٨ في مد: العشرة..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: المجهول..
١٠ زيد من مد..
١١ في ظ: قراتها..
١٢ في ظ: استوعبتها..
١٣ زيدت الواو بعده في الأصل وظ، ولم تكن في مد فحذفناها..
١٤ في ظ: قبل..
١٥ في الأصول: قاتل، وهي القراءة الشائعة ببلادنا، ولكن لا ارتباط لها بالتفسير الآتي المتعلق بقراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب: قتل ـ بالبناء للمفعول، وقرىء: قتل ـ بالتشديد..
١٦ من مد، وفي الأصل وظ: الحرمين..
١٧ زيد في مد "و"..
١٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٩ من مد، وفي ظ: فيويده..
٢٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢١ زيد قبله في ظ فقط: نبيهم وهنهم أو يكون المعنى ـ كذا..
٢٢ في مد: في..
٢٣ في مد: في..
٢٤ من ظ ومد، وفي الأصل: قالوا..
٢٥ في ظ: ابن عامر..
٢٦ من مد، وفي الأصل: لناخذ، وفي ظ: فاخذ..
٢٧ سقط من مد..
٢٨ في ظ ومد: تحبه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى