تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٤٦ وقوله تعالى :﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ قيل فيه لغات(١) :
أحدهما : قاتل معه بالألف وتأويله وكم :﴿من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ فقيل على الإضمار :( وقاتل ) (٢)
والثانية(٣) :﴿وكأين من نبي﴾ قتل ﴿معه ربيون كثير﴾ برفع القاف.
والثالثة(٤) :﴿وكأين من نبي﴾ قتل ﴿معه ربيون كثير﴾ قتل بالنصب ومعنى الآية والله أعلم : وكم ﴿من نبي﴾ ( قتل وقتل ) (٥) ﴿معه ربيون﴾ فلم ينقلب أتباعه على أعقابهم بل كانوا بعد وفاتهم أشد اتباعا لهم من حال حياتهم قالوا : لن يبعث الله من بعده رسولا فما بالكم يخطر ببالكم الانقلاب على أعقابكم إذا أخبرتم أنه قتل نبيكم أو مات ؟
وفي أنباء هذه الأمة وقصص الأمم الخالية وأخبارهم وجهان :
أحدهما : دلالة إثبات رسالة الله محمد ﷺ لانهم علموا أنه لم يختلف إلى أحد منهم ممن يعلم هذا، ثم أخبر بذلك، فكان ما أخبر فدل أنه علم ذلك بالله.
والثاني : العمل بشرائعهم وسننهم إلا ما ظهر نسخه بشريعتنا. ألا ترى أنه ذكر محاسنهم وخيراتهم ؟ وإنما ( ذكر ) (٦) ليتبعهم في ذلك ويقتدي بهم، وذكر مساوئهم وما لحقهم بها لينتهي عنها، و يكون على حذر مما أصابهم بذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ربيون كثير﴾ اختلف فيه : عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( عالم كثير ) وعنه :( الجموع الكثيرة ) وعن الحسن رحمه الله مثله وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :( الألوف ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى :﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ يقول : قاتل ألا ترى أنه يقول :﴿فما رهنوا لما أصابهم﴾ ؟
ثم اختلف في قوله :﴿فما وهنوا﴾ ﴿وما ضعفوا﴾ قيل :﴿فما وهنوا﴾ في الدين ﴿وما ضعفوا﴾ في أنفسهم في قتال عدوهم بذهاب النبي ﷺ من بينهم فما بالكم تضعفون أنتم ؟
ويحتمل قوله :﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾ يعني فما عجزوا لما نزل بهم من قتل أنبيائهم ﴿وما ضعفوا﴾ في أنفسهم لما أصابهم في سبيل الله من البلايا وقيل : قوله عز وجل :﴿فما وهنوا﴾ يرجع ﴿قاتل﴾ إلى المقاتلين، وقَتَل(٧) إلى الباقين.
وقوله تعالى :﴿وما استكانوا﴾ قيل : لم يزِلوا في عدو لهم ولم يخضعوا(٨) لقتل نبيهم بل قاتلوا ( بعده على ما قاتلوا معه ) (٩) إذا أصيب أنبياؤهم ؟ والله أعلم ﴿والله يحب الصابرين﴾ على قتال عدوهم وعلى كل مصيبة تصيبهم.
١ انظر معجم القراءات القرآنية (١/٥٨٩).
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: والثاني.
٤ في الأصل و م: والثالث.
٥ في الأصل و م: ﴿قاتل﴾.
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: في قتل..
٨ من م، في الأصل يحفظوا..
٩ في الأصل: معه في م، معه على ما قتلوا عليه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى