بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم إن الله تعالى أخبرهم بما لَقِيَتِ الأنبياءُ والمؤمنون قبلهم فعزَّاهم ليصبروا فقال تعالى سبحانه :﴿وَكَأَيّن مّن نَّبِي قاتل معهّ﴾ قرأ ابن كثير ﴿وَكَأَيّن﴾ بعد الألف والهمزة، وقرأ الباقون بغير مد، ومعناهما واحد. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو :﴿وكأيِّن من نبي قُتِل﴾، بضم القاف وكسر التاء. وقرأ الباقون :﴿قَاتَلَ﴾، فمن قرأ ﴿قاتل﴾ فمعناه كم من نبيّ قاتل معه جموع كثيرة. ومن قرأ ﴿قتل﴾ معناه : وكم من نبي قتل ﴿مَعَهُ﴾ جماعة كثيرة. وقوله :﴿رِبّيُّونَ كثير﴾ قال الكلبي : الربية الواحدة من عشرة آلاف. وقال الزجاج : هاهنا قراءتان ﴿رُبِّيُّون﴾ بضم الراء، ﴿ورِبِّيّون﴾ بكسرها، فأما بالضم فهي الجماعة الكثيرة عشرة آلاف، وأما الرِّبّيُّون بالكسر العلماء الأتقياء الصبراء على ما يصيبهم في الله تعالى. ويقال : وكأين من نبي قتل يعني : كم من نبيّ قتل وكان معه ربيون كثير.
﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾ بعد قَتْلِهِ عن القتال، وما عجزوا بما نزل بهم من قتل أنبيائهم وأنفسهم ﴿لِمَا أَصَابَهُمْ في سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ﴾ لَعدُوِّهم، ويقال : وما جبنوا.
ثم قال ﴿وَمَا استكانوا﴾ يقول : وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا ﴿والله يُحِبُّ الصابرين﴾ فكأنه يقول للمؤمنين : فهلا قاتلتم مع نبيكم ﷺ وبعد قتله وإن قتل، كما قاتلت القرون الماضية من قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم.
﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾ بعد قَتْلِهِ عن القتال، وما عجزوا بما نزل بهم من قتل أنبيائهم وأنفسهم ﴿لِمَا أَصَابَهُمْ في سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ﴾ لَعدُوِّهم، ويقال : وما جبنوا.
ثم قال ﴿وَمَا استكانوا﴾ يقول : وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا ﴿والله يُحِبُّ الصابرين﴾ فكأنه يقول للمؤمنين : فهلا قاتلتم مع نبيكم ﷺ وبعد قتله وإن قتل، كما قاتلت القرون الماضية من قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم.