فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
وقوله :﴿وَكَأَيّن﴾ قال الخليل، وسيبويه : هي، " أي " دخلت عليها كاف التشبيه، وثبتت معها، فصارت بعد التركيب بمعنى " كم "، وصوّرت في المصحف " نوناً "، لأنها كلمة نقلت عن أصلها، فغير لفظها لتغيير معناها، ثم كثر استعمالها، فتصرّفت فيها العرب بالقلب، والحذف، فصار فيها أربع لغات قرئ بها : أحدها : كائن مثل كاعن، وبها قرأ ابن كثير، ومثله قول الشاعر :
وقال آخر :
وقال زهير :
﴿وكأين﴾ بالتشديد مثل كعين، وبه قرأ الباقون، وهو الأصل. والثالثة : كأين مثل كعين مخففاً. والرابعة كيئن بياء بعدها همزة مكسورة، ووقف أبو عمرو بغير نون، فقال كأي : لأنه تنوين، ووقف الباقون بالنون. والمعنى : كثير من الأنبياء قتل معه ربيون قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب " قتل " على البناء للمجهول، وهي قراءة ابن عباس، واختارها أبو حاتم، وفيه وجهان : أحدهما أن يكون في «قتل » ضمير يعود إلى النبيّ، وحينئذ يكون قوله :﴿مَعَهُ رِبّيونَ﴾ جملة حالية، كما يقال : قتل الأمير معه جيش، أي : ومعه جيش، والوجه الثاني : أن يكون القتل، واقعاً على ربيون، فلا يكون في قتل ضمير، والمعنى : قتل بعض أصحابه، وهم الربيون.
وقرأ الكوفيون، وابن عامر :﴿قاتل﴾ وهي قراءة ابن مسعود، واختارها أبو عبيد، وقال : إن الله إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلاً فيه، وإذا حمد من قتل لم يدخل فيه من قاتل، ولم يقتل، فقاتل أعمّ، وأمدح، ويرجح هذه القراءة الأخرى. والوجه الثاني من القراءة الأولى قول الحسن : ما قتل نبيّ في حرب قط، وكذا قال سعيد بن جبير، " والربيون " بكسر الراء قراءة الجمهور، وقرأ عليّ بضمها، وابن عباس بفتحها، وواحده ربي بالفتح منسوب إلى الرب، والربي بضم الراء، وكسرها منسوب إلى الربة بكسر الراء، وضمها، وهي الجماعة، ولهذا، فسرهم جماعة من السلف بالجماعات الكثيرة، وقيل : هم الأتباع ؛ وقيل : هم العلماء. قال الخليل : الربي الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء، وهم الربانيون نسبوا إلى التأله، والعبادة، ومعرفة الربوبية. وقال الزجاج : الربيون بالضم : الجماعات. قوله :﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ عطف على قاتل، أو قتل. والوهن : انكسار الجدّ بالخوف. وقرأ الحسن :«وهنوا » بكسر الهاء، وضمها. قال أبو زيد : لغتان وهن الشيء يهن، وهناً : ضعف، أي : ما وهنوا لقتل نبيهم، أو لقتل من قتل منهم. ﴿وما ضعفوا﴾ أي : عن عدوّهم ﴿وَمَا استكانوا﴾ لما أصابهم في الجهاد. والاستكانة : الذلة، والخضوع، وقرئ :«وما وهنوا وما ضعفوا » بإسكان الهاء، والعين. وحكى الكسائي " ضعفوا " بفتح العين، وفي هذا توبيخ لمن انهزم يوم أُحد، وذلّ، واستكان، وضعف بسبب ذلك الإرجاف الواقع من الشيطان، ولم يصنع، كما صنع أصحاب من خلا من قبلهم من الرسل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ قال : تداول من الكفار، والمؤمنين في الخير، والشرّ.
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال : أوّل ما نزل من آل عمران، ﴿هذا بَيَانٌ للنَّاسِ﴾ ثم أنزل بقيتها يوم أحد. وأخرج ابن جرير، عن الحسن في قوله :﴿هذا بَيَانٌ﴾ يعني : القرآن. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة نحوه، وأخرج ابن جرير، من طريق العوفي، عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي ﷺ :«اللهم لا يعلون علينا» فأنزل الله :﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جريج قال : انهزم أصحاب رسول الله ﷺ في الشعب يوم أحد، فسألوا ما فعل النبي ﷺ، وما فعل فلان، فنعى بعضهم لبعض، وتحدّثوا أن النبي ﷺ قد قتل، فكانوا في همّ وحزن، فبينما هم كذلك علا خالد بن الوليد بخيل المشركين، فوقهم على الجبل، وكانوا على أحد مجنبتي المشركين، وهم أسفل من الشعب، فلما رأوا النبي فرحوا، فقال النبي ﷺ :«اللهم لا قوّة لنا إلا بك، وليس أحد يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر، فلا تهلكهم» وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا، فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل، فذلك قوله :﴿وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ إِن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك ﴿وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قال : وأنتم الغالبون.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ قال : جراح وقتل. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مثْلُهُ﴾ قال : إن يقتل منكم يوم أحد، فقد قتل منهم يوم بدر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس﴾ قال : كان يوم أحد بيوم بدر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، من طريق ابن جريج، عن ابن عباس في قوله :﴿وَتِلْكَ الأيام﴾ الآية، قال : أدال المشركين على النبي ﷺ يوم أحد، وبلغني أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين عدد الأسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين، وكان عدد الأسارى يوم بدر ثلاثة وسبعين رجلاً. وأخرج ابن جريج، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾ قال : إن المسلمين كانوا يسألون ربهم : اللهمّ ربنا أرنا يوماً، كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبليك فيه خيراً، ونلتمس فيه الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء.
وأخرجا عنه في قوله :﴿وَلِيُمَحّصَ الله الذين آمَنُوا﴾ قال : يبتليهم ﴿وَيَمْحَقَ الكافرين﴾ قال : ينقصهم. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عنه أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون : ليتنا نقتل، كما قتل أصحاب بدر، ونستشهد، أو ليت لنا يوماً كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونبلي فيه خيراً، ونلتمس الشهادة، والجنة، والحياة، والرزق، فأشهدهم الله أحداً، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم. فقال الله :﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت﴾ الآية.
وأخرج ابن المنذر عن كليب قال : خطبنا عمر بن الخطاب، فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية، ثم قال : تفرقنا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، فصعدت الجبل فسمعت يهودياً يقول : قتل محمد، فقلت : لا أسمع أحداً يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ والناس يتراجعون إليه، فنزلت هذه الآية :﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل﴾. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نادى مناد يوم أحد ألا إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى دينكم الأوّل، فأنزل الله :﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾. وأخرج أيضاً عن مجاهد نحوه. وأخرج أيضاً عن عليّ في قوله :﴿وَسَيَجْزِى الله الشاكرين﴾ قال : الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه، فكان عليّ يقول : كان أبو بكر أمير الشاكرين. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم عنه أنه كان يقول في حياة رسول الله ﷺ : إن الله يقول :﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلنّ على ما قتل عليه حتى أموت.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن مسعود في قوله :﴿رِبّيُّونَ﴾ قال : ألوف. وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك قال : الربة الواحدة ألف. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿رِبّيُّونَ﴾ قال : جموع. وأخرج ابن جرير عنه قال : علماء كثير. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَمَا استكانوا﴾ قال : تخشعوا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ قال : خطايانا.
| وَكَائِن بِالأبَاطِح مِن صَديق | تراه لَوْ أصِبْتُ هو المُصَابَا |
| وَكائِن رَدَدْنا عنكم مِن مُدَجَّج | بحي أمَامَ الرَّكْب يَرِدي مُقَنَّعا |
| وَكَائِنُ تَرى مِن مُعْجَبٍ لَكَ شَخْصه | زَيَادته أوْ نَقْصه فِي التَّكلُمِ |
وقرأ الكوفيون، وابن عامر :﴿قاتل﴾ وهي قراءة ابن مسعود، واختارها أبو عبيد، وقال : إن الله إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلاً فيه، وإذا حمد من قتل لم يدخل فيه من قاتل، ولم يقتل، فقاتل أعمّ، وأمدح، ويرجح هذه القراءة الأخرى. والوجه الثاني من القراءة الأولى قول الحسن : ما قتل نبيّ في حرب قط، وكذا قال سعيد بن جبير، " والربيون " بكسر الراء قراءة الجمهور، وقرأ عليّ بضمها، وابن عباس بفتحها، وواحده ربي بالفتح منسوب إلى الرب، والربي بضم الراء، وكسرها منسوب إلى الربة بكسر الراء، وضمها، وهي الجماعة، ولهذا، فسرهم جماعة من السلف بالجماعات الكثيرة، وقيل : هم الأتباع ؛ وقيل : هم العلماء. قال الخليل : الربي الواحد من العباد الذين صبروا مع الأنبياء، وهم الربانيون نسبوا إلى التأله، والعبادة، ومعرفة الربوبية. وقال الزجاج : الربيون بالضم : الجماعات. قوله :﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ عطف على قاتل، أو قتل. والوهن : انكسار الجدّ بالخوف. وقرأ الحسن :«وهنوا » بكسر الهاء، وضمها. قال أبو زيد : لغتان وهن الشيء يهن، وهناً : ضعف، أي : ما وهنوا لقتل نبيهم، أو لقتل من قتل منهم. ﴿وما ضعفوا﴾ أي : عن عدوّهم ﴿وَمَا استكانوا﴾ لما أصابهم في الجهاد. والاستكانة : الذلة، والخضوع، وقرئ :«وما وهنوا وما ضعفوا » بإسكان الهاء، والعين. وحكى الكسائي " ضعفوا " بفتح العين، وفي هذا توبيخ لمن انهزم يوم أُحد، وذلّ، واستكان، وضعف بسبب ذلك الإرجاف الواقع من الشيطان، ولم يصنع، كما صنع أصحاب من خلا من قبلهم من الرسل.
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال : أوّل ما نزل من آل عمران، ﴿هذا بَيَانٌ للنَّاسِ﴾ ثم أنزل بقيتها يوم أحد. وأخرج ابن جرير، عن الحسن في قوله :﴿هذا بَيَانٌ﴾ يعني : القرآن. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة نحوه، وأخرج ابن جرير، من طريق العوفي، عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي ﷺ :«اللهم لا يعلون علينا» فأنزل الله :﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جريج قال : انهزم أصحاب رسول الله ﷺ في الشعب يوم أحد، فسألوا ما فعل النبي ﷺ، وما فعل فلان، فنعى بعضهم لبعض، وتحدّثوا أن النبي ﷺ قد قتل، فكانوا في همّ وحزن، فبينما هم كذلك علا خالد بن الوليد بخيل المشركين، فوقهم على الجبل، وكانوا على أحد مجنبتي المشركين، وهم أسفل من الشعب، فلما رأوا النبي فرحوا، فقال النبي ﷺ :«اللهم لا قوّة لنا إلا بك، وليس أحد يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر، فلا تهلكهم» وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا، فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل، فذلك قوله :﴿وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ إِن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك ﴿وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قال : وأنتم الغالبون.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ قال : جراح وقتل. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قَرْحٌ مثْلُهُ﴾ قال : إن يقتل منكم يوم أحد، فقد قتل منهم يوم بدر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس﴾ قال : كان يوم أحد بيوم بدر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، من طريق ابن جريج، عن ابن عباس في قوله :﴿وَتِلْكَ الأيام﴾ الآية، قال : أدال المشركين على النبي ﷺ يوم أحد، وبلغني أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين عدد الأسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين، وكان عدد الأسارى يوم بدر ثلاثة وسبعين رجلاً. وأخرج ابن جريج، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾ قال : إن المسلمين كانوا يسألون ربهم : اللهمّ ربنا أرنا يوماً، كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبليك فيه خيراً، ونلتمس فيه الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء.
وأخرجا عنه في قوله :﴿وَلِيُمَحّصَ الله الذين آمَنُوا﴾ قال : يبتليهم ﴿وَيَمْحَقَ الكافرين﴾ قال : ينقصهم. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عنه أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون : ليتنا نقتل، كما قتل أصحاب بدر، ونستشهد، أو ليت لنا يوماً كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونبلي فيه خيراً، ونلتمس الشهادة، والجنة، والحياة، والرزق، فأشهدهم الله أحداً، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم. فقال الله :﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت﴾ الآية.
وأخرج ابن المنذر عن كليب قال : خطبنا عمر بن الخطاب، فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية، ثم قال : تفرقنا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، فصعدت الجبل فسمعت يهودياً يقول : قتل محمد، فقلت : لا أسمع أحداً يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ والناس يتراجعون إليه، فنزلت هذه الآية :﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل﴾. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نادى مناد يوم أحد ألا إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى دينكم الأوّل، فأنزل الله :﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾. وأخرج أيضاً عن مجاهد نحوه. وأخرج أيضاً عن عليّ في قوله :﴿وَسَيَجْزِى الله الشاكرين﴾ قال : الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه، فكان عليّ يقول : كان أبو بكر أمير الشاكرين. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم عنه أنه كان يقول في حياة رسول الله ﷺ : إن الله يقول :﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلنّ على ما قتل عليه حتى أموت.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن مسعود في قوله :﴿رِبّيُّونَ﴾ قال : ألوف. وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك قال : الربة الواحدة ألف. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس :﴿رِبّيُّونَ﴾ قال : جموع. وأخرج ابن جرير عنه قال : علماء كثير. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَمَا استكانوا﴾ قال : تخشعوا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ قال : خطايانا.