ذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٦) أن قوله: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ معناه: ولست بالذي تُجبِر هؤلاء على الهدى، وليس ذلك ما كُلّفت به. ثم ساق هذا القول، ورجَّح ما ذكره، وانتقد قول مجاهد، وقتادة، ومقاتل مستندًا للغة، فقال: «والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: ولا تكن جبارًا عليهم، وإنما قال: ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان، إنما أنت مبلّغ»
علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول السُّدِّيّ بقوله: «وهذا يرجع إلى ما قلناه مِن أنّ الأَبْتَر الذي إذا مات انقطع ذِكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذِكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذِكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد»
قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمَّن كان قبلنا، وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد - ﷺ - في كتابهم ﴿ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به. (٢/ ٢٤)
علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٤٧) على هذا القول بقوله: ""الصحيح من القول -وهو الذي في سيرة ابن إسحاق، وغيرها-: أن المؤمنين سبقوا إلى الماء ببدر، وفي هذا كلام حُباب بن المنذر الأنصاري حين نزل رسول الله ﷺ على أول ماء، فقال له حباب: أبِوَحْي يا رسول الله هو المنزل؛ فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو عندك الرأي والمكيدة. الحديث المستوعب في السيرة... ولكن نزول المطر كان قبل وصولهم إلى الماء، وذلك أن القوم من المؤمنين لحقتهم في سفرهم الجنابات، وعدموا الماء قريب بدر، فصلوا كذلك». وبنحوه قال ابنُ كثير (٧/٣١)
وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٠٧) قول مجاهد وقتادة من جهة الإعراب، بأنّ قوله تعالى: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ مرفوع على أنه كلام مبتدأ، فيكون مرفوعًا بـ﴿الحَقُّ﴾، و﴿الحَقُّ﴾ مرفوعٌ به. وبنحوه ابنُ كثير (٨/١٠١)، ثم علَّق على هذا الوجْه بقوله: «هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد، وقتادة». وذكر ابنُ جرير وجْهًا آخر لإعراب الآية، وهو «الخفض على العطف به على ﴿الكِتابِ﴾، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: تلك آيات التوراة والإنجيل والقرآن، ثم يَبْتَدئ ﴿الحَقُّ﴾، بمعنى: ذلك الحقُّ، فيكون رفعه بمضمر ٍمن الكلام قد استُغْنِىَ بدلالة الظاهر عليه منه»
ذكر ابنُ جرير (١٨/٨٠) قول مجاهد، ثم علّق بقوله: «ولو قيل: معنى ذلك: وصدها سليمان ما كانت تعبد من دون الله. بمعنى: منعها وحال بينها وبينه؛ كان وجهًا حسنًا. ولو قيل أيضًا: وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام. كان أيضًا وجهًا صحيحًا». ورجّح ابنُ كثير (١٠/٤١٠) مستندًا إلى ظاهر الآيات قول مجاهد بقوله: «ويُؤَيِّد قول مجاهد أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح». وذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٢) أنّ الرمّاني قال: «صدَّها عن التفطن للعرش؛ لأن المؤمن يقظ والكافر خبيث»
اختلف في معنى: ﴿يُحْبَرون﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يُكْرَمون. الثاني: ينعمون. الثالث: يتلذذون بالسماع والغناء. وقد ذكر ابنُ جرير (١٨/٤٧٠-٤٧١) أن معنى: ﴿يُحْبَرون﴾ أي: يُسَرُّون، ويُلَذَّذون بالسماع، وطيب العيش الهنيِّ، وأن معنى الحَبْرَة عند العرب: السرور والغبْطَة. ثم علَّق (١٨/٤٧٣) على هذه الأقوال بقوله: «وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود إلى معنى ما قلنا». وعلَّق ابنُ عطية (٧/١٤) على القول الثالث بقوله: «وهذا نوع من الحَبْرَة». وعلَّق ابنُ كثير (١١/١٧) على هذه الأقوال بقوله: «والحَبْرَة أعمُّ مِن هذا كلِّه»
اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: شُبِّهَ طلعها بما استقر في النفوس من كراهة رؤوس الشياطين وقبحها، وإن كانت لم تُرَ. والثاني: شُبِّهَ طلعها بنوع من الحيّات رؤُوسها بشعة المنظر. والثالث: شُبِّهَ طلعها بجنس من النبات طلعه في غاية الفحاشة. ذكر الأقوال الثلاثة ابنُ جرير (١٩/٥٥٣)، وابنُ عطية (٧/٢٩٠-٢٩٢)، وكذلك ابنُ كثير (١٢/٢٦) لكنه اسْتَدْرَكَ على القولين الثاني والثالث، بقوله: «وفي هذين الاحتمالين نظر». ثم اختارالقول الأول، فقال: «والأول أقوى وأولى». ولم يذكر مستندًا
اختُلف في تسمية يوم القيامة بيوم التَّلاق على أقوال: الأول: لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. الثاني: لأنه يلتقي فيه الأولون والآخرون. الثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق. الرابع: لأنه يلتقي فيه الظالم والمظلوم. الخامس: لأنه يلقى المرء فيه عمله. ذكَره ابنُ عطية (٧/٤٢٨). وعلَّق ابنُ كثير (١٢/١٧٩) بعد ذكره للأقوال بقوله: «وقد يقال: إن يوم القيامة هو يشمل هذا كله، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر». وذكر ابنُ عطية (٧/٤٢٨) أن القول الثالث -الذي قاله قتادة، ومقاتل- هو أشدُّها تخويفًا
ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٤) أنّ: «هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ مُنصَرَفه مِن الحُدَيبية، وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما تقتضي صحته، وهي بهذا في حكم المدني». ثم ذكر قول ابن عباس أنها نزلت بالمدينة، ثم رجَّح -مستندًا إلى السنة- قائلًا: «والأول أصحّ، ويشبه أنّ منها بعضًا نزل بالمدينة، وأما صدر السورة ومعظمها فكما قلنا، ويقضي بذلك قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهما في تلك السَّفرة: «لقد أُنزِلت عليَّ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدنيا بما فيها»»