علَّق ابنُ كثير (٩/١١١) على حدَث اجتماعهم هذا بقوله: «كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري تعليقًا، من حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. والناس يقولون: الجنسية علة الضم»
قال ابنُ كثير (٩/١٩١): «وقد حكى النووي رحمه الله في شرح مسلم عن بعض الناس: أنّ يأجوج ومأجوج خُلِقوا من مَنِيٍّ خرج من آدم، فاختلط بالتراب، فخُلِقوا من ذلك، فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم، وليسوا من حواء. وهذا القول غريب جدًّا، لا دليل عليه لا من عقل ولا مِن نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعضُ أهل الكتاب، لِما عندهم من الأحاديث المفتعلة»
ذكر ابنُ كثير (٩/٢٢٨) أن قوله: ﴿وكان أمرا مقضيا﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مِن تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدره ومشيئته. والآخر: أن يكون مِن خبر الله تعالى لرسوله محمد ﷺ، وأنه كنّى بهذا عن النفخ في فرجها، كما قال تعالى: ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ [التحريم:١٢]
ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) عن قتادة هذا القول، فقال: «وقال قتادة: يقال: إن عمره كله كان ألف سنة إلا خمسين عامًا، لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا قول غريب، وظاهر السياق من الآية أنّه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عامًا»
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أُعْطِي أربعًا أُعْطِي أربعًا، وتفسير ذلك في كتاب الله: من أُعْطِي الذِّكْرَ ذَكَره الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فاذكروني أذكروكم﴾. ومن أُعْطِي الدعاء أُعْطِي الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومن أُعْطِي الشكر أُعْطِي الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. ومن أُعْطِي الاستغفار أُعْطِي المغفرة؛ لأن الله يقول: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ [نوح:١٠]»
ذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٢١٥) إلى العموم، وعدم تخصيص الرَّمز بمعنى دون غيره، حيث إنّه قال: «والرَّمز في اللغة: حركةٌ تُعْلِمُ بما في نَفْسِ الرّامِز، بأيِّ شيء كانت الحركة؛ من عين، أو حاجب، أو شفة، أو يد، أو عود، أو غير ذلك. وقد قيل للكلام المُحَرَّف عن ظاهره: رموز؛ لأنّها علاماتٌ بغير اللفظ الموضوع للمعنى المقصود الإعلامِ به. وقد يُقالُ للتصويت الدالِّ على معنًى: رمز». ثم قال: «وأمّا المفسرون فخصَّص كُلُّ واحدٍ منهم نوعًا من الرَّمز في تفسيره هذه الآية»
ذهب ابنُ تيمية (٢/٥٠١ بتصرف) في تفسير قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ مستندًا إلى دلالة العموم إلى عدم التَّخصيصِ، وقال: «قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ لفظ مطلق، ليس فيه تعيين، وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائنًا من كان، لا يختص ذلك بأبي بكر ولا بعلي، بل هذه الآية تدُلُّ على أنه لا يرتد أحد عن الدين إلى يوم القيامة إلا أقام الله قومًا يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون هؤلاء المرتدين»
قال ابنُ عطية (٤/٤٨٤): «﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، وهذا اللفظ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يريد به الوعيد الذي توعدهم الله عز وجل على الكفر، وتأويله -على هذا- يراد به ما يؤول إليه أمره، كما هو في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف:٥٣]، والآية بجملتها على هذا التأويل تتضمن وعيدًا. والمعنى الثاني: أنّه أراد: بل كذبوا بهذا القرآن العظيم المُنبِئ بالغيوب الذي لم تَتَقَدَّم لهم به معرفة، ولا أحاطوا بعلم غيوبه، وحسن نظمه، ولا جاءهم تفسير ذلك وبيانه»
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٥) هذه الأقوال في تفسير الزينة، ثم نقل قولين آخرين: الأول: أنّ المراد بالزينة: النِعَم، والملابس، والثمار، والخضرة، والمياه، ونحو هذا مما فيه زينة. وعلَّق عليه بقوله: «ولم يدخل في هذا الجبال الصم، وكل ما لا زيْن فيه؛ كالحيّات، والعقارب». الثاني: كل ما على الأرض عمومًا، وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه. وعلَّق عليه بقوله: «وفي معنى هذه الآية قول النبي ﷺ: «الدنيا خضِرة حلوة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء»»
أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿لعلهم يشهدون﴾ على قولين: الأول: أي: لعلهم يشهدون أنّه هو الذي فعل ما فعل بالآلهة. الثاني: أي: لعلهم يشهدون عذابه ويعاينونه. وقد رجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٩٩) القول الثاني، وانتقد مستندًا لظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأظهر معنى ذلك: أنهم قالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عقوبتنا إياه. لأنه لو أريد بذلك: ليشهدوا عليه بفعله؛ كان يقال: انظروا مَن شهِده يفعل ذلك، ولم يقل: أحضروه بمجمع مِن الناس»