الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقول الله سبحانه : { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } يُذكرنا بالإمام جعفر الصادق ابن سيدي محمد الباقر بن سيدي علي زين العابدين وكان من أفقه الناس بالقرآن ، وكان من أعلمهم في استنباط أسرار الله في في قول الحق : { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } استنباطا رائعا ، فهو يتعجب لأي إنسان أدركه الخوف واطمئنانه ، ويكون لهذا الخوف مصدر معلوم ، فإذا ما تعرض المؤمن لمثل هذا الخوف فعليه أن يتذكر قول الحق بعقبها " هو قرأ بنفسية المؤمن الصادق ، فالمؤمن حين يقرأ كلام الله إنما يستحضر أنه يسمع الله يتكلم إنه
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
كذلك قال ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو العالية وعَطاء ابن أبي رباح وابن كيسان : ما لكم لا ترجون ثواباً من الله ولا تخافون عقاباً ، أي فتعبدوه راجين أن يثيبكم على عبادتكم وتوقيرِكم إياه. رجا تعظيم الله إياه آمن به وعبده وعمل الصالحات. قال الفراء : إنما يوضع الرجاء موضع الخوف لأن مع الرجاء طرفاً من الخوف من الناس ومن ثم استعمل الخوف بمعنى عظمة الله وقدرته بالعقوبة.
تفسير السلمي
قال أحمد بن يسع السجزى : من عبد الله بالخوف دون الرجاء وقع في بحر الحيرة ومن عبد الله بالمحبة دون الخوف دوام الوداد لأن الخوف من شرائط الإيمان . خافوا على أنفسهم لا من الله وشفقة على أنفسهم وعملوا في خلاصها من الله والخائفون خافوا لحظوظهم والخائف من الله العزيز . وقال ابن عطاء : من كان في بصره الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ظلمة الفسق والعصيان .
تفسير السلمي
. | | قال أحمد بن يسع السجزى : من عبد الله بالخوف دون الرجاء وقع في بحر الحيرة | ومن عبد الله بالمحبة دون الخوف والرجاء وقع في بحر التعطيل ، ومن عبد الله بالخوف | والرجاء والمحبة نال الاستقامة في الدين في | دوام الوداد لأن الخوف من شرائط الإيمان . | | وقال بعضهم : خوف الهيبة وطمع المحبة . | | وقال أبو خافوا على أنفسهم لا من الله وشفقة على أنفسهم | وعملوا في خلاصها من الله والخائفون خافوا لحظوظهم والخائف من الله العزيز . | | وقال الحسن : خوف الأنبياء والأولياء وأرباب المعارف خوف التسليط وخوف الملائكة |
التفسير الوسيط
هكذا قال مالك، والشافعي، وجماعة من العلماء. روى مسلم، عن بكير بن الأخنس عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "فرض الله الصلاة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة". بالشكر، لأجل تعليمه إياكم مالم تكونوا تعلمونه، من صلاة الخوف التي وقع بها الإجزاءُ، ولم تفتكم صلاة من الصلوات، فإن صلاة الخوف المذكورة: هي التي لم يكونوا يعلمونها من قبل.
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
جزء : 2 رقم الصفحة : 307 ولما علمهم بما يفعلون في الصلاة حال الخوف , أتبع ذلك ما يفعلون بعدها لئلا يظن على حالة الخوف أو غيرها {فاذكروا الله} أي بغير الصلاة لأنه لإحاطته بكل شيء يستحق أني راقب فلا ينسى { ولما كان الذكر أعظم حفيظ للعبد , وحارس من شياطين الإنس والجن , ومسكن للقلوب {ألا بذكر الله تطمئن القلوب أكبر} [العنكبوت : 48] فقال : {فإذا اطمأننتم} أي عما كنتم فيه من الخوف {فأقيموا الصلاة} أي فافعلوها قائمة وللقلوب بما تجلب من المعارف والأنوار. جزء : 2 رقم الصفحة : 309
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
بما يشرح صدورهم، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام، كما أن الكفرة يمدّهم ما قيّض لهم من قرناء السوء الآخرة، فلا ترون مكروهًا فإن الخوف غم يلحق الإنسان لتوقع المكروه {وَلَا تَحْزَنُوا} على ما خلفتم من أهل وولد، فإن الله تعالى يخلفكم عليهم بخير، ويعطيكم في الجنة أكثر من ذلك وأحسن، ويجمع بينكم وبين أهليكم يجري مستسلم للأحكام الأزلية، فلا حزونة في عيشه، بل من يكون قائمًا بالله، وهائمًا في الله، دائمًا على الله، لا يدركه الخوف والحزن، والملائكة يبشرونهم أن لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة.
مجموع فتاوى ابن تيمية (التفسير)
/وسبب هذا عدم اقتران الخوف من الله بحبه وإرادته؛ ولهذا قال بعض السلف : من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق والمقصود أن تجريد الحب والذكر عن الخوف يوقع في هذه المعاطب، فإذا اقترن بالخوف جمعه على الطريق ورده إليها فما حُفِظَت حدود الله ومحارمه، ووصل الواصلون إليه بمثل خوفه ورجائه ومحبته، فمتى خلا القلب من هذه الثلاث ، فسد فسادًا لا ىُرجى صلاحه أبدًا، ومتى ضعف فيه شىء من هذه ضعف إيمانه بحسبه، فتأمل أسرار القرآن وحكمته في آية الذكر لشدة حاجة الخائف /إليه، فذكر في كل آية ما هو اللائق بها من الخوف والطمع، فتبارك من أنزل
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
وأخرج ابن أبي شيبة ، وَابن جَرِير من طريق أبي الزبير ، عَن جَابر قال : كنت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فلقينا المشركين بنخل فكانوا بيننا وبين القبلة فلما حضرت صلاة الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه وسلم مما يلي العدو وقمنا خلفه صفين وكبر نبي الله صلى الله عليه وأخرج البزار عن علي عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أمر الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت وأخرج أحمد ، عَن جَابر قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات قبل صلاة الخوف وكانت صلاة الخوف
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولما علمهم بما يفعلون في الصلاة حال الخوف، أتبع ذلك ما يفعلون بعدها لئلا يظن أنها تغني عن مجرد الذكر، فقال مشيراً إلى تعقيبه به: {فإذا قضيتم الصلاة} أي فرغتم من فعلها وأديتموها على حالة الخوف أو غيرها { فاذكروا الله} أي بغير الصلاة لأنه لإحاطته بكل شيء يستحق أن يراقب فلا ينسى {قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم } أي في كل حالة، فإن ذكره حصنكم في كل حالة من كل عدو ظاهر أو باطن. ولما كان الذكر أعظم حفيظ للعبد، وحارس من شياطين الإنس والجن، ومسكن للقلوب {ألا بذكر الله تطمئن القلوب