علَّق ابنُ كثير (٣/٩٧) على قول وهب، فقال: «فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شكَّ أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص، وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير، وزيادات كثيرة ونقصان، ووهم فاحش، وهو من باب تفسير المعبر المعرب، وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم فاسد. وأمّا إن عنى كتب الله التي هي كتبه من عنده فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء»
ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٧) أنّ قوله: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ معناه: خدعتهم، من الغرور، وهو: الإطماع بما لا يتحصل. فاغترَّوا بنعم الله ورزقه وإمهاله، وطمَّعهم ذلك فيما لا يتحصل من رحمته. ثم قال: ""ويتخرج في غرتهم هنا وجه آخر من الغَرور -بفتح الغين-، أي: ملأت أفواههم وأشبعتهم، ومنه قول الشاعر:ولما التقينا بالحنية غرني بمعروفه حتى خرجت أفوقومنه: غر الطائر فرخه، ولا يتجه هذا المعنى في تفسير «غرَّ» في كل موضع""
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون... ﴾ على قولين: الأول: أنّهم كانوا قطاعين للطرق على الناس عمومًا. الثاني: أنهم كانوا قطاعين لطريق المؤمنين خصوصًا الذين كانوا يقصدون شعيبًا. وقد رجّح ابنُ كثير (٦/٣٤٩) القول الأول مستندًا إلى دلالة العموم، حيث قال: «لأنه قال: ﴿بكل صراط﴾، وهي الطرق». ولم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٢) إلا القول الثاني، وهو أنهم كانوا يتوعدون من يأتي شعيبًا، ويُهَدِّدونه بالقتل
علَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٩٨) على الأقوال المتعددة في تفسير قوله: ﴿ببدنك﴾ بقوله: «كلُّ هذه الأقوال لا منافاة بينها». وقال ابنُ جرير (١٢/٢٨٣): «إن قال قائل: وما وجه قوله: ﴿ببدنك﴾؟ وهل يجوز أن ينجيه بغير بدنه، فيحتاج الكلام إلى أن يقال فيه: ﴿ببدنك﴾؟ قيل:كان جائزًا أن ينجيه بهيئته حيًّا كما دخل البحر. فلما كان جائزًا ذلك قيل: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾؛ ليعلم أنه ينجيه بالبدن بغير روح، ولكن ميّتًا»
ذكر ابنُ جرير (١٣/١٢٣) أنّ المتكأ يعني: ما يُتَّكأ عليه من النمارق والوسائد. ثم وجَّه (١٣/١٢٤) تفسير المتكأ بالطعام بقوله: «فسّر بعضهم المتكأ بأنّه: الطعام، على وجه الخبر عن الذي أُعِدَّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترج، إذ كان في الكلام: وآتت كلَّ واحدة منهن سكينًا؛ لأنّ السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على البزماورد». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٧٧)
علَّقَ ابنُ عطية (٥/٣٩٩-٤٠٠بتصرف) على كلام ابن عباس هذا بقوله: «في هذا نظر؛ لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله ﷺ في حديث سؤال جبريل عليه السلام، وذلك هو العدل، وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه، حسبما يقتضيه تفسير النبي ﷺ لسؤال جبريل عليه السلام، بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فإن صحَّ هذا عن ابن عباس فإنما أراد: أداء الفرائض مُكَمَّلَة»
نقل ابنُ عطية (٧/٦١) عن مجاهد في معنى: ﴿فَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قال: «يريد: منهم مقتصد على كفره». ثم وجَّهه بقوله: «أي: مَن يسَلِّم لله تعالى، ويفهم نحو هذا من القدرة، وإن ضلَّ في الأصنام من جهة أنه يعظِّمها بسيرته ولسانه». ووجَّه ابنُ كثير (١١/٨٠) تفسير مجاهد للمقتصد بالكافر بقوله: «كأنه فسر المقتصد ها هنا بالجاحد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ إلى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥]»
اختلف أهلُ التفسير في من المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾؛ فذهب بعضُهم: إلى أنّهم أهل الرضوان وأصحاب السخط. وذهب آخرون: إلى أنهم أهل الرضوان. وذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٤١٢) أنّ المراد بقوله: ﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ القولَ الثانيَ الذي قال به السُّدِّيُّ ومجاهد: متبعي الرضوان. أي: لهم درجات كريمة عند ربهم. وفي الكلام حذف مضاف، تقديره: هم ذوو درجات، أو: هم أهل درجات
ذكر ابن كثير (١١/٢٩٦) هذا الحديث من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن أبيه، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا، ثم استدرك بأنه: «حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى؛ بعيد، ولعله مقحم في الحديث مِن بعض الرواة؛ فإنّ أصله ثابت في الصحاح وغيرها»
عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية -أو سورة- لم تنزل على نبيٍّ بعد سليمان غيري». قال: فمشى، وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج إحدى رجليه من أُسْكُفَّة المسجد، وبَقِيَت الأخرى في المسجد، فقلت بيني وبين نفسي: نسي ذاك. فأقْبَلَ عليَّ بوجهه، فقال: «بأي شيء تَفْتَتِح القرآن إذا افْتَتَحْتَ الصلاة؟». قلت: بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. قال: «هي هي». ثم خرج