الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أحدها : أن من يطلب المال فهو في تعب من ذلك الطلب في الحال ، ولعله لا ينتفع به غدا لأنه يموت قبل الغد يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [ الزلزلة : 7 ] وثانيها : هب أنه بقي إلى الغد لكن لعل ذلك المال مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [ النحل : 96 ] وثالثها : بتقدير أن يبقى إلى الغد ويبقى المال ورابعها : بتقدير أنه في الغد يمكنك الانتفاع بذلك المال ، ولكن لذات الدنيا مشوبة بالآلام ومنافعها مخلوطة
التفسير القرآني للقرآن
الأمر الذي عافاه اللّه منه ، إذ جعل إلى « بيت المال » كفالة هذا الإنسان ، والبرّ به ، والإحسان إليه . فإن الإسلام قد نظر نظرة أوسع من هذا ، فلم يجعل إلى بيت المال وحده ، القيام بهذا الواجب حيال أبناء السبيل فقد يكون ابن السبيل فى مكان لا تصل إليه يد « بيت المال ». . وقد يكون « بيت المال » ولا مال فيه يتّسع للوفاء بحاجة المحتاجين من أبناء السبيل.
التفسير القرآني للقرآن
وأزهاهما فى هذه الحياة الدنيا ، التي يفتن الناس بها ، ويشغلون بها عن اللّه ، وعن الحياة الآخرة ، وهما المال وقدم المال على البنين ، لأنه المطلب الأول للإنسان ، فكل إنسان طالب للمال ، وليس كل إنسان طالبا للولد فكثير من الناس لا يطلبون الأولاد ، بل يعيشون بغير سكن إلى زوجة ، ولكنهم جميعا لا يستغنون عن طلب المال ومع هذا فإنه إذا حصل الإنسان على الولد ، تعلق قلبه به ، وكان الولد عنده مقدّما على المال!
التفسير القرآني للقرآن
إنه ينكر أن يكون للّه شىء فيما بين يديه من هذا المال الغمر .. فجمع هذا المال الوفير الذي كان موضع حسد من كثير من قومه ، كما كان آفة مهلكة له .. على هذا بقوله تعالى : « وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ » إذ قد يفهم من هذا أن اللّه سبحانه وقد آتاه هذا المال ، إنما آتاه إياه هبة ، وابتدأه به إحسانا ، فهو ـ والأمر كذلك ـ لم يحصّل هذا المال بشىء من تلك الوسائل
التفسير القرآني للقرآن
تكشف هذه الآية وما بعدها عن الطبيعة البشرية التي يستهوبها حبّ المال ، وتفتنها شهوته .. فالنّاس جميعا ـ إلا من عصم اللّه ـ أضعف من أن يقاوموا شهوة المال ، وأن يقهروا سلطانه المتمكن من نفوسهم مِنْ فِضَّةٍ » بيان لتجربة عملية يمكن أن يمتحن بها الناس ، ويرى فيها هذا الطبع الغالب عليهم ، من حبّ المال وتلك التجربة هى أن يساق المال بغير حساب ، لكل من يكفر بالرحمن ، حتى يتخذ هؤلاء الكافرون لبيوتهم سقفا
التفسير القرآني للقرآن
مثل جلب المال إلى المال بعد سدّ حاجة الإنسان. فإن جلب المال لدفع الحاجة ، هو دفع لضرر وجلب لمصلحة معا ، وجلب المال لغير سدّ حاجة ، هو جلب لمنفعة ،
لمسات بيانية لسور القرآن الكريم
ذكرنا في حينها ما المقصود بالقرض الحسن: في الشخص أن يكون من دون منٍّ، عن طيب نفس وبشاشة وجه، وفي المال ينبغي أن يكون في المال الحلال الطيب الكريم وأن لا يبتغي الخبيث (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ القرض الحسن يكون له صفات في المقرِض وصفات في المال وصفات في الجهة، هذا هو القرض الحسن يكون من كريم المال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
إعطاءَ ماله وشدّةُ ذلك على نفسه ورؤيتُه أنّه خير من الفقير ، وكلاهما منشؤهُ الجهل ؛ فإنّ كراهية تسليم المال حمق لأنّ من بذل المال لطلب رضا الله والثواب فقد علم أنّ ما حصل له من بذل المال أشرف ممّا بذله ، وظنَه الأمة على وجوه جامعة بين رعْي المنفعة العامة ورعي الوجدان الخاص ، وذلك بمراعاة العدل مع الذي كدّ لجمع المال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الثاني : أن يكون المراد من الملك ، ما يسمى ملكاً في العرف ، وهو عبارة عن مجموع أشياء أحدها : تكثير المال والجاه ، أما تكثير المال فيدخل فيه ملك الصامت والناطق والدور والضياع ، والحرث ، والنسل ، وأما تكثير أحد ، قدر على قهر ذلك المنازع ، وعلى غلبته ، ومعلوم أن كل ذلك لا يحصل إلا من الله تعالى ، أما تكثير المال فقد نرى جمعاً في غاية الكياسة لا يحصل لهم مع الكد الشديد ، والعناء العظيم قليل من المال ، ونرى الأبله
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الحجة الثانية : أن الله تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر ، بدليل قوله تعالى : إنه ترك خيراً ، كما يقال : فلان ذو مال ، فإنما يراد تعظيم ماله ومجاوزته حد أهل الحاجة ، وإن كان اسم المال خبز ، ولا قدر من الكرباس الذي يستر به عورته ، فذاك في غاية الندرة ، فإذا ثبت أن المراد ههنا من الخير المال الكثير ، فذاك المال هل هو مقدر بمقدار معين محدود أم لا فيه قولان :