عن زيد بن أسلم، أن النبي ﷺ قال: «يُسَلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير. وإذا مَرَّ بالقوم فسَلَّم منهم واحدٌ أجزأ عنهم، وإذا ردَّ من الآخرين واحدٌ أجزأ عنهم»
علَّق ابنُ تيمية (١/٤٧٠-٤٧٢) على ما جاء عن عمر من نهيه عن التمتع، ومخالفته غيره من الصحابة، بما مفاده الآتي: أولًا: أنّ أهل السنة متفقون على أنّ كل واحد من الناس يُؤخذ من قوله ويُترك، إلا رسول الله ﷺ. ثانيًا: الصحيح أنّ عمر لم يُحَرِّم متعة الحج، وإنما أراد أن يوجه الناس إلى الأفضل، وهو الاعتمار في غير أشهر الحج؛ حتى لا يَعْرى البيتُ طولَ السنة، فإذا أفردوا الحج اعتمروا في سائر السنة، وقد ثبت عنه أنه قال: لو حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ، ولو حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ"". وبنحو الأخير منه قال ابنُ كثير (١/٥٣٨)
علَّقَ ابنُ كثير (ت: سلامة) ٥/٦-٧ على هذا بقوله: «وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب مَن زعم أنّه ﷺ رأى ربه، يعني قوله: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى. قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة -في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل- أصح. وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة؛ فإن أبا ذر قال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه». وفي رواية: «رأيت نورا». أخرجه مسلم»
اختُلِف في المراد بقوله: ﴿أيها أزكى طعاما﴾ على أقوال: الأول: أكثر طعامًا. والثاني: أحل طعامًا. والثالث: خير طعامًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢١٣-٢١٤) القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: أحل وأطهر. وذلك أنّه لا معنى في اختيار الأكثر طعامًا للشراء منه، إلا بمعنى إذا كان أكثرهم طعامًا، كان خليقًا أن يكون الأفضل منه عنده أوجد، وإذا شُرط على المأمور الشراء من صاحب الأفضل فقد أمر بشراء الجيد، كان ما عند المشتري ذلك منه قليلًا الجيد أو كثيرًا». وبنحوه ابنُ كثير (٩/١١٨)
اختُلف فيما عنى الله بالسّاهرة على أقوال: الأول: وجه الأرض. الثاني: اسم مكان مِن الأرض بعينه معروف. الثالث: جبلٌ بعينه. الرابع: جهنم. الخامس: المكان المستوي. السادس: الأرض كلّها. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤ بتصرف) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، فقال: «وقوله: ﴿فإذا هم بالساهرة﴾ يعني: بظهر الأرض. والعرب تُسمّي الفَلاة ووجه الأرض: ساهرة، وأراهم سَمّوا ذلك بها لأن فيه نوم الحيوان وسهرها، فوصف بصفة ما فيه». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/٢٤١)، وانتقد بقية الأقوال بقوله: «وهذه أقوال كلّها غريبة»
ذكر ابن عطية (٨/٥٥٤) إضافة إلى ما ورد في الآثار قولًا آخر، وعلّق عليه، فقال: «وقال غيره: غرّه كرم الله، ولفظة»الكريم«تلقن هذا الجواب، فهذا من لطف الله تعالى بعباده العصاة المؤمنين». وانتقد ابنُ كثير (١٤/٢٧٥) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- هذا المعنى، فقال: «قال البغوي: وقال بعض أهل الإشارة: إنما قال: ﴿بربك الكريم﴾ دون سائر أسمائه وصفاته، كأنه لقنه الإجابة. وهذا الذي تخيّله هذا القائل ليس بطائل؛ لأنه إنما أتى باسمه ﴿الكريم﴾ لينبّه على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة، وأعمال السوء»
علَّق ابنُ عطية (٥/٢٠٣) على القول بأنّ طوبى اسم شجرة في الجنة بقوله: «وبهذا تواترت الأحاديث، قال رسول الله ﷺ: «طوبى: شجرة في الجنة، يسير الراكب المُجِدُّ في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة:٣٠]»». وذكر ابنُ كثير (٨/١٤٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: فرح وقُرة عين. وقول عِكْرِمة: نعم ما لهم. وقول الضحاك: غبطة لَهُم. وقول إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقول قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية: ﴿طُوبى لَهُمْ﴾: حسنى لهم، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال شيء واحد، لا منافاة بينها»
اختُلِف في قوله تعالى: ﴿لَهُ لَحافِظُونَ﴾ على مَن يعود الضمير؟ على قولين: الأول: أنّه عائد على القرآن. الثاني: أنّه عائد على محمد ﷺ. ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٧٥) القول الأول بقوله: «والمعنى: لحافظون مِن أن يُبَدَّل أو يُغَيَّر كما جرى في سائر الكتب المنزلة». ووجَّه القول الثاني بقوله: «أي: نحفظه مِن أذاكم، ونحوطه من مكركم وغيره... وفي ضمن هذه العِدَة كان رسول الله ﷺ حتى أظهر الله به الشرع وحان أجله». ورجَّح ابنُ كثير (٨/٢٤٦) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، فقال: «والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق». وزاد ابنُ عطية قولًا أن المعنى: «لحافظون باختزانه في صدور الرجال». ثم علَّق عليه بأنّ معناه متقارب مع القول الأول
أفادت الآثارُ الاختلاف في مدة حمل عيسى. ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢٣٠) أنها تسعة أشهر كما قال الحسن مستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: «فالمشهور الظاهر -والله على كل شيء قدير- أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن؛ ولهذا لَمّا ظهرت مَخايِلُ الحملِ عليها، وكان معها في المسجد رجلٌ صالح مِن قَراباتها يخدم معها البيت المقدس، يُقال له: يوسف النجار، فلمّا رأى ثِقَل بطنها وكِبَرِه أنكر ذلك مِن أمرها، ثُمَّ صرفه ما يعلم مِن براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها...». وذكر (٩/٢٢٩) أنّ هذا هو رأي الجمهور. وكذا ذكر ابنُ عطية (٦/٢١). وذكر ابنُ عطية أن ظاهر قوله: ﴿فأجاءها المخاض﴾ يقتضي أنها حملت على عُرْف البشر
اختُلِف في معنى: «الثبور» على قولين: الأول: أنه الويل. الثاني: أنه الهلاك. وقد ذكرهما ابنُ جرير (١٧/٤١٠-٤١١)، ثم علَّق عليهما بقوله: «والثبور في كلام العرب أصله: انصراف الرجل عن الشيء. يُقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أي: ما صرفك عنه؟ وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا، والإيمان بما جاءهم به نبيُّ الله ﷺ، حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل: واندامتاه، واحسرتاه على ما فرَّطت في جنب الله». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٠) قول ابن عباس، والضحاك، ثم جمع بين القولين مستندًا إلى النظائر، فقال: «والأظهر أن الثبور يجمع الهلاك والويل والخَسار والدَّمار، كما قال موسى لفرعون: ﴿وإنِّي لأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، أي: هالكًا»