تفسير القرآن الكريم - المقدم
الله سبحانه إلا إذا كان مؤمناً بالله وموقناً بحسن عاقبته وثوابه وجزائه عند الله، فإنه يعرف أن هذا المال أو غيرها من طرق كسب المال المشروعة. وموضع العبرة هنا لتسهيل الإنفاق أن هذا المال كما لم يدم في أيدي من قبلكم فلن يدوم في أيديكم، فإما أن ينتقل عنكم وإما أن تنتقلوا عنه، وهنا مما يهون أن ينفق الإنسان المال. وما المال والأهلون إلا ودائع ولا بد يوماً أن ترد الودائع
تفسير القرآن للعثيمين
وعزم على ألا يعود، فلابد أن يوصل هذا المال إلى صاحبه، ولا يمكن أن تتم التوبة إلا بهذا، فإذا قال: أخشى إن ذهبت إلى هذا الرجل وأعطيته المال أن يترتب على ذلك ضرر عليَّ، وعلى سمعتي، وربما أُحبس، وربما يدعي عنهم، لكن إذا كان معلوماً لابد أن يوصله، ويمكن أن يعطي شخصاً يثق به، ويقول: يا فلان، إني سرقت هذا المال تستحقها عليه، وهو الآن يبذلها، ولكن لابد أن يكون هذا الرجل الذي وكله أن يوصل الدراهم موثوقاً عند صاحب المال وأميناً لأنه لو لم يكن موثوقاً لاتهمه صاحب المال، وقال: أنت السارق والمسروق أكثر، فلابد أن يكون ثقة،
تفسير ابن عرفة
الدية، وهذا بخلاف الدين فإنّ رب الدّين إذا أسقط دينه وامتنع من أخذه وأبى ذلك المديون فإنه يجبر رب المال على أخذ دينه، ولذلك إذا حلف أنه لا يأخذه وحلف المديون أنه لايحبسه فأنه يحنث رب المال وما ذاك إلا لحفظ متساويان في حرمة الدم على التأبيد بدليل أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي كمال المسلم فيتساويان في الذّم إذ المال قال ابن عرفة: يقال: إنّما قطع في المال لأنه من فساد الأرض بدليل قول مالك: إن الكافر إذا سرق من مال المسلم فإنما تقطع يده، وإذا زنا بالمسلمة طائعة فإنه لا يحد وما ذلك إلا لأنّ أخذ المال من الفساد في الأرض بخلاف
تفسير ابن عرفة
المخون فيه، ولما كان الثاني حقا للآدمي كان الاستعظام فيه أوقع في النفوس من استعظام صاحب الحق؛ لأن حرمة المال قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ... (28)} قال ابن عرفة: قدم المال : ارحموا من خالف كتاب الله عن ذلك، فقال: الله يقول (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ) فقدم المال على البنين، وخالفت أنا نصه فقدمت البنين على المال. قال ابن عرفة: وأخذوا من هذه الآية تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر؛ لأن المال سبب في الفتنة.
الجامع لأحكام القرآن
ذكره أبو حامد وشيده وقواه بحديث ثعلبة ، وأنه أعطي المال فمنع الزكاة. قال أبو حامد : فمن راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم لم يشك في أن فقد المال أفضل من وجوده ، وإن السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} [النساء : 5] ونهى جل وعز أن يسلم المال ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، قال لسعد : " إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة وقال لعمرو بن العاص : " نعم المال الصالح للرجل الصالح".
الجامع لأحكام القرآن
استأجره ، ولا شبهة ملك ، على اختلاف بين علمائنا وغيرهم في مراعاة شبهة ملك كالذي يسرق من المغنم أو من بيت المال وعلى هذا مذهب الجماعة في بيت المال. وقيل : يجب عليه القطع تعلقا بعموم لفظ آية السرقة. معه حافظ فحافظه حرزه ؛ فالدور والمنازل والحوانيت جرز لما فيها ، غاب عنها أهلها أو حضروا ، وكذلك بيت المال السرقة ممن يجوز أن يعطيه الإمام وإنما يتعين حق كل مسلم بالعطية ؛ ألا ترى أن الإمام قد يجوز أن يصرف جميع المال وكذلك المغانم لا تخلو : أن تتعين بالقسمة ؛ فهو ما ذكرناه في بيت المال ؛ وتتعين بنفس التناول لمن شهد الواقعة
المهذب في تفسير جزء عم
بإكرام اليتيم والتواصي على إطعام المسكين ، بل أنتم على العكس تأكلون الميراث أكلاً شرهاً جشعاً؛ وتحبون المال وقد كان الإسلام يواجه في مكة كما ذكرنا من قبل حالة من التكالب على جمع المال بكافة الطرق ، تورث القلوب الإناث منهم في صور شتى؛ وبخاصة ما يتعلق بالميراث ( كما سبق بيانه في مواضع متعددة في الظلال ) كما كان حب المال وتحبون المال حباً جما! فقراء ومساكين . 3- وجوب اعطاء المواريث لمستحقيها ذكورا أو اناثا صغاراً أو كباراً . 4- التنديد بحب المال
أحكام القرآن
كقوله تعالى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ويحتمل ولا تقتلوا أنفسكم في طلب المال عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً فإنه قيل فيما عاد إليه هذا الوعيد وجوه أحدها أنه عائد على أكل المال يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً لأن ما قبله مقرون بالوعيد والأظهر عوده إلى ما يليه من أكل المال بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ الآية ونزلت إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وروى قتادة عن الحسن قال لا يتمن أحد المال وما يدريه لعل هلاكه في ذلك المال وقال سعيد عن قتادة في قوله وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
قال أبو حنيفة : إذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا أخذ المال وقتل وقال الشافعي : إذا أخذ المال قطعت يده اليمنى وحسمت ، ثم قطعت رجله اليسرى وحسمت وخلّي ، لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالجزاء به ، وإذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال وقتل قتل وصلب. وقال أحمد : إن قتل قتل ، وإن أخذ المال قطعت يده ورجله ، كقول الشافعي «3».