اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ على قولين: أحدهما: أنّ معناه: ولا تشتهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. وذكر أنّ ذلك نزل في نساءٍ تَمَنَّيْن منازلَ الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى اللهُ عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله؛ إذ كانت الأماني تورِث أهلها الحسدَ والبغي بغير الحق. وقد ذَهَبَإليه ابن جرير (٦‏/‏٦٦٣) مستندًا إلى أقوال السلف. والآخر: أنّ معنى ذلك: لا يتمنَّ بعضكم ما خصَّ الله بعضًا من منازل الفضل. فتأويل الكلام على هذا التأويل: ولا تتمنوا أيها الرجال والنساء الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب، ولكن سَلُوا الله من فضله

لم يذكر ابنُ جرير (٨‏/‏٥٦٥-٥٦٦) في تفسير قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وما في معناه، وبيَّن أن اقتصادهم عُني به: عدم غلوهم في عيسى، وأنهم قالوا فيه الحق من أنّه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. وذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٢١٥) قول ابن زيد، ثم رجّحه بقوله: «وهذا هو المترجح». ولم يذكر على ذلك مستندًا. ثم ذكر قولا آخر عن الزجاج، فقال: «وقد ذكر الزجاج أنه يعني بالمقتصدة الطوائف التي لم تناصب الأنبياء مناصبة المتهتكين المجاهرين». ثم علّق بقوله: «وإنما يتوجه أن توصف بالاقتصاد بالإضافة إلى المتمردة، كما يقال في أبي البَختري بن هشام إنه مقتصد بالإضافة إلى أبي جهل بن هشام لعنه الله»

رجَّح ابنُ جرير (١٥‏/‏١٤٠-١٤١ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى ظاهر سياق الآية، فقال: «لدلالة قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أنّه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد ﷺ ﴿قيما﴾ مستقيمًا لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضًا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق». ثم ذكر قولًا آخر مفاده أنه عُني به: أنه قيم على سائر الكتب يصدقها ويحفظها. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥‏/‏٥٦٣) بقوله: «وهذا محتمل، وليس من الاستقامة». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «ويصح أن يكون معنى»قيم«: قيامه بأمر الله عز وجل». وأيده بدلالة السياق، فقال: «وهذا المعنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة الّلذين عمّا العالم»

اختُلف في معنى قوله: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ على أقوال: الأول: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه. الثاني: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقًّا، ولا يزيد فيه باطلًا، والباطل هو الشيطان، وقوله: ﴿من بين يديه﴾ من قبل الحق ﴿ولا من خلفه﴾ من قبل الباطل. الثالث: إنّ الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئًا من الحروف ولا ينقص منه شيئًا منها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠‏/‏٤٤٥) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره، وتبديل شيء من معانيه عمّا هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه». ولم يذكر مستندًا. وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٧‏/‏٤٩٠) مستندًا لظاهر اللفظ، فقال: «وظاهر اللفظ يعم الشيطان، وأن يجيء أمر يبطل منه شيئًا»

اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿أفَتُمارُونَهُ﴾ على قراءتين: الأولى: ‹أفَتَمْرُونَه› بفتح التاء بغير ألف، بمعنى: أفتَجْحدونه. الثانية: ﴿أفَتُمارونَه﴾ بضم التاء وبألف، بمعنى: أفتُجادلونه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢‏/‏٢٨): «أنهما قراءتان معروفتان صحيحَتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله ﷺ رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوه في ذلك، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ». وذهب ابنُ القيم (٣‏/‏٧١) إلى أن القراءة الثانية أولى، فقال: «القوم جمعوا بين الجدال والدفع والإنكار، فكان جدالهم جدال جحود ودفع، لا جدال استرشاد وتبيّن للحق، وإثبات الألف يدل على المجادلة، والإتيان بـ﴿على﴾ يدل على المكابرة، فكانت قراءة الألف منتظمة للمعنيين جميعًا؛ فهي أولى»

الآية ردٌّ على كفار قريش في استبعادهم أن يبعث الله من البشر رسولًا، وقد اختُلِفَ في المعني بـ«أهل الذكر» في هذه الآية على أقوال: الأول: أهل الكتاب من اليهود والنصارى. الثاني: مَن أسلم مِن أهل الكتاب. الثالث: أهل القرآن. وزاد ابن عطية (٥‏/‏٣٥٨ ط: دار الكتب العلمية) قولًا نقله عن الزجاج أن أهل الذكر: عام في كل من يُعزى إلى علم. واستظهر ابن عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا كله قول ابن عباس رضي الله عنهما أن يكون أهل الذكر هنا: أحبار اليهود والنصارى الذين لم يُسلِموا، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يُخبِرون بأن الرسل من البشر، وإخبارهم حجَّة على هؤلاء، فإنهم لم يزالوا مصدِّقين لهم، ولا يتهمون بشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد ﷺ -قاتلهم الله-، وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم، لا أنّا افتقرنا إلى شهادة هؤلاء، بل الحق واضح في نفسه، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويُسنِدون إليهم». وانتقد القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذان القولان فيهما ضعف؛ لأنه لا حجَّة على الكفار في إخبار المؤمنين بما ذُكِر، لأنهم يكذبون هذه الصنائف». واستدرك ابنُ كثير (٨‏/‏٣١٤) على القول الثالث -وهو قول ابن زيد، وأبي جعفر- مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وقول عبد الرحمن بن زيد: الذكر: القرآن. واستشهد بقوله: ﴿إنّا نَحْنُ نزلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] صحيح، لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه. وكذا قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر». ووجَّه قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر. بقوله: «ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر صحيح؛ فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت رسول الله عليهم السلام والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وابني علي: الحسن والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر: وهو محمد بن علي بن الحسين، وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حقٍّ حقَّه، ونزَّل كلًّا المنزل الذي أعطاه الله ورسوله، واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين»

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾؛ فقال بعضهم: هادي السماوات والأرض. وقال آخرون: مُدَبِّر السماوات والأرض. وقال آخرون: ضياء السماوات والأرض. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٢٩٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنّه عقيب قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ [النور:٣٤]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خلقه، ومِن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه؛ أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبيناتٍ الحقَّ مِن الباطل، ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ فهديناكم بها، وبيَّنّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض». وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٢٤١) في معنى الآية قول ابن مسعود، ثم علّق بقوله: «وهذا الذي قاله ابن مسعود رضي الله عنه أقربُ إلى تفسير الآية مِن قول مَن فسَّرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض. وأمّا من فسرها بأنه منور السماوات والأرض؛ فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنّه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها». وقال ابنُ عطية (٦‏/‏٣٨٤-٣٨٥): «النور في كلام العرب: الأضواء المدرَكة بالبصر. ويستعمل مجازًا فيما صحَّ من المعاني ولاح، فيقال: كلام له نور... والله تعالى ليس كمثله شيء، فبيِّنٌ أنه ليس كالأضواء المدركة، ولم يبق للآية معنًى إلا أنه أراد: اللَّهُ ذو نُورِ السَّماواتِ والأَرْضِ، أي: بقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قوام أمورها وصلاح جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة؛ إذ هو الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورًا هاديًا؛ لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله لا رب سواه. وقالت فرقة: التقدير: دين الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ. قال ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض. والأول أعمُّ للمعاني وأوضح مع التأمل». ومحصلة كلام ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة النور لله عز وجل على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣‏/‏١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣‏/‏٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢‏/‏٤٥١-٤٨٠

سورة النساء — الآية ١٠٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾، وذلك أنّ يهوديًّا يُسَمّى: زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس من بني ظَفَر بن الحارث درعًا من حديد، ثم إنّ زيدًا اليهوديَّ طلب درعه، فجحده طعمة، فقال زيد لقومه: قد ذكر لي أنّ الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره. فاجتمعوا ليلًا، فأتوا داره، فلما سمع جَلَبَة القوم أحس قلبُه أنّ القوم إنما جاءوا من أجل الدرع، فرمى به في دار أبى مُلَيْك، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع الناس. ثم إنّ طعمة اطَّلع في دار أبى مليك، فقال: هذا درع في دار أبي مليك، فلا أدري هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة -قتادة بن النعمان وأصحابه- قالوا: انطلقوا بنا إلى النبي ﷺ، فلنبرئ صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلًا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك، ونأمرهم أن يُبَرِّءوا صاحبنا؛ لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك، فأتوا النبي ﷺ، فأخبروه، فصدق النبي ﷺ طعمة، وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ الآية، ... ثم إنّ أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب، فحلف بالله لعمر لا يولي راجعًا، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات، وجاءت أساورة كسرى، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش، فثبت أبو مليك حتى قتل، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: أبو مليك صدق الله وعده

سورة الفرقان — الآية ٧٠

عن مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾، قال: نزلت بمكة، فلمّا هاجر النبيُّ ﷺ إلى المدينة كَتَب وحشيُّ بن حبيش غلام المُطْعِم [بن] عَدِيِّ بن نوفل بن عبد مناف إلى النبيِّ ﷺ بعد ما قتل حمزة: هل لي مِن توبةٍ وقد أشركتُ وقتلتُ وزَنَيتُ؟ فسكت النبيُّ ﷺ، فأنزل الله فيه بعد سنتين، فقال سبحانه: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾. فأسلم وحشيٌّ، وكان وحشيٌّ قد قتل حمزة بن عبد المطلب عليه السلام يوم أحد، ثم أسلم، فأمره النبيُّ ﷺ فخرَّب مسجد المنافقين، ثم قتل مسيلمة الكذاب باليمامة على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فكان وحشيٌّ يقول: أنا الذي قتلتُ خيرَ الناس -يعني: حمزة-، وأنا الذي قتلت شرَّ الناس -يعني: مسيلمة الكذاب-. فلما قَبِلَ الله عز وجل توبة وحشيٍّ قال كُفّار مكة: كُلُّنا قد عمِل عمَل وحشيٍّ، فقد قبل الله عز وجل توبتَه، ولم ينزل فينا شيء. فأنزل الله عز وجل في كُفّار مكة: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] في الإسلام، يعني بالإسراف: الذنوب العِظام؛ الشرك، والقتل، والزِّنا، فكان بين هذه الآية: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ إلى آخر الآية، وبين الآية التي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾إلى آخر الآية؛ ثماني سنين

سورة الصافات — الآية ٨

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان للجِنِّ مقاعد في السماء، يسمعون الوحي، وكان الوحيُ إذا أُوحي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرمى بها على الصفوان، فإذا سمعت الملائكةُ صلصلة الوحي خرَّ لجباههم مَن في السماء مِن الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحابُ الوحي قالوا: ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالوا: الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [سبأ:٢٣]. قال: فيتنادَوْن: قال ربكم الحق، وهو العلي الكبير. قال: فإذا أُنزل إلى السماء الدنيا قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتًا، وكذا وكذا حياة، وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خصبًا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ -تبارك وتعالى-. فنزلت الجنُّ، فأوحوا إلى أوليائهم مِن الإنس بما يكون في الأرض، فبينا هم كذلك إذ بَعث الله النبي ﷺ، فزُجِرت الشياطين عن السماء، ورموهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لما رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَن في السماء، وكان أهل الطائف أول مَن فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرًا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم! لا تهلكوا أموالكم؛ فإنّ معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء. فأقلعوا، وقد أسرعوا في أموالهم، وقال إبليس: حدث في الأرض حدث. فأُتي مِن كل أرض بتربة، فجعل لا يُؤتى بتربة أرض إلا شمّها، فلما أُتي بتربة تهامة قال: هاهنا حدث الحدث. وصرف الله إليه نفرًا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن:١] حتى ختم الآية، فولّوا إلى قومهم منذرين