الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
قوله تعالى : { إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ } الزلزلة شدّة الحركة ؛ ومنه { وَزُلْزِلُواْ حتى وقيل : هي الزلزلة المعروفة التي هي إحدى شرائط الساعة ، التي تكون في الدنيا قبل يوم القيامة ؛ هذا قول وقيل : تكون مع قيام الساعة ، حتى يتحرّك الناس من قبورهم في النفخة الثانية.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
في أول هذه السورة الكريمة : الناس بتقواه جل وعلا ، بامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وبين لهم أن زلزلة الساعة وما بينه هنا من شدة أهوال الساعة ، وعظم زلزلتها ، بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى { إِذَا زُلْزِلَتِ والأرض لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } [ الأعراف : 187 ] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عظم هول الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال البيضاوى : { بسم الله الرحمن الرحيم } { يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة } وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها. { شَىْءٌ عَظِيمٌ } هائل علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ولما بين اقتراب الساعة بالإجابة إلى بعض مقترحاتهم القائمة مقامها كلها بدلالته على القدرة عليها ، وأتبع ذلك الفطم عن طلب الإجابة إلى شيء فيها لأنها لا تغني شيئاً ، تطلعت النفوس الكاملة إلى وصف الساعة فأجاب ما يقع فيه من الأهوال ، فقال معلقاً بما تقديره : الساعة كائنة على وجه الاقتراب الشديد : {يوم يدع} ويجوز
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
و{ الساعة } : علم بالغلبة في القرآن على يوم الجزاء. و{ أدهى } : اسم تفضيل من دهاه إذا أصابه بداهية ، أي الساعة أشد إصابة بداهية الخلود في النار من داهية وأعيد اسم { الساعة } في قوله : { والساعة أدهى } دون أن يؤتي بضميرها لقصد التهويل ، ولتكون الجملة مستقلة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد بين يدي الساعة : يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات ، وينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول { لمن الملك سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ينادي مناد بين الصيحة : يا أيها الناس أتتكم الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أما الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي جاء للناس كافّة إلى قيام الساعة ، فقد جاء بالذكر الحقيقي الذي ؛ لأنه الكتاب الجامع لكُلِّ ما نزل على الرسُل السابقين ، ولكل ما تحتاج إليه البشرية إلى أنْ تقومَ الساعة وسلم فمعجزته هي نفس كتاب منهجه ، لا ينفصل أحدهما عن الآخر لتظلّ المعجزة مُسَاندة للمنهج إلى قيام الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
والأرض } علم مراتب الغيوب أو ما غاب من حقيقتهما أو ما خفي فيهما من أمر القيامة الكبرى { وَمَا أَمْرُ الساعة الزمانية { إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } وهو بناءً على التمثيل وإلا فقد قيل : إن أمر الساعة كذلك يدركه من يدركه لا في الزمان { إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ } [ النحل : 77 ] ومن ذلك أمر الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ثم قال تعالى : { وَللَّهِ غَيْبُ السموات والأرض } يعني : ما غاب عن العباد { وَمَا أَمْرُ الساعة } يعني : قيام الساعة { إِلاَّ كَلَمْحِ البصر } كرجع البصر { أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } يقول : بل هو أقرب. ولم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، ولكنه وصف سرعة القدرة على الإتيان بها.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال ابن السائب : المراد بالغيب هاهنا : قيام الساعة. قوله تعالى : { وما أمر الساعة } يعني : القيامة { إِلاَّ كلمح البصر } واللمح : النظر بسرعة ، والمعنى : وقال الزجاج : ليس المراد أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر ، ولكنه يصف سرعة القدرة على الإتيان بها