عن سَهْلِ بن حُنَيْف أنه قال يوم صفين: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحُدَيبية -يعني: الصُّلح الذي كان بين النبيِّ ﷺ وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله: ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ أليس قتْلانا في الجنّة وقتْلاهم في النار؟ قال: «بلى». قال: ففيمَ نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟! فقال: «يا ابن الخطاب، إنِّي رسول الله، ولن يضيّعني الله أبدًا». فرجع مُتَغَيِّظًا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتْلانا في الجنة وقتْلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدَّنيّة في ديننا؟! قال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله، ولن يضيّعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمر، فأقرأه إياها، قال: يا رسول الله، أوَفتح هو؟ قال: «نعم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾ بأنّ الملائكة تشفع لهم، وذلك أنّ النبي ﷺ قرأ سورة النَّجْمِ، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، أعلنهما بمكة، فلما بلغ: ﴿أفَرَأَيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ﴾ نَعس، فألقى الشيطان على لسانه: تلك الثالثة الأخرى، تلك الغَرانيق العُلا، عندها الشفاعة تُرتجى. يعني: الملائكة. ففرح كفار مكة، ورَجَوا أن يكون للملائكة شفاعة، فلمّا بلغ آخرَها سجد، وسجد المؤمنون تصديقًا لله تعالى، وسجد كفار مكة عند ذِكر الآلهة، غير أنّ الوليد بن المغيرة وكان شيخًا كبيرًا فرفع التراب إلى جبهته، فسجد عليه، فقال: يحيا كما تحيا أُمّ أيمن وصواحباتها. وكانت أُمّ أيمن خادم النبي ﷺ، وأيمن خادم النبي ﷺ قُتل يوم خيبر. وقال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام:١٢] لا شكّ فيه. ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ فلمّا رَجوا أنّ للملائكة شفاعة أنزل الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ يعني: الدنيا والآخرة
علَّق ابن كثير (١٤/١٢-١٣) على هذا الحديث بقوله: «انفرد بإخراجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه الحافظ البيهقي، عن الحاكم، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، به وزاد بعد قوله: سورة المنافقين ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول﴾ حتى بلغ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾». ثم ذكر أن قد روى عبد الله بن لَهيعة، عن أبي الأسود، عروة بن الزبير في المغازي -وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضًا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بلَّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أُبيّ بن سَلول إنما هو أوس بن أرْقَم، من بني الحارث بن الخزرج. وعلَّق بقوله: «فلعلّه مبلّغ آخر، أو تصحيف من جهة السمع»
اختُلف في قوله: ﴿والشهدآء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ على أقوال:الأول: أنّ الذين آمنوا بالله ورسله هم الصِّدِّيقون وهم الشهداء عند ربهم. وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا فالشهداء هم الذين يستشهدهم الله على الناس يوم القيامة وهو قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وهم المؤمنون، فوصفهم بأنهم صِدِّيقون في الدنيا وشهداءُ على الناس يوم القيامة، ويكون الشهداء وصفًا لجملة المؤمنين الصديقين». الثاني: أن قوله: ﴿أولئك هم الصديقون﴾ كلام تام. وقوله: ﴿والشهدآء عند ربهم﴾ كلام مبتدأ. وفيهم قولان: الأول: أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب. الثاني: أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة. الثالث: أنهم القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم، يعني ثواب أعمالهم. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤١٥) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الثالث الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومسروق، والضَّحّاك، وأبي الضحى، فقال: «لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وإنّ الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان فيه بعض البُعد؛ لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: ﴿والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ إذن: والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم». ورجَّح ابنُ القيم (٣/١٣٠) القول الثاني -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية- بما مفاده الآتي: ١- أنه لو كان الشهداء داخلًا في جملة الخبر لكان قوله تعالى: ﴿لَهُم أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ داخلًا أيضًا في جملة الخبر عنهم، ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء: أحدها: أنهم هم الصِّدّيقون. والثاني: أنهم هم الشهداءُ. والثالث: أنّ لهم أجرهم ونورهم، وذلك يتضمن عطف الخبر الثانى على الأول، ثم ذكر الخبر الثالث مجردًا عن العطف، وهذا كما تقول: زيد كريم وعالم له مال. والأحسن في هذا تناسب الأخبار بأن تُجرّدها كلّها من العطف أو تعطفها جميعًا فتقول: زيد كريم عالم له مال، أو كريم وعالم وله مال. ٢- أنّ الكلام يصير جُمَلًا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلْقه السعداء، وهم الصِّدِّيقون والشهداء والصالحون، وهم المذكورون في الآية، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضًا حسنًا، فهؤلاء ثلاثة أصناف، ثم ذكر الرسل في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ [الحديد:٢٥]، فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء
عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، وغيره من أهل العلم: أنّ الله لَمّا بَوَّأَ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام، وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل صغير يرضع، وحُمِلُوا -فيما حَدَّثَنِي- على البراق، ومعه جبريل يَدُلُّه على موضع البيت ومعالم الحرم، فخرج وخرج معه جبريل، فقال: كان لا يَمُرُّ بقرية إلا قال: أبهذه أمرتُ، يا جبريل؟ فيقول جبريل: امْضِهْ! حتى قدم به مكة، وهي إذ ذاك عِضاهُ سَلَمٍ وسَمُرٍ، وبها أناس يُقال لهم: العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدَرَة، فقال إبراهيم لجبريل: أههنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. فعمد بهما إلى موضع الحجر، فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أمَّ إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا، فقال: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم:٣٧]
عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: أنّ آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه قابيل، فسلَّم لذلك هابيل ورضي، وأبى قابيل ذلك وكرهه تكرُّمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال: نحن ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحقُّ بأختي. ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضَنَّ بها على أخيه، وأرادها لنفسه، فالله أعلم أيّ ذلك كان. فقال له أبوه: يا بني، إنها لا تَحِلُّ لك. فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، فقرِّب قربانًا، ويُقَرِّب أخوك هابيل قربانًا، فأيكما قبِل الله قربانه فهو أحقُّ بها. وكان قابيل على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرَّب قابيل قمحًا، وقرَّب هابيلُ أبكارًا من أبكار غنمه، وبعضهم يقول: قرَّب بقرة، فأرسل الله نارًا بيضاء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله
عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ رجلًا سأل عليًّا عن الهَدي مِمّا هو؟ فقال: مِن الثمانية الأزواج. فكأن الرجلَ شكَّ، فقال عليٌّ: تقرأُ القرآن؟ قال: نعم. قال: فسمعتَ الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة:١]؟ قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقول: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]؟ ، ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ [الأنعام:١٤٢]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ [الأنعام:١٤٣]، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام:١٤٤]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. قال: قتَلتُ ظَبيًا فما عَلَيَّ؟ قال: شاة. قال عَلِيٌّ: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. فقال عَلِيٌّ: قد سمّاه الله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾كما تسمَعُ
رجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٤-١٥) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ﴾ الأنعام كلها؛ أجِنَّتها وسِخالها وكبارها، وهو قول الحسن، وقتادة، والسّدّيّ، والربيع بن أنس، والضحاك. وقال: «العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك بهيمة وبهائم، ولم يخصص الله منها شيئًا دون شيء، فذلك على عمومه وظاهره، حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها. وأمّا النَّعَم فإنها عند العرب: اسم للإبل والبقر والغنم خاصة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ [النحل:٥]، ثم قال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾، ففَصَل جنس النَّعَم من غيرها من أجناس الحيوان. وأما بهائمها فإنها أولادها. وإنما قلنا: يلزم الكبار منها اسم بهيمة كما يلزم الصغار؛ لأن معنى قول القائل: بهيمة الأنعام، نظير قوله: ولد الأنعام، فكما لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر»
اختُلِف في البلدة التي وعدهم الله تعالى فَتْحَها في قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ على أقوال: الأول: أنها أرض فارس والروم، وما يفتحه المسلمون من البلاد إلى قيام الساعة. الثاني: أنها خَيْبَر. الثالث: أنها مكة. الرابع: يوم حُنين. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٨٦) -مستندًا إلى دلالة العقل- القول الثالث، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بـ«أن الله أخبر هؤلاء الذين بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة أنه محيطٌ بقريةٍ لم يَقْدِروا عليها، ومعقولٌ أنه لا يُقال لقومٍ: لم يقدروا على هذه المدينة. إلا أن يكونوا قد رامُوها، فتَعَذَّرت عليهم، فأمّا وهم لم يروموها فتَتَعَذَّر عليهم فلا يُقال: إنهم لم يقدروا عليها. فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنّ رسول الله ﷺ لم يَقْصِد قبل نزول هذه الآية عليه خَيْبَر لحربٍ، ولا وجَّه إليها لقتال أهلها جيشًا ولا سريةً؛ عُلِم أن المعنيَّ بقوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: غيرها، وأنها هي التي قد عالجها ورامَها فتعذَّرت، فكانت مكة وأهلها كذلك». ورجَّحه ابنُ عطية (٧/٦٨١) قائلًا: «وهذا هو القول الذي يتَّسق معه المعنى ويتأيَّد»
اختُلف في معنى: «المُقْوِين» في هذه الآية على أقوال: الأول: المسافرون. الثاني: المستمتعون بها. الثالث: الجائعون. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥٨) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وهو قول ابن عباس، والضَّحّاك، والحسن، وقتادة، ومقاتل، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قولُ مَن قال: عُنِيَ بذلك: للمسافر الذي لا زاد معه، ولا شيء له. وأصله من قولهم: أقْوَت الدار: إذا خَلَت من أهلها وسكانها». واستشهد ببيتٍ من الشعر. وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٣٨٧) على القول الثاني بقوله: «وهذا التفسير أعمُّ مِن غيره، فإنّ الحاضر والبادي مِن غني وفقير، الكلّ محتاجون للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع. ثم مِن لطف الله تعالى أنْ أودعها في الأحجار، وخالص الحديد، بحيث يتمكّن المسافر مِن حمْل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زِنده وأورى، وأوقد ناره فاطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات؛ فلهذا أفرد المسافرون، وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلّهم». وذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٧) أن معنى «المُقْوِين» في هذه الآية: «الكائنون في الأرض القواء، وهي الفيافي». ثم ذكر أنّ بعض الناس «عبر في تفسير»المُقْوِين«بأشياء ضعيفة، كقول ابن زيد: للجائعين ونحوه». ولم يذكر مستندًا، ثم علَّق على القول الأول بقوله: «ومَن قال: معناه: للمسافرين. فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس رضي الله عنهما، تقول: أصبح الرجل: دخل في الصباح، وأَصْحَرَ: دخل في الصحراء، وأقوى: دخل في الأرض القَواء، ومنه: أقْوَت الدار، أقوى الطَّلَلُ، أي: صار قواءً...». وذكر ابنُ القيم (٣/١١٤) أنّ «المُقْوين»: هم المسافرون. ثم علَّق بقوله: «وخصّ المُقْوين بالذكر، وإن كانت منفعتها عامةً للمسافرين والمقيمين تنبيهًا لعباده -والله أعلم بمراده مِن كلامه- على أنهم كلّهم مسافرون، وأنهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا هم مقيمين ولا مستوطنين، وأنهم عابرو سبيل وأبناء سفر»