محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٥ من سورة المائدة في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٥ من سورة المائدة

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مّتَعَمّداً فَجَزَآءٌ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾. .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله لا تَقْتُلُوا الصّيْدَ الذي بينت لكم، وهو صيد البرّ دون صيد البحر وأنْتُمْ حُرُمٌ يقول : وأنتم محرمون بحجّ أو عمرة والحُرُم : جمع حرام، والذكر والأنثى فيه بلفظ واحد، تقول : هذا رجل حَرَام وهذه امرأة حَرَام، فإذا قيل مُحْرم، قيل للمرأة محرمة. والإحرام : هو الدخول فيه، يقال : أحرم القوم : إذا دخلوا في الشهر الحرام، أو في الحرم. فتأويل الكلام : لا تقتلوا الصيد وأنتم محرمون بحجّ أو عمرة. وقوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدًا فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عباده حكم القاتل من المحرمين الصيد الذي نهاه عن قتله متعمدا.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة العمد الذي أوجب الله على صاحبه به الكفارة والجزاء في قتله الصيد. فقال بعضهم : هو العمد لقتل الصيد مع نسيان قاتله إحرامه في حال قتله، وقال : إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمدا قتله فلا حكم عليه وأمره إلى الله. قالوا : وهذا أجلّ أمرا من أن يحكم عليه أو يكون له كفّارة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :" وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ " من قتله منكم ناسيا لإحرامه متعمدا لقتله، فذلك الذي يُحكم عليه. فإن قتله ذاكرا لحُرْمه متعمدا لقتله، لم يحكم عليه.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في الذي يقتل الصيد متعمدا، وهو يعلم أنه محرم ومتعمد قتله، قال : لا يحكم عليه، ولا حجّ له. وقوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا قال : هو العمد المكفر، وفيه الكفارة والخطأ أن يصيبه، وهو ناس إحرامه، متعمدا لقتله، أو يصيبه وهو يريد غيره، فذلك يحكم عليه مرّة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لا تَقْتُلُوا الصّيْد وأنْتُمْ حُرُمٌ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدًا غير ناس لحرمه ولا مريد غيره، فقد حلّ وليست له رخصة. ومن قتله ناسيا أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفر.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا قال : متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا الفضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، قال : العمد هو الخطأ المكفّر.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا يونس بن محمد، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا ليث قال : قال مجاهد : قوله الله :" وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ " قال : فالعمد الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المكفّر فأما الذي يصيبه غيرَ ناس ولا مريد لغيره، فهذا لا يحكم عليه، هذا أجَلّ من أن يحكم عليه.
حدثنا ابن وكيع، ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية :" وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا " قال : يقتله متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : حدثنا شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : قال ابن جريج : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا غير ناس لحُرمه ولا مريد غيره، فقد حلّ وليست له رخصة. ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفّر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا للصيد ناسيا لإحرامه، فمن اعْتَدَى بَعْدَ ذلك متعمدا للصيد يذكر إحرامه.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا محمد بن أبي عديّ، قال : حدثنا إسماعيل بن مسلم، قال : كان الحسن يفتي فيمن قتل الصيد متعمدا ذاكرا لإحرامه : لم يحكم عليه. قال إسماعيل، وقال حماد عن إبراهيم، مثل ذلك.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال : حدثنا حماد بن سلمة، قال : أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرو بن دينار عن هذه الاية : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا فَجَرَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ. . . الاية، فسألته، فقال : كان عطاء يقول : هو بالخيار أيّ ذلك شاء فعل، إن شاء أهدى وإن شاء أطعم وإن شاء صام. فأخبرت به جعفرا، وقلت : ما سمعتَ فيه ؟ فتلكأ ساعة ثم جعل يضحك، ولا يخبرني، ثم قال : كان سعيد بن جبير يقول : يحكم عليه من النعم هديا بالغ الكعبة، فإن لم يجد يحكم عليه ثمنه، فقوّم طعاما فتصدّق، فإن لم يجد عليه حكم الصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا نافع بن يزيد، قال أخبرني ابن جريج، قال : قال مجاهد : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا غير ناس لحُرمه ولا مريد غيره فقد حلّ وليست له رخصة، ومن قتله ناسيا أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفّر.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أما الذي يتعمد فيه الصيد وهو ناس لحرمه أو جاهل أن قتله غير محرّم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأما من قتله متعمدا بعد نهي الله وهو يعرف أنه محروم وأنه حرام، فذلك يوكل إلى نقمة الله، وذلك الذي جعل الله عليه النقمة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، في قوله :" وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا " قال : متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه.
وقال آخرون : بل ذلك هو العمد من المحرم لقتل الصيد ذاكرا لحُرمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال : يحكم عليه في العمد والخطإ والنسيان.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : حدثنا ابن جريج، وحدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال : قال طاوس : والله ما قال الله إلاّ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرني بعض أصحابنا عن الزهري أنه قال : نزل القرآن بالعمد، وجرت السنة في الخطإ. يعني في المحرم يصيب الصيد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ " قال : إن قتله متعمدا أو ناسيا حكم عليه، وإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة، إلاّ أن يعفو الله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، قال : إنما جعلت الكفّارة في العمد، ولكن غلّظ عليهم في الخطأ كي يتقوا.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو معاوية ووكيع، قالا : حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن سعيد بن جبير، نحوه.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : أخبرنا نافع بن يزيد، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : كان طاوس يقول : والله ما قال الله إلاّ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمّدا.
والصواب من القول في ذلك عندنا، أن يقال : إن الله تعالى حرّم قتل صيد البرّ على كل محرم في حال إحرامه ما دام حراما، بقوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصّيْدَ ثم بين حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدا لقتله، ولم يخصص به المتعمد قتله في حال نسيانه إحرامه، ولا المخطئ في قتله في حال ذكره إحرامه، بل عمّ في التنزيل بإيجاب كلّ قاتل صيد في حال إحرامه متعمدا. وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نصّ كتاب ولا خبر لرسول الله ﷺ ولا إجماع من الأمة ولا دلالة من بعض هذه الوجوه. فإذ كان ذلك كذلك، فسواء كان قاتل الصيد من المحرمين عامدا قتله ذاكرا لإحرامه، أو عامدا قتله ناسيا لإحرامه، أو قاصدا غيره فقتله ذاكرا لإحرامه، في أنّ على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى وهو : مثل ما قتل من النّعَم يحكم بِهِ ذوا عدل من المسلمين أو كفّارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما، دون القول الذي قاله مجاهد.
وأما ما يلزم بالخطأ قاتله، فقد بينا القول فيه في كتابنا «كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع » بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع. وليس هذا الموضع موضع ذكره، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل، وليس في التنزيل للخطإ ذكر فنذكر أحكامه.
وأما قوله :" فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ " فإنه يقول : وعليه كفارة وبدل، يعني بذلك : جزاء الصيد المقتول يقول تعالى ذكره : فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول مثل ما قتل من النعم. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ ».
وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض البصريين :«فَجَزَاءُ مِثْلِ ما قَتَلَ مِنَ النّعَمِ » بإضافة الجزاء إلى المثل وخفض المثل. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين : فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ بتنوين «الجزاء » ورفع «المثل » بتأويل : فعليه جزاء مثل ما قتل.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ بتنوين «الجزاء » ورفع «المثل »، لأن الجزاء هو المثل، فلا وجه لإضافة الشيء إلى نفسه. وأحسب أن الذين قرأوا ذلك بالإضافة، رأوا أن الواجب على قاتل الصيد أن يجزى مثله من الصيد بمثل من النعم وليس كذلك كالذي ذهبوا إليه، بل الواجب على قاتله أن يجزى المقتول نظيره من النعم. وإذ كان ذلك كذلك، فالمثل هو الجزاء الذي أوجبه الله تعالى على قاتل الصيد، ولن يضاف الشيء إلى نفسه، ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه بالتنوين ونصب المثل. ولو كان المثل غير الجزاء لجاز في المثل النصب إذا نون الجزاء، كما نصب اليتيم إذ كان غير الإطعام في قوله : " أوْ إطْعامٌ فِي ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيما ذَا مَقْرَبَةٍ " وكما نصب الأموات والأحياء ونون الكفات في قوله :: ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتا أحْياءً وأمْوَاتا " إذ كان الكفات غير الأحياء والأموات. وكذلك الجزاء، لو كان غير المثل لاتسعت القراءة في المثل بالنصب إذا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله="لا تقتلوا الصيد"، الذي بينت لكم، وهو صيد البر دون صيد البحر="وأنتم حرم"، يقول: وأنتم محرمون بحج أو عمرة.
* * *
و"الحرم"، جمع"حَرَام"، والذكر والأنثى فيه بلفظ واحد. تقول:"هذا رجل حرام" و"هذه امرأة حرَام". فإذا قيل:"محرم"، قيل للمرأة:"محرمة". و"الإحرام"، هو الدخول فيه، يقال:"أحرَم القوم"، إذا دخلوا في الشهر الحرام، أو في الحَرَم.
* * *
فتأويل الكلام: لا تقتلوا الصيدَ وأنتم محرمون بحجّ أو عمرة.
* * *
وقوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عبادَه حكمَ القاتل من المحرمين الصيدَ الذي نهاه عن قتله متعمدًا. (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في صفة"العَمْد" الذي أوجب الله على صاحبه به الكفارةَ والجزاء في قتله الصيد.
(١) انظر تفسير"التعمد" فيما سلف ٩: ٥٧.
فقال بعضهم: هو العمد لقتل الصيد، مع نسيان قاتله إحرامَه في حال قتله. وقال: إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمدًا قتله، فلا حكم عليه، وأمره إلى الله.
قالوا: وهذا أجلُّ أمرًا من أن يحكم عليه، أو يكونَ له كفارة.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٥٤٤ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، من قتله منكم ناسيًا لإحرامه، متعمدًا لقتله، فذلك الذي يحكم عليه. فإن قتله ذاكرًا لحُرْمه، (١) متعمدًا لقتله، لم يحكم عليه.
١٢٥٤٥ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في الذي يقتل الصيد متعمدًا وهو يعلم أنه محرم، ويتعمد قتله، (٢) قال: لا يحكم عليه، ولا حج له. وقوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: هو العمد المكفر، وفيه الكفارة والخطأ، أن يصيبَه وهو ناس لإحرامه، متعمدًا لقتله = أو يصيبه وهو يريد غيره. فذلك يحكم عليه مرة. (٣)
١٢٥٤٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا"، غير ناس لحُرْمه (٤) ولا مريدٍ غيرَه، فقد حلّ، وليست له رخصة. ومن قتله ناسيًا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّر.
١٢٥٤٧ - حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه.
(١) في المخطوطة"ذاكرا" في آخر السطر وفي أوله: "الحرمة" وصواب قراءتها ما في المطبوعة. و"الحرم" (بضم الحاء وسكون الراء) : الإحرام بالحج.
(٢) في المطبوعة: "ومتعمد قتله" والصواب من المخطوطة.
(٣) قوله: "مرة" يعني مرة واحدة فإن عاد لم يحكم عليه، ومن عاد فينتقم الله منه.
(٤) "الحرم" (بضم فسكون) مضى تفسيره في التعليق رقم: ١.
١٢٥٤٨- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: العمد هو الخطأ المكفَّر.
١٢٥٤٩ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا ليث قال، قال مجاهد: قول الله:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، قال: فالعمد الذي ذكر الله تعالى ذكره: أن يصيب الصيدَ وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المكفَّر، فأما الذي يصيبه غيرَ ناس ولا مريد لغيره، فهذا لا يحكم عليه. هذا أجلُّ من أن يحكم عليه. (١)
١٢٥٥٠- حدثنا ابن وكيع، ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد: أنه قال في هذه الآية:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: يقتله متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه.
١٢٥٥١- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي قال، حدثنا شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.
١٢٥٥٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، قال ابن جريج"ومن قتله منكم متعمدًا"، غير ناس لحُرْمه ولا مريدٍ غيرَه، فقد حلَّ، وليست له رخصة. ومن قتله ناسيًا لحرمه، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر.
١٢٥٥٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن:"ومن قتله منكم متعمدًا"، للصيد، ناسيًا لإحرامه ="فمن اعتدى بعد ذلك"، متعمدًا للصيد يذكرُ إحرامه. (٢)
١٢٥٥٤ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن أبي عدي قال، حدثنا إسماعيل بن مسلم قال: كان الحسن يفتي فيمن قتل الصيد متعمدًا ذاكرًا
(١) الأثر: ١٢٥٤٩-"يونس بن محمد بن مسلم البغدادي" الحافظ مضى برقم: ٥٠٩٠.
(٢) الأثر: ١٢٥٥٣-"سهل بن يوسف الأنماطي" مضى في مثل هذا الإسناد رقم: ١٠٦٤٨.
لإحرامه: لم يحكم عليه = قال إسماعيل: وقال حماد، عن إبراهيم، مثل ذلك.
١٢٥٥٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرو بن دينار عن هذه الآية:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، الآية، فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل، إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرت به جعفرًا وقلت: ما سمعت فيه؟ فتلكأ ساعة، ثم جعل يضحك ولا يخبرني، ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، وإنما جُعل الطعام والصيام [كفارة]، فهذا لا يبلغُ ثمن الهدي، (١) والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة.
١٢٥٥٦ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، أخبرني ابن جريج قال، قال مجاهد:"ومن قتله منكم متعمدًا"، غير ناس لحُرْمه، ولا مريدٍ غيره، فقد حلّ، وليست له رخصة. ومن قتله ناسيًا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر.
١٢٥٥٧- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: أما الذي يتعمد فيه للصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غيرُ محرَّم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأما من قتله متعمدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنه مُحْرِم، وأنه حرام، فذلك يوكَل إلى نقمة الله، وذلك الذي جعل الله عليه النقمة.
١٢٥٥٨- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"ومن قتله منكم متعمدًا"، قال: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه.
* * *
(١) في المطبوعة: "... هديًا بالغ الكعبة فإن لم يجد يحكم عليه ثمنه، فقوم طعامًا، فتصدق به، فإن لم يجد حكم عليه الصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة" غير ما كان في المخطوطة كل التغيير. والذي كان في المخطوطة هو ما أثبته حاشى الزيادة التي بين القوسين زدتها استظهارا من سياق الآية ليستقيم الكلام. وقوله: "فهذا لا يبلغ ثمن الهدي" كأنه يعني إطعام المساكين. والجملة بعد ذلك تحتاج إلى فضل تأمل، ولم أجد الخبر في مكان غير هذا المكان.
وقال آخرون: بل ذلك هو العمد من المحرِم لقتل الصيد، ذاكرًا لحُرْمه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٥٥٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان.
١٢٥٦٠- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا ابن جريج = وحدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم عن، ابن جريج قال، قال طاوس: والله ما قال الله إلا"ومن قتله منكم متعمدًا".
١٢٥٦١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرني بعض أصحابنا، عن الزهري أنه قال: نزل القرآن بالعَمْد، وجرت السنة في الخطأ= يعني: في المحرم يصيب الصيدَ.
١٢٥٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، قال: إن قتله متعمدًا أو ناسيًا، حكم عليه. وإن عاد متعمدًا عُجِّلت له العقوبة، إلا أن يعفو الله.
١٢٥٦٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير قال: إنما جعلت الكفارة في العمد، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كي يتقوا.
١٢٥٦٤ - حدثنا عمرو بن على قال، حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، نحوه.
١٢٥٦٥ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، خبرنا ابن جريج قال: كان طاوس يقول: والله ما قال الله إلا"ومن قتله منكم متعمدًا".
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره حرّم قتل صيد البر على كل محرِم في حال إحرامه ما دام حرامًا بقوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد" ثم بيَّن حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدًا لقتله، ولم يخصص به المتعمِّد قتلَه في حال نسيانه إحرامَه، ولا المخطئَ في قتله في حال ذكره إحرامَه، بل عمَّ في التنزيل بإيجاب الجزاء، كلَّ قاتل صيد في حال إحرامه متعمدًا. (١) وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نصّ كتاب، ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، (٢) ولا إجماع من الأمة. ولا دلالةَ من بعض هذه الوجوه.
فإذْ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان قاتل الصيد من المحرمين عامدًا قتلَه ذاكرًا لإحرامه، أو عامدًا قتله ناسيًا لإحرامه، أو قاصدًا غيره فقتله ذاكرًا لإحرامه = في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى ذكره، وهو: مثلُ ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من المسلمين، أو كفارة طعامُ مساكين، أو عدل ذلك صيامًا.
* * *
وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما، (٣) دون القول الذي قاله مجاهد. (٤)
وأما ما يلزم بالخطأ قاتله، فقد بيّنا القول فيه في كتابنا: (كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع)، بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع. وليس هذا الموضع موضع ذكره، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل، وليس في التنزيل للخطإ ذكر، فنذكر أحكامه.
* * *
(١) السياق: "بل عم... كل قاتل صيد""كل" مفعول: "عم".
(٢) في المخطوطة: "من كتاب نص ولا خبر الرسول صلى الله عليه وسلم". وما في المطبوعة أحسن في السياق.
(٣) يعني رقم: ١٢٥٥٩، ١٢٥٦١.
(٤) يعني رقم: ١٢٥٤٤- ١٢٥٥١ ورقم: ١٢٥٥٦، ١٢٥٥٨.
وأما قوله:"فجزاء مثلُ ما قتل من النعم"، فإنه يقول: وعليه كِفاءٌ وبَدل، (١) يعني بذلك: جزاء الصيد المقتول. يقول تعالى ذكره: فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول، مثل ما قتل من النعم. (٢)
* * *
وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم).
* * *
وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة المدينة وبعض البصريين: (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم)، بإضافة"الجزاء" إلى"المثل" وخفض"المثل".
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: (فجزاء مثل ما قتل) بتنوين"الجزاء" ورفع"المثل"، بتأويل: فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتل.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ: (فجزاء مثل ما قتل) بتنوين"الجزاء" ورفع"المثل"، لأن الجزاء هو المثل، فلا وجه لإضافة الشيء إلى نفسه.
وأحسب أن الذين قرأوا ذلك بالإضافة، رأوا أن الواجبَ على قاتل الصيد أن يَجْزِي مثله من الصيد بمثلٍ من النعم. وليس ذلك كالذي ذهبوا إليه، بل الواجب على قاتله أن يجزي المقتولَ نظيره من النعم. وإذ كان ذلك كذلك، فالمثل هو الجزاء الذي أوجبه الله تعالى ذكره على قاتل الصيد، ولن يضاف الشيء إلى نفسه. (٣)
(١) في المطبوعة: "كفارة وبدل" والصواب من المخطوطة. و"كفاء الشيء" (بكسر الكاف) : مثله ونظيره من قولهم: "كافأه على الشيء مكافأة وكفاء": جزاه.
(٢) انظر تفسير"الجزاء" فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٣١٤/٦: ٥٧٦/٧: ٢٢٧٩: ٥٧.
(٣) في المطبوعة: "ولن يضاف... " وهو غير جيد، وفي المخطوطة: "فإن يضاف" ورجحت أن يكون صوابها ما أثبت.
ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه، بالتنوين ونصب"المثل". (١) ولو كان"المثل" غير"الجزاء" لجاز في المثل النصب إذا نوِّن"الجزاء"، كما نصب"اليتيم" إذ كان غير"الإطعام" في قوله: أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [سورة البلد: ١٤، ١٥] وكما نصب"الأموات""والأحياء"، ونون"الكِفَات" في قوله: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا [سورة المرسلات: ٢٥، ٢٦]، إذ كان"الكفات" غير"الأحياء""والأموات". وكذلك الجزاء لو كان غير"المثل"، لاتسعت القراءة في"المثل" بالنصب إذا نون"الجزاء". ولكن ذلك ضاق، فلم يقرأه أحد بتنوين"الجزاء" ونصب"المثل"، إذ كان"المثل" هو"الجزاء"، وكان معنى الكلام: ومن قتله منكم متعمدًا فعليه جزاءٌ هو مثلُ ما قتل من النعم. (٢)
* * *
ثم اختلف أهل العلم في صفة"الجزاء"، وكيف يجزي قاتلُ الصيد من المحرمين ما قتل بمثله من النعم. (٣).
فقال بعضهم: ينظر إلى أشبه الأشياء به شبهًا من النعم، فيجزيه به، ويهديه إلى الكعبة.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٥٦٦ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: أما"جزاء مثل ما قتل من النعم" فإن قتل نعامة أو حمارًا
(١) بل روى ذلك أبو الفتح ابن جني في كتابه"المحتسب" ونسبها لأبي عبد الرحمن يعني السلمي فيما أرجح. وذكرها ابن خالويه في شواذ القراءات ص: ٣٤ ونسبها إلى محمد بن مقاتل وإن كان ما في المطبوع: "فجزاء مث" بنصب"جزاء" والصواب بنصب"مثل".
(٢) في المخطوطة: "هو ما قتل من النعم" والصواب ما في المطبوعة.
(٣) في المطبوعة: "بمثله من النعم" وفي المخطوطة: "مثل من النعم" فرأيت قراءتها كما أثبتها.
فعليه بَدَنة. وإن قتل بقرة أو أيِّلا أو أرْوَى (١) فعليه بقرة. أو قتل غزالا أو أرنبًا فعليه شاة. وإن قتل ضبًّا أو حرباءَ أو يَرْبوعًا، فعليه سَخْلة قد أكلت العُشب وشربت اللبن. (٢)
١٢٥٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن ابن مجاهد قال، سئل عطاء: أيغَرم في صغير الصيد كما يغرم في كبيره؟ قال: أليس يقول الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"؟ (٣)
١٢٥٦٨ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال مجاهد:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: عليه من النعم مثله.
١٢٥٦٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: إذا أصاب المحرم الصيدَ، وجب عليه جزاؤه من النعم. فإن وجد جزاءه ذبَحه فتصدق به، فإن لم يجد جزاءه قوَّم الجزاء دراهم، ثم قوم الدراهمَ حِنطة، ثم صام مكان كل نصف صاع يومًا. قال: وإنما أريد بالطعام الصوم، فإذا وجد طعامًا وجد جزاءً.
١٢٥٧٠ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به
(١) "الأيل" (بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة) : وهو ذكر الوعول. و"الأروى" إناث الوعول وهو اسم لجمعها واحدتها"أروية" (بضم الهمزة وسكون الراء والواو مكسورة والياء مشددة مفتوحة). وجاء بها هنا وهو يعني"الأروية".
(٢) "السخلة" (بفتح فسكون) : ولد الشاة من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى.
(٣) الأثر: ١٢٥٦٧-"هرون بن المغيرة بن حكيم البجلي" مضى برقم: ٣٣٥٦، ٥٥٢٦.
وأما "ابن مجاهد" فلم أستطع أن أعرف من هو، وكان في المطبوعة: "أبي مجاهد" وأثبت ما في المخطوطة وكأنه الصواب، وإن أعياني أن أعرف صدر اسمه.
ذوا عدل منكم هديًا بالغَ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إذا أصاب المحرم الصيد، حكم عليه جزاؤه من النعم. فإن لم يجد، نظر كم ثمنه = قال ابن حميد: نظر كم قيمته = فقوّم عليه ثمنه طعامًا، فصام مكان كل نصف صاع يومًا="أو كفارة طعام مساكين، أو عدلُ ذلك صيامًا"، قال: إنما أريد بالطعام الصيام، فإذا وجد الطعام وَجد جزاءه.
١٢٥٧١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم" فإن لم يجد هديًا، قُوِّم الهدي عليه طعامًا، وصام عن كل صاع يومين.
١٢٥٧٢- حدثنا هناد قال، حدثنا عبد بن حميد، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في هذه الآية:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة"، قال: إذا أصاب الرجل الصيد حكم عليه، فإن لم يكن عنده قوم عليه ثمنه طعامًا، ثم صام لكل نصف صاع يومًا.
١٢٥٧٣ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: ابتدرت وصاحبٌ لي ظبيًا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له، فأقبل علي رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك قال فقال: اذبح كبشًا. (١)
(١) الأثر: ١٢٥٧٣-"عبد الملك بن عمير بن سويد القرشي" المعروف بالقبطي و"ابن القبطية". رأى عليا وأبا موسى. مترجم في التهذيب.
و"قبيصة بن جابر بن وهب الأسدي" روى عن عمر وشهد خطبته بالجابية ثقة في فقهاء الطبقة الأولى من فقهاء أهل الكوفة بعد الصحابة. مترجم في التهذيب.
هذا وخبر قبيصة بن جابر سيرويه أبو جعفر من طرق من رقم: ١٢٥٧٣- ١٢٥٧٧ن ثم: ١٢٥٨٦- ١٥٢٨٨ بألفاظ مختلفة. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨١ من طريق سفيان، عن عبد الملك بن عمير ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك.
ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٧، ٢٣٨ وهو رقم: ١٢٥٨٨ عن هذا الموضع من تفسير أبي جعفر وأشار إلى بعض طرقه هنا. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٩ بنحو من لفظ رقم: ١٢٥٨٨ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم قال: "وصححه" ولم أجده في مظنته من المستدرك للحاكم.
١٢٥٧٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن الشعبي قال: أخبرني قبيصة بن جابر، نحوا مما حدَّث به عبد الملك.
١٢٥٧٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: قتل صاحب لي ظبيًا وهو محرم، فأمره عمر أن يذبح شاة فيتصدق بلحمها ويُسْقي إهابها. (١)
١٢٥٧٦ - حدثني هناد قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني قال: قتل رجلٌ من الأعراب وهو محرم ظبيًا، فسأل عمر، فقال له عمر: اهدِ شاة. (٢)
١٢٥٧٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن حصين= وحدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا حصين= عن الشعبي قال، قال قبيصة بن جابر: أصبت ظبيًا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهون من ذلك! قال: فضربني بالدِّرّة حتى سابقته عدوًا! (٣) قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنتَ محرم، ثم تَغْمِص الفُتيا! (٤) قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاة.
(١) الأثر: ١٢٥٧٥- هو مختصر الأثر رقم: ١٢٥٨٨ وسيأتي تفسير"يسقى إهابها" في التعليق عليه هناك.
(٢) الأثر: ١٢٥٧٦- هذا خبر مرسل عن عمر"بكر بن عبد الله المزني" لم يسمع من عمر. ولكنها قصة قبيصة بن جابر التي ذكرها قبل.
(٣) "الدرة" (بكسر الدال) : عصا قصيرة يحملها السلطان او غيره يدب بها. ودرة أمير المؤمنين عمر أشهر درة في التاريخ.
(٤) "غمص الشيء يغمصه غمصا": حقره واستصغره واستهان به. يعني: أتحتقر الفتيا وتستهين بها وتزدريها؟
١٢٥٧٨ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم"، قال: إذا قتل المحرم شيئًا من الصيد حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجد، فإطعام ستة مساكين. فإن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام. فإن قتل أيِّلا أو نحوه، فعليه بقرة. وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل.
١٢٥٧٩ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: أرأيت إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعور، أو أعرج، أو منقوص، أغرم مثله؟ قال: نعم، إن شئت. قلت: أوْفَي أحبُّ إليك؟ قال: نعم. وقال عطاء: وإن قتلت ولدَ الظبي، ففيه ولد شاة. وإن قتلت ولد بقرة وحشية، ففيه ولد بقرة إنسية مثله، فكلّ ذلك على ذلك.
١٢٥٨٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" ما كان من صيد البر مما ليس له قرن = الحمار أوالنعامة= فعليه مثله من الإبل. وما كان ذا قرن من صيد البر من وعِلٍ أو أيِّل، فجزاؤه من البقر. وما كان من ظبي فمن الغنم مثله. وما كان من أرنب، ففيها ثَنِيَّة. (١) وما كان من يربوع وشبهه، ففيه حَمَلٌ صغير. وما كان من جرادة أو نحوها، ففيه قبضة من طعام. وما كان من طير البر، ففيه أن يقوَّم ويتصدق بثمنه، وإن شاء صام لكل نصف صاع يومًا. وإن أصاب فرخ طير برِّية أو بيضها، فالقيمة فيها طعامٌ أو صوم على الذي يكون في الطير. غير أنه قد ذكر في بيض النعام إذا أصابها المحرم، أن يحمل الفحل على عدة من أصاب من البيض على
(١) "الثنية" يعني الثنية من المعز، وهو ما دخل في السنة الثانية أو الثالثة.
بِكارة الإبل، (١) فما لَقِح منها أهداه إلى البيت، وما فسد منها فلا شيء فيه.
١٢٥٨١ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع قال، أخبرني ابن جريج قال، قال مجاهد: من قتله = يعني الصيد = ناسيًا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر، فعليه مثله هديًا بالغ الكعبة. فإن لم يجد، ابتاع بثمنه طعامًا. فإن لم يجد، صام عن كل مُدٍّ يومًا. وقال عطاء: فإن أصاب إنسان نعامة، كان له= إن كان ذا يسار= مُوَسَّعًا (٢) إن شاء يهدي جزورًا أو عَدْلَها طعامًا أو عدلها صيامًا، أيّتهن شاء، (٣) من أجل قوله: فجزاء، أو كذا أو كذا (٤) قال: فكل شيء في القران:"أو""أو"، فليختر منه صاحبه ما شاء.
١٢٥٨٢ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع قال، أخبرني ابن جريج قال، أخبرني الحسن بن مسلم قال: من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون شاة فصاعدًا، فذلك الذي قال الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم". وأما"كفارة طعام مساكين"، فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي، العصفورَ يقتل، فلا يكون فيه. قال:"أو عدل ذلك صيامًا"، عدل النعامة، أو عدل العصفور، أو عدل ذلك كله.
* * *
وقال آخرون: بل يقوَّم الصيد المقتول قيمتَه من الدراهم، ثم يشتري القاتل بقيمته نِدًّا من النعم، ثم يهديه إلى الكعبة.
(١) "البكارة" (بكسر الباء) جمع"بكر" و"بكرة" (بفتح الباء) : وهو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس.
(٢) في المطبوعة: "كان له إن كان ذا يسار ما شاء" بحذف"الواو من قوله"وإن كان" وهو لا معنى له، وفي المخطوطة: "كان له وإن كان ذا يسار من سا" فرأيت أن أقرأها كما أثبتها فهو حق المعنى. لأنه يريد أن يقول: إن الله وسع له ورخص في هذا التخيير الذي ذكره بعد.
(٣) في المطبوعة: "أيهن شاء" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب.
(٤) في المطبوعة: "أو كذا" مرة واحدة وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٥٨٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبدة، عن إبراهيم قال: ما أصاب المحرم من شيء، حكم فيه قيمته.
١٢٥٨٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن حماد قال: سمعت إبراهيم يقول: في كل شيء من الصيد ثمنه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في تأويل الآية، ما قال عمر وابن عباس، ومن قال بقولهما: أن المقتول من الصيد يُجْزَي بمثله من النعم، كما قال الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم". وغير جائز أن يكون مثل الذي قتل من الصيد دراهم، وقد قال الله تعالى:"من النعم"، لأن الدراهم ليست من النعم في شيء.
* * *
فإن قال قائل: فإن الدراهمَ وإن لم تكن مثلا للمقتول من الصيد، فإنه يشتري بها المثل من النعم، فيهديه القاتل، فيكون بفعله ذلك كذلك جازيًا بما قتل من الصيد مثلا من النعم!
قيل له: أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيرًا [أو معيبا، ولا يصاب بقيمته من النعم إلا] (١) كبيرًا أو سليمًا = أو كان المقتول من الصيد كبيرًا أو سليمًا بقيمته من النعم إلا صغيرًا أو معيبًا= (٢) أيجوز له أن يشتريَ بقيمته خلافه وخلافَ صفته فيهديه، أم لا يجوز ذلك له، وهو لا يجوز إلا خلافه؟ فإن زعم أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمته إلا مثله، ترك قوله في ذلك. لأنّ أهل هذه المقالة يزعمون أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمة ذلك فيهديه، (٣) إلا ما
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيرا أو كبيرا او سليما أو كان المقتول من الصيد... " وهو كلام لا يستقيم إلا بهذه الزيادة التي زدتها بين القوسين وتصحيح"أو كبيرا" بما أثبته"إلا كبيرا" وهو ما استظهرته من سياق كلام أبي جعفر.
(٢) في المطبوعة:
"ولا يصيب بقيمته" والصواب ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "بقيمته ذلك" وهو خطأ صوابه في المخطوطة.
يجوز في الضحايا. وإذا أجاز شراءَ مثل المقتول من الصيد بقيمته وإهداءها وقد يكون المقتول صغيرًا معيبًا، (١) أجاز في الهدي ما لا يجوز في الأضاحي. (٢)
وإن زعم أنه لا يجوز أن يشتري بقيمته فيهديه إلا ما يجوز في الضحايا أوضح بذلك من قوله الخلافَ لظاهر التنزيل. وذلك أنّ الله تعالى ذكره، أوجب على قاتل الصيد من المحرِمين عمدًا، المثلَ من النعم إذا وجده. وقد زعم قائل هذه المقالة أنه لا يجب عليه المثل من النعم، وهو إلى ذلك واجدٌ سبيلا.
ويقال لقائل ذلك: أرأيت إن قال قائل آخر:"ما على قاتل ما لا تبلغُ من الصيد قيمته ما يصاب به من النَّعم ما يجوز في الأضاحي من إطعام ولا صيام. (٣) لأن الله تعالى إنما خيَّر قاتل الصيد من المحرمين في أحد الثلاثة الأشياء التي سماها في كتابه، فإذا لم يكن له إلى واحد من ذلك سبيل، سقط عنه فرض الآخرَيْن. لأن الخيار إنما كان له، وله إلى الثلاثة سبيل. فإذا لم يكن له إلى بعض ذلك سبيل، بطل فرض الجزاء عنه، لأنه ليس ممن عُني بالآية= نظيرَ الذي قلت أنت:"إنه إذا لم يكن المقتول من الصيد يبلغ قيمته ما يصاب من النعم مما يجوز في الضحايا، فقد سقط فرض الجزاء بالمثل من النعم عنه، وإنما عليه الجزاء بالإطعام أو الصيام"،= هل بينك وبينه فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وإذا أجازوا شرى مثل المقتول" وصواب كل ذلك ما أثبت وإنما وهم الناسخ في"أجازوا" فإن جواب"إذا" يدل على خلافه وصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "أجازوا في الهدي" غير ما في المخطوطة لوهم الناسخ كما قلت في التعليق السالف.
(٣) في المطبوعة: "ما لا يبلغ" وهو في المخطوطة غير منقوطة وصوابها ما أثبت. وسياق هذه الجملة: "ما على قاتل ما تبلغ... من إطعام ولا صيام" يعني ليس على قاتل صيد لا تبلغ قيمته أن يشتري بها من النعم ما يجوز مثله في الأضاحي= إطعام أو صيام.

القول في تأويل قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحكم بذلك الجزاء الذي هو مثل المقتول من الصيد من النعم عدلان منكم= يعني: فقيهان عالمان من أهل الدين والفضل= (١) "هديًا"، يقول: يقضي بالجزاء ذوا عدل، أي يُهْدَي فيبلغ الكعبة. (٢) و"الهاء" في قوله:"ويحكم به"، عائدة على"الجزاء". (٣).
* * *
قال أبو جعفر: ووجه حكم العدلين إذا أرادا أن يحكما بمثل المقتول من الصيد من النعم على القاتل: أن ينظرا إلى المقتول ويستوصفاه، فإن ذكر أنه أصاب ظبيًا صغيرًا، حكما عليه من ولد الضأن بنظير ذلك الذي قتله في السن والجسم، فإن كان الذي أصاب من ذلك كبيرًا، حكما عليه من الضأن بكبير. وإن كان الذي أصاب حمار وَحْش، حكما عليه ببقرة. إن كان الذي أصاب كبيرًا من البقر، وإن كان صغيرًا فصغيرًا. وإن كان المقتول ذكرًا فمثله من ذكور البقر. وإن كان أنثى فمثله من البقر أنثى. ثم كذلك ذلك، ينظران إلى أشبه الأشياء بالمقتول من الصيد شبهًا من النعم، (٤) فيحكمان عليه به، كما قال تعالى ذكره.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، على اختلافٍ في ذلك بينهم.
* ذكر من قال ذلك بنحو الذي قلنا فيه:
(١) انظر تفسير"العدل" فيما سلف ٦: ٥١، ٦٠.
(٢) في المطبوعة: "أن يهدي" وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) انظر تفسير"الهدي" فيما سلف ٤: ٣٤، ٣٥/٩: ٤٦٦.
(٤) في المخطوطة: "ينظر إلى أشبه الأشياء" والصواب ما في المطبوعة.
١٢٥٨٥ - حدثنا هنّاد بن السريّ قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني قال: كان رجلان من الأعراب محرِمين، فأحاش أحدهما ظبيًا، فقتله الآخر. (١) فأتيا عمر، وعنده عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: (٢) وما ترى؟ قال: شاة، قال: وأنا أرى ذلك، اذهبا فأهديا شاة. فلما مضَيا قال أحدهما لصاحبه: ما درَى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه!! فسمعها عمر، فردّهما فقال: هل تقرأان سورة المائدة؟ فقالا لا! فقرأها عليهما: (٣) "يحكم به ذوا عدل منكم"، ثم قال: استعنت بصاحبي هذا.
١٢٥٨٦ - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيًا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له. فأقبل على رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك. قال فقال: اذبح كبشًا= قال يعقوب في حديثه، فقال لي: اذبح شاة= فانصرفت فأتيت صاحبي فقلت: إن أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقول! فقال صاحبي: انحر ناقتك. فسمعها عمر بن الخطاب، فأقبل عليَّ ضربًا بالدِّرة وقال: تقتل الصيد وأنت محرم، وتغمض الفُتْيا! (٤) إن الله تعالى يقول في كتابه:"يحكم به ذوا عدل منكم"، هذا ابن عوف، وأنا عمر! (٥)
١٢٥٨٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن
(١) في المطبوعة: "فأجاش" بالجيم وهو خطأ وفي المخطوطة غير منقوط."حاش الصيد حوشا وحياشا" و"أحاشه" و"أحوشه" و"حشت عليه الصيد" و"أحشته": إذا نفرته نحوه وأخذته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ثم سقته نحوه وجمعته عليه.
(٢) في المخطوطة في الموضعين: "عمرو" وهو خطأ محض، وفي المطبوعة في الآخرة منهما"عمرو" وهو خطأ.
(٣) في المطبوعة: "فقرأها عليهما" والصواب ما في المخطوطة.
(٤) انظر تفسير"غمص الفتيا" فيما سلف ص: ١٧ تعليق: ٤.
(٥) الأثر: ١٢٥٨٦- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٥٧٣.
الشعبي قال، أخبرني قبيصة بن جابر، بنحو ما حدث به عبد الملك.
١٢٥٨٨ - حدثنا هناد وأبو هشام قالا حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا (١) فكنا إذا صلينا الغداة، اقتدرنا رواحلنا نتماشى نتحدث، (٢) قال: فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبيٌ أو بَرَح، (٣) فرماه رجل منا بحجر، فما أخطأ خُشَّاءه، (٤) فركب رَدْعَه ميتًا. (٥) قال: فعظَّمنا عليه. فلما قدمنا مكة، خرجت معه حتى أتينا عمر، فقص عليه القصة. قال: وإذا إلى جنبه رجلٌ كان وجهه قُلْبُ فضة (٦) =يعني عبد الرحمن بن عوف = فالتفت إلى صاحبه فكلمه. قال: ثم أقبل علي الرجل قال: أعمدًا قتلته أم خطأ؟ قال الرجل: لقد تعمَّدت رميه، وما أردت قتله. فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركتَ بين العمد والخطأ، أعمد إلى شاة فاذبحها، وتصدق بلحمها، وَاسْقِِ إهابَها. (٧) قال: فقمنا من عنده، فقلت: أيها الرجل،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "خرجنا" لم يذكر"حجاجا" ولكن ابن كثير نقله عن هذا الموضع وفيه"حجاجا" وكذلك هي في رواية البيهقي في السنن ٥: ١٨١. وإذن فقد سقط من الناسخ"حجاجا" فلذلك أثبتها.
(٢) "صلاة الغداة" هي صلاة الفجر.
(٣) "سنح الظبي" أتاك عن يسارك و"برح": أتاك عن يمينك.
(٤) في المطبوعة: "خششاءه" وأثبت ما في المخطوطة وهي بضم الخاء وتشديد الشين المفتوحة وكلتاهما صواب وبهما روى الخبر. و"الخشاء" و"الخش شاء": وهو العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن.
(٥) في المطبوعة: "فركب وودعه ميتا" وهو كلام ساقط جدا. وفي المخطوطة: "فركب ودعه ميتا" وهو تصحيف صوابه ما أثبت. يقال للقتيل: "ركب ردعه": إذا خر لوجهه على دمه. وركوبه عليه: أن الدم يسيل ثم يخر عليه صريعا. وأصل"الردع" ما تلطخ به الشيء من زعفران أو غيره، وهو أثره ولونه.
(٦) "القلب" (بضم فسكون": سوار يكون قلدا واحدا أي ليا واحدا. وفي الحديث: "أن فاطمة حلت الحسن والحسين رضي الله عنهما بقلبين من فضة" أي: سوارين من فضة. وصفة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في طبقات ابن سعد ٣/١/٩٤: "كان رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة فيح جدّا (ميل في الظهر أو العنق) أبيض مشربا حمرة لا يغير لحيته ولا رأسه".
(٧) قوله"أسق إهابها" يعني: أعط إهابها من يدبغه ويتخذ من جلده سقاء. و"السقاء" ظرف الماء من الجلد. و"الإهاب": الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ.
عظِّم شعائر الله! (١) فما درى أمير المؤمنين ما يُفتيك حتى سأل صاحبه! اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعلَّ ذاك! (٢) قال قبيصة: ولا أذكر الآية من"سورة المائدة":"يحكم به ذوا عدل منكم" قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا إلا ومعه الدِّرّة! قال: فعلا صاحبي ضربًا بالدّرة، (٣) وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفَّهت الحُكم! قال: ثم أقبل عليّ فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحِلَّ لك اليوم شيئًا يحرُم عليك مني! (٤) قال: يا قبيصة بن جابر، إنّي أراك شابَّ السن، فسيحَ الصدر (٥) بيِّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعةُ أخلاق حسنة وخلق سييء، فيفسد الخلق السيئ الأخلاقَ الحسنة، فإياك وعثرات الشباب! (٦)
١٢٥٨٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن مخارق، عن طارق قال: أوطأ أربدُ ضَبًّا (٧) فقتله- وهو محرم. فأتى عمر ليحكم عليه، فقال له عمر: احكم معي! فحكما فيه جَدْيًا قد جَمَع الماء والشجر. (٨) ثم قال عمر:"يحكم به ذوا عدل منكم". (٩)
١٢٥٩٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أصاب صيدًا، فأتى ابن عمر فسأله عن ذلك، وعنده عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر لابن صفوان: إما إن أقول فتصدقني، وإما أن تقول فأصدقك. فقال ابن صفوان: بل أنت فقل. فقال ابن عمر، ووافقه على ذلك عبد الله بن صفوان.
١٢٥٩١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أنه قال: لو وجدت حكمًا عدلا لحكمت في الثعلب جَدْيًا، وجديٌ أحبُّ إليّ من الثعلب. (١٠)
(١) في المخطوطة: "أعظم شعائر الله" وما في المطبوعة هو الموافق لما في سنن البيهقي وهو أولاهما لمطابقته نص آية"سورة الحج": "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".
(٢) في المطبوعة: "ففعل ذاك" والصواب هو ما في المخطوطة وابن كثير يقول: فلعل ذلك أن يكون جزاء مثل ما قتلت من الصيد. وفي ابن كثير: "يعني أن يجزئ عنك" وهذا النص ليس في المخطوطة فلذلك لم أزده في هذا الموضع، أخشى أن يكون من كلام ابن كثير.
(٣) روى البيهقي هذا الخبر بغير هذا اللفظ وقال عند هذا الموضع: "فما علمت بشيء والله ما شعرت إلا به يضرب بالدرة على= وقال مرة: على صاحبي" فهذه التي هنا هي إحدى الروايتين.
(٤) يعني أنه لما أقبل عليه عمر وعوف أنه ضاربه كما ضرب صاحبه رهب عمر وأخافه بقوله: إنه لن يحله من ضرب بشرة هي عليه حرام إلا بحقها. فلذلك هاب عمر أن يضربه كما ضرب صاحبه. فانظر إلى ما طبع عليه أسلافنا من حرية الطباع وما وقذ الإسلام من عرامهم حتى كف عمر يده مخافة أن يصيب من أبشار المسلم حراما لا يحل له إلا بحقه.
(٥) قوله: "فسيح الصدر" أي: واسع الصدر وذلك من دلائل القوة ومتانة التركيب وهذه المقالة من عمر من أبلغ ما يهدى إلى الشباب فإن البلاء إنما يأتي من سوء الخلق، وخلق سيئ واحد يجر وراءه جميع مساوي الأخلاق.
(٦) الأثر: ١٢٥٨٨- انظر تخريج خبر قبيصة بن جابر فيما سلف في التعليق على رقم: ١٢٥٧٣.
وختم البيهقي هذا الأثر (السنن ٥: ١٨١) وهو من رواية ابن أبي عمر، عن سفيان عن عبد الملك بن عمير: "قال ابن أبي عمر، قال سفيان: وكان عبد الملك إذا حدث بهذا الحديث قال: ما تركت منه ألفا ولا واوا".
(٧) "أوطأ" يعني: حمل دابته حتى وطئت الضب أي داسته. فسرته كذلك لأنهم يقولون: "وطئ الشيء ووطأته، وتوطأه" بمعنى: داسه ولم يذكروا"أوطأه" وإن كنت أرى القياس يعين عليه.
(٨) قوله: "جمع الماء والشجر" يعني: فطم ورعى الماء والشجر وهذا تفسير لم أجده في شيء من مراجع اللغة او مجازها. ينبغي إثباته.
(٩) الأثر: ١٢٥٨٩-"مخارق" هو"مخارق بن خليفة بن جابر" ويقال: "مخارق بن عبد الله" و"مخارق بن عبد الرحمن" البجلي الأحمسي، ثقة مضى برقم: ١١٦٨٢.
و"طارق" هو: "طارق بن شهاب البجلي الأحمسي" مضى برقم: ٩٧٤٤، ١١٦٨٢، ١٢٠٧٣- ١٢٠٧٥، ١٢٠٨٥.
و"أربد" هو"أربد بن عبد الله البجلي" أدرك الجاهلية هكذا ترجم له ابن حجر في الإصابة في القسم الثالث، وذكر هذا الخبر مبينا فيه اسمه ثم قال: "إسناده صحيح ورواه الأعمش عن سليمان بن ميسره، عن طارق، ولم يسم الرجل".
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨٢ من طريق الشافعي عن سفيان بن عيينة. وهو في الأم ٢: ١٦٥ ومسند الشافعي للسندي: ٣٣٢ وشرحه الأستاذ حامد مصطفى بمثل ما شرحته قبل.
(١٠) في المطبوعة: "من الثعلب" وأثبت ما في المخطوطة وهو الجيد.
١٢٥٩٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكير قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز: أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيدًا وهو محرم، وعنده ابن صفوان، فقال له ابن عمر: إما أن تقول فأصدقك، أو أقول فتصدقني. قال: قل وأصدقك.
١٢٥٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل قال، أخبرني ابن جرير البجلي قال: أصبت ظبيًا وأنا محرم، فذكرت ذلك لعمر، فقال: ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك. فأتيت عبد الرحمن وسعدًا، فحكما عليّ تيسًا أعْفَر= قال أبو جعفر:"الأعفر": الأبيض. (١)
١٢٥٩٤ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور بإسناده عن عمر، مثله.
١٢٥٩٥ - حدثنا عبد الحميد قال، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن
(١) الأثر: ١٢٥٩٣-"أبو وائل" هو"شقيق بن سلمة الأسدي" مضى مرارا كثيرة. و"أبو جرير البجلي" لم يترجم له غير ابن سعد في الطبقات ٦: ١٠٦ن ١٠٧ وقال: "روى عن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد" وساق هذا الخبر مختصرا من طريق إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن منصور عن أبي وائل ثم ساقه مطولا بنحو لفظه في خبر أبي جعفر: من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن منصور عن شقيق.
ورواه البيهقي في السنن ٥: ١٨١، ١٨٢ من طريق عبيد الله بن معاذ عن شعبة عن منصور بنحو لفظ أبي جعفر. ثم قال في آخره: "زاد فيه جرير بن عبد الحميد عن منصور: وأنا ناس لإحرامي". وهذه الزيادة في خبري ابن سعد، في الأول: "وأنا ناس لإهلالي" وفي الآخر: "ولا أذكر إهلالي".
ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٩ عن هذا الموضع من تفسير الطبري. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٩ وزاد نسبته لأبي الشيخ.
وفي المطبوعة: "ابن جرير البجلي" والصواب من المخطوطة وهي غير منقوطة. وفي ابن كثير مثل ما في المطبوعة وفي سنن البيهقي والدر المنثور: "أبو حريز" والصواب ما في طبقات ابن سعد.
وكان في المطبوعة: "فأتيت عبد الرحمن وسعيدا" والصواب ما أثبت من المخطوطة و"عبد الرحمن" هو"عبد الرحمن بن عوف" و"سعد" هو: "سعد بن أبي وقاص".
أشعث بن سوار، عن ابن سيرين قال: كان رجل على ناقة وهو محرم، فأبصر ظبيًا يأوي إلى أكمة، فقال: لأنظرنّ أنا أسبق إلى هذه الأكمة أم هذا الظبي؟ (١) فوقعت عَنز من الظباء تحت قوائم ناقته فقتلتها، (٢) فأتى عمر فذكر ذلك له، فحكم عليه هو وابن عوف عنزا عفراء= قال: وهي البيضاء.
١٢٥٩٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب، عن محمد: أن رجلا أوطأ ظبيًا وهو محرم، (٣) فأتى عمر فذكر ذلك له، وإلى جنبه عبد الرحمن بن عوف، فأقبل على عبد الرحمن فكلمه، ثم أقبل على الرجل فقال: أهد عنزا عفراء.
١٢٥٩٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يقول: ما أصاب المحرم من شيء لم يمض فيه حكومة، استقبل به، فيحكم فيه ذوا عدل. (٤)
١٢٥٩٨ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن يعلي، عن عمرو بن حبشي قال: سمعت رجلا سأل عبد الله بن عمر، عن رجل أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولد ماعز، فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلت: أنت أعلم مني. فقال: قال الله تعالى ذكره:"يحكم به ذوا عدل منكم". (٥)
١٢٥٩٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي وسهل بن يوسف،
(١) في المطبوعة: "لأنظر أنا أسبق" وفي المخطوطة: "لأنظر وأنا أسبق" وصواب قراءتها ما أثبت.
(٢) "العنز" الأنثى من المعزى والأوعال والظباء.
(٣) انظر تفسير"أوطأ" فيما سلف ص: ٢٦ تعليق: ١.
(٤) أي لم يمض فيه حكم سابق. وقوله: "استقبل به" يعني: ابتدأ النظر فيه، بغير حكم سابق.
(٥) الأثر: ١٢٥٩٨-"عمرو بن حبشي" تابعي ثقة، مضى ومضى ضبط اسمه برقم: ٢٣٤٠.
عن حميد، عن بكر: أن رجلين أبصرا طبيًا وهما محرمان، فتراهنا، وخطرُ كل واحد منهما لمن سبق إليه. (١) فسبق إليه أحدهما، فرماه بعصاه فقتله. فلما قدما مكة، أتيا عمر يختصمان إليه، وعنده عبد الرحمن بن عوف، فذكرا ذلك له، فقال عمر: هذا قِمارٌ، ولا أجيزه! ثم نظر إلى عبد الرحمن، فقال: ما ترى! قال: شاة. فقال عمر: وأنا أرى ذلك. فلما قَفَّى الرجلان من عند عمر، قال أحدهما لصاحبه: ما درى عُمر ما يقول حتى سأل الرجل! فردّهما عمر فقال: إن الله تعالى ذكره لم يرضَ بعمر وحده، فقال:"يحكم به ذوا عدل منكم"، وأنا عمر، وهذا عبد الرحمن بن عوف.
* * *
وقال آخرون: بل ينظر العَدْلان إلى الصيد المقتول، فيقوّمانه قيمته دراهمَ، ثم يأمران القاتل أن يشتري بذلك من النعم هَدْيًا. فالحاكمان يحكمان، في قول هؤلاء، بالقيمة. وإنما يحتاج إليهما لتقويم الصيد قيمتَه في الموضع الذي أصابه فيه.
* * *
وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي فيما مضى قبل أنه كان يقول:"ما أصاب المحرم من شيء، حكم فيه قيمته"، (٢) وهو قول جماعة من متفقِّهة الكوفيين.
* * *
وأما قوله:"هديًا" فإنه مُصَدَّر على الحال من"الهاء" التي في قوله:"يحكم به".
* * *
وقوله:"بالغ الكعبة" من نعت"الهدي" وصفته. وإنما جاز أن ينعت به، وهو مضاف إلى معرفة، (٣) لأنه في معنى النكرة. وذلك أن معنى قوله:"بالغ
(١) "الخطر" (بفتحتين) : الرهن وهو السبق الذي يترامى عليه في التراهن. و"أخطر المال" جعله خطرا بين المتراهنين، و"تخاطروا": تراهنوا وكان في المطبوعة: "وجعل كل واحد منهما" وهذه الكلمة في المخطوطة سيئة الكتابة جدا، رأيت أن أستظهر قراءتها كذلك من معنى الرهان. وهو الصواب إن شاء الله.
(٢) هو رثم: ١٢٥٨٣.
(٣) في المطبوعة: "ينعت وهو مضاف" حذف"به" فاختل الكلام.
الكعبة"، يبلغُ الكعبة. فهو وإن كان مضافًا فمعناه التنوين، لأنه بمعنى الاستقبال، وهو نظير قوله: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) [سورة الأحقاف: ٢٤]، فوصف بقوله:"ممطرنا""عارضًا"، لأن في"ممطرنا" معنى التنوين، لأن تأويله الاستقبال، فمعناه: هذا عارض يمطرنا. فكذلك ذلك في قوله:"هديًا بالغً الكعبة".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو عليه كفارة طعام مساكين= و"الكفارة" معطوفة على"الجزاء" في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم".
واختلف القرأة في قراءة ذلك:
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: (أو كفارة طعام مساكين) بالإضافة. وأما قرأة أهل العراق، فإنّ عامتهم قرأوا ذلك بتنوين"الكفارة" ورفع"الطعام": أو كفارة طعام مساكين
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بتنوين"الكفارة" ورفع"الطعام"، للعلة التي ذكرناها في قوله:"فجزاء مثلُ ما قتل من النعم". (١).
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"أو كفارة طعام مساكين". (٢) فقال بعضهم: معنى ذلك أنّ القاتل وهو محرم صيدًا عمدًا، لا يخلو من
(١) انظر ما سلف ص: ١٣ن ١٤.
(٢) انظر تفسير"الكفارة" فيما سلف ١٠: ٥٣١ تعليق: ١١ والمراجع هناك.
وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التي ذكر الله تعالى ذكره: من مثل المقتول هديًا بالغَ الكعبة، أو طعامُ مسكين كفارة لما فعل، أو عدلُ ذلك صيامًا= إلا أنه مخيَّر في أيِّ ذلك شاء فعل، وأنه بأيِّها كان كفَّر فقد أدّى الواجب عليه. وإنما ذلك إعلامٌ من الله تعالى عبادَه أن قاتل ذلك كما وصف لن يخرُجَ حكمه من إحدى الخلال الثلاثة. قالوا: فحكمه إن كان على المثل قادرًا أن يحكم عليه بمثل المقتول من النعم، لا يجزيه غيرُ ذلك ما دام للمثل واجدًا. قالوا: فإن لم يكن له واجدًا، أو لم يكن للمقتول مثلٌ من النعم، فكفارته حينئذ إطعام مساكين.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٠٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعامُ مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وَبال أمره" قال: إذا قتل المحرم شيئًا من الصيد، حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجد، فإطعام ستة مساكين. فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وإن قتل أيِّلا أو نحوه، فعليه بقرة. فإن لم يجدها، أطعم عشرين مسكينًا. (١) فإن لم يجد، صام عشرين يومًا. وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بَدَنَة من الإبل. فإن لم يجد، أطعم ثلاثين مسكينًا. فإن لم يجد، صام ثلاثين يومًا. والطعام مدٌّ مُدٌّ شِبَعَهم. (٢)
١٢٦٠١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
(١) في المطبوعة: "فإن لم يجد" وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٢٦٠٠- وسيأتي برقم: ١٢٦٣٣ في المطبوعة: "يشبعهم" وأثبت ما في المخطوطة. وسيأتي في المخطوطة هناك: "وشبعهم" بالواو والجيد ما هنا.
وأنتم حرمٌ" إلى قوله:"يحكم به ذوا عدل منكم" فالكفارة: من قتل ما دون الأرنب، إطعام.
١٢٦٠٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصاب المحرم الصيد، حكم عليه جزاؤه من النعم. فإن وجد جزاءَه، ذبحه فتصدق به. وإن لم يجد جزاءه، قُوِّم الجزاء دراهم، ثم قوِّمت الدراهم حنطة، ثم صام مكان كل صاع يومًا. قال: إنما أريد بالطعام الصوم، فإذا وجد طعامًا وجد جزاءً.
١٢٦٠٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن زهير، عن جابر، عن عطاء ومجاهد وعامر:"أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إنما الطعام لمن لم يجد الهَدْي. (١)
١٢٦٠٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أصاب المحرم شيئًا من الصيد، عليه جزاؤه من النعم. فإن لم يجد قُوِّم الجزاء دراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا، ثم صامَ لكل نصف صاع يومًا.
١٢٦٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد قال: إذا أصاب المحرم الصيد فحكم عليه، فإن فضل منه ما لا يتم نصف صاع، صام له يومًا. ولا يكون الصوم إلا على من لم يجد ثمن هديٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به، حكم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا="كفارة طعام مساكين"، قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي="أو عدل ذلك صيامًا"، من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مما لا يبلغ ثمن هدي، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا.
(١) زاد في المطبوعة: "ليذوق" وقطع الآية، وأثبت ما في المخطوطة.
١٢٦٠٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قال مجاهد:"ومن قتل منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، قال: عليه من النعم مثلُه هديًا بالغَ الكعبة. ومن لم يجد، ابتاع بقيمته طعامًا، فيطعم كل مسكين مُدَّين. فإن لم يجد، صام عن كل مدَّين يومًا.
١٢٦٠٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن قتله منكم متعمدًا"، إلى قوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: إذا قتل صيدًا، فعليه جزاؤه مثل ما قتل من النعم. فإن لم يجد، حكم عليه، ثم [قُوِّم] الفداءُ، كم هو درهمًا، ثمّ قدر ثمن ذلك بالطعام على المسكين، (١) فصام عن كل مسكين يومًا، ولا يحل طعام المسكين، لأن من وجد طعام المسكين فهو يجد الفداء.
١٢٦٠٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قال لي الحسن بن مسلم: من أصاب الصيد فيما جزاؤه شاة، (٢) فذلك الذي قال الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم". وما كان من كفارة بإطعام مساكين، (٣) مثل العصفورة يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدي"أو عدل ذلك صيامًا"، (٤) قال عدل النعامة أو العصفور، (٥) أو عدل ذلك كله. فذكرت ذلك لعطاء فقال: كل شيء في القرآن"أو""أو"، فلصاحبه أن يختار ما شاء.
(١) في المطبوعة: "فإن لم يجد ما حكم عليه قوم الفداء كم هو درهما، وقدر ثمن ذلك.. ز" وفي المخطوطة: "فإن لم يجد حكم عليه ثم الفداء كم هو درهما بين قدر ثمن ذلك... " ومكان (بين) (ثم) بين القوسين والعبارة بعد ذلك كله مشكلة، لم أستطع أن أهتدي إلى مكانها في كتاب آخر ولا أن ألتمس لها تحريفا أرضى عنه.
(٢) في المطبوعة: "مما جزاؤه" وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "من كفارة طعام" وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: زاد في الآية"ليذوق" ثم قطع الآية.
(٥) في المطبوعة: "أو العصفور" وأثبت ما في المخطوطة.
١٢٦٠٩ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله:"لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، فإن لم يجد جزاءً، قوِّم عليه الجزاءُ طعامًا، ثم صاع لكل صاع يومين.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أن للقاتل صيدًا عمدًا وهو محرم، الخيارُ بين إحدى الكفارات الثلاث، وهي: الجزاء بمثله من النعم، والطعام، والصوم. قالوا: وإنما تأويل قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"، فعليه أن يجزي بمثله من النعم، أو يكفر بإطعام مساكين، أو بعدل الطعام من الصيام.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦١٠ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، في قول الله تعالى ذكره:"فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم له ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إن أصابَ إنسان محرم نعامة، فإن له= وإن كان ذا يسار (١) أن يهدي ما شاء، جزورًا، أو عدلها طعامًا، أو عدلها صيامًا. قال: كل شيء في القرآن"أو""أو"، فليختر منه صاحبه ما شاء.
١٢٦١١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حجاج، عن عطاء، في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" قال:"ما كان في القرآن: أو كذا أو كذا"، فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.
١٢٦١٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أسباط وعبد الأعلى، عن داود،
(١) في المطبوعة: "إن كان ذا يسار" حذف الواو كما فعل في الأثر السالف: ص: ١٩ تعليق: ٢ والصواب ما في المخطوطة.
عن عكرمة قال: ما كان في القرآن"أو""أو"، فهو فيه بالخيار. وما كان:"فمن لم يجد"، فالذي يليه ثم الذي يليه. (١)
١٢٦١٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن، مثله.
١٢٦١٤ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ليث، عن عطاء ومجاهد، أنهما قالا في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم" قالا ما كان في القران:"أو كذا أو كذا"، فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.
١٢٦١٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: ما كان في القرآن:"أو كذا أو كذا"، فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل.
١٢٦١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو حُرّة، عن الحسن= قال وأخبرنا عبيدة، عن إبراهيم= قالا كل شيء في القرآن"أو""أو"، فهو بالخيار، أيّ ذلك شاء فعل. (٢)
١٢٦١٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن"أو""أو" فصاحبه مخيَّر فيه، وكل شيء:"فمن لم يجد" فالأول، ثم الذي يليه.
* * *
واختلف القائلون بتخيير قاتل الصيد من المحرمين بين الأشياء الثلاثة، في صفة اللازم له من التكفير بالإطعام والصوم، إذا اختار الكفارة بأحدهما دونَ الهدي.
(١) في المطبوعة: "فمن لم يجد فالأول ثم الذي يليه" وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب محض.
(٢) الأثر: ١٢٦١٦-"أبو حرة البصري" هو"واصل بن عبد الرحمن" مضى برقم: ٦٣٨٥ وكان في المطبوعة هنا"أبو حمزة" والصواب من المخطوطة.
فقال بعضهم: إذا اختار التكفير بذلك، فإنّ الواجب عليه أن يقوِّم المثلَ من النعم طعامًا، ثم يصوم مكان كلّ مُدّ يومًا
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦١٨ - حدثنا هناد قال، أخبرنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما"أو عدل ذلك صيامًا"؟ قال: إن أصاب ما عَدْله شاة، أقيمت الشاة طعامًا، ثم جعل مكان كل مدّ يومًا يصومه.
* * *
وقال آخرون: بل الواجب عليه إذا أراد التكفير بالإطعام أو الصوم، أن يقوِّم الصيد المقتولَ طعامًا، ثم الصدقة بالطعام إن اختار الصدقة. (١) وإن اختار الصوم صام.
* * *
ثم اختلفوا أيضا في الصوم.
فقال بعضهم: يصوم لكل مدّ يومًا.
* * *
وقال آخرون: يصوم مكان كل نصف صاع يومًا.
وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يومًا.
* * *
* ذكر من قال: المقوَّم لإطعام هو الصيد المقتول. (٢)
١٢٦١٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة، عن قتادة:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد"، الآية، قال: كان قتادة يقول: يحكمان في النعم، فإن كان ليس
(١) في المطبوعة: "ثم يتصدق بالطعام" وأثبت ما في المخطوطة وهو لا بأس به.
(٢) في المطبوعة: "المتقوم للإطعام" وفي المخطوطة بهذا الرسم غير منقوطة وصواب قراءتها ما أثبت.
عنده ما يبلغ ذلك، (١) نظروا ثمنه فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كل صاع يومين.
* * *
وقال آخرون: لا معنى للتكفير بالإطعام، لأن من وجد سبيلا إلى التكفير بالإطعام، فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا. ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا لم يجزه التكفير بغيره. قالوا: وإنما ذكر الله تعالى ذكره الكفارة بالإطعام في هذا الموضع، ليدلّ على صفة التكفير بالصوم= لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التي يكفر بها قتل الصيد. (٢) وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"، أن يكون مرادا به: فعلى قاتله متعمدًا مثلُ الذي قتل من النعم= لا القيمة، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم. وذلك أن القيمة إنما هي من الدنانير أو الدراهم. والدراهم أو الدنانير ليست للصيد بمثل، والله تعالى ذكره إنما أوجب الجزاء مثلا من النعم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله:"أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا" أن يكون تخييرًا، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بقتله الصيد وهو محرم بأيِّ هذه الكفارات الثلاث شاء. لأن الله تعالى ذكره، جعل ما أوجبَ في قتل الصيد من الجزاء والكفارة عقوبة لفعله، وتكفيرًا لذنبه، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حرامًا عليه إتلافه في حال إحرامه، وقد كان حلالا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه، وقد كان له حلالا قبل حال
(١) في المطبوعة: "فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك" وهو خطأ صوابه في المخطوطة.
(٢) في المخطوطة:
"لأنه جعل التكفير" وصوابه ما في المطبوعة.
(٣) انظر ما سلف ص: ١٥ وما بعدها.
إحرامه، [عقوبة لفعله، وتكفيرًا لذنبه] وحلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه، ثم منع من حلقه في حال إحرامه نظير الصيد. (١) ثم جعل عليه إن حلقه جزاءً من حلقه إياه. فأجمع الجميع على أنه في حلقه إياه إذا حلقه من أذاته، (٢) مخيَّر في تكفيره، فعله ذلك بأيِّ الكفارات الثلاث شاء. لا فرق بين ذلك (٣) فمثله إن شاء الله قاتل الصيد من المحرمين، (٤).
ومن أبى ما قلنا فيه، قيل له: حكم الله تعالى ذكره على قاتل الصيد بالمثل من النعم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدله صيامًا= كما حكم على الحالق بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، فزعمتَ أن أحدهما مخيَّر في تكفير ما جعل منه، عِوَضٌ بأيّ الثلاث شاء، وأنكرت أن يكونَ ذلك للآخر، فهل بينك وبين من عكس عليك الأمر في ذلك= فجعل الخيارَ فيه حيث أبيت، وأبى حيث جعلته له= فرقٌ من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا إذا ألزم في الآخر مثله. (٥)
(١) كانت هذه الجملة في المطبوعة: "كما جعل الفدية من صيام او صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ثم منع من حلقه في حال إحرامه، نظير الصيد". وهو كلام غير مستقيم وهو اختصار لما في المخطوطة.
وكان في المخطوطة هكذا: "كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه وقد كان حلالا قبل حال إحرامه كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه ثم منع من حلقه في حال إحرامه نظير الصيد". وهي جملة مختلطة فيها بلا شك زيادة من الناسخ وهو قوله: "كما جعل الفدية من صيام أو صدقة او نسك" واستظهرت أن مكان هذه العبارة كما وضعته بين القوسين، لتتم المناظرة بين الفعلين والعقوبتين والجزاءين وبذلك استقام الكلام إن شاء الله.
(٢) في المطبوعة: "من إيذائه" وأثبت ما في المخطوطة وهو غير منقوطة.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "في تكفيره فعليه ذلك" وهو خطأ محض صوابه ما أثبت.
(٤) في المطبوعة: "فمثله إن شاء الله قاتل الصيد" وفي المخطوطة: "فمثله مما شاله قاتل الصيد" واستظهرت الصواب من نص الآية"ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم".
(٥) انظر ما قاله أبو جعفر في الحلق فيما سلف ٤: ٧٦- ٧٨.
ثم اختلفوا في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام.
فقال بعضهم: يقوَّم الصيد قيمته بالموضع الذي أصابه فيه. (١) وهو قول إبراهيم النخعي، وحماد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. وقد ذكرت الرواية عن إبراهيم وحماد فيما مضى بما يدل على ذلك، (٢) وهو نص قول أبي حنيفة وأصحابه.
* * *
وقال آخرون: بل يقوَّم ذلك بسعر الأرض التي يكفِّر فيها. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال في محرم أصاب صيدًا بخراسان، قال: يكفر بمكة أو بمنًى. وقال: يقوّم الطعام بسعر الأرض التي يكفّر بها.
١٢٦٢١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، في رجل أصاب صيدًا بخراسان، قال: يحكم عليه بمكة.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن قاتل الصيد إذا جزأه بمثله من النَّعم، فإنما يجزيه بنظيره في خلق وقدره في جسمه، (٤) من أقرب الأشياء به شبهًا من الأنعام. فإن جزاه بالإطعام، قوّمه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه، لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام. ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكة، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء، لأن الله تعالى ذكره؛ إنما شَرَط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي
(١) في المطبوعة: "قيمته بالموضع" وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب محض وليس في المخطوطة"فيه" وإثباتها واجب.
(٢) يعني ما سلف رقم: ١٢٥٨٣، ١٢٥٨٤/ ١٢٦٠٤، ١٢٦٠٥.
(٣) في المطبوعة: "يكفر بها" وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "في خلق" والجيد ما أثبت.
بغير الهدى أن يجزيه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض.
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٢٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: ما كان من دم فبمكة. وما كان من صدقة أو صوم، حيث شاء.
* * *
وقد خالف ذلك مخالفون، فقالوا: لا يجزئ الهدى والإطعام إلا بمكة. فأما الصوم، فإن لم يكن كفَّر، به يصوم حيث شاء من الأرض. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٢٣- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال: الدم والطعام بمكة، والصيامُ حيث شاء.
١٢٦٢٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن مالك بن مغول، عن عطاء قال: كفارة الحج بمكة.
١٢٦٢٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أين يُتصدق بالطعام إن بدا له؟ قال: بمكة، من أجل أنه بمنزله الهدي، قال:"فجزاء مثل ما قتل من النعم أو هديًا بالغ الكعبة"، من أجل أنه أصابه في حَرَم = يريد البيت = فجزاؤه عند البيت.
* * *
(١) في المطبوعة: "فأما الصوم فإن كفر به يصوم حيث شاء من الأرض" وفي المخطوطة: "فإن لم يكن كفر به أن يصومه حيث شاء من الأرض" وصواب قراءتها ما أثبت.
فأما الهدي، فإنّ من جَزَى به ما قتل من الصيد، (١) فلن يجزئه من كفارة ما قتل من ذلك إلا أن يبلغه الكعبة كما قال تعالى ذكره (٢) وينحره أو يذبحه ويتصدق به على مساكين الحرم= وعنَى بالكعبة في هذا الموضع، الحرم كله. (٣) ولمن قدَّم بهديه الواجبَ من جزاء الصيد، أن ينحره في كل وقت شاء، قبل يوم النحر وبعده، ويطعمه. وكذلك إن كفر بالطعام، (٤) فله أن يكفر به متى أحب وحيث أحب. وإن كفّر بالصوم فكذلك.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، خلا ما ذكرنا من اختلافهم في التكفير بالإطعام على ما قد بينا فيما مضى.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٢٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء:"أو عدل ذلك صيامًا"، هل لصيامه وقت؟ قال: لا إذ شاء وحيث شاء، وتعجيله أحبُّ إليّ.
١٢٦٢٧ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: رجل أصابَ صيدًا في الحج أو العمرة، فأرسل بجزائه إلى الحرم في المحرَّم أو غيره من الشهور، أيجزئ عنه؟ قال: نعم. ثم قرأ:"هديًا بالغ الكعبة" = قال هناد: قال يحيى: وبه نأخذ. (٥)
(١) في المطبوعة: "فأما الهدي، فإنه من جراء ما قتل من الصيد" وهو كلام فاسد جدا وفي المخطوطة: "فإن من جرائه ما قتل من الصيد" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها.
(٢) في المطبوعة: "إلا أن يبلغه الكعبة طيبا وينحره أو يذبحه" وهو فاسد المعنى وفي المخطوطة:
"إلا أن يبلغه الكعبة طيبا قال تعالى ذكره وينحره" وصواب قراءة"طسا" غير منقوطة"كما" كما أثبتها.
(٣) في المطبوعة: "ويعني بالكعبة" وفي المخطوطة"وعنا بالكعبة" وصواب قراءتها ما أثبت.
(٤) في المطبوعة: "بالطعام" وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) الأثر: ١٢٦٢٧-"يحيى" هو"ابن أبي زائدة" وهو: "يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة" ومضى مرارا.
١٢٦٢٨- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج وابن أبي سليم، عن عطاء قال: إذا قدمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحره، فإن الله تعالى ذكره يقول:"هديًا بالغ الكعبة"، إلا أن يقدَم في العشر، فيؤخِّرُه إلى يوم النحر. (١)
١٢٦٢٩- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، حدثنا ابن جريج، عن عطاء قال: يتصدّق الذي يصيب الصيدَ بمكة. فإن الله تعالى ذكره يقول:"هديًا بالغ الكعبة".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أو على قاتل الصيد محرِمًا، عدلُ الصّيد المقتول من الصيام. وذلك أن يقوّم الصيد حيًّا غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم، ثم يصوم مكان كل مدٍّ يومًا. وذلك أن النبي ﷺ عَدَل المدَّ من الطعام بصوم يوم في كفَّارة المُوَاقع في شهر رمَضَان. (٢)
* * *
فإن قال قائل: فهلا جعلت مكان كلّ صاع في جزاءِ الصيد، صومَ يوم، قياسًا على حكم النبي ﷺ في نظيره، وذلك حكمه على كَعْب بن عُجْرة إذ أمره أن يطعم إنْ كفَّر بالإطعام فَرْقًا من طعام، وذلك ثلاثة آصُعٍ بين ستّة مساكين (٣) = إنْ كفر بالصيام أن يصوم ثلاثة أيام، فجعل الأيام
(١) في المطبوعة: "فيخر" بغير ضمير وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر الأخبار في كفارة من أتى أهله في نهار رمضان وهو صائم في السنن الكبرى البيهقي ٤: ٢٢١- ٢٢٥.
(٣) انظر خبر"كعب بن عجرة" إذ شكا رأسه من صئبانه، فيما سلف في التفسير ٤: ٥٨- ٦٩ الآثار رقم: ٣٣٣٤- ٣٣٥٩.
الثلاثة في الصوم عَدْلا من إطعام ثلاثة آصع، فإن ذلك بالكفارة في جزاءِ الصيد، أشبهُ من الكفارة في قتلِ الصيد بكفَّارة المُواقع امرأتَه في شهر رمضان؟. قيل: إن"القياس"، إنما هو رَدُّ الفروع المختلف فيها، إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها. ولا خلافَ بين الجميع من الحجّة أنه لا يجزئ مكفِّرًا كفَّر في قتل الصيد بالصوم، أن يعدِلَ صوم يوم بصاعِ طعام. فإذْ كان ذلك كذلك، وكان غير جائز خلافها فيما حدَّثت به من الدين مجمعةً عليه، (١) صحَّ بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعامَ في قتل الصيد، مخالف حكم معادلته إيَّاه في كفارة الحلق، إذْ كان غير جائز ردّ أصْلٍ على أصْلٍ قياسًا. وإنما يجوز أن يقاس الفرعُ على الأصل. (٢) وسواء قال قائل:"هلا رددتَ حكم الصوم في كفارة قتلِ الصيد، على حكمه في حَلْق الأذى فيما يُعْدل به من الطعام"؟ = وآخر قال:"هلا رددت حكم الصوم في الحلق، على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يُعدلُ به من الطعام، فتُوجب عليه مكان كل مدٍّ أو مكان كل نصف صاع صومَ يوم"؟
* * *
وقد بينا فيما مضى قبل أن"العَدْل" في كلام العرب بالفتح، هو قدر الشيء من غير جنسه= (٣) وأن"العِدْل" هو قدره من جنسه. (٤)
وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول:"العدل" مصدر من قول القائل:"عَدَلت بهذا عَدْلا حسنًا". قال:"والعَدْل" أيضًا بالفتح،
(١) في المطبوعة: "حدت به من الدين" (بتشديد الدال والتاء في آخره) وفي المخطوطة"حدث به" بالثاء وصواب قراءتها ما أثبت.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "إذا كان غير جائز وداخل على آخر قياسا" وفي المخطوطة مثلها مهملة غير منقوطة. وهو كلام لا معنى له، بل الصواب المحض ما أثبت وذلك أن الكاتب كتب: "وداحل" وصوابها: "رد أصل" ثم كتب"على أحر" وصوابها: "على أصل" وهو ظاهر كلام أبي جعفر كما رأيت قبل، وكما ترى بعد.
(٣) في المطبوعة: "وهو قدر... " بزيادة"الواو" وهو خطأ.
(٤) انظر تفسير"العدل" فيما سلف ٢: ٣٥، ٥٧٤. ثم معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٠، ثم مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٥٣، ١٧٥، ١٧٦.
المثل. ولكنهم فرَّقوا بين"العدل" في هذا وبين"عِدْل المتاع"، بأن كسروا"العين" من"عِدْل المتاع"، وفتحوها من قول الله تعالى: (١) وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ [سورة البقرة: ١٢٣]، وقول الله عز وجل:"أو عدل ذلك صيامًا"، كما قالوا:"امرأة رَزان" وحجر رَزين". (٢)
وقال بعضهم:"العدل" هو القسط في الحق، و"العِدْل" بالكسر، المثل. وقد بينا ذلك بشواهد فيما مضى. (٣).
* * *
وأما نصب"الصيام" فأنه على التفسير، (٤) كما يقال:"عندي ملء زقٍّ سمنًا"، و"قدر رطلٍ عسلا". (٥)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. (٦)
(١) في المطبوعة: "من قولهم" وفي المخطوطة: "من قول هم" وهو خطأ غريب والصواب ما كتبت إن شاء الله.
(٢) نص هذا الكلام ذكره صاحب لسان العرب في مادة (عدل) ولم يشر إليه في مادة (رزن) فهو مما يقيد في اللسان في موضعه. وجاء في اللسان"وعجز رزين" وهو خطأ يصحح، إنما الصواب"وحجر" و"حجر رزين": ثقيل. وقد صرح صاحب أساس البلاغة فقال: "وامرأة رزان، ولا يقال"رزينة".
(٣) يعني ما سلف في ٢: ٣٥.
(٤) "التفسير" هو التمييز وانظر ما سلف في فهارس المصطلحات.
(٥) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٠.
(٦) عند هذا الموضع انتهى المجلد الثامن من مخطوطة التفسير التي اعتمدناها. وفيها هنا ما نصه:
"تم المجلد الثامن بحمد الله وعونه
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم كثيرا.
يتلوه في التاسع إن شاء الله تعالى:
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو
عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال قلت لعطاء: ما
"عَدْل ذلك صيامًا"؟
قال: عدل الطعام من الصيام.
وكان الفراغ منه في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وسبعمئة".
ثم يليه في أول الجزء التاسع ما نصه:
"بسْم الله الرَّحمن الرحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ
بقية تفسير: "أَوْ عَدْلُ ذلك صِيَامًا".
١٢٦٣٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما"عدل ذلك صيامًا"؟ قال: عَدْل الطعامِ من الصيام. قال: لكل مدٍّ يومًا، يأخذ زعَم بصيام رمضان وبالظِّهار. (١) وزعم إن ذلك رأى يراه، ولم يسمعه من أحد، ولم تمض به سنة. قال: ثم عاودته بعد ذلك بحين، قلت: ما"عدل ذلك صيامًا"؟ قال: إن أصاب ما عَدْله شاةٌ، قوِّمت طعامًا، ثم صام مكان كل مدٍّ يومًا. قال: ولم أسأله: هذا رأي أو سنة مسنونة؟
١٢٦٣١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير في قوله عز وجل:"أو عدل ذلك صيامًا"، قال: بصوم ثلاثةَ أيام إلى عشرة أيام.
١٢٦٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد:"أو عدل ذلك صيامًا"، من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مما لا يبلُغ ثمنَ هدي، حكم عليه الصيامُ مكان كل نصفِ صاعٍ يومًا.
١٢٦٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"أو عدل ذلك صيامًا"، قال: إذ قتل المحرم شيئًا من الصيد، حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجدها، فإطعام ستة مساكين. فإن لم يجد فصيام
(١) في المطبوعة: "يؤخذ" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب. ومعنى قوله: "يأخذ" هنا، يعني به يقيس ذلك بكفارة المواقع أهله في نهار رمضان، وبكفارة الظهار.
ثلاثة أيام. وإن قتل أيِّلا أو نحوه، فعليه بقرة. فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينًا، فإن لم يجد، صام عشرين يومًا. وإن قتل نعامةً أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل. فإن لم يجد، أطعم ثلاثين مسكينًا. فإن لم يجد، صام ثلاثين يومًا. والطعام: مدٌّ مدٌّ، شِبَعَهم. (١)
١٢٦٣٤ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد، [سألته] المحرِم يصيب الصيد (٢) فيكون عليه الفدية، شاة، أو البقرة أو البدنة. فلا يجد، (٣) فما عدل ذلك من الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثمنه، قوّم ثمنه طعامًا يتصدق به لكل مسكين مُدّ، ثم يصومُ بكُلّ مدٍّ يومًا. (٤)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: أوجبت على قاتل الصيد محرمًا ما أوجبت من الجزاء والكفارة الذي ذكرت في هذه الآية، (٥) كي يذوق وبال أمره وعذابه.
* * *
يعني:"بأمره"، ذنبه وفعله الذي فعله من قتله ما نهاه الله عز وجل عن قتله في حال إحرامه.
* * *
(١) الأثر: ١٢٦٣٣- مضى هذا الأثر برقم: ١٢٦٠٠ وفيه"شبعهم" بغير واو. وفي المخطوطة هنا"وشبعهم" بالواو والجيد حذف الواو. وفي المطبوعة هنا غيرها كما غيرها في الموضع السالف وكتب: "يشبعهم".
(٢) في المطبوعة: "عن سعيد: المحرم... " وفي المخطوطة: "عن سعيد: عن المحرم" فظاهر أنه سقط من الناسخ قوله: "وسألته" كما أثبتها بين القوسين وهو حق السياق كما ترى. والذي حذفه لناشر"عن" حذف مفسد للكلام.
(٣) في المطبوعة: "... أو البدنة فإن لم يجد فما عدل ذلك... " وهو تغيير فاسد جدا، أداه إليه التصرف المعيب كما رأيت في التعليق السالف.
(٤) في المطبوعة: "لكل مد" باللام وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: "ما أوجبت من الحق او الكفارة" وهو كلام لا معنى له، وفي المخطوطة: "ما أوجبت من الحق او الكفارة" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها كما أثبته.
يقول: فألزمته الكفارة التي ألزمته إياها، لأذيقه عقوبة ذنبه. بإلزامه الغرامة، والعمل ببدنه مما يتعبه ويشق عليه. (١).
* * *
وأصل"الوبال"، الشدّة في المكروه، ومنه قول الله عز وجل: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا [سورة المزمل: ١٦].
* * *
وقد بيّن تعالى ذكره بقوله:"ليذوق وبالَ أمره"، أنَّ الكفاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبْدَانَ، عقوباتٌ منه لخلقه، وإن كانت تمحيصًا لهم، وكفارةً لذُنُوبهم التي كفَّروها بها.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٣٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"وبال أمره"، فعقوبة أمرِه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول جل من قائل لعباده المؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم: عفا الله، أيها المؤمنون، عمَّا سلف منكم في جاهليتكم، من إصابتكم الصيد وأنتم حُرُم، وقتلِكموه، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم، ولا يلزمكم له كفارةً في مال ولا نفس. ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم،
(١) انظر تفسير"ذاق" فيما سلف ٧: ٩٦، ٤٤٦، ٤٥٢٨: ٤٨٧.
بعد تحريمه بالمعنى الذي كان يَقْتُله في حال كفره، وقبل تحريمه عليه، من استحلاله قتلَه، فينتقم الله منه. (١)
* * *
وقد يحتمل أن يكون معناه: (٢) من عاد لقتله بعد تحريمه في الإسلام، فينتقم الله منه في الآخرة. فأما في الدنيا، فإن عليه من الجزاء والكفَّارة فيها ما بيَّنت.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٣٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: ما"عفا الله عما سلف"؟ قال: عما كان في الجاهلية. قال قلت: ما"ومن عاد فينتقم الله منه"؟ قال: من عاد في الإسلام، فينتقم الله منه. وعليه مع ذلك الكفارة.
١٢٦٣٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء، فذكر نحوه= وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقتل، عليه الكفارة. قلت: هل في العَوْد من حدٍّ يعلم؟ قال: لا قلت: فترى حقًّا على الإمام أن يعاقبه؟ قال: هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يفتدي.
١٢٦٣٨- حدثنا سفيان قال، حدثنا محمد بن بكر وأبو خالد، عن ابن جريج، عن عطاء:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: في الإسلام، وعليه مع ذلك الكفارة. قلت: عليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا. (٣)
(١) انظر تفسير"عفا" فيما سلف من فهارس اللغة= وتفسير"سلف" فيما سلف ٦: ١٤/ ٨: ١٣٧، ١٥٠.
(٢) في المطبوعة: "أن يكون ذلك معناه" زاد"ذلك" ليهلك العبارة!! وليست في المخطوطة.
(٣) الأثر: ١٢٦٣٨-"سفيان" هو: "سفيان بن وكيع". مضى مرارا.
*و"محمد بن بكر بن عثمان البرساني" مضى برقم: ٥٤٣٨.
*و"أبو خالد" هو الأحمر"سليمان بن حيان الأزدي" مضى برقم: ٣٩٥٦.
١٢٦٣٩- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي= عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء:"عفا الله عما سلف"، عمَّا كان في الجاهلية="ومن عاد"، قال: في الإسلام="فينتقم الله منه"، وعليه الكفارة. قال قلت لعطاء: فعليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا.
١٢٦٤٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: يحكم عليه في الخطإ والعمد والنسيان، وكلَّما أصاب، قال الله عز وجل:"عفا الله عما سلف"، قال: ما كان في الجاهلية="ومن عاد فينتقم الله منه"، مع الكفارة= قال سفيان، قال ابن جريج: فقلت: أيعاقبه السلطان؟ قال: لا.
١٢٦٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر وأبو خالد، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء:"عفا الله عما سلف"، قال: عما كان في الجاهلية.
١٢٦٤٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: يحكم عليه كلَّما عاد.
١٢٦٤٣ - حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كلَّما أصاب المحرم الصيد ناسيًا حُكِم عليه.
١٢٦٤٤ - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم قال: كلَّما أصاب الصيدَ المحرمُ حُكِم عليه.
١٢٦٤٥ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: من قتل الصيد ثم عاد، حكم عليه.
١٢٦٤٦ - حدثنا عمرو قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: يحكم عليه، أفيُخْلَع! أفيُتْرك!. (١)
(١) في المطبوعة: "فيخلع أو يترك" فأفسد معنى الكلام إفسادا والصواب من المخطوطة. وهذا الاستفهام تعجب ممن سأله: "أيحكم عليه كلما عاد" فأجابه بذلك تأكيدا للحكم عليه كلما قتل الصيد. يعني أن العائد عليه الحكم في كل مرة! وإلا لأصبح مخلوعا متروكا يفعل بعد ذلك ما شاء في قتله الصيد وهو محرم. وانظر الأثر الآتي رقم: ١٢٦٥٢.
١٢٦٤٧ - حدثنا عمرو قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير: الذي يصيب الصيد وهو محرم فيحكم عليه ثم يعود؟ قال: يحكم عليه.
١٢٦٤٨ - حدثنا عمرو قال، حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: يحكم عليه كلَّما عاد. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: عفا الله عما سلف منكم في ذلك في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه، بإلزامه الكفّارة.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٤٩ - حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو، عن زهير، عن سعيد بن جبير وعطاء في قوله الله تعالى ذكره:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قالا"ينتقم الله"، يعني بالجزاء="عفا الله عما سلف"، في الجاهلية.
* * *
وقال آخرون في ذلك: عفا الله عما سلف من قتل من قتلَ منكم الصيدَ حرامًا في أول مرة. ومن عاد ثانية لقتله بعد أولى حرامًا، فاللهُ وليُّ الانتقام منه، دون كفارة تلزمه لقتله إياه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) الأثر: ١٢٦٤٨-"كثير بن هشام الكلابي" أبو سهل الرقي. نزل بغداد روى عنه أحمد وإسحق وابن معين ومحمد بن بشار بندار وغيرهم. مترجم في التهذيب والكبير للبخاري ٤ ١/٢١٨ وابن أبي حاتم ٣/٢/١٥٨.
و"الفرات بن سلمان الحضرمي الجزري الرقي" قال أبو حاتم: "لا بأس به محله الصدق صالح الحديث مترجم في تعجيل المنفعة: ٣٣١ والبخاري في الكبير ٤١/١٢٩ ولم يذكر فيه جرحا وابن أبي حاتم ٣٢/٨٠ وكان في المطبوعة: "بن سليمان" والصواب من المخطوطة.
ثم انظر إسناد الأثر التالي رقم: ١٢٦٦٣
معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: من قتل شيئًا من الصيد خطأ وهو محرم، حكم عليه فيه مرة واحدة. فإن عاد يقال له:"ينتقم الله منك"، كما قال الله عز وجل.
١٢٦٥١- حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال. إذا أصاب المحرم الصيدَ حُكم عليه. فإن عاد، لم يحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ثم قرأ هذه الآية:"ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام".
١٢٦٥٢- حدثنا هناد قال، حدثنا يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا داود، عن عامر قال: جاء رجل إلى شريح فقال: إني أصبت صيدًا وأنا محرم! فقال: هل أصبت قبل ذلك شيئًا؟ قال: لا. قال: لو قلت"نعم"، وكلتك إلى الله يكون هو ينتقم منك، إنه عزيز ذو انتقام! قال داود: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: بل يحكم عليه، أفَيخْلَع! (١)
١٢٦٥٣- حدثني أبو السائب وعمرو بن علي قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: إذا أصابَ الرجلُ الصيدَ وهو محرم، قيل له أصبت صيدًا قبل هذا؟ (٢) فإن قال:"نعم"، قيل له: اذهب، فينتقم الله منك! وإن قال"لا"، حكم عليه.
١٢٦٥٤- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، في الذي يقتل الصيد ثم يعود، قال: كانوا يقولون: من عاد لا يحكم عليه، أمرُه إلى الله عز وجل.
١٢٦٥٥ - حدثنا عمرو قال، حدثنا ابن عيينة، عن داود بن أبي هند،
(١) في المطبوعة: "أو يخلع" غير ما في المخطوطة بلا طائل والصواب ما أثبت من المخطوطة وانظر ما فعله في خاتمة الأثر رقم: ١٢٦٤٦ والتعليق عليه ص٤٩. رقم: ١.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "مثل هذا" وهو خطأ صوابه ما أثبت.
عن الشعبي: أن رجلا أتى شريحًا فقال: أصبت صيدًا؟، قال: أصبت قبله صيدًا؟ قال: لا. قال: أما إنك لو قلت"نعم"، لم أحكم عليك.
١٢٦٥٦ - حدثنا عمرو قال، حدثنا ابن أبي عدي قال، حدثنا داود، عن الشعبي، عن شريح، مثله.
١٢٦٥٧ - حدثنا عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن محمد، عن شريح، في الذي يصيب الصيد قال: يحكم عليه، فإن عاد انتقمَ الله منه.
١٢٦٥٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكّام بن سلم، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثلُ ما قتل من النعم بحكم به ذوا عدل منكم"، قال: يحكم عليه في العمد مرة واحدة، فإن عاد لم يحكم عليه، وقيل له:"اذهب ينتقم الله منك"، ويحكم عليه في الخطأ أبدًا.
١٢٦٥٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير قال: رُخّص في قتل الصيد مرة، فمن عاد لم يدعه الله تعالى ذكره حتى ينتقم منه.
١٢٦٦٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، مثله.
١٢٦٦١ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، جميعًا عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فيمن أصاب صيدًا فحكم عليه، ثم أعاد، قال: لا يحكم، ينتقم الله منه.
١٢٦٦٢ - حدثنا عمرو قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنما قال الله عز وجل:"ومن قتله منكم متعمدًا"، يقول: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يحكم عليه، فإن عاد لا يحكم عليه، وقيل له:"ينتقم الله منك".
١٢٦٦٣ - حدثنا عمرو قال، حدثنا كثير بن هشام قال، حدثنا الفرات
بن سلمان، عن عبد الكريم، عن مجاهد: إن عاد لم يحكم عليه، وقيل له:"ينتقم الله منك". (١)
١٢٦٦٤ - حدثنا عمرو قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا الأشعث، عن الحسن، في الذي يصيب الصيد فيحكم عليه ثم يعود، قال: لا يحكم عليه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: عفا الله عما سلف من قتلكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذكره ذلك عليكم. ومن عاد لقتله بعد تحريم الله إياه عليه، عالمًا بتحريمه ذلك عليه، عامدًا لقتله، ذاكرًا لإحرامه، فإن الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يلزمه له في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٦٥ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: من عاد بعد نهي الله - بعد أن يعرف أنه محرَّم، وأنه ذاكرٌ لِحُرْمه (٢) - لم ينبغ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأما الذي يتعمد قتلَ الصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أنّ قتله محرَّم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأما من قتله متعمدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنه محرَّم، وأنه حَرام، (٣) فذلك يوكل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة.
* * *
وهذا شبيه بقول مجاهد الذي ذكرناه قبل. (٤)
* * *
(١) الأثر: ١٢٦٦٣-"كثير بن هشام الكلابي" و"الفرات بن سلمان الجزري" مضيا قريبا برقم: ١٢٦٤٨، وكان في المطبوعة هنا أيضا"الفرات بن سليمان" وهو خطأ صوابه ما في المخطوطة.
(٢) "الحرم" (بضم الحاء وسكون الراء) : الإحرام وقد سلف شرحه.
(٣) "حرام" أي: محرم.
(٤) يعني ما سلف رقم: ١٢٦٦٢.
وقال آخرون: عُنِي بذلك شخصٌ بعينه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٦٦ - حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال، حدثنا زيد أبو المعلى: أن رجلا أصاب صيدًا وهو محرم، فتجُوِّز له عنه. ثم عاد، فأرسل الله عليه نارًا فأحرقته، فذلك قوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، قال: في الإسلام. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا، قولُ من قال: معناه:"ومن عاد في الإسلام لقتله بعد نهي الله تعالى ذكره عنه، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة"، لأن الله عز وجل إذْ أخبر أنه ينتقم منه، لم يخبرنا= وقد أوجب عليه في قتله الصيد عمدًا ما أوجب من الجزاء أو الكفارة بقوله:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثلُ ما قتل من النعم" = أنه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عبادَه ما أوجبَ من الحكم على قاتل الصيد من المحرمين عمدًا، ثم أخبر أنه منتقم ممن عاد، ولم يقل:"ولا كفارة عليه في الدنيا".
* * *
فإن ظن ظانّ أن الكفارة مزيلةٌ العقابَ، (٢) ولو كانت الكفارةُ لازمةً له في الدنيا، لبطلَ العقاب في الآخرة، فقد ظنّ خطأ. وذلك أن الله عز وجلّ أن يخالف بين عقوبات معاصيه بما شاء وأحب، فيزيد في عقوبته على بعض معاصيه مما ينقصُ من بعض، وينقص من بعض مما يزيد في بعض، كالذي فعل من ذلك في مخالفته بين عقوبته الزانيَ البكرَ والزانيَ الثيِّبَ المحصن، وبين سارق
(١) الأثر: ١٢٦٦٦-"زيد""أبو المعلى" مترجم في"زيد بن مرة" و"زيد بن أبي ليلى""أبو المعلى" مولى بني العدوية. قال أبو حاتم: "صالح الحديث" وقال أبو داود الطيالسي: "وكان ثقة". مترجم في لسان الميزان ٢: ٥١١ والكبير للبخاري ٢/١/٣٧٠، وعلق عليه ناشر التاريخ. تعليقا وافيا. وابن أبي حاتم ١/٢/٥٧٣.
(٢) في المطبوعة: "مزيلة للعقاب" بزيادة اللام وهو تغيير لعبارة أبي جعفر في المخطوطة. وقوله: "العقاب" منصوب مفعول به لقوله: "مزيلة".
ربع دينار وبين سارق أقلَّ من ذلك. فكذلك خالف بين عقوبته قاتلَ الصيد من المحرمين عمدًا ابتداءً، وبين عقوبته عَوْدًا بعد بدء. فأوجب على الباديء المثلَ من النعم، أو الكفارة بالإطعام، أو العدل من الصيام، وجعل ذلك عقوبة جُرْمه بقوله:"ليذوق وبال أمره"، وجعل على العائد بعد البدء، وزاده من عقوبته ما أخبر عبادَه أنه فاعل به من الانتقام، تغليظًا منه عز وجل للعود بعد البدء. ولو كانت عقوباته على الأشياء متفقة، لوجب أن لا يكون حدٌّ في شيء، مخالفًا حدًّا في غيره، ولا عقابٌ في الآخرة، أغلظ من عقابٍ. وذلك خلاف ما جاء به محكم الفرقان.
* * *
وقد زعم بعض الزاعمين أن معنى ذلك: ومن عاد في الإسلام بعد نَهْي الله عن قتله = لقتله بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم، فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأما إذا قتله على غير ذلك الوجه= وذلك أن يقتله على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال= فعليه الجزاء والكفارة كلَّما عاد.
وهذا قول لا نعلم قائلا قاله من أهل التأويل. وكفي خطأ بقوله، خروجه عن أقوال أهل العلم، لو لم يكن على خطئه دلالة سواه، فكيف وظاهر التنزيل ينبئ عن فساده؟ وذلك أن الله عز وجل عمّ بقوله:"ومن عاد فينتقم الله منه"، كلَّ عائد لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أوّل الآية، ولم يخصّ به عائدًا منهم دون عائد. فمن ادَّعى في التنزيل ما ليس في ظاهره، كُلِّف البرهانَ على دعواه من الوجه الذي يجب التسليمُ له.
* * *
وأما من زعم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتله متعمدًا بعد بدء لقتل تقدم منه في حال إحرامه، فينتقم الله منه، كان معنى قوله: (١) "عفا الله عما سلف"،
(١) في المطبوعة: "فإن معنى قوله" وهو خطأ في قراءة المخطوطة وإفساد للسياق والمعنى جميعا.
إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بقتله الصيد بدءًا= (١) فإنّ في قول الله تعالى ذكره:"ليذوق وبال أمره"، دليلا واضحًا على أن القول في ذلك غير ما قال، لأن العفو عن الجرم: تركُ المؤاخذة به. ومن أذيق وبال جرمه، فقد عوقب به. وغير جائز أن يقال لمن عوقب:"قد عفي عنه". وخبر الله عز وجل أصدق من أن يقع فيه تناقض.
* * *
فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون قاتل الصيد من المحرمين في أوّل مرّة، قد أذيق وبال أمره بما ألزم من الجزاء والكفارة، وعفي له من العقوبة بأكثر من ذلك مما كان لله عز وجل أن يعاقبه به؟
قيل له: فإن كان ذلك جائزًا أن يكون تأويلَ الآية عندك= وإن كان مخالفًا لقول أهل التأويل= فما تُنكر أن يكون الانتقام الذي أوعده الله تعالى ذكره على العود بعد البدء، هو تلك الزيادة التي عفاها عنه في أول مرة، (٢) مما كان له فعله به مع الذي أذاقه من وبال أمره، فيذيقه في عوده بعد البدء وبالَ أمره الذي أذاقه المرة الأولى= ويترك عفوَه عما عفا عنه في البدء، فيؤاخذه به؟ فلن يقول في ذلك شيئا إلا ألزم في الآخر مثله. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول عز وجل: والله منيعٌ في سلطانه، لا يقهره قاهرٌ، ولا يمنعه من الانتقام ممن انتقم منه، ولا من عقوبة من أراد عقوبته، مانع. لأن
(١) قوله: "فإن قول الله.. ز" جواب قوله: "فأما من زعم... ".
(٢) يقال: "عفا له ذنبه" متعديا و"عفا له عن ذنبه" لازما.
(٣) في المطبوعة: "فلم يقل في ذلك شيئا" وفي المخطوطة: "فلم يقول... " وصواب قراءتها ما أثبت.
الخلق خلقه، والأمر أمره، له العزة المَنَعة. (١)
وأما قوله:"ذو انتقام"، فإنه يعني به: معاقبتَه لمن عصاه على معصيته إياه.
* * *
(١) انظر تفسير"عزيز" فيما سلف ١٠: ٢٨٩ تعليق ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه. وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول وما يتولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر، فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها. والجمهور على تحريم قتلها أيضًا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين من طريق الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة أم المؤمنين ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" خمس فَواسِق يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم(١) الغُراب والحدأة، والعَقْرب، والفأرة، والكلب العَقُور ". (٢)
وقال مالك، عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جُنَاح : الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور ". أخرجاه. (٣)
ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله. قال أيوب، قلت لنافع : فالحية ؟ قال : الحية لا شك فيها، ولا يختلف في قتلها. (٤)
ومن العلماء - كمالك وأحمد - من ألحق بالكلب العقور الذئب، والسَّبْعُ، والنِّمْر، والفَهْد ؛ لأنها أشد ضررًا منه فالله أعلم. وقال سفيان بن عيينة وزيد بن أسلم : الكلب العقور يشمل هذه السباع العادية كلّها. واستأنس من قال بهذا بما روي أن رسول الله ﷺ لما دعا على عتبة(٥) بن أبي لهب قال :" اللهم سَلِّط عليه(٦) كلبك بالشام " (٧) فأكله السبع بالزرقاء، قالوا : فإن قتل ما عداهن فَدَاها كالضبع والثعلب وهر البر ونحو ذلك.
قال مالك : وكذا يستثنى من ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها، وصغار الملحق بها من السباع العوادي.
وقال الشافعي [ رحمه الله ](٨) يجوز للمحرم قتل كل ما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين صغاره وكباره. وجعل العلة الجامعة كونها لا تؤكل.
وقال أبو حنيفة : يقتل المحرم الكلب العقور والذئب ؛ لأنه كلب بري، فإن قتل غيرهما فَدَاه، إلا أن يصول عليه سبع غيرهما فيقتله فلا فداء عليه. وهذا قول الأوزاعي، والحسن بن صالح بن حيي.
وقال زُفَر بن الهذيل : يفدي ما سوى ذلك وإن صال عليه.
وقال بعض الناس : المراد بالغراب هاهنا الأبقع(٩) وهو الذي في بطنه وظهره بياض، دون الأدرع وهو الأسود، والأعصم وهو الأبيض ؛ لما رواه النسائي عن عمرو بن علي الفَلاس، عن يحيى القَطَّان، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال :" خمس يقتلهن المحرم : الحية، والفأرة، والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور ".
والجمهور على أن المراد به أعم من ذلك ؛ لما ثبت في الصحيحين من إطلاق لفظه.
وقال مالك، رحمه الله : لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا صال عليه وآذاه.
وقال مجاهد بن جَبْر وطائفة : لا يقتله بل يرميه. ويروى مثله عن علي.
وقد روى هُشَيْم : حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ؛ أنه سئل عما يقتل المحرم، فقال :" الحية، والعقرب، والفُوَيْسِقَة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي ".
رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، والترمذي عن أحمد بن منيع، كلاهما عن هشيم. وابن ماجه، عن أبي كريم(١٠) عن محمد بن فضيل، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، به. وقال الترمذي : هذا حديث حسن. (١١)
وقوله تعالى :﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب قال : نبئت عن طاوس قال : لا يحكم(١٢) على من أصاب صيدًا خطأ، إنما يحكم(١٣) على من أصابه متعمدًا.
وهذا مذهب غريب عن طاوس، وهو متمسك بظاهر الآية.
وقال مجاهد بن جبير : المراد بالمتعمد هنا(١٤) القاصد إلى قتل الصيد، الناسي لإحرامه. فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه، فذاك أمره أعظم من أن يكفر، وقد بطل إحرامه.
رواه ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نَجِيح وليث بن أبي سليم وغيرهما، عنه. وهو قول غريب أيضًا. والذي عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه. قال الزهري : دل(١٥) الكتاب على العامد، وجرت السنة على الناسي، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله :﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العَمْد، وأيضًا فإن قتل الصيد إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمّد مأثوم والمخطئ غير مَلُوم.
وقوله :﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأها :" فجزاؤه مثل ما قتل من النعم ".
وفي قوله :﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم، إذا كان له مثل من الحيوان الإنسي، خلافًا لأبي حنيفة، رحمه الله، حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثليًا أو غير مثلي، قال : وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه، وإن شاء اشترى به هديًا. والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع، فإنهم حكموا في النعامة ببدنة، وفي بقرة الوحش ببقرة، وفي الغزال بعنز وذكْرُ قضايا الصحابة وأسانيدها مقرر في كتاب " الأحكام "، وأما إذا لم يكن الصيد مثليًا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه، يحمل إلى مكة. رواه البيهقي. وقوله :﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ يعني أنه يحكم بالجزاء في المثل، أو بالقيمة في غير المثل، عدلان من المسلمين، واختلف العلماء في القاتل : هل يجوز أن يكون أحد الحكمين ؟ على قولين :
أحدهما :" لا ؛ لأنه قد يُتَّهم في حكمه على نفسه، وهذا مذهب مالك.
والثاني : نعم ؛ لعموم الآية. وهو مذهب الشافعي، وأحمد.
واحتج الأولون بأن الحاكم لا يكون محكومًا عليه في صورة واحدة.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا جعفر - هو ابن بُرْقَان - عن ميمون بن مِهْران ؛ أن أعرابيًا أتى أبا بكر قال : قتلت صيدًا وأنا محرم، فما ترى عليَّ من الجزاء ؟ فقال أبو بكر، رضي الله عنه، لأبي بن كعب وهو جالس عنده : ما ترى فيما(١٦) قال ؟ فقال الأعرابي : أتيتك وأنت خليفة رسول الله ﷺ أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك ؟ فقال أبو بكر : وما تنكر ؟ يقول الله تعالى :﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به.
وهذا إسناد جيد، لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق، ومثله يحتمل هاهنا. فبين له الصديق الحكم برفق وتُؤدَة، لما رآه أعرابيا جاهلا وإنما دواء الجهل التعليم، فأما إذا كان المعترض منسوبًا إلى العلم، فقد قال ابن جرير :
حدثنا هَنَّاد وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا وَكِيع بن الجراح، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قَبِيصة بن جابر قال : خرجنا حجاجًا، فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث، قال : فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي - أو : برح - فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ خُشَّاءه فركب رَدْعه ميتًا، قال : فَعَظَّمْنا عليه، فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر رضي الله عنه، قال : فقص عليه القصة قال : وإلى جنبه رجل كأن وجهه قُلْب فضة - يعني عبد الرحمن بن عوف - فالتفت عمر إلى صاحبه فكلمه قال : ثم أقبل على الرجل فقال : أعمدًا قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمدت رميه، وما أردت قتله. فقال عمر : ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ، اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها. قال : فقمنا من عنده، فقلت لصاحبي : أيها الرجل، عَظّم شعائر الله، فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه : اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعل(١٧) ذاك. قال قبيصة : ولا أذكر الآية من سورة المائدة :﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قال : فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدّرّة. قال : فعلا صاحبي ضربًا بالدرة، وجعل يقول : أقتلت في الحرم وسفَّهت الحكم ؟ قال : ثم أقبل عليَّ فقلت : يا أمير المؤمنين، لا أحل لك اليوم شيئا يحْرُم عليك مني، قال : يا قبيصة بن جابر، إني أراك شابّ السن، فسيح الصدر، بيّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ، فيفسد الخلقُ السيئ الأخلاقَ الحسنة، فإياك وعثرات الشباب.
وقد روى هُشَيْم هذه القصة، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة، بنحوه. ورواها أيضًا عن حُصَيْن، عن الشعبي، عن قبيصة، بنحوه. وذكرها مرسلة عن عُمَر : بن بكر بن عبد الله المزني، ومحمد بن سِيرين.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، أخبرني أبو جرير البَجَلِيّ قال : أصبت ظَبْيًا وأنا محرم، فذكرت ذلك لعمر، فقال : ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك. فأتيت عبد الرحمن وسعدًا، فحكما عليّ بتَيْس أعفر.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن مُخارق، عن طارق قال : أوطأ أربد ظبيًا فقتلته(١٨) وهو محرم فأتى عمر ؛ ليحكم عليه، فقال له عمر : احكم معي، فحكما فيه جَدْيًا، قد جمع الماء والشجر. ثم قال عمر :﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾
وفي هذا دلالة على جواز كون القاتل أحد الحكمين، كما قاله الشافعي وأحمد، رحمهما الله.
واختلفوا : هل تستأنف(١٩) الحكومة في كل ما يصيبه المحرم، فيجب أن يحكم فيه ذوا عدل، وإن كان قد حكم من قبله الصحابة، أو يكتفي بأحكام الصحابة المتقدمة ؟ على قولين، فقال الشافعي وأحمد : يتبع في ذلك ما حكمت به الصحابة(٢٠) وجعلاه شرعًا مقررًا لا يعدل عنه، وما لم يحكم فيه(٢١) الصحابة يرجع فيه إلى عدلين. وقال مالك وأبو حنيفة : بل يجب الحكم في كل فرد فرد، سواء وجد للصحابة في مثله حكم أم لا ؛ لقوله تعالى :﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾
وقوله تعالى :﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ أي : واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم، بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم. وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة.
وقوله :﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي : إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعَم أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال، أو قلنا بالتخيير في هذا المقام من الجزاء والإطعام والصيام، كما هو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحد قولي الشافعي، والمشهور عن أحمد رحمهم الله، لظاهر الآية " أو " فإنها للتخيير. والقول الآخر : أنها على الترتيب.
فصورة ذلك أن يعدل إلى ا
١ في ر: "الحرام"..
٢ صحيح البخاري برقم (٣٣١٤) وصحيح مسلم برقم (١١٩٨)..
٣ صحيح البخاري برقم (١٨٢٦) وصحيح مسلم برقم (١١٩٩).
.

٤ صحيح مسلم برقم (١١٩٩)..
٥ في ر: "عتبية"..
٦ في ر: "عليهم"..
٧ رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/٣٣٩) من طريق زهير بن العلاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به مرسلا وذكر قصة. ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (ص ١٦٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه وذكر قصة. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/٣٣٨) من طريق عباس بن الفضل، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه به وذكر قصة..
٨ زيادة من ر..
٩ في ر: "المراد بالأبقع هاهنا الغراب".
.

١٠ في ر: "كريب"..
١١ سنن أبي داود برقم (١٨٤٨) وسنن الترمذي برقم (٨٣٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٠٨٩)..
١٢ في ر: "نحكم"..
١٣ في ر: "نحكم"..
١٤ في ر: "هاهنا"..
١٥ في ر: "تدل".
.

١٦ في ر: "فيها"..
١٧ في ر: "فلعل".
.

١٨ في د، ر: "فقتله"..
١٩ في ر: "يستأنف"..
٢٠ في ر: "صاحبه"..
٢١ في ر: "به"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم حرج بالنهي عن قتل الصيد في حال الإحرام، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي : محرمون في الحج والعمرة، والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل، وعن المشاركة في القتل، والدلالة عليه، والإعانة على قتله، حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم عن أكل ما قُتل أو صيد لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم، أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام.
وقوله :﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ أي : قتل صيدا عمدا ﴿ف﴾ عليه ﴿جزاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أي : الإبل، أو البقر، أو الغنم، فينظر ما يشبه شيئا من ذلك، فيجب عليه مثله، يذبحه ويتصدق به. والاعتبار بالمماثلة أن ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي : عدلان يعرفان الحكم، ووجه الشبه، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قضوا بالحمامة شاة، وفي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش -على اختلاف أنواعه- بقرة، وهكذا كل ما يشبه شيئا من النعم، ففيه مثله، فإن لم يشبه شيئا ففيه قيمته، كما هو القاعدة في المتلفات، وذلك الهدي لا بد أن يكون ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ أي : يذبح في الحرم.
﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ أي : كفارة ذلك الجزاء طعام مساكين، أي : يجعل مقابلة المثل من النعم، طعام يطعم المساكين.
قال كثير من العلماء : يقوم الجزاء، فيشترى بقيمته طعام، فيطعم كل مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاع من غيره. ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾ الطعام ﴿صِيَامًا﴾ أي : يصوم عن إطعام كل مسكين يوما. ﴿لِيَذُوقَ﴾ بإيجاب الجزاء المذكور عليه ﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد ذلك ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وإنما نص الله على المتعمد لقتل الصيد، مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخطيء، كما هو القاعدة الشرعية -أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة، فإنه يضمنها على أي حال كان، إذا كان إتلافه بغير حق، لأن الله رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام، وهذا للمتعمد. وأما المخطئ فليس عليه عقوبة، إنما عليه الجزاء، [ هذا جواب الجمهور من هذا القيد الذي ذكره الله. وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد وهو ظاهر الآية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال في هذا الموضع الحق فيه لله، فكما لا إثم لا جزاء لإتلافه نفوس الآدميين وأموالهم ](١)
١ - ما بين القوسين زيادة من هامش أ، وجاء في هامش ب بدلا منها بخط المؤلف: (هذا قول جمهور العلماء، والصحيح ما صرحت به الآية أنه لا جزاء على غير المتعمد كما لا إثم عليه)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولما كان نفي الجناح يشمل المذكورات وغيرها، قيد ذلك بقوله: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: بشرط أنهم تاركون للمعاصي، مؤمنون بالله إيمانا صحيحا، موجبا لهم عمل الصالحات، ثم استمروا على ذلك. وإلا فقد يتصف العبد بذلك في وقت دون آخر. فلا يكفي حتى يكون كذلك حتى يأتيه أجله، ويدوم على إحسانه، فإن الله يحب المحسنين في عبادة الخالق، المحسنين في نفع العبيد، ويدخل في هذه الآية الكريمة، من طعم المحرم، أو فعل غيره بعد التحريم، ثم اعترف بذنبه وتاب إلى الله، واتقى وآمن وعمل صالحا، فإن الله يغفر له، ويرتفع عنه الإثم في ذلك.
-[٢٤٤]-
{٩٤ - ٩٦} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.
هذا من منن الله على عباده، أن أخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا، ليطيعوه ويقدموا على بصيرة، ويهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لا بد أن يختبر الله إيمانكم.
﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ أي: بشيء غير كثير، فتكون محنة يسيرة، تخفيفا منه تعالى ولطفا، وذلك الصيد الذي يبتليكم الله به ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ أي: تتمكنون من صيده، ليتم بذلك الابتلاء، لا غير مقدور عليه بيد ولا رمح، فلا يبقى للابتلاء فائدة.
ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء، فقال: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب ﴿مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ فيكف عما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه، فيثيبه الثواب الجزيل، ممن لا يخافه بالغيب، فلا يرتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه ﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ منكم ﴿بَعْدِ ذَلِكَ﴾ البيان، الذي قطع الحجج، وأوضح السبيل. ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: مؤلم موجع، لا يقدر على وصفه إلا الله، لأنه لا عذر لذلك المعتدي، والاعتبار بمن يخافه بالغيب، وعدم حضور الناس عنده. وأما إظهار مخافة الله عند الناس، فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس، فلا يثاب على ذلك.
ثم صرح بالنهي عن قتل الصيد في حال الإحرام، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون في الحج والعمرة، والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل، وعن المشاركة في القتل، والدلالة عليه، والإعانة على قتله، حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم عن أكل ما قُتل أو صيد لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم، أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام.
وقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ أي: قتل صيدا عمدا ﴿فـ﴾ عليه ﴿جزاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أي: الإبل، أو البقر، أو الغنم، فينظر ما يشبه شيئا من ذلك، فيجب عليه مثله، يذبحه ويتصدق به. والاعتبار بالمماثلة أن ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: عدلان يعرفان الحكم، ووجه الشبه، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قضوا بالحمامة شاة، وفي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش -على اختلاف أنواعه- بقرة، وهكذا كل ما يشبه شيئا من النعم، ففيه مثله، فإن لم يشبه شيئا ففيه قيمته، كما هو القاعدة في المتلفات، وذلك الهدي لا بد أن يكون ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ أي: يذبح في الحرم.
﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ أي: كفارة ذلك الجزاء طعام مساكين، أي: يجعل مقابلة المثل من النعم، طعام يطعم المساكين.
قال كثير من العلماء: يقوم الجزاء، فيشترى بقيمته طعام، فيطعم كل مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاع من غيره. ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾ الطعام ﴿صِيَامًا﴾ أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يوما. ﴿لِيَذُوقَ﴾ بإيجاب الجزاء المذكور عليه ﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد ذلك ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وإنما نص الله على المتعمد لقتل الصيد، مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخطئ، كما هو القاعدة الشرعية -أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة، فإنه يضمنها على أي حال كان، إذا كان إتلافه بغير حق، لأن الله رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام، وهذا للمتعمد. وأما المخطئ فليس عليه عقوبة، إنما عليه الجزاء، [هذا جواب الجمهور من هذا القيد الذي ذكره الله. وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد وهو ظاهر الآية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال في هذا الموضع الحق فيه لله، فكما لا إثم لا جزاء لإتلافه نفوس الآدميين وأموالهم] (١).
(١) ما بين القوسين زيادة من هامش أ، وجاء في هامش ب بدلا منها بخط المؤلف: (هذا قول جمهور العلماء، والصحيح ما صرحت به الآية أنه لا جزاء على غير المتعمد كما لا إثم عليه).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حُرُمٌ
مُحْرِمُونُ.
النَّعَمِ
بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.
ذَوَا
صَاحِبَا.
بَالِغَ الْكَعْبَةِ
يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الحَرَمِ.
وَبَالَ أَمْرِهِ
عَاقِبَةَ فِعْلِهِ.

إعراب الآية ٩٥ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٤)
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ لام قسم وفي دخول «من» ثلاثة أجوبة تكون لبيان الجنس كما تقول: لأمتحننّك بشيء من الذهب وكما قال سيبويه «١» : هذا باب علم ما الكلم من العربيّة، ويجوز أن تكون «من» للتبعيض لأن المحرم صيد البرّ خاصة، ويجوز أن يكون التبعيض لأن الصيد إنما منع في الإحرام خاصّة. وواحد الحرم حرام أي محرم ومحرم يقع على ضربين أحدهما بالحجّ أو العمرة، والآخر أنه يقال: أحرم إذا دخل الحرم. لِيَعْلَمَ اللَّهُ لام كي.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٥]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٩٥)
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً شرط والجواب فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ أهل الكوفة فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ «٢» وروى هارون ابن حاتم عن ابن عياش عن عاصم فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ «٣» ينصب «مثل».
قال الكسائي: وفي حرف عبد الله فجزاؤه مثل ما قتل «٤» فقراءة المدنيين وأبي عمرو بمعنى فعليه جزاء مثل ما قتل، ويجوز أن يكون هذا على قراءة الكوفيين أيضا ويكون «مثل» نعتا لجزاء، ويجوز أن يكون «جزاء» مرفوعا بالابتداء وخبره «مثل ما قتل» والمعنى فجزاء فعله مثل ما قتل ومن نصب «مثلا» فتقديره فعليه أن يجزي مثل ما قتل.
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ تثنية ذو على الأصل. هَدْياً نصب على الحال من الهاء التي في «به» ويجوز أن يكون على البيان، ويجوز أن يكون مصدرا، وقرأ الأعرج هديّا بتشديد الياء «٥» وهي لغة فصيحة. بالِغَ الْكَعْبَةِ أصله بالغا الكعبة لأنه نعت لنكرة.
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ «٦» هذه قراءة أهل المدينة على إضافة الجنس وقراءة أبي عمرو وأهل الكوفة أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ قال أبو عبيد: لأن الطعام هو الكفارة، وهو عند البصريين على البدل. أَوْ كَفَّارَةٌ معطوفة على جزاء أي أو عليه كفارة.
(١) انظر الكتاب ١/ ٤٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٢، وتيسير الداني ٨٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٢، والمحتسب ١/ ٢١٨.
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٢.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٣.
(٦) هذه قراءة عبد الله بن الحارث أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٥ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَجَزَآءٌ مِّثْلُ

(فجزآءٌ مثلُ) بالتنوين ورفع اللام ومد المتصل 3 حركات

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(فجزآءٌ مثلُ) بالتنوين ورفع اللام ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(فجزآءٌ مثلُ) بالتنوين ورفع اللام ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(فجزآءٌ مثلُ) بالتنوين ورفع اللام ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(فجزآءُ مثلِ) بلا تنوين وبكسر اللام ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(فجزآءُ مثلِ) بلا تنوين وبكسر اللام ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(فجزآءُ مثلِ) بلا تنوين وكسر اللام ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ

(كفارةُ طعامِ) برفع التاء دون تنوين وكسر الميم وإظهارها

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع

(كفارةٌ طعام) برفع التاء منونة وإدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

(كفارةٌ طعامُ) برفع التاء منونة ورفع الميم وإظهارها

البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إدريس عن خلف شعبة عن عاصم

يَحْكُمُ بِهِ

إخفاء الميم عند الباء بعد إسكانها

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مرفوعة

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٥ من سورة المائدة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣٧ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر: ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: أن يموتَ المؤمنُ فيَحضُرَ موتَه مسلمان أو كافران، لا يحضُرُه غيرُ اثنَين منهم، فإن رَضِي ورَثَتُه بما غابا عنه مِن تَرِكتِه فذلك، ويحلِفُ الشاهدان أنهما صادقان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: من أهل الملة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٩.
٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ قال: مِن قبيلتِكم، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: مِن غيرِ قبيلتِكم، ألا تَرى أنه يقول: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ كلُّهم مِن المسلمين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٥٨ - تفسير)، والنحاس في ناسخه ص٤٠٦، والبيهقي في سننه ١٠‏/‏١٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ القيم (١/٣٣٤) قول الحسن مستندًا إلى السياق، فقال: «وأما قول من قال: المراد بقوله: ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم. فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية».
٤
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾، قال: شاهدان من قومكم، ومن غير قومكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٧.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٨، وتفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٥٢ بلفظ: يعني: من المسلمين من العشيرة؛ لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه، فإن لم يكن من العشيرة أحد فآخران من غير العشيرة.
٦
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، ومقاتل بن حيان: من المسلمين١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٩.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: هذا في الوصية عند الموت، يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٧٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٩.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعني: من المسلمين؛ عبد الله بن عمرو بن العاص، والمطلب بن أبي وداعة السهميان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٢.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذوا عدل منكم﴾، قال: من المسلمين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٩/٥٨) مستندًا إلى دلالة العموم قول عبيدة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، ويحيى بن يعمر، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، بأن معنى: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، أي: من المسلمين. وقال: «لأن الله تعالى عمَّ المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، فغير جائزٍ أن يُصرَف ما عمَّه الله -تعالى ذِكْرُه- إلى الخصوص إلا بحجةٍ يجب التسليم لها. وإذ كان ذلك كذلك فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم، كما كان ذكرهم ابتداءً على العموم».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، قال: من أهل الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٧.
١١
عن عبيدة -من طريق ابن سيرين- قال: سألته عن قول الله تعالى: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: من الملة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٩.
١٢
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، قال: مِن أهل دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٩، وابن جرير ٩‏/‏٧٢. وعلقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق:٢]، قال: ذوا عقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥.
١٤
عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٩.
١٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: إن كان قُرْبه أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٦٢.
١٦
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿والله عزيز﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٠.
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿والله عزيز﴾ قال: عزيز ذو بطش، ﴿ذو انتقام﴾ قال: ذو انتقام مِمَّن آذاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٠.
١٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاءه منه فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٠. كذا أورده في تفسير هذه الآية، كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [آل عمران:٤]، وهو ألصق بسياقها.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيعٌ في مُلْكِه، ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ مِن أهل معصيته فيمَن قتلَ الصيد. نزلت هذه الآية قبل الآية الأولى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٢٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق سليمان- في الذي يقتُلُ الصيدَ ثم يعود، قال: كانوا يقولون: مَن عاد لا يُحكَمُ عليه؛ أمرُه إلى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب الصيدَ المحرِمُ حُكِم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٥.
٢٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يقولون للرجل إذا أصاب صيدًا في الحرم مُتَعَمِّدًا: هل أصبتَ قبل هذا؟ فإن قال: نعم. لم يُحْكَم عليه، وقالوا: استغفِرِ اللهَ. وإن قال: لا. حكموا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٢ (٨١٧٩).
٢٣
عن شُرَيح القاضي -من طريق الشعبي- مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٢ (٨١٨٠).
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم-: إن عاد لم يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٧-.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: إنّما قال الله عز وجل: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾. يقول: مُتَعَمِّدًا لقتله ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يُحْكَم عليه، فإن عاد لا يُحْكَم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩١ (٨١٧٦) بنحوه مختصرًا، وابن جرير ٨‏/‏٧١٨.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق هشام-: يُحْكَم عليه كُلَّما أصاب؛ في الخطإ والعمد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٣ (٨١٨٤).
٢٧
عن الحسن البصري -من طريق زيدٍ أبي المعلّى-: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فتُجُوِّز عنه، ثم عاد فأصاب صيدًا آخر، فنزَلت نارٌ مِن السماء فأحرَقَتْه، فهو قولُه: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٩-٧٢٠ من قول زيد أبي المعلى، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٠ وتصَحَّف فيه الحسن إلى الحسين. وينظر: تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٨٨.
٢٨
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: يُحْكَم عليه مرة واحدة في العمد، ثم رجع فقال: يُحكم عليه في العمد، والخطإ، والنسيان، وكلما أصاب. قال عطاء: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ قال: في الجاهلية، ومن أصاب في الإسلام لم يدعه الله حتى ينتقم منه، ومع ذلك الكفّارة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٠-٣٩١ (٨١٧٥).
٢٩
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن أبي نجيح- قال: يُحْكَم عليه مَرَّة أخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٦١٢ (٨٣١).
٣٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بِشْر- قال: يُحكَمُ عليه كُلَّما عاد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩١ (٨١٧٦)، وسعيد بن منصور (٨٣٠ - تفسير)، وابن جرير ٨‏/‏٧١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن ابن جُرَيْج -من طريق سعيد بن سالم- قال: قلتُ لعطاء: قول الله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾، قال: قلت له: فمَن قَتَلَه خطأً أيُغَرَّم؟ قال: نعم، يُعَظَّم بذلك حُرُمات الله، ومضت به السُّنَن١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥‏/‏١٨٠.
٣٢
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ قال: مَن عاد في الإسلام ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه مع ذلك الكفارة. قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء: فعليه مِن الإمام عقوبةٌ؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٣-٧١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٣
عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء، فذكر نحوه، وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقَتَلَ عليه الكفارةُ. قلت: هل في العَوْدِ مِن حَدٍّ يُعْلَم؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمام أن يُعاقِبَه؟ قال: هو ذنبٌ أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يَفْتَدِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٣.
٣٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لا يُحْكَم على صاحب العَمْد إلا مَرَّةً واحدة، ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٣ (٨١٨٢).
٣٥
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا عاد، فبعَث اللهُ عليه نارًا، فأكَلَتْه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: يُحْكَم عليه في العمد، وهو في الخطإ سُنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩١-٣٩٢ (٨١٧٨).
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ يقول: عفا الله عمّا كان منه قبل التحريم، يقول: تَجاوَزَ اللهُ عَمّا صَنَعَ في قتله الصيدَ مُتَعَمِّدًا قبل نزول هذه الآية، ﴿ومَن عادَ﴾ بعد النهي إلى قتل الصيد ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾ بالضرب، والفدية، وينزع ثيابه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٣٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾، قال: مَن عاد بعد نَهْيِ الله، بَعْد أن يعرف أنّه مُحَرَّم، وأنّه ذاكِرٌ لِحرمه؛ لم يَنبَغٍ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأمّا الذي يَتَعَمَّد قتلَ الصيد وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهلٌ أنّ قتلَه مُحَرَّمٌ؛ فهؤلاء الذين يُحْكَم عليهم. فأمّا مَن قَتَلَه مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرامٌ؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾، وفي معنى: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ﴾، على أقوال: الأول: ﴿عفا الله عما سلف﴾ أي: عمّا كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد﴾ منكم في الإسلام لِقَتْل الصيد وهو محرمٌ ﴿فينتقم الله منه﴾، وعليه الكفارة. الثاني: كسابقه، إلا أنّهم جعلوا انتقام الله منه بإلزامه الكفارة. الثالث: ﴿عفا الله عما سلف﴾ مِن قَتْلِ الصيد في أول مرة، ومن عاد ثانيةً بعد أُولى حرامًا؛ فاللهُ ولِيُّ الانتقام منه، دون كفارةٍ تَلْزَمُه لِقَتْلِه إيّاه. الرابع: عفا الله عما سلف من قَتْلِكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لِقَتْلِه بعد تحريم الله إيّاه فإنّ الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يَلْزَمه له في الدنيا. الخامس: عُنِيَ بذلك شخصٌ بعينه. وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٦١) على قول سعيد بن جبير -وهو القول الثالث- بقوله: «وهذا القول منه رضي الله عنهما وعْظٌ بالآية، وهو مع ذلك يرى أن يُحْكَم عليه في العودة، ويُكَفِّر، لكنَّه خشي مع ذلك بقاء النعمة». ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٢٠) مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا: قَوْلُ مَن قال: معناه: ومَن عاد في الإسلام لِقَتْلِه بعد نهي الله -تعالى ذكره- عنه فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة؛ لأنّ الله عز وجل إذ أخبر أنه ينتقم منه لم يُخْبِرْنا أنّه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عباده ما أوجب من الحُكْم على قاتل الصيد من المُحْرِمين عمدًا، ثم أخبر أنّه منتقمٌ مِمَّن عاد، ولم يقل: ولا كفّارة عليه في الدنيا». وانتَقَدَ (٨/٧٢١) مستندًا إلى دلالة العقل ما ذهب إليه أصحابُ القول الثالث بقوله: «وأمّا مَن زعم أنّ معنى ذلك: ومَن عاد في قَتْلِه مُتَعَمِّدًا بعد بَدْءٍ لِقَتْلٍ تقدَّم منه في حال إحرامه، فينتقم الله منه؛ كان معنى قوله: ﴿عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ﴾ إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بِقَتْلِه الصيد بدءًا، فإن في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ دليلًا واضحًا على أنّ القولَ في ذلك غير ما قال؛ لأن العفو عن الجُرْم ترك المؤاخذة به، ومَن أُذِيق وبال جُرْمِه فقد عُوقِب به، وغير جائزٍ أن يُقال لمن عوقب: قد عُفِي عنه، وخبرُ الله أصدقُ مِن أن يقع فيه تناقض». وزاد ابنُ جرير (٨/٧٢١) قولًا ولم ينسبه، فقال: «وقد زعم بعض الزاعمين أنّ معنى ذلك: ومَن عاد في الإسلام بعد نهيِ الله عز وجل عن قتله لِقَتْلِه بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم؛ فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأمّا إذا قتله على غير ذلك الوجه، وذلك أن يقتُلَه على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال؛ فعليه الجزاء والكفارة كلما عاد». ثم انتقده مستندًا إلى أقوال السلف، والعموم قائلًا: «وهذا قولٌ لا نعلم قائلًا قاله مِن أهل التأويل، وكفى خطأً بقوله خروجُه عن أقوال أهل العلم لو لم يكن على خطئِه دلالةٌ سواه، فكيف وظاهر التنزيل يُنْبِئُ عن فساده؟! وذلك أنّ الله عز وجل عمَّ بقوله: ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنهُ﴾ كُلَّ عائِدٍ لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أول الآية، ولم يَخُصَّ به عائدًا منهم دون عائدٍ، فمَن ادَّعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كُلِّف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له».
٣٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرة أيامٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٠-٧١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٠
عن مجاهد بن جبر، وعامر الشعبي، وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق جابر- ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال:إنّما الطعامُ لِمَن لم يجدِ الهَدْيَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٩٨.
٤١
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء وحيثُ شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٧.
٤٢
عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: ما عَدلُ الطعام من الصيام؟ قال: لكلِّ مُدٍّ يومٌ. يأخذُ -زعَم- بصيام رمضان، وبالظهار، وزعَم أن ذلك رأيٌ يَراه، ولم يَسمَعه مِن أحدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٠.
٤٣
عن ابن جريج -من طريق ابن أبي زائدة- قال: قلت لعطاء: ما ﴿أو عدل ذلك صياما﴾؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعامًا، ثم جُعِل مكان كُلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٦-٣٩٧ (٨١٩٥)، وابن جرير ٨‏/‏٧٠٢.
٤٤
عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مِمّا لا يبلغُ ثمن هَدْيٍ؛ حُكِم عليه الصيام، مكان كُلِّ نصفِ صاعٍ يومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٨، ٧١١.
٤٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾، يقول: إن لم يقدر على الهَدْيِ، ولا على ثمنه، ولا على إطعام المساكين؛ فلْيَصُمْ مكان كُلِّ مسكين يومًا، يَنظُرُ ثمنَ الهَدْيِ، فيجعله دراهمَ، ثم ينظر كم يبلغُ الطعامُ بتلك الدراهمِ بِسِعْرِ مكَّةَ، فيصومُ مكانَ كلِّ مسكينٍ يومًا، وبكل مسكين نصف صاعٍ حنطةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٤٦
عن سعيد [بن عبد العزيز الدمشقي] -من طريق عمرو بن أبي سلمة-: المحرم يصيب الصيد، فيكون عليه الفديةُ شاةً أو البقرةَ أو البدنة، فإن لم يجد فما عدلُ ذلك مِن الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثَمَنَه قَوَّم ثمنَه طعامًا يَتَصَدَّقُ به لكُلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصوم لكل مُدٍّ يومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١١.
٤٧
عن قتادة بن دعامة: ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عاقبةَ عملِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عقوبةَ أمرِه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٨/٧١٢) في معنى قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، أي: ألْزَمْتُه «الكفارةَ التي ألْزَمْتُه إيّاها لِأُذيقَه عقوبةَ ذَنبِه، بإلزامه الغرامةَ والعمل ببدنه مما يتعبه، ويشُقُّ عليه». واستشهد بأثر السدي، ولم يذكر غير هذا القول.
٤٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، يعني: جزاء ذنبه، يعني: الكفارة؛ عقوبةً له بقتله الصيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٥٠
عن أبي ذر -من طريق نُعيم بن قَعْنَب- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ قال: في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥١
عن عبد الله بن عباس -مِن طريق عكرمة- في الذي يُصيبُ الصيدَ وهو مُحرِمٌ؛ يُحكَمُ عليه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وكان ذلك إلى الله؛ إن شاء عاقَبَه، وإن شاء عفا عنه. ثم تلا: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾. ولفظ أبي الشيخ: ومَن عاد قيل له: اذهبْ، ينتقِمُ اللهُ منك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨١٨٤)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٩، وابن جرير ٨‏/‏٧١٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة- قال: مَن قتَل شيئًا مِن الصيد خطأً وهو مُحرِمٌ حُكِم عليه كُلَّما قتَله، ومَن قتَله مُتَعَمِّدًا حُكِم عليه فيه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد يُقالُ له: ينتقِمُ اللهُ منك. كما قال الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٣
عن الشعبي: أنّ رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحرِمٌ، فسأل شُريحًا [القاضي]، فقال: هل أصبتَ قبلَ هذا شيئًا؟ قال: لا. قال: أما إنّك لو فعلتَ لم أحكُم عليك، ولوَكَلتُكَ إلى الله، يكونُ هو ينتقِمُ منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٩٩، وابن جرير ٨‏/‏٧١٦-٧١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٣٩٢ (٨١٨٠).
٥٤
عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: رُخِّص في قتلِ الصيد مَرَّةً، فإن عاد لم يَدَعه اللهُ حتى ينتقِمَ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥٥
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: يُحكَمُ عليه في العَمْد مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وقيل له: اذهب، ينتقِمُ اللهُ منك. ويُحكَمُ عليه في الخطأ أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٨، وفي تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٧ بلفظ: بل يحكم عليه أبدًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: إذا أصاب المحرِمُ شيئًا من الصيد عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن لم يَجِد قُوِّم الجزاءُ دراهم، ثم قُوِّمَتِ الدراهمُ طعامًا بسعر ذلك اليوم فتصدَّق به، فإن لم يكن عندَه طعامٌ صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٥)، وابن جرير ٨‏/‏٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: ما كان مِن دمٍ فبمكة، وما كان مِن صدقةٍ أو صومٍ حيثُ شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٦٦-١٦٧، وابن جرير ٨‏/‏٧٠٦.
٥٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث-، وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق حجاج-، مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ١٦٦.
٥٩
عن مجاهد بن جبر، وعطاء، في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، قالا: هو ما يُصيبُ المحرِمُ مِن الصيدِ، لا يبلُغُ أن يكونَ فيه الهَديُ؛ ففيه طعامُ قيمتِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦٠
عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن بن مسلم: مَن أصاب مِن الصيد ما يبلُغُ أن يكونَ فيه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، وأمّا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَديٌ، العصفورُ يُقتَلُ فلا يكونُ فيه هَديٌ، قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ عَدْلُ النَّعامة أو عَدْلُ العصفور أو عدلُ ذلك كلِّه، قال ابن جريج: فذكرتُ ذلك لعطاء [بن أبى رباح] فقال: كلُّ شيءٍ في القرآن: «أو، أو» فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٨٦، ٦٨٧، ٦٩٩، ٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦١
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في مُحرم أصاب صيدًا بخُراسان، قال: يُكفِّرُ بمكة، أو بمنًى، ويُقَوِّمُ الطعامَ بسعرِ الأرض التي يُكفِّرُ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٥.
٦٢
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: إن أصاب إنسانٌ مُحرِمٌ نعامةً فإنّ له -إن كان ذا يسارٍ- أن يُهدِيَ ما شاء؛ جَزُورًا، أو عَدلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتَهُن شاء؛ مِن أجلِ قوله عز وجل: ﴿فجزاؤه﴾ كذا. قال: فكلُّ شيءٍ في القرآن: ﴿أو﴾ فليَختَر منه صاحبُه ما شاء. قلتُ له: أرأيتَ إذا قدَر على الطعامِ ألا يقدِرُ على عَدلِ الصيد الذي أصاب؟ قال: ترخيصُ الله، عسى أن يكون عندَه طعامٌ وليس عندَه ثمنُ الجزور، وهي الرُّخْصَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٦، ٧٠٠، ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: أين يُتَصدَّقُ بالطعام؟ قال: بمكة؛ من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٦-٧٠٧.
٦٤
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق مالك بن مغول- قال: كفارةُ الحجِّ بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦٥
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قَدِمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحَره، فإنّ الله يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾. إلا أن تقدمَ في العشر، فتُؤخِّرَ إلى يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٨.
٦٦
قال قتادة بن دعامة: وإذا كان صيدًا لا يبلغ النَّعَم؛ حَكَما طعامًا، أو صومًا، ويحكمان عليه في الخطأ، والعَمْد١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٧-.
٦٧
عن حماد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ، فحُكِم عليه، فإن فضل منه ما لا يُتِمُّ نصفَ صاعٍ؛ صام له يومًا، ولا يكون الصوم إلا على مَن لم يجد ثَمَنَ هَدْيٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به حُكِم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي، ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ مِن الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مِمّا لا يبلغ ثمن هَدْيٍ؛ حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في عدة مسائل من قوله تعالى: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾:المسألة الأولى: اختلافهم في الكفارات الثلاث: أهي على الترتيب أم على التخيير؟ فمن قائل: بأنها على الترتيب، لا على التخيير. ومن قائل: أنها على التخيير. وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٧٠٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ بالتخيير، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب عندي في قوله: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ أن يكون تخييرًا، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بِقَتْلِه الصيد وهو مُحْرِم بأيِّ هذه الكفارات الثلاث شاء؛ لأن الله -تعالى ذكره- جعل ما أوجب في قَتْلِ الصيد من الجزاء والكفارة عقوبةً لفعله، وتكفيرًا لذنبه، في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حرامًا عليه إتلافه في حال إحرامه، وقد كان حلالًا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حَلَقَه المُحْرِم في حال إحرامه، وقد كان له حَلْقُه قبل حال إحرامه، ثم مُنِعَ من حَلْقِه في حال إحرامه نظير الصيد، ثم جُعِلَ عليه إن حَلَقَه جزاءٌ من حَلْقِه إيّاه، فأجمع الجميع على أنه في حَلْقِه إيّاه إذا حَلَقَه من أذاته مخيَّرٌ في تكفيره فعله ذلك بأيِّ الكفارات الثلاث شاء، فمثله فيما ناله إن شاء الله قاتل الصيد من المحرمين، وأنه مخيَّرٌ في تكفيره قَتْلَه الصيد بأي الكفارات الثلاث شاء، لا فرق بَيْن ذلك». المسألة الثانية: اختلافهم في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام، وقد ذكر ابنُ جرير قولين في صفته: الأول: يُقَوَّم الصيد قيمة الموضع الذي أصابه فيه. الثاني: يُقَوَّم الصيد بسعر الأرض التي يُكَفَّر بها. ثم رجَّح (٨/٧٠٥) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ قاتل الصيد إذا جزاه بِمِثْلِه من النَّعَم فإنما يَجْزِيه بنظيره في خَلْقٍ وقَدْرِه في جسمه من أقرب الأشياء به شبهًا من الأنعام، فإذا جزاه بالإطعام قوَّمه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه؛ لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام، ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكة، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء؛ لأن الله تعالى إنما شرط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي بغير الهدي أن يَجْزيَه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض». ثم ذكر قولًا ثالثًا في المسألة، وهو: لا يُجْزِئ الهَدْيُ والإطعام إلا بمكة، فأما الصوم فإن كفَّر به يصوم حيث شاء من الأرض. واستشهد له بآثارٍ عن السلف، ثم علَّق عليه، فقال (٨/٧٠٧): «فأما الهدي فإنّه مَن جزى به ما قَتَل من الصيد، فلن يَجْزِيَه من كفّارة ما قَتَل من ذلك إلا أن يُبْلِغَه الكعبة طيِّبًا، كما قال -تعالى ذكره-، وينحره أو يذبحه، ويتصدق به على مساكين الحَرَم. وعنى بالكعبة في هذا الموضع: الحَرَم كلَّه. ولمن قَدِم بهَدْيِه الواجب من جزاء الصيد أن ينحره في أيِّ وقت شاء، قبل يوم النحر وبعده، ويُطْعِمَه، وكذلك إن كفَّر بإطعامٍ فله أن يُكفِّر به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ، وإن كفَّر بالصوم فكذلك».
٦٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ حنطة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٦٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّما جُعِل الطعامُ ليُعلَمَ به الصيام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨١٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨‏/‏٦٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٣/٢٥٩) مستندًا إلى مخالفته ظاهر الآية كلام ابن عباس بقوله: «ويعترض هذا القول بظاهر لفظ الآية؛ فإنّه يُنافره».
٧١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، يعني: يُنحَر بمكة، كقوله سبحانه في الحج: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ (٣٣)﴾، تُذْبَح بأرض الحرم، فتُطْعَم مساكين مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٧٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿هديا﴾ يعني بالهدي: البُدْن، ﴿بالغ الكعبة﴾ قال: مَحِلُّه مكة١. (ز)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٧، ١٢٠٨.
٧٣
عن عطاء الخُراساني أنّ عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عباس قضَوا فيما كان مِن هَدْيٍ مما يَقتُلُ المحرِمُ مِن صيدٍ فيه جزاءٌ: نُظِر إلى قيمةِ ذلك فأُطعِم به المساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٨.
٧٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾، قال: الكفارةُ في قتلِ ما دونَ الأرنَبِ إطعامٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٧-٦٩٨.
٧٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام؛ أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨‏/‏٦٨٢، ٦٨٣ وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧٦
عن ميمون بن مهران: أنّ أعرابيًّا أتى أبا بكر، قال: قتَلتُ صيدًا وأنا مُحْرِمٌ، فما تَرى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكرٍ لأُبيَّ بن كعب وهو جالسٌ عندَه: ما تَرى فيها؟ فقال الأعرابيُّ: أتَيتُك وأنت خليفةُ رسول الله ﷺ أسألُك، فإذا أنت تسألُ غيرَك! قال أبو بكر: وما تُنكِرُ؟ يقول الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾، فشاورتُ صاحبي، حتى إذا اتفقنا على أمرٍ أمَرناك به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٦-١٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٧
عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش١ أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا٢
التخريج
  1. ١في النهاية (حوش): حُشتُ عليه الصيد وأَحَشْتُه. إذا نفَّرته نحوه، وسُقته إليه، وجمعته عليه.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٠، ٦٩٤، ٦٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٨
عن قبيصة بن جابر، قال: حجَجْنا زمنَ عمر، فرأينا ظَبْيًا، فقال أحدُنا لصاحبه: أتُراني أبلُغُه؟ فرمى بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشاءَه١، فقتَله، فأتَينا عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ -يعني: عبد الرحمن بن عوف-، فالتفتَ إليه، فكلَّمه، ثم أقبَل على صاحبنا، فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطَأً؟ قال الرجل: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أُراكَ إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحها، وتصدَّق بلحمِها، وأَسْقِ إهابَها -يعني: ادفَعه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً-. فقُمنا من عندِه، فقلتُ لصاحبي: أيُّها الرجل، أعظِم شعائرَ الله، واللهِ، ما درى أميرُ المؤمنين ما يُفتيك حتى شاوَر صاحبَه، اعمِد إلى ناقتِك فانحَرها فلعلَّ٢ ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكرُ الآيةَ في سورة المائدة: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأْنا إلا ومعه الدِّرَّةُ، فَعَلا صاحبي ضربًا بها وهو يقولُ: أقتَلتَ الصيدَ في الحرمِ وسفَّهتَ الفُتيا؟! ثم أقبَل عَلَيَّ يضربُني، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أُحِلُّ لك مني شيئًا مما حرَّم اللهُ عليك. قال: يا قَبيصةُ، إني أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسان، فسيحَ الصدر، وإنه قد يكونُ في الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّءٌ، فيَغلِبُ خُلُقُه السيِّءُ أخلاقَه الصالحة، فإيّاك وعثراتِ الشباب٣
التخريج
  1. ١الخُشَشاء: العظم الناتئ خلف الأذن. النهاية (خشش).
  2. ٢قال محققو الدر: في تفسير ابن أبي حاتم، ونسخ من تفسير ابن كثير ٣‏/‏١٨٥: ففعل، وفي نسخة منه كالمثبت.
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٤، ٦٩٠، والطبراني (٢٥٨)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٦، والحاكم ٣‏/‏٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧٩
عن طارق بن شهاب، قال: أوطَأ أرْبَدُ ضبًّا، فقتَله وهو محرِمٌ، فأتى عمرَ ليحكُمَ عليه، فقال له عمر: احكُم معي. فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏١٩٤، وعبد الرزاق (٨٢٢١، ٨٤٢٠)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٦، وابن جرير ٨‏/‏٦٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٥/٣٦١) على هذا الأثر، فقال: «وفي هذا دلالةٌ على جواز كون القاتل أحدَ الحكمين، كما قاله الشافعي وأحمد».
٨٠
عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ -من طريق أبي وائل- قال: أصَبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فحكَما عَلَيَّ تَيسًا أعفَرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٦‏/‏١٥٤-١٥٥، وابن جرير ٨‏/‏٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨١
عن أبي مِجْلَزٍ: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، وعندَه عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر له: إمّا أن تقولَ فأصدِّقَك، أو أقولَ فتُصدِّقَني. فقال ابن صفوان: بل أنت فقلْ. فقال ابن عمر، ووافَقَه على ذلك عبد الله بن صفوان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٢-٦٩٣.
٨٢
عن عمرو بن حُبْشِيّ، قال: سمعتُ رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن رجلٍ أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلتُ: أنت أعلم مني. فقال: قال الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٤.
٨٣
عن ابن أبي مُليكة، قال: سُئِلَ القاسم بن محمد عن مُحرِمٍ قتَل سَخْلةً في الحرم. فقال لي: احكُم. فقلتُ: أحكمُ وأنت هاهنا؟ َ فقال: إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨٤
قال الحسن البصري: حُكْمُ الحَكَمَين ماضٍ أبدًا، وقد يحكم الحَكَمان بما حَكَمَ به رسول الله، ولكن لا بُدَّ من أن يحكما١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٧-.
٨٥
عن عكرمة بن خالد، قال: لا يصلُحُ إلا بحكَمين لا يَختلِفان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾: يحكم به رجلان ذوا عدل في مَن قتل الصيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٧.
٨٧
عن أبي الزناد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٧.
٨٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعنى: يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين، عَدْلَيْن، فقيهين، يحكمان في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٨٩
عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ رجلًا سأل عليًّا عن الهَدي مِمّا هو؟ فقال: مِن الثمانية الأزواج. فكأن الرجلَ شكَّ، فقال عليٌّ: تقرأُ القرآن؟ قال: نعم. قال: فسمعتَ الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة:١]؟ قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقول: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج:٣٤]؟ ، ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ [الأنعام:١٤٢]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ [الأنعام:١٤٣]، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام:١٤٤]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. قال: قتَلتُ ظَبيًا فما عَلَيَّ؟ قال: شاة. قال عَلِيٌّ: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. فقال عَلِيٌّ: قد سمّاه الله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾كما تسمَعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٧، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٢٩.
٩٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق القاسم بن محمد- قال: إنّما الهَديُ ذواتُ الجَوفِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩١
عن الحكم [بن عتيبة]، قال: قيمةُ الصيد حيثُ أصابه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩٢
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قدمتَ مكةَ بجزاء صيدٍ فانحره؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٨.
٩٣
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبى رباح]: أين يَتَصَدَّق بالطعام إن بَدا له؟ قال: بمكة؛ من أجل أنه بمنزلة الهدي، قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، ﴿أو هديا بالغ الكعبة﴾، من أجل أنه أصابه في حرم -يريد: البيت- فجزاؤه عند البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٦.
٩٤
عن عطاء [بن أبى رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: الهَديُ والنُّسُكُ والطعام بمكة، والصومُ حيث شئتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: فما كان مِن صيد البرِّ مِمّا ليس له قَرْنٌ -الحمارُ، والنعامة- فجزاؤُه من البُدن، وما كان من صيد البرِّ من ذوات القرون فجزاؤُه من البقر، وما كان من الظباءِ ففيه من الغنم، والأرنبُ فيه ثَنِيَّةٌ١ من الغنم، واليربوعُ فيه بَرَقٌ -وهو الحَمَلُ-، وما كان من حمامةٍ أو نحوها من الطير ففيها شاة، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام٢٣
التخريج
  1. ١ذكر في النهاية (ثنا) أن الثَّنِيَّة من الغنم: ما دخل في السن الثالثة. وعلى مذهب أحمد بن حنبل: ما دخل من المعز في الثانية.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥-١٢٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٣أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى المثلية في جزاء الصيد على قولين: الأول: يُنْظَر إلى أشبه الأشياء به شبهًا من النَّعَم، فيجزيه به، ويُهديه إلى الكعبة. الثاني: يُقَوَّم الصيد المقتول قيمته من الدراهم، ثم يشتري القاتل بقيمته نِدًّا من النَّعَم، ثم يُهْدِيه إلى الكعبة. وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٨٧) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وأَوْلى القولين في تأويل الآية ما قال عمر، وابن عباس، ومَن قال بقولهما: إنّ المقتول مِن الصيد يُجْزى بمثله من النَّعَم، كما قال الله تعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وغير جائزٍ أن يكون مِثْلُ الذي قَتَل من الصيد دراهم، وقد قال الله تعالى: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾؛ لأن الدراهم ليست من النَّعَم في شيءٍ».
٩٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي يتعمد فيه الصيد، وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غير مُحَرَّم؛ فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأمّا مَن قتله مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرام؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، وذلك الذي حمل الله عليه النقمة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في صفة العمد الموجب للكفارة والجزاء على قولين: الأول: أن يتعمد قتله ذاكرًا لإحرامه. الثاني: أن يتعمد قتله ناسيًا لإحرامه. وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٧٨-٦٧٩) مستندًا إلى عموم ظاهر الآية أنّ العامدَ والناسيَ في ذلك سواء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى حرَّم قَتْل صيد البرِّ على كل مُحْرِمٍ في حال إحرامه ما دام حرامًا، بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾. ثم بيَّن حكم مَن قَتَل ما قَتَل من ذلك في حال إحرامه متعمدًا لِقَتْلِه، ولم يُخَصِّص به المتعمِّد قتلَه في حال نسيانه إحرامه، ولا المخطئ في قَتْلِه في حال ذكرِه إحرامه، بل عمَّ في التنزيل بإيجاب الجزاء كل قاتل صيدٍ في حال إحرامه مُتَعَمِّدًا. وغير جائزٍ إحالة ظاهر التنزيل إلى باطنٍ من التأويل لا دلالة عليه من نصِّ كتابٍ، ولا خبرٍ لرسول الله ﷺ، ولا إجماعٍ من الأمة، ولا دلالة من بعض هذه الوجوه». ونسب ابنُ كثير (٥/٣٥٨) هذا القول للجمهور، وذكر من مُرَجِّحاته قوله: «فإنّ قتلَ الصيد إتلافٌ، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمد مأثوم، والمخطئ غير ملوم».
٩٧
عن عبد الله بن عباس، في الرجل يصيبُ الصيدَ وهو مُحْرِم، قال: يُحكَمُ عليه جزاؤُه، فإن لم يَجِد؟ قال: يُحكَمُ عليه ثمنُه، فيُقَوَّمُ طعامًا، فيتَصَدَّقُ به، فإن لم يَجِد حُكِم عليه الصيام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنّه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٦، وابن جرير ٨‏/‏٦٨٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩٩
عن حماد بن سلمة، قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرَو بن دينار عن هذه الآية: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية. فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمعتَ فيه؟ فتَلَكَّأ ساعةً، ثم جعل يضحك ولا يخبرني، ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، إنما جعل الطعام والصيام [كفارة]، فهذا لا يبلغ ثمنَ الهدي، والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٧٦.
١٠٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق عبدة- قال: ما أصاب المحرمُ من شيءٍ حُكِم فيه قيمتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٧.
١٠١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: عليه من النَّعَم مثلُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٢.
١٠٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: مَن قتَل الصيدَ ناسيًا، أو أراد غيرَه فأخطأ به؛ فذلك العمدُ المُكَفَّر، فعليه مثُله هديًا بالغَ الكعبة، فإن لم يَجِد فابتاع بثمنِه طعامًا، فإن لم يَجِد صام عن كلِّ مُدٍّ يومًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١٥، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٣، وفي مصنفه (٨١٩٣)، وابن جرير ٨‏/‏٦٨٦. وعند عبدالرزاق: مُدَّيْن، بدلًا من: مُدٍّ. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان من صيدِ البَرِّ مِمّا ليس له قَرن؛ الحمارُ أو النعامة، فعليه مثلُه من الإبل، وما كان ذا قَرن من صيد البر؛ مِن وعلٍ أو إيَّلٍ١، فجزاؤُه من البقر، وما كان من ظَبْيٍ فمن الغنم مثلُه، وما كان من أرنبٍ ففيها ثَنِيَّةٌ، وما كان من يَربوع وشِبهِه ففيه حَمَلٌ صغير، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام، وما كان من طيرِ البَرِّ ففيه أن يُقَوَّمَ ويُتَصَدَّقَ بثمنِه، وإن شاء صام لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا، وإن أصاب فَرخَ طيرٍ برِّيةٍ أو بيضَها فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ على الذي يكونُ في الطير٢
التخريج
  1. ١الإيَّل والأُيَّل: من الوحش، وقيل: هو الوَعل، والوَعل: هو تيس الجبل. لسان العرب (أول، وعل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٥-٦٨٦.
١٠٤
عن عامر الشعبي، ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: نِدُّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠٥
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في رجل أصاب صيدًا فلم يجد جزاءَه، قال: يُقَوَّم دراهمَ، ثم تُقَوَّم الدراهم طعامًا، ثم يصوم لكل صاع يومين، وقال عطاء: لكُلِّ صاعٍ أربعة أيام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٣٩٦ (٨١٩٤).
١٠٦
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن مجاهد- أنّه سُئِل: أيُغرَمُ في صغير الصيد كما يُغرَمُ في كبيره؟ قال: أليس يقولُ الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨١.
١٠٧
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ؛ أُغَرَّمُ مثلَه؟ قال: نعم إن شئتَ. قال عطاء: وإن قتَلتَ ولدَ بقرةٍ وحْشِيَّةٍ ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيَّةٍ مثله، فكلُّ ذلك على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٥.
١٠٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد﴾ الآية، قال: يَحْكُمان في النَّعَم، فإن كان ليس صيدُه ما يبلغ ذلك١ نظروا ثمنَه، فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كُلِّ صاعٍ يومين٢
التخريج
  1. ١في ط شاكر: فإن كان ليس عنده ما يبلغ ذلك. وقال شاكر: في المطبوعة: فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك. وهو خطأ صوابه في المخطوطة.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٠٣.
١٠٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن قتَل نعامةً أو حمارًا فعليه بَدَنَةٌ، وإن قتَل بقرةً أو إيَّلًا أو أرْوى١ فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالًا أو أرنبًا فعليه شاة، وإن قتَل ضَبًّا أو حرباء أو يَربوعًا فعليه سَخْلَةٌ٢ قد أكَلت العشبَ وشرِبت اللبن٣
التخريج
  1. ١الأروى: جمع الأُرْويَّة، وهي أنثى الوعل. اللسان (روى).
  2. ٢السخلة: ولد الضأن والمعز ساعة تُولد، ذكرًا كان أو أنثى. لسان العرب (سخل).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨١.
١١٠
عن عطاء [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: ما كان له مِثلٌ يُشبِهُه فهو جزاؤُه؛ قضاؤُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥.
١١١
عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فجزاء مثل﴾، قال: شِبْهُه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَزاءٌ﴾ يعني: جزاء الصيد ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ يعني: من الأزواج الثمانية إن كان قتل عمدًا، أو خطأً، أو أشار إلى الصيد فأصيب؛ فعليه الجزاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
١١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: في الذي يَقتُلُ الصيدَ مُتَعَمِّدًا وهو يعلمُ أنّه مُحْرِمٌ، ويَتَعَمَّدُ قتلَه، قال: لا يُحكَمُ عليه، ولا حجَّ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٤.
١١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: العمدُ: هو الخطأُ المكفَّرُ؛ أن يصيبَ الصيدَ وهو يريدُ غيرَه فيصيبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٥.
١١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن قتَله مُتَعَمِّدًا غيرَ ناسٍ لإحرامِه، ولا يريدُ غيرَه؛ فقد حلَّ١، وليست له رخصة، ومَن قتَله ناسيًا لإحرامِه أو أراد غيرَه فأخطأ به فذلك العمدُ المُكَفَّرُ٢
التخريج
  1. ١قال محققو الدر: كذا في النسخ، وعند الشافعي: أحل. وعند ابن جرير بالوجهين، وقال الشافعي: أحسبه يذهب إلى: أحل عقوبة الله.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٣١٥، وأخرجه الشافعي ٢‏/‏١٨٣، وابن جرير ٨‏/‏٦٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قول الله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: فالعَمْدُ الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المُكَفَّر، فأما الذي يصيبه غيرَ ناسٍ ولا مريدٍ لغيره فهذا لا يُحْكَم عليه، هذا أجَلُّ مِن أن يُحْكَم عليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ كثير (٣/١٩٢) ما ذهب إليه مجاهد من أنّ المراد بالمتعمد: القاصد إلى قتل الصيد مع نسيانه لإحرامه، وأنه إن كان ذاكرًا لأحرامه بطل حجه، فقال: «وهو قول غريب».
١١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب المحرمُ الصيدَ ناسيًا حُكِم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧١٤.
١١٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا يُحكَمُ على مَن أصاب صيدًا خطأً، إنما يُحكَمُ على مَن أصابه عمدًا، واللهِ، ما قال اللهُ إلا: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق ١‏/‏١٩٤، وفي مصنفه (٨١٨١) من طريق أيوب، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥، وابن جرير ٨‏/‏٦٧٧، ٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٣/١٩٢) ما ذهب إليه طاووس، فقال: «وهذا مذهبٌ غريبٌ عن طاووس، وهو مُتَمَسِّك بظاهر الآية».
١١٩
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ للصيد، ناسيًا لإحرامِه، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ مُتَعَمِّدًا للصيد يذكُرُ إحرامَه لم يُحكَم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٦.
١٢٠
عن إسماعيل بن مسلم، قال: كان الحسن البصري يفتي فيمَن قتل الصيد متعمدًا ذاكرًا لإحرامه: لم يحكم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٦.
١٢١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٦.
١٢٢
عن محمد بن سيرين، قال: مَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه فعليه الجزاء، ومَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه غيرَ ناسٍ لإحرامِه فذاك إلى الله؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفرَ له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، والخطأ، والنسيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٤، ٢٦، وابن جرير ٨‏/‏٦٧٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٦.
١٢٤
عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، فمَن قتَله خطأً يَغرَمُ، وإنما جُعِل الغُرمُ على مَن قتَله متعمِّدًا؟ قال: نعم، تُعظَّمُ بذلك حرماتُ الله، ومضَت به السُّنَن، ولِئَلّا يَدخُلَ الناسُ في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٢٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا أصاب المحرمُ صيدًا فعليه فدية، فإذا أكله فعليه أن يتصدق بمثل ما أكل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٤٢٨ (٨٣٣٢).
١٢٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق هشيم، عن بعض أصحابه- قال: نزَل القرآن بالعمد، وجرَتِ السنةُ في الخطأ. يعني: في المحرِمِ يصيبُ الصيد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٥/٣٥٨) على قول الزهري بقوله: «ومعنى هذا: أنّ القرآن دلَّ على وجوب الجزاء على المتعمد، وعلى تأثيمه بقوله: ﴿ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه﴾. وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد».
١٢٧
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، وفي الخطأ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٧٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢٨
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: رأيتُ الناسَ أجمعين يغرمون في الخطأ١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏١٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ لقتله ناسيًا لإحرامه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
١٣٠
عن الحكم: أنّ عمر بن الخطاب كتب أن يُحكَمَ عليه في الخطأ والعمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
١٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إن قتَله متعمِّدًا أو ناسيًا أوخطأً حُكِم عليه، فإن عاد متعمِّدًا عُجِّلت له العقوبة، إلا أن يعفوَ الله عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧١، ٦٧٢، ٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٣، ١٢٠٥، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٨٦-١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣٢
عن إبراهيم النخعي، ومجاهد بن جبر، والحسن البصري، وعطاء، نحو بعض هذا الكلام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٠٥.
١٣٣
عن عبد الله بن عباس، ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إذا كان ناسيًا لإحرامِه، وقتَل الصيدَ متعمِّدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مزينة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ خطأً فليس عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: إنّما كانت الكفارةُ في مَن قتَل الصيدَ مُتَعَمِّدًا، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كي يتَّقُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥، وابن جرير ٨‏/‏٦٧٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣٦
عن سعيد بن جبير: في المحرمِ إذا أصاب صيدًا خطأً فلا شيءَ عليه، وإن أصاب متعمِّدًا فعليه الجزاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه، فذلك الذي يُحكَمُ عليه، فإن قتَله ذاكرًا لإحرامِه متعمِّدًا لقتله لم يُحكَم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٣، وفي مصنفه (٨١٧٣، ٨١٧٤)، وسعيد بن منصور (٧٢٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

أحكام متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لِيَقْتُلِ المحرِمُ الفأرةَ، والعقربَ، والحِدَأَ، والغرابَ، والكلبَ العَقور». وزاد في رواية: «ويقتُل الحيَّةَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٥١ (١٤٨٣٥، ١٤٨٣٦) واللفظ له، وأبو عوانة في مستخرجه ٢‏/‏٤١٢ (٣٦٣٦).
٢
عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خمسُ فواسِقَ يُقْتَلْنَ في الحرم: الفأرةُ، والعقربُ، والحُدَيّا، والغرابُ، والكلبُ العقورُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣ (١٨٢٩)، ٤‏/‏١٢٩ (٣٣١٤)، ومسلم ٢‏/‏٨٥٦-٨٥٧ (١١٩٨)، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٥١ (١٤٨٣٧).
٣
عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ أمَر مُحرِمًا أن يقتُلَ حيَّةً في الحرم بمِنًى١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧٥٥ (٢٢٣٥)، والحاكم ١‏/‏٦٢٣ (١٦٦٦) واللفظ له، . قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا».
٤
عن سعيد بن المسيب، أنّ النبي ﷺ قال: «يقتُلُ المحرِمُ الذِّئبَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٤١٢ (١٥٤٧٥، ١٥٤٧٦)، وأبو داود في المراسيل ص١٤٦ (١٣٧). قال الرباعي في فتح الغفار ٢‏/‏١٠٠٧ (٣١١٠): «ووصله الدارقطني من حديث ابن عمر، بإسناد ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٥‏/‏٣٣: «حديث مرسل... ورجاله ثقات». وقد تقدّم أن مراسيل ابن المسيّب كما قال الإمام أحمد: «صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». وقال الشافعي: «إرسال ابن المسيب عندنا حُجَّة». ينظر: جامع التحصيل للعلائي ١‏/‏٤٧.

من أحكام الآية

٢٨ قولًا
١
عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، ومعاويةَ بن أبي سفيان، وعبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قالوا: في النعامةِ بَدَنةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٢.
٢
عن عطاء، قال: أولُ مَن فدى طيرَ الحرمِ بشاةٍ عثمانُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٦.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عُبيدة- قال: في بيض النعام قيمتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: في طيرِ الحرمِ شاةٌ شاةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٦.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: في كلِّ بيضتين درهم، وفي كلِّ بيضةٍ نصفُ درهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٣.
٦
عن القاسم، قال: سئِل عبد الله بن عباس عن المُحْرِمِ يصيبُ الجرادةَ. فقال: تمرةٌ خيرٌ من جرادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيد حُكِم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوه فعليه شاةٌ تُذبَحُ بمكة، فإن لم يَجِد فإطعامُ ستة مساكين، فإن لم يَجِد فصيامُ ثلاثة أيام، فإن قتَل إيَّلًا أو نحوه فعليه بقرةٌ، فإن لم يَجِدها أطعَم عشرين مسكينًا، فإن لم يجد صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحش أو نحوه فعليه بدَنَةٌ من الإبل، فإن لم يَجِد أطعَم ثلاثين مسكينًا، فإن لم يَجِد صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ يُشبِعُهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٧٨، ٦٨٤، ٦٨٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٥، ١٢٠٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٨٦، ١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٦٠ بتصرف) على هذا الأثر بقوله: «وقد تقدَّم لابن عباسٍ قولٌ غير هذا آنفًا، ولا يُنكَر أن يكون له في هيئة التكفير قولان». وقول ابن عباس الآخر من طريق مِقْسم، في تفسير قوله تعالى: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
٨
عن عكرمة، قال: سأل مروانُ بن الحكم عبد الله بن عباس وهو بوادي الأزرق، قال: أرأيتَ ما أصَبنا من الصيد لم نجِد له ندًّا؟ فقال ابن عباس: ثَمَنُه يُهدى إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٤٣٨ (٨٣٥٨) وفيه: أنّ السائل هو ابن عباس، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عطاء: أنّ رجلًا أغلَق بابَه على حمامةٍ وفرخَيْها، ثم انطلَق إلى عرفاتٍ ومِنًى، فرجع وقد موَّتت، فأتى ابنَ عمر، فذكَر ذلك له، فجعَل عليه ثلاثةً من الغنم، وحكَم معه رجلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٥.
١٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق علي بن عبد الله البارقي- قال: في الجرادةِ قَبضةٌ من طعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٧-٧٨.
١١
عن شريح القاضي -من طريق ابن سيرين- قال: لو وجدت حَكَمًا عدلًا لَحَكَمْتُ في الثعلب جَدْيًا، وجَدْيٌ أحَبُّ إلَيَّ مِن الثعلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٩٣.
١٢
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: إذا أصاب المحرمُ بقرةَ الوحش ففيها جَزُورٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٣.
١٣
عن مجاهد بن جبر، وطاووس بن كيسان، وعطاء -من طريق ابن أبي ليلى- أنهم قالوا: في الحمار بقرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٣، وفيه: عن عطاء قالوا.
١٤
قال مقاتل بن سليمان:... في قاتل الصيدِ جزاءٌ مثلُ ما قتل مِن النَّعَم، إن قتل حمارَ وحش أو نعامةً ففيها بعيرًا١ ينحره بمكة؛ يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه، وإن كان من ذوات القرون -الإيَّل والوَعْل ونحوهما- فجزاؤُه أن يذبح بقرة للمساكين، وفى الطير ونحوها جزاؤه أن يذبح شاةً مُسِنَّةً، وفي الحمام شاة، وفي بيض الحمام إذا كان فيه فرخٌ دِرْهَمٌ، وإن لم يكن فيه فرخ فنصف درهم، وفي ولد الحمار الوحش ولدُ بعيرٍ مثله، وفي ولد النعامة ولد بعير مثله، وفي ولد الإيَّل والوَعْل ونحوهما ولد بقرة مثله، وفى فرخ الحمام ونحوه ولد شاة مثله، وفي ولد الظبي ولد شاة مثله٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
١٥
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الضَّبُعُ صيدٌ، فإذا أصابه المُحْرِمُ ففيه جزاءٌ كبشٌ مُسِنٌّ، وتُؤكَلُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٢٣ (١٦٦٣)، وابن خزيمة ٤‏/‏٣١٦ (٢٦٤٨)، من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٢٤٣: «صحيح الإسناد». وقد ورد من طرقٍ أخرى عن جابر بنحوه، ينظر فيها كلام ابن حجر في التلخيص الحبير ٢‏/‏٢٧٨.
١٦
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «في بيضةِ النعامِ صيامُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏٤٥ (٦٨٠٤)، والدارقطني ٣‏/‏٢٧٨-٢٧٩ (٢٥٥٧، ٢٥٥٨). قال ابن أبي حاتم في العلل ٣‏/‏١٩٥ (٧٩٤): «قال أبي: هذا حديث ليس بصحيح عندي». وأعلّه الدارقطني في العلل ١٠‏/‏٣١٢ بالانقطاع، وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏٣٢: «هذا منكر». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٢١٦: «إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، لكنه منقطع بين ابن جريج وأبى الزناد».
١٧
عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، موقوفًا مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ١/ ٥٣٩ (٨٥١، ٨٥٢ - شفاء العي).
١٨
عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار: أنّ رجلًا أوطَأ بعيرَه أُدْحِيَّ١ نعامةٍ، فكسَر بيضَها، فقال رسول الله ﷺ: «عليك بكلِّ بيضةٍ صومُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين»٢
التخريج
  1. ١الأُدْحِيّ: الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتفرخ. النهاية (دحا).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٤‏/‏١٨٨ (٢٠٥٨٢)، من طريق مطر الوراق، عن معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار به. قال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٢١٨: «أخرجه الإمام أحمد، والدارقطني، والبيهقي، من طرق عن سعيد بن أبى عروبة، عن مطر به. قلت: ومطر هو ابن طهمان الوراق، وفيه ضعف».
١٩
عن عبد الله بن ذَكْوان: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن محرِمٍ أصاب بيضَ نعام. قال: «عليه في كلِّ بيضةٍ صيامُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٨٩ (١٥٢١٠) من مرسل أبي الزناد عبد الله بن ذكوان به.
٢٠
عن عائشة، عن النبي ﷺ، نحوَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏٣٨٩ (١٥٢١١)، والدارقطني ٣‏/‏٢٧٩-٢٨٠ (٢٥٥٩، ٢٥٦٠). قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٧‏/‏٤٦٥-٤٦٦ (١٠٧١٨): «وأصحُّ ما رُوِي فيه... أخرجه أبوداود في المراسيل، وقال: هذا هو الصحيح». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٥‏/‏٢٢٠ (١٩١٨٧): «وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئًا، يشبه أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى». وقال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٤٥٥ (٥٩٤٨): «قال عبد الحق: هذا لا يسند من وجه صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٢١٧: «وهذا سند صحيح».
٢١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «في بَيْضِ النَّعام ثَمنُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٢٧٢ (٣٠٨٦). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢١٣ (١٠٧٠١): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ٢‏/‏٤٤ (٥٠٨): «وفي الباب عن أبي هريرة، وكعب بن عجرة، مرفوعًا، أخرجهما الدارقطني، وإسنادهما ضعيفان». وقال ابن الملقن في البدر ٦‏/‏٣٣٩: «وأبو المهزم... ضعفوه». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏٢١٦ (١٠٣٠): «ضعيف جدًّا».
٢٢
عن جابر: أنّ عمر بن الخطاب قضى في الأرنب جَفْرَةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ٣٣٢. والجفرة: في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر وفُصل عن أمه وأخذ في الرعي. النهاية (جفر).
٢٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: تمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٧٧.
٢٤
عن عمر بن الخطاب - من طريق إبراهيم - قال: في بيضِ النعامِ قيمتُه.١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣.
٢٥
عن قبيصة بن جابر -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: ابْتَدَرْتُ وصاحبٌ لي ظَبْيًا في العَقَبَة، فأَصَبْتُه، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فذكرتُ ذلك له، فأقبل عَلَيَّ رجلٌ إلى جنبه، فنظرا في ذلك، فقال: اذْبَحْ كبشًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٣.
٢٦
عن قبيصة بن جابر -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: قَتَل صاحبٌ لي ظَبْيًا وهو مُحْرِم، فأمره عمر بن الخطاب أن يذبح شاةً، فيتصدق بلحمها، ويسقي إهابها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٦٨٤.
٢٧
عن قبيصة بن جابر -من طريق الشعبي-: أصبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِم، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهونُ من ذلك. قال: فضربني بالدرة، حتى سابقته عَدْوًا. قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنت مُحْرِمٌ، ثم تَغْمَصُ الفتيا! قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٨٤.
٢٨
عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ، قال: أصَبتُ ظَبْيًا وأنا محرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف، وسعدًا، فحكَما عليَّ تَيسًا أعفَرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٦/ ١٥٤ - ١٥٥، وابن جرير ٨/ ٦٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وذلك أنّ أبا بشر -واسمه: عمرو بن مالك الأنصاري- كان مُحْرِمًا في عام الحديبية بعُمْرَةٍ، فقتلَ حمارَ وحْشٍ؛ فنزلت فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٤-٥٠٦. وعزاه الحافظ في الفتح ٤‏/‏٢١ إليه، ووقع عنده أبو اليسر بدل أبي بشر.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، فنهى المحرمَ عن قتلِه في هذه الآية، وأكلِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، قال: حرَّم صيدَه هاهنا، وأكلَه هاهنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٥ من سورة المائدة

٩ وقفات في هذه الآية

  • (عفا الله عما سلف ، ومَن عاد فينتقم الله منه ) ذنوب الجهل قد يغمرها العفو ،إنما الخوف من الذنب الذي قد علمناه وعدنا إليه مرارا بإصرار. .

    — وليد العاصمي

  • ﴿ومن عاد فينتقم الله منهُ واللَّهُ عزيزٌ ذو انتقامٍ﴾ قالها الله فيمن قتل حمامة أو صيدا وهو محرم فكيف بمن قتل نفسا بريئة معصومة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴾.. قالها فيمن قتل حمامة أو صيدا.. وهو محرم.. فكيف بمن قتل نفسا بريئة معصومة.

    — عبدالله بلقاسم

  • { وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ } قالها الله فيمن قتل حمامة أوصيدًا..وهو محرم. فكيف بمن قتل نفسًا بريئة معصومة!.

    — مجالس التدبر

  • سؤال : ما الفرق بين القسط والعدل ؟ الجواب : القسط هو الحصة والنصيب , تقول :ليأخذ كل واحد قسطه ؛ أي : نصيبه . ولذا لم يستعمل القرآن في الوزن إلا القسط , قال تعالي : { وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } [ هود : 85 ] . وقال : { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } [ الرحمن : 9 ] . أما ( العدل ) فهو المساواة , فبالفتح أي : العدل هو في الأحكام وما لا يبصر . والعدل ( بكسر العين ) والعديل فيما يدرك بالحاسة , كالموزونات والمعدودات والمكيلات . تقول : ( هذا عدل الله ) . قال تعالي : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ولا يصح : ذوي قسط . وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ .... عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } [ المائدة : 95 ] . فقال : { أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } بالفتح ؛ لأن الصيام لا يبصر بالحاسة . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 132)

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً. .) الآية. قيل: العمدُ ليس بشرطٍ، لوجوب الجزاء كما بيَّنتْه السّنَّةُ، وذكرُه في الآية بيانٌ للواقعِ، لأن الواقعة التي كانت سبب نزول الآية، كانت عمداَ فلا مفهوم له.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ. .) الآية قيَّد بها تعظيماً لها، وإلَّا فالشَّرطُ بلوغُه الحرمَ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • برنامج التفسير الفقهي سورة المائدة آية 95

    — سعد الشثري

  • الفدية في ارتكاب المحظور بغير عمد أعظم الإتلاف فيما يتعلق بالإحرام الصيد، قال الله -جل وعلا- عنه: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا} [سورة المائدة:95]، فدل على أن غير المتعمد معذور فيما فيه إتلاف، وفيما لا إتلاف فيه.

    — عبدالكريم الخضير

الناسخ والمنسوخ في الآية ٩٥ من سورة المائدة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذٰلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ﴾.
عمَّ الله بظاهر هذه الآية النهيَ عن قتل كل صَيْدٍ من بَرٍّ وبحر، ثم قال تعالى بعد ذلك: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْر﴾ [المائدة: ٩٦]، فظنَّ ظانٌّ أنه ناسخ للأول، وليس كذلك، إنما هو تبيين وتخصيص، بيّن الله بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْر﴾ أن النهي عن قتل الصيد للمُحْرِمِ يراد به صيدُ البَرِّ، وأن الآية خاصة في ذلك غيرُ عامة في كل صيد.

ترجمات معاني الآية ٩٥ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(95) O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.[283] And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.[284]
[283]- See footnote to 5:1.
[284]- Refer to footnote for 3:5.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال