محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٦ من سورة المائدة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٦ من سورة المائدة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لّكُمْ وَلِلسّيّارَةِ وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : أُحِلّ لَكُمْ أيها المؤمنون صَيْدُ البَحْرِ وهو ما صيد طريّاً. كما :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : قال عمر بن الخطاب في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : صَيْدُه : ما صِيدَ منه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك، قال : حُدثت، عن ابن عباس، قال : خطب أبو بكر الناس، فقال : أحلّ لكم صيد البحر. قال : فَصْيدُه : ما أخذ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : صيده : ما صيد منه.
حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي، قال : حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : صَيْدهُ الطريّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الهذيل بن بلال، قال : حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : صَيْدُه : ما صِيدَ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : الطريّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا الحسن بن عليّ الجعفي أو الحسين، شكّ أبو جعفر عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال : كان ابن عباس يقول : صيد البحر : ما اصطاده.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : الطري.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن الحجاج، عن العلاء بن بدر، عن أبي سلمة، قال : صيد البحر : ما صيد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : الطريّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : السمك الطريّ.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ أما صيد البحر : فهو السمك الطريّ، هي الحيتان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال : صيده : ما اصطدته طريّا. قال معمر : وقال قتادة : صيده : ما اصطدته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ قال : حيتانه.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا عمر بن أبي سلمة، قال : سئل سعيد عن صيد البحر، فقال : قال مكحول : قال زيد بن ثابت : صَيْدُه : ما اصطدتَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ وللسّيّارَةِ قال : يصطاد المحرم والمحلّ من البحر، ويأكل من صيده.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال : قال أبو بكر : طعام البحر : كلّ ما فيه. وقال جابر بن عبد الله : ما حصر عنه فكُلْ. وقال : كل ما فيه يعني : جميع ما صيد.
حدثنا سعيد بن الربيع، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يقول : قال أبو بكر : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ وللسّيّارَةِ قال : هو كل ما فيه.
وعنى بالبحر في هذا الموضع : الأنهار كلها والعرب تسمي الأنهار بحارا، كما قال تعالى ذكره :" ظَهَرَ الفَسادُ في البَرّ والبَحْر ".
فتأويل الكلام : أحلّ لكم أيها المؤمنون طريّ سمك الأنهار الذي صدتموه في حال حلكم وحرمكم، وما لم تصيدوه من طعامه الذي قتله ثم رمي به إلى ساحله.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَطَعامُهُ فقال بعضهم : عُني بذلك : ما قذف به إلى ساحله ميتا، نحو الذي قلنا في ذلك.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك، قال : حدثت، عن ابن عباس، قال : خطب أبو بكر الناس، فقال : أحلّ لكم صيد البحر وطعامهمه متاعا لكم، وطعامُه : ما قذف.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : كنت بالبحرين، فسألوني عما قذف البحر، قال : فأفتيتهم أن يأكلوا. فلما قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرت ذلك له، فقال لي : بم أفتيتهم ؟ قال : قلت : أفتيتهم أن يأكلوا، قال : لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدرّة. قال : ثم قال : إن الله تعالى قال في كتابه :" أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ " فصيده : ما صيد منه، وطعامه : ما قذف.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعَامُهُ مَتَاعا لَكُمْ قال : طعامه : ما قذف.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ قال : طعامه : ما قذف.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : طعامه : كلّ ما ألقاه البحر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا الحسن بن عليّ أو الحسين بن عليّ الجعفي، شكّ أبو جعفر عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : طعامه : ما لفظ من ميتته.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الهذيل بن بلال، قال : حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ قال : طعامه : ما وجد على الساحل ميتا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، قال : طعامه : ما قذف به.
حدثنا سعيد بن الربيع، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يقول : قال أبو بكر رضي الله عنه : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ قال : طعامه : هو كلّ ما فيه.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال : أخبرني عمرو بن دينار عن عكرمة مولى ابن عباس، قال : قال أبو بكر : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ قال : طعامه : ميتته. قال عمرو : وسمع أبا الشعثاء يقول : ما كنت أحسب طعامه إلا مالحه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال : أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ قال : طعامه : ميتته.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان، عن عكرمة : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ قال : طعامه : ما قذف.
حدثنا بن عبد الأعلى، قال : حدثنا معمر بن سليمان، قال : سمعت عبيد الله، عن نافع، قال : جاء عبد الرحمن إلى عبد الله، فقال : البحر قد ألقى حيتانا كثيرة ؟ قال : فنهاه عن أكلها، ثم قال : يا نافع هات المصحف فأتيته به، فقرأ هذه الآية :" أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ " قال : قلت : طعامه : هو الذي ألقاه. قال : فألحقه، فمره بأكله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا أيوب، عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال : إن البحر قذف حيتانا كثيرة ميتة أفنأكلها ؟ قال : لا تأكلوها فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الاية : " وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ وللسّيّارَةِ " قال : اذهب، فقل له : فليأكله، فإنه طعامه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال : أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، مولى ابن عباس، قال : قال أبو بكر رضي الله عنه :" وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ " قال : ميتته، قال عمرو : سمعت أبا الشعثاء يقول : ما كنت أحسب طعامه : إلا مالحه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال : أخبرنا نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر عن حيتان كثيرة ألقاها البحر، أميتة هي ؟ قال : نعم فنهاه عنها. ثم دخل البيت، فدعا بالمصحف، فقرأ تلك الاية :" أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ " قال : طعامه : كل شيء أخرج منه فكُلْه فليس به بأس، وكل شيء فيه يؤكل ميتا أو بساحله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، قال قتادة : طعامه : ما قذف منه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن ليث، عن شهر، عن أبي أيوب، قال : ما لفظ البحر فهو طعامه، وإن كان ميتا.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن شهر، قال : سئل أبو أيوب عن قول الله تعالى :" أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعا لكم " قال : هو ما لفظ البحر.
وقال آخرون : عني بقوله : وَطَعامُهُ : المليح من السمك. فيكون تأويل الكلام على ذلك من تأويلهم : أحلّ لكم سمك البحر ومليحه في كلّ حال، إحلالكم وإحرامكم.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا سليمان عمرو بن خالد البرقي، قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس : وَطَعامُهُ قال : طعامه المالح منه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ يعني بطعامه : مالحه، وما قذف البحر من مالحه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ وهو المالح.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مجمع التيمي، عن عكرمة، في قوله : مَتاعا لَكُمْ قال : المليح.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سالم الأفطس وأبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال : المليح.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم : وَطَعامُهُ مَتاعا لَكُمْ قال : المليح وما لفظ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله : أُحِلّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"أحل لكم"، أيها المؤمنون،"صيد البحر" = وهو ما صيد طريًّا، كما:-
١٢٦٦٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيده، ما صيد منه. (١)
١٢٦٦٨ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال: حُدِّثت، عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال:"أحل لكم صيد البحر"، قال: فصيده ما أخذ. (٢)
١٢٦٦٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيده، ما صيد منه. (٣)
١٢٦٧٠ - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي قال، حدثنا محمد بن سلمة
(١) الأثر: ١٢٦٦٧-"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى برقم: ٣٩١١ قال ابن سعد: "كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه". وقال شعبة: "أحاديثه واهية". وقد مضى الكلام فيه. وكان في المخطوطة هنا"عمرو بن أبي سلمة" وهو خطأ سيأتي على الصواب في رقم: ١٢٦٨٧ في المخطوطة.
وأبوه: "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى برقم: ٨، ٦٧، ٣٠١٥، ٨٣٩٤، ثقة. وهذا الخبر مختصر الخبر الآتي رقم: ١٢٦٨٧ وسيأتي تخريجه هناك.
(٢) الأثر: ١٢٦٦٨- سيأتي هذا الخبر بنفس هذا الإسناد بغير هذا اللفظ برقم ١٢٦٨٦.
(٣) الأثر: ١٢٦٦٩- رواه البيهقي في السنن ٩: ٢٥٥ من طريق خلف بن خليفة عن حصين مطولا بنحوه.
الحرّاني، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيده، الطريّ. (١)
١٢٦٧١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الهذيل بن بلال قال، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس في قوله:"أحل لكم صيد البحر"، قال: صيدُه، ما صِيد. (٢)
١٢٦٧٢ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"أحل لكم صيد البحر"، قال: الطريّ.
١٢٦٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا الحسن بن علي بن الحنفيّ = أو: الحسين، شك أبو جعفر = عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يقول: صيد البحر، ما اصطاده. (٣)
(١) الأثر: ١٢٦٧٠-"سليمان بن عمر بن خالد الرقي القرشي" الأقطع مضى برقم: ٦٢٥٤.
وكان في المطبوعة: "البرقي" وهو خطأ محض.
و"محمد بن سلمة الحراني الباهلي" ثقة مضى برقم: ١٧٥.
(٢) الأثر: ١٢٦٧١-"هذيل بن بلا الفزاري المدائني""أبو البهلول" ضعيف قال ابن معين"ليس بشيء". وقال أبو زرعة: "هو لين ليس بالقوي". وقال ابن حيان: "يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل فصار متروكا". وقال ابن سعد: "كان ضعيفا". ولكن قال أبو حاتم: "محله الصدق يكتب حديثه". وضعفه النسائي والدارقطني. مترجم في الكبير ٤/٢/٢٤٥ ولم يذكر فيه جرحا وابن أبي حاتم ٤/٢/١١٣ وفي تعجيل المنفعة: ٤٣٠ ولسان الميزان ٦: ١٩٢ وميزان الاعتدال ٣: ٢٥١. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "هذيل ابن هلال" بالهاء وهو خطأ محض. وسيأتي على الصواب في المخطوطة: "بلال" في رقم: ١٢٦٩٣، ولكن الناشر سيغيره هناك إلى"هلال" خطأ أيضا.
*و"عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي" روى عن أبيه وقيل لم يسمع منه وروى عن عائشة وابن عباس وابن عمر. روى عنه"هذيل بن بلال" وجرير بن حازم وابن جريج والأوزاعي وعكرمة بن عمار وغيرهم. ثقة. وكان مستجاب الدعوة. مترجم في التهذيب.
(٣) الأثر: ١٢٦٧٣="الحسن بن علي الحنفي "أو"الحسين بن علي الحنفي" لم أجد لأحدهما ترجمة في المراجع التي بين يدي. وكان في المطبوعة: "الجعفي" وهو تغيير بلا هدى. فإن"الجعفي" هو"الحسين بن علي الجعفي" مضى مرارا كثيرة وهو أجل من أن يشك في اسمه أبو جعفر أو سفيان بن وكيع. ثم انظر الأثر التالي رقم: ١٢٦٩٢.
١٢٦٧٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"أحل لكم صيد البحر"، قال: الطريّ.
١٢٦٧٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن الحجاج، عن العلاء بن بدر، عن أبي سلمة قال:"صيد البحر"، ما صيد. (١)
١٢٦٧٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"أحل لكم صيد البحر"، قال: الطريّ.
١٢٦٧٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، مثله.
١٢٦٧٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"أحل لكم صيد البحر"، قال: السمك الطريّ.
١٢٦٧٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أحل لكم صيد البحر"، أما"صيد البحر"، فهو السمك الطريّ، هي الحيتان.
١٢٦٨٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: صيده، ما اصطدته طريًّا- قال معمر، وقال قتادة: صيده، ما اصطدته. (٢)
١٢٦٨١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"أحل لكم صيد البحر"، قال: حيتانه.
(١) الأثر: ١٢٦٧٥-"العلاء بن بدر" نسب إلى جده وهو: "العلاء بن عبد الله بن بدر الغنوي" مضى برقم: ٧٩٣٩.
(٢) الأثر: ١٢٦٨٠-"أبو سفيان" هو"أبو سفيان المعمري""محمد بن حميد اليشكري". مضى برقم: ١٧٨٧، ٨٨٢٩.
١٢٦٨٢ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمر بن أبي سلمة قال، سئل سعيد عن صيد البحر فقال، قال مكحول، قال زيد بن ثابت: صيده، ما اصطدت. (١)
١٢٦٨٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: يصطاد المحرِم والمحلُّ من البحر، ويأكلُ من صيده.
١٢٦٨٤ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: قال أبو بكر: طعام البحر كلُّ ما فيه= وقال جابر بن عبد الله: ما حَسر عنه فكُلْ. وقال: كلّ ما فيه= يعني: جميع ما صيدَ (٢).
١٢٦٨٥ - حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يقول: قال أبو بكر:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: هو كل ما فيه.
* * *
وعنى ب"البحر"، في هذا الموضع، الأنهار كلها. والعرب تسمى الأنهار"بحارًا"، كما قال تعالى ذكره: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ). (٣)
(١) الأثر: ١٢٦٨٢-"عمرو بن أبي سلمة التنيسي" مضى برقم: ٣٩٩٧، ٥٢٣٠، ٥٤٤٤، ٦٦٢٨، وكان في المطبوعة هنا"عمر بن أبي سلمة" وهو خطأ ذاك أقدم من هذا (انظر ما مضى رقم: ١٢٦٦٧). والصواب من المخطوطة.
و"سعيد" هذا هو"سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي" مضى رقم: ٦٥٢٩ ٨٩٦٦، ٩٠٧١. ومضى أيضا في الأثر: ٣٩٧٧ غير مترجم في مثل هذا الإسناد.
وهذا الخبر أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٣٢ ولم ينسبه لغير الطبري.
(٢) الأثر: ١٢٦٨٤- خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٣٢، ولم ينسبه لغير الطبري.
(٣) مضى ذكر"البحر" في سورة البقرة: ٥٠ (٢: ٥٠) ولم يشرح هذا الحرف هناك. وهذا من وجوه اختصار تفسيره. ولكن جاء تفسير"البحر" في الأثر السالف رقم: ٣٩٨٥ بغير هذا المعنى، فانظره.
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: أحل لكم، أيها المؤمنون، طريّ سمك الأنهار الذي صدتموه في حال حِلِّكم وحَرَمكم، وما لم تصيدوه من طعامه الذي قتله ثم رَمى به إلى ساحله.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"وطعامه".
فقال بعضهم: عني بذلك: ما قذف به إلى ساحله ميتًا، نحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٦٨٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال، حدثت عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، وطعامه، ما قَذَف. (١)
١٢٦٨٧- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كنت بالبحرين، فسألوني عما قذف البحر. قال: فأفتيتهم أن يأكلوا. فلما قدمتُ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرت ذلك له، فقال لي: بم أفتيتهم؟ (٢) قال، قلت: أفيتهم أن يأكلوا؟ قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدِّرَّة! قال: ثم قال: إن الله تعالى قال في كتابه:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، فصيده، ما صيد منه= وطعامه، ما قَذَف. (٣)
(١) الأثر: ١٢٦٨٦- مضى بهذا الإسناد بغير هذا اللفظ فيما سلف رقم: ١٢٦٦٨. وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٤٢ والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣١ وزاد نسبته لعبد بن حميد.
(٢) في المخطوطة: "بما أفتيتهم" وهو الأصل وهو صواب.
(٣) الأثر: ١٢٦٨٧- مضى مختصرا بهذا الإسناد رقم: ١٢٦٦٧. وذكرت هناك ما قالوه في ضعف"عمر بن أبي سلمة".
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٥٤، من طريق سعيد بن منصور عن أبي عوانه عن عمر بن أبي سلمة بنحوه.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣١ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن المنذر وأبي الشيخ.
١٢٦٨٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال: طعامه ما قَذَف.
١٢٦٨٩- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله:"احل لكم صيد البحر وطعامه"، قال: طعامه ما قذف.
١٢٦٩٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، مثله.
١٢٦٩١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"طعامه"، كل ما ألقاه البحر. (١)
١٢٦٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا الحسن بن علي = أو: الحسين بن على الحنفي، شك أبو جعفر = عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"طعامه"، ما لفظ من ميتته. (٢)
١٢٦٩٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الهذيل بن بلال قال، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس:"أحل لكم صيد البحر وطعامه"، قال:"طعامه"، ما وجد على الساحل ميتًا. (٣)
(١) الأثر: ١٢٦٩١-"حسين بن علي بن الوليد الجعفي" مضى مرارا منها رقم: ٢٩، ١٧٤، ٤٤١٥، ٧٢٨٧، ٧٤٩٩. وهو غير الذي سيأتي بعده، كما أشرت إليه في التعليق على الأثر رقم: ١٢٦٧٣.
(٢) الأثر: ١٢٦٩٢-"الحسن بن علي الحنفي "أو"الحسين بن علي الحنفي" مضى الكلام عنه، وإني لم أجده فيما سلف رقم: ١٢٦٧٣. وغيره هنا في المطبوعة وكتب"الجعفي" وهو هنا أيضا في المخطوطة: "الحنفي".
(٣) الأثر: ١٢٦٩٣-"الهذيل بن بلال الفزاري المدائني" مضى برقم: ١٢٦٧١، وهو في المخطوطة هنا"بلال" ولكن غيره الناشر في المطبوعة فكتب: "هلال" وهو خطأ كما بينت هناك.
*و"عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي" مضى أيضا برقم: ١٢٦٧١.
١٢٦٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال:"طعامه"، ما قذف به.
١٢٦٩٥ - حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة يقول: قال أبو بكر رضي الله عنه:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، هو كل ما فيه.
١٢٦٩٦ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو بكر:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ميتته= قال عمرو: وسمعت أبا الشعثاء يقول: (١) ما كنت أحسب طعامه إلا مالحه.
١٢٦٩٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ميتته. (٢)
١٢٦٩٨ - حدثنا حميد بن مسعدة (٣) قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان، عن عكرمة:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ما قذف.
١٢٦٩٩ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا معمر بن سليمان قال، سمعت عبيد الله، عن نافع قال: جاء عبد الرحمن إلى عبد الله فقال: البحر قد ألقى حيتانًا كثيرة؟ قال: فنهاه عن أكلها، ثم قال: يا نافع، هات
(١) في المطبوعة: "وسمع" وفي المخطوطة: "وسمعه" وصواب قراءتها ما أثبت كما سيأتي في رقم: ١٢٧٠٢.
(٢) الأثر: ١٢٦٩٧-"أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد" اسمه"عبد الله بن حفص" ثقة مضى برقم: ٣٠٣٥.
(٣) في المخطوطة: "جرير بن مسعدة" والصواب ما في المطبوعة.
المصحف! فأتيته به، فقرأ هذه الآية:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال، قلت:"طعامه"، هو الذي ألقاه. قال: فالحقْهُ، فمُرْهُ بأكله. (١)
١٢٧٠٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: إن البحر قذف حيتانًا كثيرة ميتة، أفنأكلها؟ قال: لا تأكلوها! فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ"سورة المائدة"، فأتى على هذه الآية:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: اذهب، فقل له فليأكله، فإنه طعامه. (٢)
١٢٧٠١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه.
١٢٧٠٢- حدثني المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس قال، قال أبو بكر رضي الله عنه:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: ميتته= قال عمرو: سمعت أبا الشعثاء يقول: ما كنت أحسب"طعامه" إلا مالحه. (٣)
١٢٧٠٣ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال، أخبرنا نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر عن حيتان كثيرة ألقاها البحر، أميتة هي؟ قال: نعم! فنهاه عنها، ثم دخل البيت فدعا
(١) الأثر: ١٢٦٩٩-"عبد الرحمن" هو: "عبد الرحمن بن أبي هريرة" و"عبد الله" هو"عبد الله بن عمر" وسيأتي تخريجه في الذي يليه.
(٢) الأثر: ١٢٧٠٠- هو طريق أخرى للأثر السالف.
*وهذا الخبر رواه مالك عن نافع بمثله في الموطأ: ٤٩٤. ورواه البيهقي عن مالك في السنن الكبرى ٩: ٢٥٥. وسيأتي من طريق أخرى برقم: ١٢٧٠٣.
*ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٤٢ ولم يخرجه وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٢، وقصر في نسبته وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) الأثر: ١٢٧٠٢- مضى هذا الأثر من رواية أبي جعفر عن"محمد بن المثنى" بمثل إسناده هنا رقم: ١٢٦٩٦.
بالمصحف فقرأ تلك الآية:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، كل شيء أخرج منه، فكله، فليس به بأس. وكل شيء فيه يأكل، ميت أو بساحليه. (١)
١٢٧٠٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر قال قتادة:"طعامه"، ما قذف منه. (٢)
١٢٧٠٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد، عن ليث، عن شهر، عن أبي أيوب قال: ما لفظ البحر فهو طعامه، وإن كان ميتًا.
١٢٧٠٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن شهر، قال: سئل أبو أيوب عن قول الله تعالى ذكره:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا"، قال: هو ما لفظ البحر.
* * *
وقال آخرون: عنى بقوله:"وطعامه"، المليح من السمك (٣) = فيكون تأويل الكلام على ذلك من تأويلهم: أحل لكم سمك البحر ومَليحه في كل حال، في حال إحلالكم وإحرامكم. (٤)
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٠٧ - حدثنا سليمان بن عُمَر بن خالد الرقيّ قال، حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس:"وطعامه"، قال:"طعامه"، المالح منه. (٥)
(١) الأثر: ١٢٧٠٣- مضى هذا الخبر بثلاثة أسانيد أخرى رقم: ١٢٦٩٩- ١٢٧٠١ وخرجته في رقم: ١٢٧٠٠. وفي المطبوعة: "ميتا" بالنصب وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب لا بأس به. وفي المطبوعة: "بساحله" بالإفراد وفي المخطوطة بالتثنية كما أثبتها.
(٢) الأثر: ١٢٧٠٤- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٢٦٨٠"أبو سفيان" هو: المعمري، "محمد بن حميد اليشكري".
(٣) "المليح" على وزن"فعيل" هو المملح يقال: "سمك مال ومليح ومملوح ومملح".
(٤) في المطبوعة أسقط من العبارة"في حال" وأثبتها من المخطوطة.
(٥) الأثر: ١٢٧٠٧-"سليمان بن عمر بن خالد الرقي" مضى برقم: ١٢٦٧٠، وكذلك هو في المخطوطة أما في المطبوعة فقد جعله"سليمان بن عمرو بن خالد البرقي" وهو خطأ في موضعين صوابه ما أثبت.
أما قوله: "المالح منه" فقد استنكر الجوهري وغيره أن يقال: "سمك مالح" وقال يونس: "لم أسمع أحدا من العرب يقول: مالح". والذي لم يسمعه يونس سمعه غير هو جاء في فصيح الشعر وهكذا جاء في الآثار التي هنا وهو صواب لا شك فيه عندي والصواب ما قاله ابن بري أن وجه جوازه هذا من جهة العربية أن يكون على النسب مثل قولهم: "ماء دافق" أي ذو دفق. وكذلك"ماء مالح" أي: ذو ملح وكما يقال: "رجل تارس" أي ذو نرس و"رجل دارع" أي ذو درع. قال: ولا يكون هذا جاريا على الفعل وهو الصواب إن شاء الله. (انظر لسان العرب، مادة: ملح).
١٢٧٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا لكم"، يعني: بطعامه، مالحه، وما قذف البحر منه، مالحه. (١)
١٢٧٠٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا لكم"، وهو المالح.
١٢٧١٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مجمّع التيمي، عن عكرمة في قوله:"متاعًا لكم" قال: المليح. (٢)
١٢٧١١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سالم الأفطس وأبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: المليح.
١٢٧١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن
(١) في المطبوعة: "وما قذف البحر من مالحه" غير ما في المخطوطة فأفسد العبارة. وقوله"مالحه" الأخيرة خبر المبتدأ"ما قذف البحر منه".
(٢) الأثر: ١٢٧١٠-"سفيان" هو الثوري.
و"مجمع التيمي" هو: "مجمع بن سمعان "أو"مجمع بن صمعان" أبو حمزة التيمي الكوفي النساج الحائك. قال ابن عيينة: "كان له من الفضل غير قليل". روى عنه أبو حيان التيمي وسفيان الثوري. ووثقه يحيى بن معين. مترجم في الكبير للبخاري ٤/١/٤٠٩ وابن أبي حاتم ٤/١/٢٩٥. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "سفيان بن مجمع التيمي" وهو خطأ لا شك فيه. وليس في الرواة من يسمى كذلك.
منصور، عن إبراهيم:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: المليح، وما لَفَظ.
١٢٧١٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال: يأتي الرجل أهلَ البحر فيقول:"أطعموني"! فإن قال:"غريضًا"، ألقوا شبكتهم فصادوا له. وإن قال:"أطعموني من طعامكم"، أطعموه من سمكهم المالح. (١)
١٢٧١٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد:"أحل لكم صيد البحر وطعامه"، قال: المنبوذ، السمك المالح.
١٢٧١٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:"وطعامه"، قال: المالح.
١٢٧١٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"وطعامه"، قال: هو مليحُه. (٢) ثم قال: ما قَذَف.
١٢٧١٧ - حدثنا ابن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وطعامه"، قال: مملوح السمك.
١٢٧١٨- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرني الثوري، عن منصور قال: كان إبراهيم يقول:"طعامه"، السمك المليح. ثم قال بعد: ما قذفَ به.
١٢٧١٩- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال:"طعامه"، المليح.
١٢٧٢٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال:"طعامه"، السمك المليح.
(١) الأثر: ١٢٧١٣- سيأتي مطولا برقم: ١٢٧٥٣.
(٢) في المطبوعة: "مالحه" وأثبت ما في المخطوطة وهكذا قراءتها على سوء كتابة الناسخ.
١٢٧٢١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: الصِّير= قال شعبة، فقلت لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالح. (١)
١٢٧٢٢- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا هشام بن الوليد قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير قوله:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: الصِّير. قال قلت: ما الصير؟ قال: المالح.
١٢٧٢٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: أما"طعامه"، فهو المالح.
١٢٧٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب:"وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ما تزوّدت مملوحًا في سفرك.
١٢٧٢٥ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد وسعيد بن الربيع الرازي قالا حدثنا سفيان، عن عمرو قال، قال جابر بن زيد: كنا نُحَدَّث أن"طعامه" مليحه، ونكره الطافي منه. (٢)
* * *
(١) "الصير" (بكسر الصاد) ويقال له: "الصحناة" وقيل: هي السمكات المملوحة التي تعمل منها الصحناة وهي كالفسيخ في بلادنا ذكرها جرير في شعره فقال في هجاء آل المهلب وهم من الأزد:
إن الخلافة لم تقدر ليملكهاعبد لأزدية في بظرها عقف
كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلاثم اشتووا كنعدا من مالح جدفوا
و"الك نعد": ضرب من السمك. وقوله: "جدفوا" أكلوا"الجدف" (بفتحتين) وهو يكون باليمن تأكله الإبل فتجزأ به عن الماء ولا يحتاج مع اكله إلى شرب ماء.
وفي المخطوطة في المواضع كلها: "الصر" مهملة لا تقرأ صوابها في المطبوعة.
(٢) الأثر: ١٢٧٢٥-"سفيان" هو الثوري= أو"سفيان بن عيينة" كلاهما روى عن عمرو بن دينار."عمرو" هو"عمرو بن دينار". وكان في المطبوعة: "سفيان بن عمرو" وهو خطأ محض.
و"جابر بن زيد الأزدي" هو"أبو الشعثاء" مضى كثيرا وترجم في: ٥٣١٦، ٥٤٧٢.
وقال آخرون:"طعامه"، ما فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: طعام البحر، ما فيه.
١٢٧٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حريث، عن عكرمة:"وطعامه متاعًا لكم"، قال: ما جاء به البحر بموجه، هكذا. (١)
١٢٧٢٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد قال:"طعامه"، كل ما صيد منه. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قولُ من قال:"طعامه"، ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه فوُجد ميتًا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر قبله صيدَ الذي يصاد، فقال:"أحل لكم صيد البحر"، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.
وأما"المليح"، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله:"احل لكم صيد البحر"، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه. وقد أعلم
(١) في المطبوعة: "ماء به البحر بوجه" فغير وحذف"هكذا" كأنه ظن"هكذا" إشارة إلى استشكال كلمة"بموجه"! وهذا غريب. وقوله: "هكذا" يريد بذلك الإشارة إلى أنه جاء طافيا.
(٢) الأثر: ١٢٧٢٨-"حميد بن عبد الرحمن بن حميد الراسي" مضى برقم: ٤٩٢٦، ٨٧٧٠. و"الحسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري" مضى برقم: ١٧٨، ٥٣٤٧، ٧٥٩٤.
عبادَه تعالى ذكره: إحلالَه ما صيد من البحر بقوله:"أحل لكم صيد البحر". فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك:"ومليحه الذي صيد حلال لكم"، لأن ما صيد منه فقد بُيِّن تحليله، طريًّا كان أو مليحًا، بقوله:"أحل لكم صيد البحر" والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة.
* * *
وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا خبر، وإن كان بعض نقلته يقف به على ناقلِه عنه من الصحابة، وذلك ما:-
١٢٧٢٩ - حدثنا هناد بن السريّ قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم"، قال:"طعامه"، ما لفظه ميتًا فهو طعامه". (١)
* * *
وقد وقف هذا الحديث بعضهم على أبي هريرة.
١٢٧٣٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو،
(١) الأثر: ١٢٧٢٩، ١٢٧٣٠-"عبدة بن سليمان الكلابي" قال أحمد: "ثقة ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه". روى له أصحاب الكتب الستة. ومضى مرارا برقم: ٢٢٢، ٢٣٢٣، ٢٧٥٨، ٣٠٢٢، ومواضع غيرها ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ثقة وروى له أصحاب الكتب الستة ومضى برقم: ٨، ٣٠١٥.
و"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" تابعي جليل إمام ثقة. مضى برقم: ٨، ٦٧، ٣٠١٥، ٨٣٩٤، وغيرها.
وهذا الخبر لم أجد أحدا ذكره إلا السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣١ ولم ينسب هذا المرفوع إلا لابن جرير أما الخبر الآتي وهو الموقوف فإنه زاد نسبته لابن أبي حاتم.
وأما الخبر الموقوف الثاني رقم: ١٢٧٣٠ ففيه"ابن أبي زائدة" وهو"يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة" وهو من حفاظ الكوفيين كان متقنا ثبتا صاحب سنة، مستقيم الحديث. روى له أصحاب الكتب الستة ومضى برقم: ٨٥٠، ٤٢٤٦.
فإسناد المرفوع والموقوف كلاهما إسناد صحيح ورجالهما ثقات حفاظ. وكتبه محمود محمد شاكر.
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله:"أحل لكم صيد البحر وطعامه"، قال:"طعامه"، ما لفظه ميتًا. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"متاعًا لكم"، منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو حاضرًا في بلده، يستمتع بأكله وينتفع به= (٢) "وللسيارة"، يقول: ومنفعةً أيضًا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض، ومسافرين يتزوّدونه في سفرهم مليحًا.
* * *
و"السيارة"، جمع"سيّار". (٣)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٣١ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق، عن عكرمة أنه قال في قوله:"متاعًا لكم وللسيارة"، قال: لمن كان بحضرة البحر="وللسيارة"، السَّفْر.
١٢٧٣٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، ما قذف البحر، وما يتزوّدون في أسفارهم من هذا المالح= يتأوّلها على هذا.
١٢٧٣٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع عن حماد قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٢٧٣٠- انظر التعليق على الأثر السالف.
(٢) انظر تفسير"المتاع" فيما سلف ٨: ٥٥١ تعليق: ١ والمراجع هناك.
(٣) اقتصرت كتب اللغة على أن"السيارة": القافلة أو القوم يسيرون وأنه أنث على معنى الرفقة أو الجماعة. وجعله أبو جعفر جمعا، كقولهم"جمال" و"جمالة" (بتشديد الميم) و"حمار" و"حمارة".
يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، مملوح السمك، ما يتزودون في أسفارهم.
١٢٧٣٤ - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقيّ قال، حدثنا مسكين بن بكير قال، حدثنا عبد السلام بن حبيب النجاري، عن الحسن في قوله:"وللسيارة"، قال: هم المحرمون. (١)
١٢٧٣٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، أما"طعامه"، فهو المالح منه، بلاغٌ يأكل منه السيار في الأسفار. (٢)
١٢٧٣٦ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال:"طعامه"، مالحه، وما قذف البحر منه، يتزوَّده المسافر= وقال مرة أخرى: مالحه، وما قذف البحر. فمالحه يتزوده المسافر.
١٢٧٣٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وطعامه متاعًا للكم وللسيارة"، يعني المالح يتزوّده. (٣)
(١) الأثر: ١٢٧٣٤-"سليمان بن عمر بن خالد الرقي" مضى برقم: ٦٢٥٤، ١٢٦٧٠، ١٢٧٠٧ن وغيره في المطبوعة كما غيره فيما سلف فجعله"سليمان بن عمرو بن خالد البرقي" وهو خطأ محض صوابه في المخطوطة.
و"مسكين بن بكير الحراني" أبو عبد الرحمن الحذاء روى عنه أحمد بن حنبل ثقة. مترجم في التهذيب.
أما "عبد السلام بن حبيب النجاري" فلم أجد في الرواة عن الحسن أو غيره من اسمه ذاك. ووجدت في الرواة عن الحسن البصري"عبد السلام بن أبي الجنوب المدني" وهو شيخ مدني متروك مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم ٣/١/٤٥ وميزان الاعتدال ٢: ١٢٩. فلعله يكون هو.
(٢) "بلاغ" يعني"بلغة" (بضم الباء) وهو ما يتبلغ به المرء من الزاد أي يكتفي به حتى يبلغ مستقره. وكان في المطبوعة: "السيارة" بالتاء في آخره وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "فيتزوده" والجيد ما في المخطوطة.
وكان مجاهد يقول في ذلك بما:-
١٢٧٣٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وطعامه متاعا لكم"، قال: أهل القرَى="وللسيارة"، أهل الأمصَار.
١٢٧٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"متاعًا لكم"، قال: لأهل القرى="وللسيارة"، قال: أهل الأمصار، والحيتانُ للناس كلهم. (١)
* * *
وهذا الذي قاله مجاهد: من أن"السيارة" هم أهل الأمصار، لا وجه له مفهوم، إلا أن يكون أراد بقوله:"هم أهل الأمصار"، هم المسافرون من أهل الأمصار، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيارة، من أهل الأمصار كانوا أو من أهل القرى. فأما"السيارة"، فلا نعقله: المقيمون في أمصارهم. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "أهل الأمصار وأجناس الناس كلهم" وأداه إلى هذا ما جاء في الدر المنثور ٢: ٢٣٢ عن مجاهد: "وطعامه قال: حيتانه= متاعا لكم لأهل القرى= وللسيارة أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم" ثم ما جاء في المخطوطة مما دخله التحريف وذلك: "أهل الأمصار والحباب للناس كلهم" والدر المنثور لا يوثق بطباعته والجملة فيه خطأ لا شك فيه، فقوله"أهل الأسفار" لا شك أنها"أهل الأمصار" وأما قوله: "حيتانه" هنا فإن ذلك من سوء اختصار السيوطي فإن"حيتانه" تفسير لقوله: "صيد البحر" كما مضى في الأثر رقم: ١٢٦٨١ من تفسير مجاهد لصيد البحر. وأما "طعامه" فقد فسرها مجاهد"السمك المليح" كما مضى في رقم: ١٢٧٢٠ وهو مراد هنا في هذا الموضع. فظاهر أنه أراد: "طعامه السمك المليح= متاعا لكم لأهل القرى= وللسيارة أهل الأمصار= والحيتان للناس كلهم" يعني أنه لا يدخل قوله تعالى: "متاعا لكم وللسيارة" في بيان قوله تعالى: "أحل لكم صيد البحر" بل في بيان قوله: "وطعامه" وهو السمك المليح. هذا هو الصواب وأما ما في الدر المنثور وما في المطبوع من هذا التفسير فكلام لا يستقيم.
(٢) في المطبوعة: "فأما السيارة فلا يشمل المقيمين في أمصارهم وهو كلام مريض وهو في المخطوطة كما أثبته غير منقوط وهذا صواب قراءته. والمعنى: فلا نعقله أن يكون معناه: المقيمون في أمصارهم. وقد مضى استعمال أبي جعفر"نعقله" في مثل هذه العبارة في مواضع سلفت ليس عندي الآن بيانها.

القول في تأويل قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وحرم الله عليكم، أيها المؤمنون، صيد البر="ما دمتم حرمًا"، يقول: ما كنتم محرمين، لم تحِلوا من إحرامكم. (١)
* * *
ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عَنى الله تعالى ذكره بقوله:"وحُرِّم عليكم صيدُ البر".
فقال بعضهم: عنى بذلك: أنه حرَّم علينا كل معاني صيد البر: من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتملُّك.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٤٠ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه قال: حج عثمان بن عفان، فحج عليّ معه، قال: فأتي عثمان بلحم صيد صاده حَلال، فأكل منه، ولم يأكل عليّ، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا! فقال عليّ:"وحُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا". (٢)
(١) انظر تفسير"ما دام" فيما سلف ١٠: ١٨٥= وتفسير"حرم" فيما سلف: ٧.
(٢) الأثر: ١٢٧٤٠-"يزيد بن أبي زياد الكوفي" مولى بني هاشم صدوق في حفظه شيء بعد ما كبر. مضى برقم: ٢٠٢٨.
و"عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم" لقبه: "ببة" ولد على عهد رسول الله ﷺ فحنكه رسول الله روى عن جماعة من الصحابة. روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الله بن الحارث عن نوفل: وهو خطأ صرف.
وأبوه: "الحارث بن نوفل بن الحارث". روى عن رسول الله وعن عائشة. استعمله النبي ﷺ على بعض أعمال مكة، ومات بالبصرة في خلافة عثمان. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٣٢ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقوله: "صاده حلال" يعني: رجل حلال غير محرم بحج.
وسيأتي هذا الخبر بلفظ آخر، وإسناد آخر. في رقم: ١٢٧٤٥، ١٢٧٤٦.
١٢٧٤١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله العبسي قال: بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العَرُوض، (١) فنزل قديدًا، فمرّ به رجل من أهل الشام معه باز وصقر، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيب، (٢) فجعلهن في حظيرة. فلما مرّ به عثمان طبخهن، ثم قدمهن إليه، فقال عثمان: كلوا! فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي طالب، رحمة الله عليه. فلما جاء فرأى ما بين أيديهم، قال علي: إنا لن نأكل منه! فقال عثمان: مالك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم! فقال عثمان: بيِّن لنا! فقال عليّ:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا". (٣)
١٢٧٤٢- حدثنا تميم بن المنتصر وعبد الحميد بن بيان القناد قالا أخبرنا
(١) "العروض" (بفتح العين) : مكة والمدينة وأكنافهما.
(٢) "اليعاقيب" جمع"يعقوب" طائر وهو ذكر الحجل والقطا.
(٣) الأثر: ١٢٧٤١-"هرون بن المغيرة بن حكيم البجلي" ثقة مضى برقم: ٦٦٥٦، ٥٥٢٦. و"عمرو بن أبي قيس الرازي ثقة مضى برقم: ٦٨٨٧، ٩٣٤٦.
و"سماك" هو"سماك بن حرب" ثقة مضى مرارا.
و"صبيح بن عبد الله العبسي" روى عن علي وروى عنه سماك بن حرب. مترجم في الكبير البخاري ٢/٢ / ٣١٩ وابن أبي حاتم ٢ /١/ ٤٤٩. ولم يذكرا فيه جرحا. وقد مضى ذكره في التعليق على رقم: ٧٥٩٥ (وقع هناك خطأ فيما نقلته عن التاريخ الكبير"على الفروض" وصوابه"على العروض" فليصحح هناك وفي تاريخ البخاري). وفي المخطوطة والمطبوعة: "صبيح بن عبيد الله" والتصحيح من البخاري وابن أبي حاتم.
وهذا الخبر رواه البخاري مختصرا في التاريخ قال: "حدثني حسن بن خلف أخبرنا إسحق عن شريك عن سماك عن صبيح بن عبد الله العبسي". وهو الإسناد التالي لهذا.
إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبيد الله العبسي قال: استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العَرُوض= ثم ذكر نحوه، وزاد فيه، قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أتى فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب، أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه! (١) فأرسل إليه عثمان، وسأله عن أكل الصفيف، فقال: أما أنتَ فتأكل، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صيد عام أوّلَ وأنا حلال، فليس عليّ بأكله بأس، وصيد ذلك = يعني اليعاقيب = وأنا محرم، وذبحن وأنا حرَام. (٢)
١٢٧٤٣ - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا يونس، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسًا بلحم الصيد للمحرم، وكرهه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. (٣)
١٢٧٤٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال.
١٢٧٤٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث: أنه شهد عثمان وعليًّا أُتيا بلحم، فأكل عثمان ولم يأكل عليّ، فقال عثمان: أنحن صِدْنا أو
(١) "الصفيف" هو لحم يشرح عراضا حتى ترق البضعة منه فتراها تشف شفيفا ويوسع مثل الزغفان ثم يشرر في الشمس حتى يجف. فإذا دق الصفيف فهو"القديد". وكان في المخطوطة في هذا الموضع"تصفف" وفي الذي يليه"التصفيف" غير منقوطة وهو رسم خطأ صوابه في المطبوعة.
(٢) الأثر: ١٢٧٤٢-"إسحق الأزرق" هو إسحق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي" مضى برقم: ٣٣٣٩، ٤٢٢٤. وكان في المخطوطة والمطبوعة"أبو إسحق الأزرق، وهو خطأ وسهو من ناسخ وهو على الصواب في إسناد البخاري الذي نقلته آنفا في تخريج الأثر السالف.
(٣) الأثر: ١٢٧٤٣-"عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري" مضى برقم: ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩.
و"يونس" هو: "يونس بن عبيد بن دينار العبدي" مضى برقم: ٢٦١٦، ٤٩٣١.
صيد لنا؟ فقرأ عليّ هذه الآية:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا". (١)
١٢٧٤٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: حج عثمان بن عفان، فحج معه علي، فأتي بلحم صَيدٍ صاده حلالٌ، فأكل منه وهو محرم، ولم يأكل منه عليّ، فقال عثمان: إنه صيدَ قبل أن نحرم! فقال له علي: ونحن قد نزلنا وأهالينا لنا حلال، (٢) أفيحللن لنا اليوم؟ (٣)
١٢٧٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عليًّا أتى بِشِقّ عَجُز حمار وهو محرم، فقال: إنّي محرم. (٤)
١٢٧٤٨ - حدثنا ابن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكرهه على كل حال، ما كان محرمًا. (٥)
(١) الأثر: ١٢٧٤٥- مضى هذا الخبر برواية"عبد الله بن الحارث بن نوفل" عن أبيه"الحارث بن نوفل" برقم: ١٢٧٤٠، وسيأتي رقم: ١٢٧٤٧.
(٢) في المطبوعة: "ونحن قد بدا لنا" وفي المخطوطة: "ونحن مر لنا" غير منقوطة وهذه قراءتها فيما أرجح.
(٣) الأثر: ١٢٧٤٦-"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" أحاديثه واهية، يكتب حديثه ولا يحتج به، مضى برقم: ٣٩١١، ١٢٦٦٧.
وسيأتي هذا الخبر بإسناد آخر رقم: ١٢٧٥٥، مختصرا بغير هذا اللفظ.
(٤) الأثر: ١٢٧٤٧-"هرون" هو"هرون بن المغيرة" مضى قريبا برقم: ١٢٧٤١.
و"عمرو" هو"عمرو بن أبي قيس" مضى أيضا برقم: ١٢٧٤١.
و"عبد الكريم" هو"عبد الكريم بن مالك الجزوي" مضى برقم: ٨٩٢، ١٥٦٦. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "عن عمرو بن عبد الكريم" وهو خطأ. ليس في الرواة من يسمى بذلك.
ومضى هذا الخبر بإسناديه رقم: ١٢٧٤٠، ١٢٧٤٥.
(٥) الأثر: ١٢٧٤٨-"سعيد" هو"سعيد بن أبي عروبة".
و"يعلى بن حكيم الثقفي" روى عن سعيد بن جبير وعكرمة ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو حاتم: "لا بأس به" مترجم في التهذيب.
١٢٧٤٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان يكره كل شيء من الصيد وهو حرام، أخذ له أو لم يؤخذ له، وَشِيقةً وغيرها. (١)
١٢٧٥٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله قال، أخبرني نافع: أن ابن عمر كان لا يأكل الصيدَ وهو محرم، وإن صاده الحلالُ.
١٢٧٥١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق: أنّ طاوسًا كان ينهى الحرامَ عن أكل الصيد، وشيقة وغيرها، صيد له أو لم يُصد له.
١٢٧٥٢ - حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا الأشعث قال، قال الحسن: إذا صاد الصيد ثم أحرمَ لم يأكل من لحمه حتى يحلّ. فإن أكل منه وهو محرم، لم ير الحسن عليه شيئًا. (٢)
١٢٧٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام وهارون عن عنبسة، عن سالم قال: سألت سعيد بن جبير، عن الصيد يصيده الحلال، أيأكل منه المحرم؟ فقال: سأذكر لك من ذلك، إن الله تعالى ذكره قال:"يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم"، فنهي عن قتله، ثم قال:"ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم"، ثم قال تعالى ذكره:"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة"، قال: يأتي الرجل أهلَ البحر فيقول:"أطعموني"، فإن
(١) "الوشيقة": لحم يغلي في ماء وملح إغلاءة واحدة، ولا ينضج فيتهرأ ثم يخرج فيصير في الجب جبة وهو جلد بعير يقور، ثم يجعل ذلك اللحم فيه، فيكون لهم زادا في أسفارهم.
(٢) الأثر: ١٢٧٥٢-"خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي" ثقة مضى برقم: ٧٥٠٧، ٧٨١٨، ٩٨٧٨.
قال:"غريضًا"، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال:"أطعموني من طعامكم"، أطعموه من سمكهم المالح. ثم قال:"وحُرِّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرمًا"، وهو عليك حرام، صدته أو صاده حلال. (١)
* * *
وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى ذكره بقوله:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، ما استحدَث المحرم صيدَه في حال إحرامه أو ذبحه، أو استُحْدِث له ذلك في تلك الحال. فأما ما ذبحه حلال وللحلال، فلا بأس بأكله للمحرم. وكذلك ما كان في ملكه قبل حال إحرامه، فغير محرم عليه إمساكه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٥٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا سعيد قال، حدثنا قتادة: أن سعيد بن المسيب حدّثه، عن أبي هريرة: أنه سئل عن صيد صاده حلال، أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاه هو بأكله، ثم لقي عمر بن الخطاب رحمه الله فأخبره بما كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتُ لك رأسك. (٢)
١٢٧٥٥ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: نزل عثمان بن عفان رحمه الله العَرْجَ وهو محرم، (٣) فأهدى صاحبُ العرج له قَطًا، (٤) قال: فقال لأصحابه: كلوا فإنه إنما اصطيد
(١) الأثر: ١٢٧٥٣- مضى هذا الأثر مختصرا برقم: ١٢٧١٣.
(٢) الأثر: ١٢٧٥٤- إسناده صحيح. وخرجه السيوطي في الدر المنثور باختلاف يسير في لفظه، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وسيأتي هذا الأثر بأسانيد أخرى رقم: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧، ١٢٧٦٢.
(٣) "العرج" (بفتح فسكون) وهي قرية جامعة على طريق مكة من المدينة، على جادة الحاج.
(٤) في المخطوطة: "رطا" غير منقوطة كأنها تقرأ"بطا" ولكن الذي جاء في الروايات السالفة وما سيأتي برقم: ١٢٧٧١ أنها"قطا "أو" يعاقيب" وهي ذكور الحجل والقطا، والصواب إن شاء الله ما كان في المطبوعة: "قطا". و"القطا": طائر كالحمام.
على اسمي، (١) قال: فأكلوا ولم يأكل. (٢)
١٢٧٥٦ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة كان بالرَّبَذة، فسألوه عن لحم صيدٍ صاده حلال، ثم ذكر نحو حديث ابن بزيع عن بشر. (٣)
١٢٧٥٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن عمر، نحوه. (٤)
١٢٧٥٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن لحم صيد يُهديه الحلال إلى الحرام، فقال: أكله عمر، وكان لا يرى به بأسًا. قال قلت: تأكله؟ قال: عمر خير مني. (٥)
(١) قوله: "إنما اصطيد على اسمي" أي من أجله، وهو تعبير قديم يقيد، ولا يزال يجري على ألسنة العامة إلى هذا اليوم وهو صحيح فصيح. وانظر ما يفسره في خبر مالك في الموطأ: ٣٥٤، وسيأتي رقم: ١٢٧٦٤.
(٢) الأثر: ١٢٧٥٥-"عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى قريبا رقم: ١٢٧٤٦. وسيأتي من طريق أخرى برقم: ١٢٧٧١ بغير هذا اللفظ عن أبي سلمة من فعله هو.
(٣) الأثر: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧- مضى برقم: ١٢٧٥٤.
(٤) الأثر: ١٢٧٥٦، ١٢٧٥٧-مضى برقم: ١٢٧٥٤.
(٥) الأثر: ١٢٧٥٨، ١٢٧٥٩_"أبو إسحق" هو: "أبو إسحق السبيعي الهمداني".
و"أبو الشعثاء" سيأتي في الأثر رقم: ١٢٧٦٣ أنه"أبو الشعثاء الكندي" وهو غير"أبي الشعثاء، جابر بن زيد" الذي مضى برقم: ٥١٣٦، ٥٤٧٢، ١٢٤٠٦، ١٢٧٢٥.
و"أبو الشعثاء الكندي" هو: "يزيد بن مهاصر" كوفي روى عن ابن عمر، وابن عباس. ترجم له البخاري في الكبير ٤ /٢ / ٣٦٣ في"يزيد بن مهاصر" وقال: "كناه محمد بن عبد الله بن نمير" ولم يزد على ذلك. وترجم له ابن أبي حاتم ٤/٢/٢٨٧ في"يزيد بن مهاصر أبو الشعثاء الكندي" ثم قال: "روى عنه أبو إسحق الهمداني وأبو العنبس ويونس بن أبي إسحق وأبو سنان الشيباني". ثم عاد فترجم له ٤٢/٣٩١ وقال: "روى عنه أبو سنان الشيباني وسعيد بن سعيد الثعلبي. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: "لا يسمى وهو كوفي. قال علي بن المديني: أبو الشعثاء الذي روى عنه أبو إسحق الهمداني ويونس بن أبي إسحق، وأبو العنبس وأبو سنان هو الكندي وليس هو سليم [يعني: سليم بن أسود المحاربي]- سمعت أبي يقول: أبو الشعثاء الكندي اسمه: يزيد بن مهاصر. وخالف عليا في ذلك".
فظاهر هذا أنه غير"أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي" ولكني رأيت الحافظ ابن حجر قال في ترجمة"أبي العنبس" في التهذيب ٨: ١٨٩ أنه روى عن"أبي الشعثاء جابر بن يزيد الكندي" فلا أدري أوهم الحافظ أم هكذا اختلف عليه في ذلك.
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن ٥: ١٨٩ من طريق عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحق، سمعت أبا الشعثاء".
وسيأتي برقم: ١٢٧٦٣، بغير هذا اللفظ مختصرا. وكتبه محمود محمد شاكر.
١٢٧٥٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن صيد صاده حلال يأكل منه حرام، قال: كان عمر يأكله. قال قلت: فأنت؟ قال: كان عمر خيرًا مني.
١٢٧٦٠ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: استفتاني رجلٌ من أهل الشام في لحم صيد أصابه وهو محرم، فأمرته أن يأكله. فأتيت عمر بن الخطاب فقلت له: إن رجلا من أهل الشام استفتاني في لحم صيد أصابه وهو محرم، قال: فما أفتيته؟ قال: قلت: أفتيته أن يأكله. قال: فوالذي نفسي بيده، لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة! وقال عمر: إنما نُهيت أن تصطاده. (١)
١٢٧٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن المقدام قال، حدثنا خارجة عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن كعب قال: أقبلت في أناس محرمين، فأصبنا لحمَ حمار وحش، فسألني الناس عن أكله، فأفتيتهم بأكله، وهم محرمون. فقدمنا على عمر، فأخبروه أنّي أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون،
(١) الأثر: ١٢٧٦٠- مضى مختصرا برقم: ١٢٧٥٤، بغير هذا الإسناد."هشام" هو"هشام صاحب الدستوائي".
و"يحيى" هو"يحيى بن أبي كثير الطائي" ثقة روى له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم: ٩١٨٩، ١١٥٠٥- ١١٥٠٧.
و"أبو سلمة" هو"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضى مرارا، منها رقم: ١٢٦٦٧.
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨٨، من طريق: "حفص بن عبد الله السلمي، عن إبراهيم بن طهمان عن هشام" بمثله.
فقال عمر: قد أمَّرته عليكم حتى ترجعوا. (١)
١٢٧٦٢ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: مررت بالرَّبَذة، فسألني أهلها عن المحرم يأكل ما صاده الحلال؟ فأفتيتهم أن يأكلوه. فلقيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له. قال: بم أفتيتهم؟ (٢) قال: أفتيتهم أن يأكلوا. قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لخالفتك. (٣)
١٢٧٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن يونس، عن أبي الشعثاء الكندي قال: قلت لابن عمر: كيف ترى في قوم حرام لقوا قومًا حلالا ومعهم لحم صيد، فإما باعوهم، وإما أطعموهم؟ فقال: حلال. (٤)
(١) الأثر: ١٢٧٦١-"مصعب بن المقدام الخثعمي" ثقة وضعفه بعضهم، ولكن روى له مسلم مضى برقم: ١٢٩١، ٣٠٠١.
و"خارجة" هو"خارجة بن مصعب بن خارجة الخراساني" وقد مضى برقم: ٩٦٦٨، قال أخي السيد أحمد هناك: "مختلف فيه جدا والأكثر على تضعيفه، ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم في المستدرك ١: ٤٩٩: خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة".
و"زيد بن أسلم" ثقة ثبت. مضى كثيرا.
و"عطاء" هو"عطاء بن يسار" مضى مرارا.
و"كعب" هو"كعب الأحبار".
وهذا الخبر صحيح، رواه مالك في الموطأ: ٣٥٢ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مطولا. ورواه البيهقي في السنن ٥: ١٨٩، من طريق مالك.
(٢) في المخطوطة: "بما أفتيتهم" فكتبتها على ما درجنا عليه"بم" وفي المطبوعة: "فبم".
(٣) الأثر: ١٢٧٦٢- مضى حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة من طريقين أخريين رقم: ١٢٧٥٤، ١٢٧٥٦.
وهذا الخبر رواه مالك في الموطأ ٣٥١ عن يحيى بن سعيد بغير هذا اللفظ ثم رواه بعد من طريق"ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر" ولفظه أقرب إلى لفظ أبي جعفر هذا.
(٤) الأثر: ١٢٧٦٣-"يونس" هو"يونس بن أبي إسحق السبيعي مضى مرارا وانظر التعليق على رقم: ١٢٧٥٨، ١٢٧٥٩.
و"أبو الشعثاء الكندي" مضى الكلام في أمره واسمه فيما سلف في التعليق على الأثرين رقم ٧٥: ١٢، ١٢٧٥٩، ومضى تخريجه هناك.
١٢٧٦٤ - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا محمد بن سعيد قال، حدثنا هشام= يعني ابن عروة= قال، حدثنا عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عبد الرحمن حدثه: أنه اعتمر مع عثمان بن عفان في ركبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتى نزلوا بالرَّوحاء، فقُرِّب إليهم طير وهم محرمون، فقال لهم عثمان: كلوا، فإني غير آكله! فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لست آكلا؟ فقال عثمان: إني لولا أظنّ أنه اصطيد من أجلي، لأكلت! (١) فأكل القوم. (٢)
١٢٧٦٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن الزبير كان يتزوّد لحوم الوحش وهو محرم. (٣)
١٢٧٦٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام.
١٢٧٦٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما صيد من شيء وأنت حرام فهو عليك حرام، وما صيد من شيء وأنت حلال فهو لك حلال.
(١) في المطبوعة: "صيد من أجلي" وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٢٧٦٤-"يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي" تابعي ثقة جليل، وينسب إلى جده فيقال: "يحيى بن حاطب" مضى برقم: ٨٣٦٧.
و"عبد الرحمن" هو أبوه"عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي" وهو في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة وفقهائهم، ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٩١ من طريف أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه بنحوه.
(٣) الأثر: ١٢٧٦٥- إسناده صحيح، رواه مالك في الموطأ: ٣٥٠، عن هشام ابن عروة عن أبيه: "أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم" هذا لفظه. فأراد بقوله"لحوم الوحش" الظباء فهي من الوحش.
١٢٧٦٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، فجعل الصيد حرامًا على المحرم صيده وأكله ما دام حرامًا. وإن كان الصيدُ صِيدَ قبل أن يحرم الرجل، فهو حلالٌ. وإن صاده حرامٌ لحلال، فلا يحلّ له أكله.
١٢٧٦٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، سألت أبا بشر عن المحرم يأكل مما صاده الحلال؟ قال: كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان: ما صيد قبل أن يُحرِم أكل منه، وما صيد بعد ما أحرم لم يأكل منه.
١٢٧٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال: كان عطاء يقولُ إذا سئل في العَلانِية: أيأكل الحرامُ الوَشيقةَ والشيء اليابس؟ (١) = يقول بيني وبينه: لا أستطيع أن أبيِّن لك في مجلس، إن ذبح قبل أن نُحرم فكل، وإلا فلا تبع لحمه ولا تبتع. (٢)
* * *
وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، وحرم عليكم اصطياده. قالوا: فأما شراؤه من مالك يملكه وذبحه وأكله، بعد أن يكون مِلكه إياه على غير وجه الاصطياد له، وبيعه وشراؤه جائز. قالوا: والنهي من الله تعالى ذكره، عن صيده في حال الإحرام دون سائر المعاني.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٧١- حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا ابن أبي مريم
(١) "الوشيقة" مضى تفسيرها في ص: ٧٨، تعليق: ١.
(٢) هكذا هذا الخبر في المخطوطة إلا أنه كتب: "وإن ذبح قبل أن تحرم" بالواو. وأنا في شك من سياق هذا الخبر، أخشى أن يكون سقط منه شيء فإن السياق يقتضي أن يقال: إذا سئل في العلانية يقول: لا. ولكن هكذا جائ، ولم أجده في مكان آخر، فتركته على حاله حتى يصححه من يجده.
قال، حدثنا يحيى بن أيوب قال، أخبرني يحيى، أن أبا سلمة اشترى قَطًا وهو بالعَرْجِ وهو محرم، ومعه محمد بن المنكدر، فأكلها. (١)
فعاب عليه ذلك الناس. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره، عمَّ تحريم كل معاني صيد البرّ على المحرم في حال إحرامه، من غير أن يخص من ذلك شيئًا دون شيء، فكل معاني الصيد حرام على المحرم ما دام حرامًا، بيعه وشراؤه واصطياده وقتله، وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحًا قد ذبحه حلال لحلال، فيحلّ له حينئذ أكله، للثابت عن الخبر عن رسول الله ﷺ الذي:-
١٢٧٧٢ - حدثناه يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج= وحدثني عبد الله بن أبي زياد قال، حدثنا مكي بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الملك بن جريج= قال، أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُم، فأهدي لنا طائرٌ، فمنا من أكل، ومنا من تَورَّع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفَّق من أكل، (٣) وقال: أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة: "فأكله" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب.
(٢) الأثر: ١٢٧٧١-"عبد الله بن أحمد بن شبويه الخزاعي" شيخ الطبري مضى برقم: ١٩٠٩، ٤٦١٢، ٤٩٢٣.
و"ابن أبي مريم" هو"سعيد بن أبي مريم" مضى برقم: ١٦٠، ٥٤٥٥، ٨٣٣٥.
و"يحيى بن أيوب الغافقي" مضى برقم: ٣٨٧٧، ٤٣٣٠.
و"يحيى" هو"يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري" مضى برقم: ٤٨٥٩، ٩٦٧٩.
و"أبو سلمة" هو"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف". مضى قريبا.
(٣) في المطبوعة: "وافق من أكل" وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب الموافق لما في صحيح مسلم. وقوله: "وفق من أكل": دعا له بالتوفيق، واستصوب فعله.
(٤) الأثر: ١٢٧٧٢-"يحيى بن سعيد" هو القطان.
و"مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي" الحافظ روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب.
و"معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان التيمي" ثقة.
وأبوه"عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي" هو"شارب الذهب" صحابي أسلم يوم الحديبية، وقيل يوم الفتح.
وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه ٨: ١١١، ١١٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٨٨.
فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى إلى رسول الله ﷺ رِجْلَ حمارِ وحش يقطر دمًا، فردّه فقال: إنا حُرُم (١) = وفيما روي عن عائشة: أن وَشِيقة ظبي أهديت إلى رسول الله ﷺ وهو محرم، فردّها (٢) وما أشبه ذلك من الأخبار؟
قيل: إنه ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى، بيانُ أن رسول الله ﷺ ردّ من ذلك ما ردّ وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه، وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله ﷺ وهو حرام، فرده وقال:"إنه لا يحل لنا لأنا حرم"، وإنما ذكر فيه أنه أُهدي لرسول الله ﷺ لحم صيد فردّه. وقد يجوز أن يكون ردُّه ذلك من أجل أنّ ذابحه ذبحه أو صائده صاده من أجله ﷺ وهو محرم.
وقد بيَّن خبر جابر عن النبيّ ﷺ بقوله:"لحم صيد [البر] للمحرم حلال إلا ما صاد أو صيد له"، (٣) معنى ذلك كله.
فإذ كان كلا الخبرين صحيحًا مخرجهما، فواجبٌ التصديقُ بهما، وتوجيه كلّ واحد منهما إلى الصحيح من وجه، وأن يقال:"ردُّه ما ردّ من ذلك من أجل
(١) حديث الصعب بن جثامة، رواه مسلم في صحيحه من طرق ٨: ١٠٣- ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٥: ١٩١، ١٩٤ واستوفى تخريجه هناك.
(٢) حديث عائشة رواه أحمد في المسند ٦: ٤٠. وقد مضى تفسير"الوشيقة" فيما سلف ص: ٧٨ تعليق: ١.
(٣) حديث جابر بن عبد الله خرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٩٠، فانظر ما قاله فيه، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٣ وقال: أخرجه أحمد والحاكم وصححه. وزدت ما بين القوسين من الخبر، وهو ساقط من المخطوطة والمطبوعة.
أنه كان صِيد من أجله= وإذنه في كل ما أذن في أكله منه، من أجل أنه لم يكن صِيد لمحرم ولا صاده محرم، فيصح معنى الخبرين كليهما.
* * *
واختلفوا في صفة الصيد الذي عنى الله تعالى بالتحريم في قوله:"وحرم عليك صيد البر ما دمتم حرمًا".
فقال بعضهم:"صيد البر"، كل ما كان يعيش في البرّ والبحر، وإنما"صيد البحر"، ما كان يعيش في الماء دون البرّ ويأوي إليه
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٧٣ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي =، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا"، قال: ما كان يعيش في البر والبحر فلا تصده، (١) وما كان حياته في الماء فذاك. (٢)
١٢٧٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا الحجاج، عن عطاء قال: ما كان يعيش في البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه، نحو السلحفاة والسرطان والضفادع.
١٢٧٧٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن عطاء قال: كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم، فعليه الكفارة.
١٢٧٧٦ - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير قال: خرجنا
(١) في المطبوعة: "لا تصيده" وفي المخطوطة: "ولا تصده" وهذا صواب قراءتها.
(٢) الأثر: ١٢٧٧٣- في المخطوطة: "هل كان حياته في الماء فذاك" ولا أدري ما"وهل" هنا وما في المطبوعة أشبه بالصواب. وهذا الأثر أخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٢/ بمثل ما في المطبوعة، وزاد نسبته لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
حجاجًا معنا رجلٌ من أهل السَّواد معه شُصُوص طير ماءٍ، فقال له أبي حين أحرمنا: اعزل هذا عنا. (١)
١٢٧٧٧ - وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت يزيد بن أبي زياد قال، حدثنا حجاج، عن عطاء: أنه كَرِه للمحرم أن يذبح الدجاج الزِّنجي، لأن له أصلا في البر. (٢)
* * *
وقال بعضهم: صيد البر ما كان كونه في البرّ أكثر من كونه في البحر. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٧٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، ابن جريج أخبرناه، قال: سألت عطاء عن ابن الماء، أصيد برّ أم بحر؟ وعن أشباهه؟ فقال: حيث يكون أكثر، فهو صيده.
١٢٧٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح قال، أكثر ما يكون حيث يُفْرِخ، فهو منه.
* * *
(١) الأثر: ١٢٧٧٦-"يزيد بن أبي زياد الكوفي" مضى قريبا برقم: ١٢٧٤٠، وكان في حفظ يزيد شيء بعد ما كبر.
و"عبد الملك بن سعيد بن جبير الأسدي" روى عن أبيه وعكرمة. وروى عنه يزيد بن أبي زياد. وهو ثقة عزيز الحديث. مترجم في التهذيب وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الملك عن سعيد بن جبير" وهو خطأ محض.
(٢) الأثر: ١٢٧٧٧- هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة: "وحدثنا به أبو كريب مرة أخرى" وهذا إشعار بأنه سيروي الحديث السالف عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه ولكن اختلف الأمر جدا. فإذا هو عن"حجاج عن عطاء" وإذا معناه بمعزل عن معنى الحديث الذي قبله، بل هو بمعنى الحديث رقم: ١٢٧٧٥ وعن حجاج عن عطاء أيضا ولكن ذلك من رواية"ابن حميد" لا من رواية"أبي كريب" فتبين بذلك أنه ليس يصح أن يكون هذا الأخير قد تأخر عن مكانه. فأخشى أن يكون الناسخ قد اضطرب فاضطرب تصحيح هذا الموضع.
(٣) في المخطوطة: "ما كان أكثر كونه في البر" بزيادة"أكثر" هنا، وهو لا يصح.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا تقدُّمٌ من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه.
يقول تعالى ذكره: واخشوا الله، أيها الناس، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه (١) وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم صلى الله عليه وسلم، من النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم وفي غيرها، فإنّ لله مصيرَكم ومرجعَكم، (٢) فيعاقبكم بمعصيتكم إياه، ومجازيكم فيثيبكم على طاعتكم له.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: صيَّر الله الكعبة البيت الحرام قوامًا للناس الذين لا قِوَام لهم من رئيس يحجز قوِّيهم عن ضعيفهم، (٣) ومسيئهم عن محسنهم، وظالمهم عن مظلومهم="والشهر الحرام والهدي والقلائد"، فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض، إذ لم يكن لهم قيامٌ غيره، وجعلها معالم لدينهم، ومصالح أمورهم.
* * *
و"الكعبة"، سميت فيما قيل"كعبة" لتربيعها.
* * *
(١) انظر تفسير"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).
(٢) انظر تفسير"الحشر" فيما سلف ٤: ٢٢٨ /٢٢٩، ٦/ ٩: ٤٢٥.
(٣) انظر تفسير"جعل" فيما سلف ٣: ١٨.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إنما سميت"الكعبة"، لأنها مربعة.
١٢٧٨١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا هاشم بن القاسم، عن أبي سعيد المؤدب، عن النضر بن عربي، عن عكرمة قال: إنما سميت"الكعبة"، لتربيعها. (١)
* * *
وقيل"قيامًا للناس" بالياء، وهو من ذوات الواو، لكسرة القاف، وهي"فاء" الفعل، فجعلت"العين" منه بالكسرة"ياء"، كما قيل في مصدر:"قمت""قيامًا" و"صمت""صيامًا"، فحوّلت"العين" من الفعل: وهي"واو""ياء" لكسرة فائه. وإنما هو في الأصل:"قمت قوامًا"، و"صمت صِوَامًا"، وكذلك قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، فحوّلت، واوها ياء، إذ هي"قوام". (٢)
وقد جاء ذلك من كلامهم مقولا على أصله الذي هو أصله قال الراجز: (٣)
قَِوامُ دُنْيَا وَقَوَامُ دِين (٤)
فجاء به بالواو على أصله.
* * *
وجعل تعالى ذكره الكعبة والشهرَ الحرام والهديَ والقلائد قوامًا لمن كان يحرِّم ذلك من العرب ويعظّمه، (٥) بمنزلة الرئيس الذي يقوم به أمر تُبَّاعه.
(١) الأثر: ١٢٧٨١-"هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي""أبو النضر" الإمام الحافظ مضى برقم: ١٨٤، ٨٢٣٩.
و"أبو سعيد المؤدب" هو: "محمد بن مسلم بن أبي الوضاح القضاعي" ثقة مأمون مضى برقم ٨٢٣٩، ١٢٣١٠.
(٢) انظر تفسير"قيام" فيما سلف ٧: ٥٦٨، ٥٦٩.
(٣) هو حميد الأرقط.
(٤) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٧.
(٥) في المطبوعة: "يحترم ذلك" وصوابه من المخطوطة وفي المخطوطة: "ويعطيه" وصوابه ما في المطبوعة.
وأما"الكعبة"، فالحرم كله. وسمّاها الله تعالى"حرامًا"، لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يُخْتلى خَلاها، أو يُعْضد شجرها، (١) وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل. (٢)
* * *
وقوله:"والشهر الحرام والهدي والقلائد"، يقول تعالى ذكره: وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضًا قيامًا للناس، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قيامًا.
* * *
و"الناس" الذين جعل ذلك لهم قيامًا، مختلفٌ فيهم.
فقال بعضهم: جعل الله ذلك في الجاهلية قيامًا للناس كلهم.
* * *
وقال بعضهم: بل عنى به العربَ خاصة.
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل"القوام"، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال: عنى الله تعالى ذكره بقوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، القوام، على نحو ما قلنا.
١٢٧٨٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا من سمع خُصَيفًا يحدث، عن مجاهد في:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: قوامًا للناس.
١٢٧٨٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف، عن سعيد بن جبير:"قيامًا للناس"، قال: صلاحًا لدينهم.
١٢٧٨٤- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا داود، عن ابن جريج، عن مجاهد في:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: حين لا
(١) "الخلي": الرطب الرقيق من النبات. و"اختلى الخلي": جزه وقطعه ونزعه. و"عضد الشجرة" قطعها.
(٢) انظر ما سلف ٣: ٤٥- ٥١.
يرْجون جنة ولا يخافون نارًا، فشدّد الله ذلك بالإسلام.
١٢٧٨٥- حدثني هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: شدةً لدينهم.
١٢٧٨٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جيير، مثله.
١٢٧٨٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس"، قال: قيامها، أن يأمن من توجَّه إليها.
١٢٧٨٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، يعني قيامًا لدينهم، ومعالم لحجهم.
١٢٧٨٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، جعل الله هذه الأربعةَ قيامًا للناس، هو قوام أمرهم.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال وإن اختلفت من قائليها ألفاظُها، (١) فإن معانيها آيلةٌ إلى ما قلنا في ذلك، من أن"القوام" للشيء، هو الذي به صلاحه، كما الملك الأعظم، قوامُ رعيته ومن في سلطانه، (٢) لأنه مدبِّر أمرهم، وحاجز ظالمهم عن مظلومهم، والدافع عنهم مكروه من بغاهم وعاداهم. وكذلك كانت الكعبة والشهرُ الحرام والهدي والقلائد، قوامَ أمر العرب الذي كان به صلاحهم
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "من قائلها" بالإفراد وما أثبته أولى بالصحة.
(٢) في المطبوعة: "كالملك" والصواب الجيد ما في المخطوطة.
في الجاهلية، وهي في الإسلام لأهله معالمُ حجهم ومناسكهم، ومتوجَّههم لصلاتهم، وقبلتهم التي باستقبالها يتمُّ فرضُهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قالت جماعة أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٧٩٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية، (١) فكان الرجل لو جَرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول ولم يُقرب. وكان الرجل لو لقي قاتلَ أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقرَبه. وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادةً من شعر فأحمته ومنعته من الناس. وكان إذا نفر تقلَّد قلادة من الإذْخِر أو من لِحَاء السمُر، فمنعته من الناس حتى يأتي أهله، (٢) حواجزُ أبقاها الله بين الناس في الجاهلية.
١٢٧٩١- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد"، قال: كان الناس كلهم فيهم ملوكٌ تدفع بعضَهم عن بعض. قال: ولم يكن في العرب ملوكٌ تدفع بعضهم عن بعض، فجعل الله تعالى لهم البيت الحرام قيامًا، يُدْفع بعضُهم عن بعض به، والشهر الحرام كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم، والقلائد. قال: ويلقَى الرجل قاتل أخيه أو ابن عمه فلا يعرض له. وهذا كله قد نُسِخ.
(١) عندي أن الصواب"ألقاها الله" باللام في هذا الموضع، والذي يليه، ولكن هكذا هي في المخطوطة.
(٢) "الإذخر": حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب ويطحن فيدخل في الطيب. و"اللحاء" قشر الشجر. و"السمر" (بفتح السين وضم الميم) : شجر من الطلح.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن أبي طلحة، عن(١) ابن عباس - في رواية عنه - وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم في قوله :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ يعني : ما يصطاد منه طريًا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما يتزود منه مليحًا يابسًا.
وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه : صيده ما أخذ منه حيًا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما لفظه ميتًا.
وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، وأبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنهم. وعكرمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخَعي، والحسن البصري.
قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال :﴿وَطَعَامُهُ﴾ كل ما فيه. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سِمَاك قال : حُدِّثتُ عن ابن عباس قال : خطب أبو بكر الناس فقال :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ وطعامه ما قذف.
قال : وحدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، عن ابن عباس في قوله :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما قذف.
وقال عكرمة، عن ابن عباس قال :﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما لفظ من ميتة. ورواه ابن جرير أيضًا.
وقال سعيد بن المسيب : طعامه ما لفظه حيًا، أو حسر عنه فمات. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن نافع ؛ أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال : إن البحر قد قذف حيتانًا كثيرًا مَيْتًا أفنأكله ؟ فقال : لا تأكلوه. فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ فقال : اذهب فقل له فليأكله، فإنه طعامه.
وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه، قال : وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفًا. (٢)
حدثنا هَنَّاد بن السُّرِّي قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ قال : طعامه ما لفظه ميتا ".
ثم قال : وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة :(٣)
حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال : طعامه : ما لفظه ميتًا.
وقوله :﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي : منفعة وقُوتًا لكم أيها المخاطبون ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ وهو جمع سيَّار. قال عكرمة : لمن كان بحضرة البحر وللسيارة : السَفْر. (٤)
وقال غيره : الطريّ منه لمن يصطاده من حاضرة البحر، و ﴿طَعَامُهُ﴾ ما مات فيه أو اصطيد منه ومُلِّح وَقُدِّدَ زادًا للمسافرين والنائين عن البحر.
وقد روي نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، والسُّدِّي وغيرهم. وقد استدل جمهور العلماء على حل ميتة البحر بهذه الآية الكريمة، وبما رواه الإمام مالك بن أنس، عن وَهْبِ بن كَيْسَان، عن جابر بن عبد الله قال : بعث رسولُ الله ﷺ بعثًا قِبَل الساحل، فأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، قال : وأنا فيهم. قال : فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجُمع ذلك كله، فكان مَزْوَدَيْ تمر، قال : فكان يُقَوِّتُنَا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت : وما تغني تمرة ؟ فقال : فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال : ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ومرت تحتهما فلم تصبهما. (٥)
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين(٦) وله طرق عن جابر.
وفي صحيح مسلم من رواية أبي الزبير، عن جابر : فإذا على ساحل البحر مثل الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا بدابة يقال لها : العنبر قال : قال أبو عبيدة : مَيْتة، ثم قال : لا نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا قال : فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا. ولقد رأيتُنا نغترف من وَقْب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفِدْر كالثور، أو : كقَدْر الثور، قال : ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وَقْب عينه، وأخذ ضِلْعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ. فذكرنا ذلك له، فقال :" هو رزق أخرجه الله لكم، هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ " قال : فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله. وفي بعض روايات مسلم : أنهم كانوا مع النبي ﷺ حين وجدوا هذه السمكة. فقال بعضهم : هي واقعة أخرى، وقال بعضهم : بل هي قضية واحدة، ولكن كانوا أولا مع النبي ﷺ، ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة، فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة، والله أعلم. (٧)
وقال مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة - من آل ابن الأزرق : أن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار - أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول : سأل رجل رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله ﷺ :" هو الطَّهُور ماؤه الحِلّ ميتته ".
وقد روى هذا الحديث الإمامان الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأهل السنن الأربعة، وصححه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، وغيرهم. وقد روي عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم(٨) بنحوه.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من طرق، عن حماد بن سلمة : حدثنا أبو المُهَزّم - هو يزيد بن سفيان - سمعت أبا هريرة يقول : كنا مع رسول الله ﷺ في حج - أو عمرة - فاستقبلنا رِجْل جَراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن، فأسقط في أيدينا، فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون ؟ فسألنا رسول الله ﷺ فقال :" لا بأس بصيد البحر " (٩)
أبو المُهَزّم ضعيف، والله أعلم.
وقال ابن ماجه : حدثنا هارون بن عبد الله الحَمَّال، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زياد بن عبد الله عن عُلاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال :" اللهم أهْلك كباره، واقتل صغاره، وأفسدْ بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء ". فقال خالد : يا رسول الله، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره ؟ فقال :" إن الجراد نَثْرَة الحوت في البحر ". قال هاشم : قال زياد : فحدثني من رأى الحوت ينثره. تفرد به ابن ماجه. (١٠)
وقد روى الشافعي، عن سعيد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس : أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم.
وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر، ولم يستثن من ذلك شيئًا. وقد تقدم عن الصديق أنه قال :﴿طَعَامُهُ﴾ كل ما فيه.
وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها ؛ لما رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ؛ أن رسول الله ﷺ " نهى عن قتل الضفدع ". (١١)
وللنسائي عن عبد الله بن عمرو قال : نهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع، وقال : نَقِيقُها تسبيح. (١٢)
وقال آخرون : يؤكل من صيد البحر السمك، ولا يؤكل الضفدع. واختلفوا فيما سواهما، فقيل : يؤكل سائر ذلك، وقيل : لا يؤكل. وقيل : ما أكل شبهه من البر أكل مثله في البحر، وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل. وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي، رحمه الله.
قال أبو حنيفة، رحمه الله : لا يؤكل ما مات في البحر، كما لا يؤكل ما مات في البر ؛ لعموم قوله :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].
وقد ورد حديث بنحو ذلك، فقال ابن مردويه :
حدثنا عبد الباقي - هو ابن قانع - حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِيّ وعبد الله بن موسى بن أبي عثمان قالا حدثنا الحسين بن زيد الطحان، حدثنا حفص بن غِياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" ما صِدْتُموه وهو حي فمات فكلوه، وما ألقى البحر ميتًا طافيًا فلا تأكلوه ".
ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية، ويحيى بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزبير عن جابر به. وهو منكر. (١٣)
وقد احتج الجمهور من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، بحديث " العَنْبَر " المتقدم ذكره، وبحديث :" هو الطهور ماؤه الحل ميتته "، وقد تقدم أيضًا.
وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" أحِلَّت لنا ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال ".
ورواه أحمد وابن ماجه، والدارقطني والبيهقي. وله شواهد، وروي(١٤) موقوفًا، والله أعلم.
وقوله :﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أي : في حال إحرامكم يحرم(١٥) عليكم الاصطياد. ففيه دلالة على تحريم ذلك(١٦) فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدًا أثمَ وغَرم، أو مخطئًا غرم وحرم عليه أكله ؛ لأنه في حقه كالميتة، وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عند مالك والشافعي - في أحد قوليه - وبه يقول عطاء، والقاسم، وسالم، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم. فإن أكله أو شيئًا منه، فهل يلزمه جزاء ؟ فيه قولان للعلماء :
أحدهما : نعم، قال عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، قال : إن ذبحه ثم أكله فكفارتان، وإليه ذهب طائفة.
والثاني : لا جزاء عليه بأكله. نص عليه مالك بن أنس.
قال أبو عمر بن عبد البر : وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء. ثم وجهه أبو عمر بما لو وطئ ثم وطئ ثم وطئ قبل أن يحد، فإنما عليه حد واحد. (١٧)
وقال أبو حنيفة : عليه قيمة ما أكل.
وقال أبو ثور : إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه، وحلال أكل ذلك الصيد، إلا أنني أكرهه للذي قتله، للخبر عن رسول الله ﷺ :" صَيْد البَرِّ لكم حلال، ما لم تُصِيدوه
أو يُصَدْ لكم ".
وهذا الحديث سيأتي بيانه. وقوله بإباحته للقاتل غريب، وأما لغيره ففيه خلاف. قد ذكرنا المنع عمن تقدم. وقال آخرون. بإباحته لغير القاتل، سواء المحرمون والمحلون ؛ لهذا الحديث. والله أعلم.
وأما إذا صاد(١٨) حَلال صيدًا فأهداه إلى محرم، فقد ذهب(١٩) ذاهبون إلى إباحته مطلقًا، ولم يستفصلوا بين أن يكون قد صاده لأجله أم لا. حكى هذا القول أبو
١ في د: "قال"..
٢ تفسير الطبري (١١/٦٩)..
٣ تفسير الطبري (١١/٧٠).
.

٤ في د: "للسفر"..
٥ الموطأ (٢/٩٣٠)..
٦ صحيح البخاري برقم (٢٤٨٣) وصحيح مسلم برقم (١٩٣٥)..
٧ صحيح مسلم برقم (١٩٣٥).
.

٨ مسند الشافعي برقم (٢٥) "بدائع المنن" والمسند للإمام أحمد (٢/٢٣٧) وسنن أبي داود برقم (٨٣) وسنن الترمذي برقم (٦٩) وسنن النسائي (١/٥٠) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٦) وصحيح ابن خزيمة برقم (١١١) وصحيح ابن حبان برقم (١١٩)..
٩ المسند (٢/٣٠٦) وسنن أبي داود برقم (١٨٥٤) وسنن الترمذي برقم (٨٥٠) وسنن ابن ماجة برقم (٣٢٢٢)..
١٠ سنن ابن ماجة برقم (٣٢٢١) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٦٤، ٦٥): "هذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم، أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هارون بن عبد الله، وقال: لا يصح عن رسول الله ﷺ وضعفه موسى بن محمد"..
١١ المسند (٣/٤٥٣) وسنن أبي داود برقم (٥٢٦٩) وسنن النسائي (٧/٢١٠).
.

١٢ لم أجده عند البحث في سنن النسائي ولعلى أتداركه فيما بعد. ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٨٥٢) من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن عبد الله بن عمرو به..
١٣ ونكارته؛ لمخالفته الآية والأحاديث الصحيحة مثل حديث: "هو الطهور ماؤه"، وحديث العنبر..
١٤ مسند الشافعي برقم (١٧٣٤) ومسند أحمد (٢/٩٧) ومضى تخريجه عند الآية: ٣ من هذه السورة..
١٥ في د: "فحرام"..
١٦ في د: "التحريم".
.

١٧ الاستذكار لابن عبد البر (١١/٣١٢)..
١٨ في د: "صاده"..
١٩ في د: "فذهبا".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾
قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ (١) ابْنِ عَبَّاسٍ -فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ-وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ يَعْنِي: مَا يَصْطَادُ مِنْهُ طَرِيًّا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ مَا يَتَزَوَّدُ مِنْهُ مَلِيحًا يَابِسًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ: صَيْدُهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ مَا لَفَظَهُ مَيِّتًا.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ النخَعي، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ كُلُّ مَا فِيهِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ سِمَاك قَالَ: حُدِّثتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ فَقَالَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ وَطَعَامُهُ مَا قُذِفَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَز، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قَالَ ﴿وَطَعَامُهُ﴾ مَا قُذِفَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ مَا لَفَظَ مِنْ مَيْتَةٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: طَعَامُهُ مَا لَفَظَهُ حَيًّا، أَوْ حَسِرَ عَنْهُ فَمَاتَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ الْبَحْرَ قَدْ قَذَفَ حِيتَانًا كَثِيرًا مَيْتًا أَفَنَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوهُ. فَلَمَّا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِهِ أَخَذَ الْمُصْحَفَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْمَائِدَةِ، فَأَتَى هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ فَلْيَأْكُلْهُ، فَإِنَّهُ طَعَامُهُ.
وَهَكَذَا اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَعَامِهِ مَا مَاتَ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا. (٢)
حَدَّثَنَا هَنَّاد بْنُ السُّرِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ قَالَ: طَعَامُهُ مَا لَفَظَهُ مَيِّتًا".
ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ وَقَفَ بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة: (٣)
(١) في د: "قال".
(٢) تفسير الطبري (١١/٦٩).
(٣) تفسير الطبري (١١/٧٠).
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قَالَ: طَعَامُهُ: مَا لَفَظَهُ مَيِّتًا.
وقوله: ﴿ُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أَيْ: مَنْفَعَةً وقُوتًا لَكُمْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ وَهُوَ جَمْعُ سيَّار. قَالَ عِكْرِمَةُ: لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَحْرِ وَلِلسَّيَّارَةِ: السَفْر. (١)
وَقَالَ غَيْرُهُ: الطَّرِيُّ مِنْهُ لِمَنْ يَصْطَادُهُ مِنْ حَاضِرَةِ الْبَحْرِ، وَ ﴿طَعَامُهُ﴾ مَا مَاتَ فِيهِ أَوِ اصْطِيدَ مِنْهُ ومُلِّح وَقُدِّدَ زَادًا لِلْمُسَافِرِينَ وَالنَّائِينَ عَنِ الْبَحْرِ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، والسُّدِّي وَغَيْرِهِمْ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى حِلِّ مَيْتَةِ الْبَحْرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَبِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَان، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَل السَّاحِلِ، فأمَّر عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ، قَالَ: وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فجُمع ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مَزْوَدَيْ تَمْرٍ، قَالَ: فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةً تَمْرَةً. فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: فَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِب، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، وَمَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. (٢)
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣) وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ جَابِرٍ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: فَإِذَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِثْلُ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتة، ثُمَّ قَالَ: لَا نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا. وَلَقَدْ رأيتُنا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْب عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الفِدْر كَالثَّوْرِ، أَوْ: كقَدْر الثَّوْرِ، قَالَ: وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْب عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بِعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَجَدُوا هَذِهِ السَّمَكَةَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ وَاقِعَةٌ أُخْرَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هِيَ قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ كَانُوا أَوَّلًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ سَرِيَّةً مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَجَدُوا هَذِهِ فِي سَرِيَّتِهِمْ تِلْكَ مَعَ أَبِي عبيدة، والله أعلم. (٤)
(١) في د: "للسفر".
(٢) الموطأ (٢/٩٣٠).
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٤٨٣) وصحيح مسلم برقم (١٩٣٥).
(٤) صحيح مسلم برقم (١٩٣٥).
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمة -مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ-وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ-أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الحِلّ مَيْتَتُهُ".
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامَانِ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّان، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) بِنَحْوِهِ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو المُهَزّم -هُوَ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ-سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجٍّ -أَوْ عُمْرَةٍ-فَاسْتَقْبَلْنَا رِجْل جَراد، فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِعِصِيِّنَا وَسِيَاطِنَا فَنَقْتُلُهُنَّ، فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِينَا، فَقُلْنَا: مَا نَصْنَعُ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ" (٢)
أَبُو المُهَزّم ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَمَّال، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُلاثة، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَعَا عَلَى الْجَرَادِ قَالَ: "اللَّهُمَّ أهْلك كِبَارَهُ، وَاقْتُلْ صِغَارَهُ، وأفسدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَفْوَاهِهِ عَنْ مَعَايِشِنَا وَأَرْزَاقِنَا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ". فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ اللَّهِ بِقَطْعِ دَابِرِهِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ الْجَرَادَ نَثْرَة الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ". قَالَ هَاشِمٌ: قَالَ زِيَادٌ: فَحَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُوتَ يَنْثُرُهُ. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ. (٣)
وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَصِيدُ الْجَرَادَ فِي الْحَرَمِ.
وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ تُؤْكَلُ دَوَابُّ الْبَحْرِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: ﴿طَعَامُهُ﴾ كُلُّ مَا فِيهِ.
وَقَدِ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الضَّفَادِعَ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهَا؛ لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم "نهى عن قتل الضفدع". (٤)
(١) مسند الشافعي برقم (٢٥) "بدائع المنن" والمسند للإمام أحمد (٢/٢٣٧) وسنن أبي داود برقم (٨٣) وسنن الترمذي برقم (٦٩) وسنن النسائي (١/٥٠) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٦) وصحيح ابن خزيمة برقم (١١١) وصحيح ابن حبان برقم (١١٩).
(٢) المسند (٢/٣٠٦) وسنن أبي داود برقم (١٨٥٤) وسنن الترمذي برقم (٨٥٠) وسنن ابن ماجة برقم (٣٢٢٢).
(٣) سنن ابن ماجة برقم (٣٢٢١) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٦٤، ٦٥) :"هذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم، أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق هارون بن عبد الله، وقال: لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضعفه موسى بن محمد".
(٤) المسند (٣/٤٥٣) وسنن أبي داود برقم (٥٢٦٩) وسنن النسائي (٧/٢١٠).
وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدِعِ، وَقَالَ: نَقِيقُها تَسْبِيحٌ. (١)
وَقَالَ آخَرُونَ: يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ السَّمَكُ، وَلَا يُؤْكَلُ الضِّفْدِعُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهُمَا، فَقِيلَ: يُؤْكَلُ سَائِرُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ. وَقِيلَ: مَا أُكِلَ شَبَهَهُ مِنَ الْبَرِّ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ شَبَهُهُ لَا يُؤْكَلُ. وَهَذِهِ كُلُّهَا وُجُوهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يُؤْكَلُ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ، كَمَا لَا يُؤْكَلُ مَا مَاتَ فِي الْبَرِّ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣].
وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ بِنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي -هُوَ ابْنُ قَانِعٍ-حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِياث، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا صِدْتُموه وَهُوَ حَيٌّ فَمَاتَ فَكُلُوهُ، وَمَا أَلْقَى الْبَحْرُ مَيِّتًا طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوهُ".
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِهِ. وَهُوَ مُنْكَرٌ. (٢)
وَقَدِ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِحَدِيثِ "العَنْبَر" الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَبِحَدِيثِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أحِلَّت لَنَا ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطُّحَالُ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَلَهُ شَوَاهِدُ، وَرُوِيَ (٣) مَوْقُوفًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أَيْ: فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ يَحْرُمُ (٤) عَلَيْكُمُ الِاصْطِيَادُ. فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمٍ ذَلِكَ (٥) فَإِذَا اصْطَادَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا أثمَ وغَرم، أَوْ مُخْطِئًا غُرِّمَ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ كَالْمَيْتَةِ، وَكَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَالْمُحِلِّينَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ -فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ-وَبِهِ يَقُولُ عَطَاءٌ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَغَيْرُهُمْ. فَإِنْ
(١) لم أجده عند البحث في سنن النسائي ولعلى أتداركه فيما بعد. ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٨٥٢) من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنِ عبد الله بن عمرو به.
(٢) ونكارته؛ لمخالفته الاية والأحاديث الصحيحة مثل حديث: "هو الطهور ماؤه"، وحديث العنبر.
(٣) مسند الشافعي برقم (١٧٣٤) ومسند أحمد (٢/٩٧) ومضى تخريجه عند الآية: ٣ من هذه السورة.
(٤) في د: "فحرام".
(٥) في د: "التحريم".
أَكَلَهُ أَو شَيْئًا مِنْهُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ:
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ فَكَفَّارَتَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَائِفَةٌ.
وَالثَّانِي: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. ثُمَّ وَجَّهَهُ أَبُو عُمَرَ بِمَا لَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَحُدَّ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ. (١)
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَحَلَالٌ أَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ، إِلَّا أَنَّنِي أَكْرَهُهُ لِلَّذِي قَتَلَهُ، لِلْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَيْد البَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تُصِيدوه
أَوْ يُصَدْ لَكُمْ".
وَهَذَا الْحَدِيثُ سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَوْلُهُ بِإِبَاحَتِهِ لِلْقَاتِلِ غَرِيبٌ، وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ. قَدْ ذَكَرْنَا الْمَنْعَ عَمَّنْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ آخَرُونَ. بِإِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ، سَوَاءٌ الْمُحْرِمُونَ وَالْمُحِلُّونَ؛ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إِذَا صَادَ (٢) حَلال صَيْدًا فَأَهْدَاهُ إِلَى مُحْرِمٍ، فَقَدْ ذَهَبَ (٣) ذَاهِبُونَ إِلَى إِبَاحَتِهِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَسْتَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَادَهُ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا. حَكَى هَذَا الْقَوْلَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ -فِي رِوَايَةٍ-وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلال، أَيَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ. ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا لأوجعتُ لَكَ رَأْسَكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ أَكْلُ الصَّيْدِ لِلْمُحْرمِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِعُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي أميَّة، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ. وَقَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ. يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى كل حال.
(١) الاستذكار لابن عبد البر (١١/٣١٢).
(٢) في د: "صاده".
(٣) في د: "فذهبا".
قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَإِلَيْهِ ذهب الثوري، وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ -فِي رِوَايَةٍ-وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ لَحْمَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ -فِي رِوَايَةٍ-وَالْجُمْهُورُ: إِنْ كَانَ الْحَلَالُ قَدْ قَصَدَ الْمُحْرِمَ بِذَلِكَ الصَّيْدِ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ؛ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحَشِيًا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ -أَوْ: بوَدّان-فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: "إِنَّا لَمْ نرُدَّه عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُم".
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ (١) قَالُوا: فَوَجْهُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا صَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ، فَرَدَّهُ لِذَلِكَ. فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِالِاصْطِيَادِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ حِينَ صَادَ حِمَارَ وَحْش، كَانَ حَلَالًا لَمْ يُحْرِمْ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ مُحْرِمِينَ، فَتَوَقَّفُوا فِي أَكْلِهِ. ثُمَّ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هَلْ كَانَ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَشَارَ إِلَيْهَا، أَوْ أَعَانَ فِي قَتْلِهَا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَكُلُوا". وَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَهَذِهِ الْقِصَّةُ ثَابِتَةٌ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ. (٢)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَب، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَقَالَ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَقُولُ: "صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ -قَالَ سَعِيدٌ: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ-مَا لَمْ تُصِيدوه أَوْ يُصَدْ لَكُمْ".
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا، عَنْ قُتَيْبَةَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُ لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ. (٣)
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ مَوْلَاهُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرٍ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بالعَرْج، وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال
(١) صحيح البخاري برقم (١٨٢٥، ٢٥٧٣) وصحيح مسلم برقم (١١٩٣).
(٢) صحيح البخاري برقم (٢٩١٤، ٥٤٩٠) وصحيح مسلم برقم (١١٩٦).
(٣) سنن أبي داود برقم (١٨٥١) وسنن الترمذي برقم (٨٤٦) وسنن النسائي (٥/١٨٧).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري، استثنى تعالى الصيد البحري فقال :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ أي : أحل لكم -في حال إحرامكم- صيد البحر، وهو الحي من حيواناته، وطعامه، وهو الميت منها، فدل ذلك على حل ميتة البحر. ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي : الفائدة في إباحته لكم أنه لأجل انتفاعكم وانتفاع رفقتكم الذين يسيرون معكم. ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ ويؤخذ من لفظ " الصيد " أنه لا بد أن يكون وحشيا، لأن الإنسي ليس بصيد. ومأكولا، فإن غير المأكول لا يصاد ولا يطلق عليه اسم الصيد. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي : اتقوه بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، واستعينوا على تقواه بعلمكم أنكم إليه تحشرون. فيجازيكم، هل قمتم بتقواه فيثيبكم الثواب الجزيل، أم لم تقوموا بها فيعاقبكم ؟.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَيْدُ الْبَحْرِ
مَا يُصَادُ حَيًّا.
وَطَعَامُهُ
مَا يُصَادُ مَيْتًا.
وَلِلسَّيَّارَةِ
لِلْمُسَافِرِينَ.

إعراب الآية ٩٦ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

أَوْ عَدْلُ ذلِكَ قد ذكرناه. صِياماً على البيان. لِيَذُوقَ بلام كي. وَمَنْ عادَ في موضع جزم بالشرط إلا أنه فعل ماض مبني على الفتح. فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ فعل مستقبل وفيه جواب الشرط.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٦]

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ اسم ما لم يسم فاعله. وَطَعامُهُ عطف عليه. وقد ذكرنا معناه ومن أحسن ما قيل فيه أن الله تعالى أحلّ صيد البحر وأكله، وقد قيل: طعامه الماء لأنه يتطعّم، وقرأ ابن عباس وطعمه «١» بضم الطاء وإسكان العين. مَتاعاً منصوب على أنه مصدر لأن معنى أحلّ لكم هذا متّعتم به متاعا، ونظيره كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٤]. ما دمتم حرما، ويقال: «دمتم» «٢» والضمّ أفصح.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٧]

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ مفعول أول، وقيل لها كعبة لتربيع أعلاها. الْبَيْتَ الْحَرامَ بدل. قيما مفعول ثان وقرأ ابن عامر وعاصم الجحدري قِياماً لِلنَّاسِ «٣» وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقد قيل: قوام. وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ عطف. لِتَعْلَمُوا في موضع رفع أي الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب أي فعل الله ذلك. أَنَّ لام كي. أَنَّ اللَّهَ في موضع نصب.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)
أَشْياءَ لا تنصرف، وللنحويين فيها أقوال: قال «٤» الخليل وسيبويه رحمهما الله والمازني: أصلها فعلاء شيئاء فاستثقلت همزتان بينهما ألف فقلبت الأولى فصارت لفعاء، وقال الكسائي وأبو عبيد: لم تنصرف لأنها أشبهت حمراء لقول العرب:
أشياوات مثل حمراوات، وقال الأخفش والفراء»
والزيادي: لم تنصرف لأنها أفعلاء
(١) هذه قراءة يحيى بن وثاب، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٨، وتيسير الداني ٨٣، ومختصر ابن خالويه ٣٥.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٥٢٤، والبحر المحيط ٤/ ٣٢. [.....]
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢١.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٦ من سورة المائدة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩٥ قولًا
١
عن سعيد بن المسيب: أنّ عَلِيًّا كَرِه لحمَ الصيد للمُحرِمِ على كلِّ حال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٤٢٧ (٨٣٢٧) بنحوه، وابن جرير ٨‏/‏٧٤٠.
٢
وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- في قوله: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾، قال: هي مُبْهَمَةٌ، لا يَحِلُّ لك أكلُ لحم الصيد وأنت مُحْرِمٌ. ولفظ ابن أبي حاتم قال: هي مُبهَمَةٌ، صيدُه وأكلُه حرامٌ على المحرِمِ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٧، ٨٣٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٤
عن عبد الكريم بن أبي المُخارق، قال: قلتُ لمجاهد: فإنّه صيدٌ اصطِيد بهَمَذانَ قبل أن يُحرِمَ الرجلُ بأربعة أشهر؟ فقال: لا. كان عبد الله بن عباس يقول: هي مُبهَمَةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾، فجعَل الصيدَ حرامًا على المُحْرِمِ -صيده وأَكله- ما دام حرامًا، وإن كان الصيدُ صِيدَ قبلَ أن يُحرِمَ الرجلُ فهو حلالٌ، وإن صاده حرامٌ للحلالِ فلا يَحِلُّ أكلُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اقرأها كما تقرَؤُها، فإنّ الله ختم الآية بحرام. قال أبو عبيد: يعني: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾. يقولُ: فهذا يأتي معناه على قتلِه، وعلى أكلِ لحمِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما صِيد أو ذُبِح وأنت حلالٌ فهو لك حلال، وما صِيد أو ذُبِح وأنت حرام فهو عليك حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٥.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان لا يأكُلُ الصيد وهو مُحرِمٌ، وإن صاده الحلالُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٠، وابن جرير ٨‏/‏٧٤١.
٩
عن أبي الشعثاء الكندي، قال: قلتُ لابن عمر: كيف ترى في قوم حرامٍ، لقوا قومًا حلالًا، ومعهم لحمُ صيد، فإمّا باعوهم وإمّا أطعموهم؟ فقال: حلال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٤.
١٠
عن يحيى: أنّ أبا سلمة [بن عبد الرحمن] اشترى قَطًا وهو بالعَرْج، وهو محرم، ومعه محمد بن المنكدر، فأكله، فعاب عليه ذلك الناسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٦.
١١
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو-: أنّه كَرِه أكلَه١ للمحرم، ويتلو: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾٢
التخريج
  1. ١يعني: الصيد.
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٤٦٥ (١٤٦٩١).
١٢
عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر عن المُحْرِم يأكل مِمّا صاده الحلالُ. قال: كان سعيد بن جبير، ومجاهد يقولان: ما صِيد قبل أن يُحْرِم أكَلَ منه، وما صِيدَ بعد ما أحرم لم يأكل منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٤٦.
١٣
عن إسماعيل، قال: سألتُ الشعبيَّ عنه، فقال: قد اختُلِف فيه، فلا تأكُل منه أحبُّ إليَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤١.
١٤
عن الحسن بن مسلم بن ينّاق: أنّ طاووسًا كان ينهى الحرامَ عن أكل الصيد، وشِيقةً١ وغيرها، صِيد له أو لم يُصَدْ له٢٣
التخريج
  1. ١الوشيقة: أن يُؤخذ اللحم فيُغلى قليلًا ولا يُنضج، ويُحمل في الأسفار. وقيل: هي القديد. النهاية (وشق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٣أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ على أقوال: الأول: عنى بذلك: أنّه حَرَّم علينا كلَّ معاني صيد البر؛ من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتَمَلُّك. الثاني: أي: ما صاده المُحرِم، أو صِيدَ له، أو ذبحه، أو ذُبح له حال إحرامه. الثالث: أنّ النهي عن الصيد خاصة دون سائر المعاني. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٤٦) مستندًا إلى عموم الآية، والسنة النبوية القولَ الأولَ، فقال: «والصوابُ في ذلك من القول عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- عمَّ تحريمَ كل معاني صيد البر على المُحْرِم في حال إحرامه، مِن غير أن يَخُصَّ من ذلك شيئًا دون شيءٍ، فكلُّ معاني الصيد حرامٌ على المُحْرِم ما دام حرامًا؛ بيعه، وشراؤه، واصطياده، وقَتْلُه، وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحًا قد ذَبَحه حلالٌ لحلالٍ، فيَحِلُّ له حينئذٍ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله ﷺ الذي حدثناه... عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حُرُمٌ، فأُهْدِي لنا طائرٌ، فمِنّا من أكل، ومِنّا مَن تورَّع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفَّقَ مَن أكل، وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ». وذكر ابنُ عطية (٣/٢٦٥) عدة أقوال في المسألة، منها: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لا يرى بأسًا للمُحْرِم أن يأكل لحم الصيد الذي صاده الحلال لحلالٍ مثله ولِنَفْسِه، وذكر بعده عدة أقوال عن غيره من الصحابة، ثم رجَّح مستندًا إلى السنّة قائلًا: «وقال بمثل قول عمرَ بن الخطاب عثمانُ بن عفان رضي الله عنه، والزبير بن العوام، وهو الصحيح؛ لأنّ النبي ﷺ أكل من الحمار الذي صاده أبو قتادة وهو حلالٌ والنبي عليه الصلاة والسلام مُحْرِمٌ».
١٥
عن المثنى: أنّه سمع طاووسًا سُئِل عن قومٍ مُحْرِمين مَرُّوا بقومٍ أحِلَّةٍ، قد أخذوا ضبعًا، فأكلوا منها معهم. فقال طاووس: يا سبحان الله! فقال الذي يسأله عنهم: ماذا يذبحون؟ شاةً شاةً؟ فقال طاووس: نعم، إن تطَوَّعوا، وإلا فشاةٌ تُجْزِئ عنهم كل يوم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٤٢٨ (٨٣٣١).
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، يعني: ما دمتم مُحْرِمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾، ولا تستحلوا الصيد في الإحرام. ثم حذَّرهم قتلَ الصيد، فقال سبحانه: ﴿الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
١٨
عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: كُنّا مع طلحةَ بن عبيد الله ونحن حُرُمٌ، فأُهدِيَ لنا طائر؛ فمِنّا مَن أكَل، ومِنّا مَن تورَّع فلم يأكُل، فلمّا استيقظَ طلحةُ وفَّق مَن أكَل، وقال: أكَلناه معَ رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٣٨-٣٣٩، وابن جرير ٨‏/‏٧٤٧.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه- أنّه كان يكره لحم الصيد للمُحْرِم، قال: ولا أعلم ابنَ طاووس إلّا أخبرني عن أبيه: أنّ النبي - ﷺ - كَرِهَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٤٢٨ (٨٣٢٩).
٢٠
عن يوسف بن ماهك: أنّه سَمِع عبدَ الله بن عامر يخبر أنّ معاذ بن جبل نهاهم عن أكل لحم الصيد وهم حُرُم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٤٢٨ (٨٣٢٨).
٢١
عن أبي هريرة -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه سُئِل عن لحم صيدٍ صادَه حلالٌ: أيأكُلُه المحرِمُ؟ قال: نعم، ثم لَقِي عمرَ بن الخطاب، فأخبَره، فقال: لو أفتيتَ بغير هذا لعَلَوتُك بالدِّرَّةِ، إنما نُهِيتَ أن تصطادَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٣٩، وابن جرير ٨/ ٧٤٢.
٢٢
عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب لم يكن يَرى بأسًا بلحم الصيد للمُحرِمِ إذا صِيد لغيرِه، وكرِهه عليُّ بن أبي طالب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٩٩، وابن جرير ٨/ ٧٣٩ - ٧٤٠.
٢٣
عن أبي الشعثاء، قال: سألتُ ابن عمر عن لحم صيد يهديه الحلال إلى الحرام، فقال: أكله عمر، وكان لا يرى به بأسًا. قال: قلت: تأكله؟ قال: عمرُ خيرٌ مِنِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٤٣.
٢٤
عن كعب -من طريق عطاء- قال: أقبلتُ في أناسٍ مُحْرِمِين، فأصبنا لحمَ حمار وحش، فسألني الناسُ عن أكله، فأفتيتهم بأكله وهم مُحْرِمون، فقَدِمْنا على عمر، فأخبروه أنِّي أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم مُحْرِمون، فقال عمر: قد أمَّرْتُه عليكم حتى تَرْجِعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٤٣٢ (٨٣٤١)، وابن جرير ٨/ ٧٤٤.
٢٥
عن الحارث بن نَوفل، قال: حجَّ عثمان بن عفان، فأُتي بلَحمِ صيدٍ صادَه حلال، فأكَل منه عثمان، ولم يأكُل عَلِيٌّ. فقال عثمان: واللهِ، ما صِدْنا، ولا أمَرنا، ولا أشَرنا. فقال عليٌّ: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٤٣٤ (٨٣٤٧) بنحوه، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤١ بنحوه، وابن جرير ٨/ ٧٣٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٦
عن أبي سلمة، قال: نزل عثمان بن عفان العَرْج وهو مُحْرِم، فأهدى صاحبُ العَرْج١ له قَطًا. قال: فقال لأصحابه: كُلُوا؛ فإنّه إنّما اصطيد على اسمي. قال: فأكلوا، ولم يأكل٢
التخريج
  1. ١العَرْج -بفتح العين وسكون الراء-: قرية على أيام من المدينة. النهاية (عرج).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٢.
٢٧
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنّ عبد الرحمن حدَّثه: أنّه اعتمر مع عثمان بن عفان، في رَكْبٍ فيهم عمرو بن العاص، حتى نزلوا بالروحاء، فقُرِّب إليهم طيرٌ وهم محرمون، فقال لهم عثمان: كلوا فإني غير آكله. فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لستَ آكِلًا؟ فقال عثمان: إنِّي لولا أظُنُّ أنّه صِيدَ من أجلي لأكلتُ. فأكل القومُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٤٤.
٢٨
عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: بعثَ عثمانُ بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العَرُوض١، فنزل قُدَيْدَ٢، فمَرَّ به رجل مِن أهل الشام معه بازٌ وصقرٌ، فاستعاره منه، فاصطاد به مِن اليعاقيب٣، فجعلَهُنَّ في حظيرةٍ، فلمّا مرَّ به عثمانُ طَبَخَهُنَّ، ثم قدَّمَهُنَّ إليه، فقال عثمان: كلوا. فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي طالب. فلمّا جاء فرأى ما بين أيديهم قال عليٌّ: إنّا لن نأكل منه. فقال عثمان: ما لك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم. فقال عثمان: بيِّن لنا. فقال علي: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾. فقال عثمان: أوَنَحْنُ قتلناه؟! فقرأ عليه: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾٤
التخريج
  1. ١العَروض: أكناف [أي: نواحي] مكة والمدينة. النهاية (عرض، كنف).
  2. ٢قُدَيد -مصغرًا-: موضع بين مكة والمدينة. النهاية (قدد).
  3. ٣اليعاقيب: مفرده اليعقوب، وهو الذَّكَر من الحَجَل والقطا. اللسان (عقب).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٨.
٢٩
عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: استعمل عثمانُ بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض. ثم ذكر نحوه، وزاد فيه، قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أُتِي فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب، أُهْدِي له صَفِيف١ حمارٍ، فهو يأكل منه. فأرسل إليه عثمانُ، وسأله عن أكل الصفيف. فقال: أمّا أنت فتأكل، وأمّا نحن فتنهانا؟ فقال: إنّه صِيدَ عامَ أوَّلَ وأنا حلالٌ؛ فليس عَلَيِّ بأكلِه بأسٌ، وصِيدَ ذلك -يعني: اليعاقيب- وأنا محرم، وذُبِحْن وأنا حرام٢
التخريج
  1. ١قال ابن الأثير: في حديث الزبير «كان يتزود صَفِيف الوحش وهو محرم» أي: قَدِيدها. يقال: صففت اللحم أصِفُّه صفًّا، إذا تركته في الشمس حتى يجف. النهاية (صفف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٩.
٣٠
عن عروة: أنّ الزبير كان يَتَزَوَّدُ لحوم الوحش وهو مُحْرِم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٤٣٤ (٨٣٤٨) بنحوه، وابن جرير ٨‏/‏٧٤٥.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وللسيارة﴾، قال: المسافرُ؛ يَتزوَّدُ منه، ويأكُلُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وللسيارة﴾، قال: الظَّهْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٣، وقال عَقِبه: قال أبي: وقال غيرُه: التتمير.
٣٣
قال مجاهد بن جبر: ﴿متاعا لكم﴾ أي: منفعة لكم، ﴿وللسيارة﴾ يعني: المارَّة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٠٠.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿متاعا لكم﴾: لأهل القرى، ﴿وللسيارة﴾: أهل الأسفار، وأجناس الناس كلِّهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١٦، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (٨/٧٣٧) كلام مجاهد بقوله: «وهذا الذي قاله مجاهد مِن أنّ السيارة: هم أهل الأمصار. لا وجْهَ له مفهوم». ثم وجَّهه بقوله: «إلا أن يكون أراد بقوله: هم أهل الأمصار: هم المسافرون من أهل الأمصار، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيّارةٍ؛ من أهل الأمصار كانوا، أو من أهل القرى، فأما السيّارة فلا نَعْقِله: المقيمون في أمصارهم». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٦٣) على هذا الأثر بقوله: «كأنّه يريد: أهل قرى البحر، وأنّ السيارة من أهل الأمصار غير تلك القرى يجلبونه إلى الأمصار».
٣٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق-: ﴿متاعا لكم﴾: لِمَن كان بحضرَةِ البحر، ﴿وللسيارة﴾ قال: السَّفْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٥-٧٣٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٦
عن الحسن البصري -من طريق عبد السلام بن حبيب النجاري- ﴿وللسيارة﴾، قال: هم المُحْرِمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾، مملوح السمك ما يَتَزَوَّدون في أسفارهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٦.
٣٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾، أمّا طعامه: فهو المالح، منه بلاغ يأكل منه السيارة في الأسفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٦.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَتاعًا لَكُمْ﴾ يعني: منافع ﴿لَكُمْ﴾ يعني: للمقيم، ﴿ولِلسَّيّارَةِ﴾ يعني: للمسافر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٤٠
عن أبي هريرة، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في حجٍّ أو عمرة، فاستقبَلَنا رِجْلُ١ جَراد، فجعَلنا نَضرِبُهنَّ بعِصِيِّنا وسِياطِنا، فنقتُلُهنَّ، فأُسقِط في أيدينا، فقلنا: ما نصنعُ ونحنُ مُحرِمون؟ فسألنا رسول الله ﷺ، فقال: «لا بأسَ بصيد البحر»٢
التخريج
  1. ١الرِّجْل: الجراد الكثير. النهاية (رجل).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٣‏/‏٤٢٢-٤٢٣ (٨٠٦٠)، ١٤‏/‏٣٧٠-٣٧١ (٨٧٦٥)، ١٤‏/‏٤٥٩ (٨٨٧١)، ١٥‏/‏١٥٨ (٩٢٧٦)، وأبو داود ٣‏/‏٢٤٨-٢٤٩ (١٨٥٣، ١٨٥٤)، والترمذي ٢‏/‏٣٧٠ (٨٦٦)، وابن ماجه ٤‏/‏٣٧٥ (٣٢٢٢). قال أبو داود: «أبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعًا وهم». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم... وقد تكلم فيه شعبة». وقال البيهقي في السنن الكبرى ٥‏/‏٣٣٨ (١٠٠١٦): «أبو المهزم يزيد بن سفيان ضعيف». وقال ابن كثير في التفسير ٣‏/‏١٩٩: «أبو المهزم ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٩‏/‏٦٢١: «وسنده ضعيف». وقال العيني في عمدة القاري ٢١‏/‏١١٠: «وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٥‏/‏١٨٥٨: «وسنده ضعيف بالاتفاق». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨‏/‏١٦٩:«بإسناد ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢‏/‏١٠٠٢ (٣٠٩٥):«ضعيف». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٥‏/‏٢١٦ (١٨٥٤): «قال المنذري: أبو المهزم... متروك». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٦٢ (٣٢٢): «إسناده ضعيف جدًّا».
٤١
عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، قال: خرجنا حُجّاجًا، معنا رجل من أهل السواد، معه شصوص١ طيرِ ماء، فقال له أبِي حين أحرمنا: اعزِلْ هذا عَنّا٢
التخريج
  1. ١الشصوص: جمع شص، وهي: حديدة عقفاء يصطاد بها السمك. اللسان (شصص).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٩.
٤٢
عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- في الآية، قال: ما كان مِن صيد البحر يعيشُ في البرِّ والبحر فلا تَصِدْه، وما كان حياتُه في الماء فذلك له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏١٢٤، وابن جرير ٨‏/‏٧٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٣
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحجاج- قال: كلُّ شيءٍ عاش في البَرِّ والبحرِ فأصابه المحرِمُ فعليه الكفّارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٩.
٤٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحَجّاج- قال: ما كان يعيش في البَرِّ فأصابه المُحْرِم فعليه جزاؤه؛ نحو السلحفاة، والسرطان، والضفادع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٨.
٤٥
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ابن الماء، أصيدُ بَرٍّ أم بحر؟ وعن أشباهه، فقال: حيث يكون أكثرَ فهو صيدُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٤٩.
٤٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سفيان، عن رجل- قال: أكثر ما يكون حيث يُفْرِخ فهو منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٥٠.
٤٧
عن أبي قتادة: أنّ رسول الله ﷺ خرَج حاجًّا، فخرَجوا معه، فصرَف طائفةً منهم، فيهم أبو قتادة، فقال: «خُذُوا ساحلَ البحر حتى نَلتَقِيَ». فأخذوا ساحلَ البحر، فلمّا انصرَفوا أحرَموا كلُّهم، إلا أبو قتادة لم يُحرِمْ، فبينما هم يَسيرون إذ رأَوا حُمُرَ وحْشٍ، فحَمَل أبو قتادةَ على الحُمُرِ فعقَر منها أتانًا، فنزَلوا، فأكَلوا مِن لحمِها، فقالوا: أنأكُلُ لحمَ صيدٍ ونحنُ مُحرِمون؟ فحمَلنا ما بَقِيَ من لحمِها، فلما أتَوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرَمنا وقد كان أبو قتادةَ لم يُحرِمْ، فرأَينا حُمُرَ وحشٍ، فحمَل عليها أبو قتادة فعقَر منها أتانًا فنزَلنا فأكَلنا مِن لحمِها، ثم قلنا: أنأكُلُ من لحم صيدٍ ونحنُ محرمون؟ فحمَلنا ما بَقِي من لحمِها. فقال: «أمِنكُم أحدٌ أمَره أن يَحمِلَ عليها، أو أشار إليها؟». قالوا: لا. قال: «فكُلُوا ما بَقِيَ مِن لحمها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣ (١٨٢٤)، ومسلم ٢‏/‏٨٥٣ (١١٩٦).
٤٨
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لحمُ صيدِ البَرِّ لكم حلالٌ وأنتم حُرُمٌ، ما لم تَصِيدوه، أو يُصَد لكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏١٧١ (١٤٨٩٤)، ٢٣‏/‏٣٥١ (١٥١٥٨)، ٢٣‏/‏٣٦٦ (١٥١٨٥)، وأبو داود ٣‏/‏٢٤٦ (١٨٥١)، والترمذي ٢‏/‏٣٦٧ (٨٦٢)، والحاكم ١‏/‏٦٤٩ (١٧٤٨)، وابن خزيمة ٤‏/‏٣٠٨ (٢٦٤١). قال الترمذي: «قال الشافعي: هذا أحسنُ حديثٍ رُوِي في هذا الباب، وأَقْيَس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏١٦٠ (٣٢٠): «إسناده ضعيف».
٤٩
عن ابن عباس أنّه قال: يا زيدُ بن أرقم، أعلِمتَ أنّ رسول الله ﷺ أُهدِيَ له بيضاتُ نَعامٍ وهو حرامٌ، فردَّهُنَّ؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٤٥٢.
٥٠
عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] -من طريق العلاء بن بدر- قال: صيدُ البحر: ما صِيدَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٤.
٥١
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما ألقى البحرُ مِن حوتٍ مَيِّتٍ فهو طعامه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٧-. وعلَّق ابنُ أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١ نحوه.
٥٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- في هذه الآية: ﴿وطعامه متاعا لكم﴾، قال: الصِّير. قال شعبة: فقلتُ لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالِح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٣.
٥٣
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾، قال: يأتي الرجلُ أهلَ البحر، فيقول: أطعِمُوني. فإن قال: غريضًا. ألْقَوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم. أطعموه من سمكهم المالح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣١.
٥٤
عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- قال: صيدُه: ما صِيد منه. وطعامه: ما لُفِظ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٥-.
٥٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وطعامه متاعا لكم﴾، قال: المليح، وما لُفِظ١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٦-، وابن جرير ٨‏/‏٧٣١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١ نحوه.
٥٦
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو- قال: كُنّا نتحدث أنّ طعامه: مَلِيحُه. ونَكْرَهُ الطّافِيَ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٤١٥-٤١٦ (٢٠١٢٨)، وابن جرير ٨‏/‏٧٣٣.
٥٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾، قال: يصطاد المُحْرِمُ والمُحِلُّ مِن البحر، ويأكل مِن صيده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٥.
٥٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: طعامه: السمك المَلِيح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٢.
٥٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وطعامه﴾، قال: حيتانُه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣١٦، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦٠
عن مجاهد بن جبر: صيده: طَرِيُّه. وطعامه: مالِحُه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٠٠.
٦١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مُجَمِّع التَّيمي- في قوله: ﴿متاعا لكم﴾، قال: المَلِيح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣١. وينظر: تفسير البغوي ٣‏/‏١٠٠.
٦٢
قال الحسن البصري: لا بأس أن يصيد المحرمُ الحيتان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٤٧-.
٦٣
عن عبد الرحمن مولى بني مخزوم -من طريق أبي الزبير- قال: ما في البحر شيءٌ إلا قد ذكّاه اللهُ لكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾: ما قَذَفَ البحرُ، وما يَتَزَوَّدون في أسفارهم من هذا المالِح. يتأَوَّلُها على هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٦.
٦٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾: أمّا صيد البحر فهو السَّمَك الطَّرِيُّ؛ هي الحيتان، وأما طعامه فهو المالح، مِنه بلاغٌ، يأكُل منه السَّيّارَةُ في الأسفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٤، ٧٣٦.
٦٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، يعني: السَّمَك الطَّرِيّ، وشيء يُفْرِخ في الماء لا يُفْرِخ في غيره، فهو للمحرم حلال. ثم قال: ﴿وطَعامُهُ﴾، يعني: مليح السمك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٦.
٦٧
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وطعامه﴾، فيعني: مالحه. ويُقال: يعني: ما لَفَظَ البحرُ. ويُقال: طعامُه: طرِيُّه، ومالحه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿وطَعامُهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: ما قذف به إلى ساحله ميِّتًا. الثاني: المليح من السمك. الثالث: طعامه: ما فيه. ورجَّح ابنُ جرير (٨/٧٣٤-٧٣٥) مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل القولَ الأولَ، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ مَن قال: طعامه: ما قَذَفَه البحرُ، أو حَسَرَ عنه فوُجِدَ ميِّتًا على ساحله. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قَبْله صيدَ البحر الذي يُصاد، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، فالذي يجب أن يُعْطَف عليه في المفهوم ما لم يُصَد منه، فقال: أُحِلَّ لكم صيد ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه. وأمّا المليح فإنّه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه وقد أعْلَم عبادَه -تعالى ذِكْره- إحلالَه ما صِيد من البحر بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ﴾، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يُفيدُهم به فائدةً». ثم قال: «وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نَقَلَتِه يقف به على ناقله عنه من الصحابة، وذلك ما حدثنا به هنّاد بن السَّريِّ، قال: ثنا عَبْدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ﴾، قال: «طعامه: ما لَفَظه ميِّتًا فهو طعامُه»». ثم ذكره موقوفًا على أبي هريرة رضي الله عنهما. وذكر ابنُ عطية (٣/٢٦٣) قولَ أبي بكر الصديق، «وعمر بن الخطاب، وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: هو ما قَذَفَ به، وما طفا عليه؛ لأن ذلك طعامٌ لا صيد». وذكر غيرها من الأقوال، ثم رجَّح قائلًا: «وقول أبي بكر وعمر هو أرجح الأقوال».
٦٨
عن سفيان الثوري -من طريق المحاربي- قال: ما نعلمُه حرَّم مِن صيد البحر شيئًا غيرَ الكلاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٠.
٦٩
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: قَدِمتُ البَحْرَيْن، فسألني أهلُ البَحْرَيْن عمّا يَقذِفُ البحرُ من السمك. فقلتُ لهم: كُلُوا، فلمّا رَجَعتُ سألتُ عمر بن الخطاب عن ذلك، فقال لي: بِمَ أفتَيتَهم؟ قال: أفتَيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتَيتَهم بغير ذلك لعَلَوتُك بالدِّرَّةِ. ثم قال: ﴿أحللكم صيد البحر وطعامه﴾، فصيدُه: ما صِيد منه. وطعامُه: ما قَذَف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٤٣٢ (٨٣٤٢)، وسعيد بن منصور (٨٣٦ - تفسير)، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٩/ ٦١٥ -، وابن جرير ٨/ ٧٢٦، والبيهقي في سننه ٩/ ٢٥٤. وعلَّقه البخاري (عقب ٥٤٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧٠
عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾، قال: ما لَفَظَ ميتًا فهو طعامه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١.
٧١
عن زيد بن ثابت، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١١.
٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث- قال: صيدُ البحر حلالٌ، وماؤُه طَهُور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏١٣٠.
٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مجلز- قال: صَيدُه: ما صِيد. وطعامُه: ما لفَظ به البحرُ. وفي رواية: ما قَذَف به. يعني: مَيتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٣ - تفسير)، وابن جرير ٨‏/‏٧٢٧-٧٢٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٠٨، ٩‏/‏٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: صيدُه الطَّرِيُّ، وطعامُه المالحُ، للمسافر والمقيم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٤ - تفسير)، وابن جرير ٨‏/‏٧٢٣، ٧٣١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿أحل لكم صيد البحر﴾، يعني: طعامُه؛ مالِحُه، وما حُسِر عنه الماء، وما قذَفه، فهذا حلالٌ لجميع الناس؛ مُحرِمٍ، وغيرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧٦
عن ميمون الكُردِيِّ: أنّ عبد الله بن عباس كان راكبًا، فمرَّ عليه جرادٌ، فضرَبه، فقيل له: قتلتَ صيدًا وأنت مُحرِمٌ؟ فقال: إنّما هو مِن صيد البحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٠-١٢١١.
٧٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق قتادة- قال: صَيدُه: ما اضطَرب. وطعامُه: ما قَذَف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨٦٥٢) بلفظ: صَيْدُهُ ما اصْطَدْتَ. وعلَّق ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١ شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧٨
عن نافع: أنّ عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابنَ عمر عن حيتانٍ ألقاها البحرُ. فقال ابن عمر: أمَيتَةٌ هي؟ قال: نعم. فنَهاه، فلما رجَع عبدُ الله إلى أهله أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الآية: ﴿وطعامه متاعا لكم﴾. فقال: طعامُه هو الذي ألقاه، فالحَقْهُ، فمُرْه يأكُله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٩-٧٣٠، وابن عساكر ٤٢‏/‏٨٢-٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق عكرمة- قال: ما حَسَر عنه فكُلْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٥.
٨٠
عن عطاء بن يسار قال: قال كعبُ الأحبار لعمر: والذي نفسي بيده، إنْ هو إلا نَثْرَةُ حوتٍ يَنثُرُه في كلِّ عامٍ مرَّتين. يعني: الجراد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨١
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: صيدُه: ما اصطَدتَ طَرِيًّا. وطعامُه: ما تَزَوَّدتَ مملوحًا في سفرِك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٨٦٥١)، وابن جرير ٨‏/‏٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-، مثلَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وسيأتي لفظ ابن جرير.
٨٣
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: صيده: ما اصطدته طريًّا، قال معمر: وقال قتادة: صيده: ما اصطدته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٢٥.
٨٤
عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- في قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، قال: صيد البحر: ما أُكِل منه غريقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١.
٨٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾، قال: «ما لفَظه ميِّتًا فهو طعامُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٥، من طريق هناد بن السري، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وقد خُولِف فرواه بعضهم موقوفًا، فأخرج ابنُ جرير ٨‏/‏٧٣٥ من طريق هناد بن السري، عن ابن أبي زائدة، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١ (٦٨٣٤) من طريق أبي سعيد الأشج، كلاهما عن عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة موقوفًا عليه من قوله. وقد أشار ابن جرير إلى الاختلاف في وقفه ورفعه.
٨٦
وعن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- موقوفًا مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٣٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١.
٨٧
عن ابن عباس، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾. قال: وطعامُه: ما قذَف به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٨
عن أبي بكر الصديق -من طريق أنس- في الآية، قال: صيدُه: ما حَوَيْتَ عليه. وطعامُه: ما لَفَظَ إليك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨٩
عن أبي بكر الصديق -من طريق عكرمة- قال في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، قال: صيدُ البحرِ: ما تصطادُه أيدينا. وطعامُه: ما لاثَهُ البحرُ. وفي لفظ: طعامُه: كلُّ ما فيه. وفي لفظٍ: طعامُه: مَيْتَتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٥، ٧٢٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٩٠
عن أبي بكر الصديق –من طريق مولًى لابن أبي بكر الصديق- قال: كُلُّ دابَّةٍ في البحر قد ذبحها اللهُ لك فكُلْها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٥.
٩١
عن أبي بكر -من طريق عكرمة- ﴿وطعامه متاعا لكم﴾، قال: طعامُه: مَيْتَتُه، قال عمرو، وسمع أبا الشعثاء يقول: ما كنتُ أحسبُ طعامَه إلا مالِحَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨/ ٧٢٨.
٩٢
قال عمر بن الخطاب: صيدُه: ما اصطيد. وطعامُه: ما رُمِي به١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٠٠.
٩٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي هريرة- في قوله: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾، قال: صيده: ما صِيد منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٢.
٩٤
عن زيد بن ثابت -من طريق مكحول- قال: صَيدُه: ما اصْطَدتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٧٢٥.
٩٥
عن أبي أيوب -من طريق شهر- قال: ما لفَظ البحرُ فهو طعامُه، وإن كان مَيتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٤١٥ (٢٠١٢٤)، وابن جرير ٨‏/‏٧٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٦ من سورة المائدة

٣ وقفات في هذه الآية

  • (واتقوا الله الذي إليه تحشرون) من أكبر ما يعينك على تقوى الله تذكر الوقوف بين يديه جل جلاله والجزاء على ما جنت يديك !

    — بدون مصدر

  • آية (٩٦) : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) * دلالة اختلاف خاتمة الآية مع الآية (٨٨) بالرغم من تشابه بداياتها (وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ) : سياق الآية (٩٦) فيه تهديد بالعقوبات في الآخرة، فقد جاء قبلها (.. فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)) و (.. وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥))، وبعدها (اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٩٨)) هذه المغفرة والرحمة والعقاب في الآخرة، فقال (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). الآية الأولى ليس لها علاقة بالآخرة، قال قبلها (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)) وبعدها (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ (٨٩)) ما ذكر فيها عقوبة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • التفسير الفقهي سورة المائدة آية 96

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ٩٦ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٦ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(96) Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,[285] but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.
[285]- Fishing and eating whatever is caught from the sea is permitted even during iḥrām.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال