الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم﴾ الآية [ ٩٨ ].
المعنى :﴿أحل لكم﴾ – وأنتم حرم – ﴿صيد البحر﴾ وهو حيتانه(١).
و﴿متاعا﴾ مصدر، والمعنى : متعتم به متاعا، لأن المعنى ﴿أحل لكم﴾ : متعتم بصيد البحر متاعا(٢).
وكل نهر تسميه العرب بحرا، فالأنهار صيدها داخل في هذا(٣)، حلال بإجماع(٤).
ومعنى ﴿وطعامه(٥) ( أي ) :(٦) ما قُذِفَ(٧) ميتا(٨). وقيل : طعامه ما كان مملحا، قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما(٩). وقيل : طعامه ما جاء به الموج(١٠). وقيل : صيده أن يصطادوه، وطعامه أن يأكلوه، فذلك حلال لهم(١١)، وهذا قول حسن، أباح الله الصيد واللحم(١٢). وقرأ ابن عباس :( وطُعْمُهُ )(١٣) بضم الطاء من غير ألف(١٤).
ولم يرَ مالك في الحوت يُطرح(١٥) في النار حياً بأساً(١٦). وكرهه غيره. ودواب البحر كلها – مثل الحيتان حلال للمحرم، وتؤكل(١٧) الميتة منها(١٨). ولم يُجز جماعة أكل خنزير الماء(١٩) وإنسان الماء للمحرم ولغيره(٢٠).
وليس في شيء يخرج من البحر ذكاة(٢١). وليس طير الماء من صيد البحر، ( لأنها تعيش )(٢٢) في البر(٢٣).
قوله :﴿متاعا لكم﴾ :( أي منفعة لكم )(٢٤)، ﴿وللسيارة﴾ أي : يأكل منها السيارة في أسفارهم(٢٥)، وهو المملح(٢٦).
قوله :﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما(٢٧) أي : حرم الله عليكم أن تصطادوا من البر ما دمتم محرمين(٢٨).
وأجاز قوم للمحرم أن يشتري الصيد المذبوح من ماله، لأن النهي إنما وقع على صيده(٢٩).
﴿واتقوا الله﴾ أي : احذروه فيما أمركم به، فإنه إليه تحشرون فيثيبكم(٣٠) بأعمالكم(٣١).
١ انظر: - في معنى صيد البحر – مختلف الأقوال في تفسير الطبري ١١/٧٥..
٢ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٠٩، وإعراب النحاس ١/٥٢٠، وإعراب مكي ٢٣٨، وأحكام القرطبي..
٣ انظر: تفسير الطبري ١١/٦٠ و٦١..
٤ (الذي حرم عليهم إنما هو صيد البر في حال الإحرام) معاني الزجاج ٢/٢٠٩..
٥ ج د: طعامه متاعا لكم..
٦ ساقطة من ب ج د..
٧ أ: قذف فيه..
٨ هو قول أبي بكر وابن عباس وعكرمة وأبي مجلز وابن عمر وقتادة وأبي أيوب في تفسير الطبري ١١/٦١ وما بعدها، وقول الفراء في معانيه ٣٢١..
٩ هو قول عكرمة وابن جبير وإبراهيم. وقتادة والسدي وابن المسيب وابن زيد أيضا في تفسير الطبري ١١/٦٥ وما بعدها..
١٠ هو قول عكرمة ومجاهد في تفسير الطبري ١١/٦٩. وانظر: غريب ابن قتيبة ١٤٧..
١١ (عن مجاهد... قال: يصاد المحرم والمحل من البحر، ويأكل من صيده): تفسير الطبري ١١/٦٠..
١٢ انظر: إعراب النحاس ١/٥٢٠..
١٣ ب د: طعامه..
١٤ انظر: إعراب النحاس ١/٥٢٠، وهي قراءة عبد الله بن الحارث بن نوفل في مختصر ابن خالويه ٣٥..
١٥ ب: بطرح..
١٦ ب: با. وفي المغني ١١/٤٣ قول أحمد: (ما يعجبني)، وعلق عليه ابن قدامة بقوله: (إنما كره تعذيبه بالنار)..
١٧ ب ج د: يوكل..
١٨ انظر: المدونة ٣/٣٣٦، والموطأ ٣٥٢ و٣٥٣، والكافي ١٨٦ و١٨٧، والإجماع ٤٦، والأم ٢/٢٦٧..
١٩ (قال ابن القاسم: إني لأتقيه، ولو أكله رجل لم أره حراما) المدونة ١/٤٢٠..
٢٠ مطموسة في أ. وانظر: الكافي ١٨٧، وبداية المجتهد ١/٤٧٠. وفي المقنع ٣٩٩: (لا يباح من البحر ما يحرم نظيره في البر، كخنزير الماء وإنسانه) وانظر: أحكام القرطبي ٦/٣٢٠، وقال في نيل الأوطار ٩/٢٨: (فَعَند الحنفية وهو قول الشافعية أنه يَحُرم، والأصح عن الشافعية الحل مطلقا، وهو قول المالكية)..
٢١ انظر: المدونة ٣/٣٣٦..
٢٢ ب ج د: لأنه يعيش. وفي كتاب الله: ﴿أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن﴾[الملك: ١٩]..
٢٣ (فإن أصاب من طير الماء شيئا، فعليه الجزاء) المدونة ١/٣٣٦..
٢٤ ساقطة من ب..
٢٥ انظر: غريب ابن قتيبة ١٤٧..
٢٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٧١..
٢٧ ب: قزما..
٢٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٧٤..
٢٩ انظر: الموطأ ٣٥٣، وذكر الطبري في تفسيره ١١/٨٥ أن أبا سلمة ابتاع لَقَطاً – وهو طير كالحمام – وأكلها..
٣٠ ب: فيثيبكم..
٣١ انظر: تفسير الطبري ١١/٨٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى