اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في المرادِ بالصَّيْدِ قولان :
الأوَّلُ : الذي توحَّشَ، سواءً كان مَأكُولاً أو لم يَكُنْ، فعلى هذا المُحْرِم إذا قتل سَبُعاً لا يُؤكَلُ لَحْمُهُ ضَمِن، ولا يجاوزُ به قِيمَة شَاةٍ، وهو قولُ أبِي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
وقال زُفَر :[ يجب ](١) قيمَتُهُ بَالِغاً ما بَلَغَ(٢).
الثاني : أنَّ الصَّيْدَ هو ما يُؤكَل لَحْمُهُ، فعلى هذا لا يجبُ الضَّمانُ ألْبَتَّةُ في قَتْلِ السَّبُع، وهو قولُ الشَّافعيِّ [ - رضي الله عنه - ] وغيره، وحكم أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّه لا يَجِبُ الجَزَاءُ في قَتْلِ الفواسِقِ الخَمْس، وفي قَتْلِ الذِّئْبِ، واسْتَدَلَّ الشافعيُّ بقوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦]، فأحلَّ الصَّيْدَ خَارِجَ الإحْرَام، فَثَبَت أنَّ الصيد هو ما أحِلَّ أكْلُهُ.
وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" خَمْسٌ فواسقٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم : الغُرَابُ، والحدَأةُ، والحَيَّةُ، والعقرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ " (٣) وفي روايةٍ " والسَّبُع العَادِي " (٤)، فوصَفُوهَا بِكَوْنِهِا فواسق، فدلّ على أنّ كونهَا فواسِق عِلَّة لِحِلِّ قَتْلِها.
ومعنى كونِها فواسِق كونُها مُؤذِيَة، والأذَى في السِّبَاع أقْوى مِنْهَا، فوجَبَ جَوَازُ قَتْلِهَا.
قوله تعالى :﴿وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ : في محلِّ نصب على الحال من فاعل " تَقْتُلُوا "، و " حُرُمٌ " جمع حرام، وحرامٌ يكون للمُحْرِمِ، وإنْ كان في الحلِّ، ولِمَنْ في الحرمِ، وإنْ كان حلالاً، وهما سيَّان في النهي عن قتل الصيد وهل يدخل فيه المحرمُ بالعُمْرة ؟ فيه خلافٌ، وهذه الآيةُ نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقَالَ لَهُ : أبو اليَسَرِ شدَّ على حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وهو مُحْرِمٌ فَقَتلَهُ، وهذا يَدُلُّ على المنْعِ من القَتْلِ ابتداء، والمَنْعُ مِنْه تَسَبُّباً، فَلَيْسَ لهُ أنْ يتعَرَّضَ للصَّيْد ما دامَ مُحْرِماً، لا بالسِّلاح ولا بالجَوارِحِ من الكلابِ والطَّيْرِ، سواء كان الصَّيْدُ صَيْد الحِلِّ أو الحَرَمِ، وأمَّا الحلالُ فلَهُ أنْ يَتَصيَّدَ في الحلِّ وفي الحَرَم.
قوله تعالى :" مِنْكُمْ " في محل نصبٍ على الحال من فاعل " قَتَلَهُ "، أي : كائناً منْكُمْ، وقيل :" مِنْ " للبيان، وليس بشيء ؛ لأنَّ كُلَّ من قتل صَيْداً حكمُه كذلك، فإن قُلْتَ : هذا واردٌ أيضاً على جعله حالاً، فالجواب : لم يُقْصَدْ لذلك مفهومُ ؛ حتَّى إنه لو قتله غيرُكُمْ، لم يكن عليه جزاءٌ ؛ لأنَّه قصد بالخطابِ معنًى آخرَ، وهو المبالغةُ في النهي عن قَتْلِ الصيد.
قوله :" مُتَعَمِّداً " حالٌ أيضاً من فاعل " قَتَلَهُ "، فعلى رأي مَنْ يُجَوِّز تعدُّدَ الحال، يُجيز ذلك هنا، ومن منع يقول : إنَّ " مِنْكُمْ " للبيانِ ؛ حتَّى لا تتعدَّد الحالُ، و " مَنْ " يُجَوِّزُ أنْ تكونَ شرطيةً، وهو الظاهرُ، وموصولةً، والفاءُ لشبهها بالشرطيةِ، ولا حاجةَ إليه وإنْ كانوا فعلوه في مواضع.
قوله تعالى :" فَجَزَاءٌ " الفاءُ جوابُ الشرطِ أو زائدةٌ ؛ لشبه المبتدأ بالشرط ؛ فعلى الأوَّل : الجملةُ بعدها في محلِّ جزمٍ ؛ وعلى الثاني : في محلِّ رفعٍ، وما بعد " مَنْ " على الأولِ في محلِّ جزمٍ ؛ لكونه شرطاً ؛ وعلى الثاني : لا محلَّ له لكونه صلةً، وقرأ الكوفيُّون(٥) :" فَجَزاءٌ مثلُ " بتنوين " جَزَاءٌ " [ ورفعه ] ورفع " مِثْلُ "، وباقي السبعة برفعه مضافاً إلى " مِثْل "، ومحمَّد بن مُقاتِل(٦) بتنوين " جَزَاءً "، ونصبه، ونصب " مِثْلَ "، والسُّلَمِي(٧) برفع " جَزَاءٌ " منوناً، ونصب " مِثل "، وقرأ(٨) عبد الله " فَجَزَاؤهُ " برفع " جَزَاء " مضافاً لضمير " مِثْل " رفعاً.
فأمَّا قراءةُ الكوفيِّين فواضحةٌ لأنَّ " مِثْل " صفةٌ ل " جَزَاء "، أي : فعليْه " جَزَاءٌ " موصوفٌ بكونه " مِثْلَ ما قَتَلَهُ " أي مماثله.
قالوا : ولا يَنْبَغِي إضافَةُ جزاءٍ إلى المثْلِ، ألا ترى أنَّهُ ليْسَ عليْه جَزَاءُ مثل ما قتلَ في الحقيقَةِ، إنَّمَا عليه جَزَاءُ المقْتُولِ لا جَزَاء مثل المقَتُول الذي لم يَقْتُلْه.
وجَوَّز مكي(٩) وأبو البقاء(١٠) وغيرُهما أنْ يرتفعَ " مِثْل " على البدلِ، وذكر الزجَّاج(١١) وجْهاً غريباً، وهو أن يرتفع " مِثْلُ " على أنه خبرٌ ل " جَزَاءٌ "، ويكونُ " جزَاءٌ " مبتدأ، قال :" والتقديرُ : فجزاءُ ذلك الفعلِ مِثْلُ ما قتل " ؛ قال شهاب الدين : ويؤيِّد هذا الوجه قراءةُ عبد الله :" فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ "، إلاَّ أن الأحسنَ أن يقدِّر ذلك المحذوف ضميراً يعودُ على المقتول، لا أنْ يُقَدِّره :" فَجَزَاءُ ذلك الفِعْلِ " و " مِثْلُ " بمعنى مماثل قال مكيٌّ : قاله الزمخشريُّ(١٢)، وهو معنى اللَّفْظِ، فإنَّها في قُوَّةِ اسم فاعل، إلاَّ أنَّ مَكِّيًّا تَوَهَّم أن " مِثْلاً " قد يكون بمعنى غير مماثل ؛ فإنه قال :" ومثل " في هذه القراءة - يعني قراءة الكوفيين - بمعنى مُمَاثِل، والتقديرُ : فَجَزَاءٌ مُمَاثِلٌ لما قَتَل، يعني في القيمةِ، أو في الخِلْقَةِ ؛ على اختلافِ العلماء، ولو قَدَّرْتَ مِثْلاً على لفظه، لصار المعنى : فَعَلْيهِ جَزَاءٌ مِثْلُ المَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ، وإنما يلزم جزاءُ المقْتُولِ بعيْنِهِ لا جَزَاءٌ مِثْلُه ؛ لأنه إذا ودى جزاءً مثل المقْتُولِ، صار إنما ودى جزاء ما لم يُقْتَلْ ؛ لأنَّ مثل المقتولِ لم يَقْتُلْهُ، فصَحَّ أن المعنى : فعليه جزاءٌ مماثِلٌ للمقتولِ، ولذلك بَعُدَتِ القراءةُ بالإضَافَةِ عند جماعة، قال شهاب الدين(١٣) :" مِثْل " بمعنى مُمَاثِل أبداً، فكيف يقول " ولَوْ قَدَّرْتَ مِثْلاً على لفْظه ؟ " وأيضاً فقوله :" لصار المعنى إلى آخره " هذا الإشكالُ الذي ذكره لا يُتَصَوَّرُ مجيئُه في هذه القراءة أصْلاً، وإنما ذَكَرَهُ الناسُ في قراءةِ الإضَافَة ؛ كما سيأتي، وكأنه نَقَلَ هذا الإشكالَ من قراءةِ الإضافةِ إلى قراءةِ التنوين.
وأمَّا قراءة باقي السَّبْعة، فاستبَعدَهَا جماعةٌ، قال الواحِدِيُّ :" ولا ينبغي إضافةُ الجزاءِ إلى المثلِ ؛ لأنَّ عليه جزاءَ المقتولِ لا جزاءَ مثلِه، فإنه لا جزاءَ عليه لَمَّا لم يقتلْه ".
وقال مكيٌّ(١٤) بعد ما تقدَّم عنه :" ولذلك بَعُدَت القراءةُ بالإضافة عند جماعةٍ ؛ لأنها تُوجِبُ جزاءً مثلَ الصيْدِ المقْتُولِ " ولا التفاتَ إلى هذا الاستبعادِ ؛ فإنَّ أكثر القراء عليها، وقد أجاب الناسُ عن ذلك بأجْوبةٍ سديدةٍ، لمَّا خفيتْ على أولئكَ طَعنُوا في المُتَوَاتِرِ، منْها : أنَّ " جَزَاء " مصدرٌ مضافٌ لمفعوله ؛ تخفيفاً، والأصلُ : فعليه جزاءٌ مِثْلُ ما قَتلَ، أي : أن يَجْزِيَ مثل ما قتلَ، ثم أُضيفَ، كما تقول :" عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبٍ زَيْداً " ثم " مِنْ ضَرْبِ زَيْدٍ " ذكر ذلك الزمخشريُّ(١٥) وغيره، وبَسْطُ ذلك ؛ أنَّ الجزاءَ هنا بمعنى القضاء، والأصلُ : فعليه أن يُجْزَى المقتولُ من الصيْدِ مثله من النَّعَمِ، ثم حُذِف المفعولُ الأوَّلُ ؛ لدلالة الكلامِ عليه، وأُضيفَ المَصْدَرُ إلى ثانيهما ؛ كقولك :" زَيْدٌ فَقِيرٌ ويُعْجِبُنِي إعْطَاؤُكَ الدِّرْهم "، أي : إعطاؤكَ إيَّاه، ومنها : أنَّ " مِثْل " مُقْحَم ؛ كقولهم :" مِثْلُكَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ "، [ أي : أنْتَ لا تفعَلُ ذلك ] وأنَا أكْرِمُ مثلك أيْ : أنا أكْرِمُكَ، ونحو قوله تعالى :﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] أي : بِمَا آمَنْتُمْ به، وكقوله :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
[الشورى: ١١]، والتقديرُ ليس كهو شيءٌ ف " مِثْل " زائدةٌ. وقوله تعالى :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾
[الأنعام: ١٢٢]، ومِنْهَا أن يكونَ المعنى " فَجَزَاءٌ من مِثْلِ ما قَتَلَ من النَّعَم " كقولك :" خَاتِمُ فضَّة " أي :" خاتمٌ من فضةٍ "، وهذا خلاف الأصْلِ فالجوابُ ما تقدَّم و " مَا " يجوزُ أن تكون موصولةً اسميَّة، أو نكرةً موصوفةً، والعائدُ محذوفٌ على كلا التقديرين، أي : مثلُ ما قَتَلَهُ من النَّعَمِ.
فَمَنْ رفع " جَزَاء " ففيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه مرفوع بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ، تقديرُه : فعليه جزاء.
والثاني : أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف، تقديرُه : فالواجبُ جزاء.
والثالث : أنه فاعلٌ بفعل محذوف، أي : فيلزَمُه الجزاءُ، أو يَجِبُ عليه جزاءٌ.
الرابع : أنه مبتدأ وخبره " مِثْل "، وقد تقدَّم أن ذلك مذهبُ أبي إسْحَاق الزجَّاج، وتقدم أيضاً رفع " مِثْل " في قراءة الكوفيين ؛ على أحدِ ثلاثةِ أوجه : النعْتِ، والبدلِ، والخبرِ ؛ حيث قلنا :" جَزَاء " مبتدأٌ عند الزجَّاج.
وأمَّا قراءةُ " فَجَزَاؤهُ مِثْلُ "، فظاهرةٌ أيضاً، وأمَّا قراءة " فَجَزَاءٌ مِثْلَ " برفع " جَزَاءٌ " وتنوينه، ونصب " مِثْل "، فعلى إعمال المصدر المنوَّنِ في مفعوله، وقد تقدَّم أنَّ قراءة الإضافة منه، وهو نظيرُ قوله تعالى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤-١٥] وفاعلُه محذوف، أي : فجزاءُ أحدِكُمْ أو القاتلِ، أي : أنْ يُجْزَى القاتلُ للصَّيْدِ، وأما قراءة :" فَجَزَاءً مِثْلَ " بنصبهما ف " جَزَاءً " منصوبٌ على المصدر، أو على المفعول به، و " مِثْلَ " صفتُه بالاعتبارين، والتقدير : فَلْيَجْزِ جَزَاءً مِثْلَ، أو : فَلْيُخْرِجْ جَزاءً، أو فليُغَرَّمْ جَزَاءً مِثْلَ.
قوله :" مِنَ النَّعَمِ " فيه ثلاثةُ أوجه :
أحدها : أنه صفةٌ ل " جَزَاء " مطلقاً، أي : سواءً رُفِعَ أم نُصِبَ، نُوِّن أم لم يُنَوَّنْ، أي : إنَّ ذلك الجزاءَ يكونُ من جنسِ النَّعَمِ، فهذا الوجهُ لا يمتنع بحالٍ.
الثاني : أنه متعلق بنفسِ " جَزَاء " ؛ لأنه مصدرٌ، إلا أنَّ ذلك لا يجوزُ إلا في قراءة من أضاف " جَزَاء " إلى " مثْل "، فإنه لا يلزمُ منه محذورٌ ؛ بخلافِ ما إذا نَوَّنْتَهُ، وجعلتَ " مِثْلَ " صفته، أو بدلاً منه، أو خبراً له ؛ فإنَّ ذلك يمتنع حينئذ، لأنَّك إنْ جَعلْتَه موصوفاً ب " مِثْل " كان ذلك ممنوعاً من وجهين :
أحدهما : أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يعملُ، وهذا قد وُصِفَ.
والثاني : أنه مصدر، فهو بمنزلةِ الموصولِ، والمعمولُ من تمامِ صلته، وقد تقرَّر أنه لا يُتْبَعُ الموصولُ إلا بعد تمام صلته ؛ لئلا يلزمَ الفصلُ بأجنبيٍّ، وإنْ جعلْتَه بدلاً، لَزِم أن يُتْبَعَ الموصولُ قبل تمام صلته، وإنْ جَعَلْتَه خبراً، لزم الإخبارُ عن الموصولِ قبل تمامِ صلته، وذلك كلُّه لا يجوزُ.
الثالث : ذكره أبو البقاء(١٦) وهو أنْ يكون حالاً من عائدِ الموصولِ المحذوفِ ؛ فإنَّ التقدير : فجزاءً مثل الذي قتله حالَ كونه
الأوَّلُ : الذي توحَّشَ، سواءً كان مَأكُولاً أو لم يَكُنْ، فعلى هذا المُحْرِم إذا قتل سَبُعاً لا يُؤكَلُ لَحْمُهُ ضَمِن، ولا يجاوزُ به قِيمَة شَاةٍ، وهو قولُ أبِي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
وقال زُفَر :[ يجب ](١) قيمَتُهُ بَالِغاً ما بَلَغَ(٢).
الثاني : أنَّ الصَّيْدَ هو ما يُؤكَل لَحْمُهُ، فعلى هذا لا يجبُ الضَّمانُ ألْبَتَّةُ في قَتْلِ السَّبُع، وهو قولُ الشَّافعيِّ [ - رضي الله عنه - ] وغيره، وحكم أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّه لا يَجِبُ الجَزَاءُ في قَتْلِ الفواسِقِ الخَمْس، وفي قَتْلِ الذِّئْبِ، واسْتَدَلَّ الشافعيُّ بقوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ [المائدة: ٩٦]، فأحلَّ الصَّيْدَ خَارِجَ الإحْرَام، فَثَبَت أنَّ الصيد هو ما أحِلَّ أكْلُهُ.
وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" خَمْسٌ فواسقٌ يُقْتَلن في الحلِّ والحَرَم : الغُرَابُ، والحدَأةُ، والحَيَّةُ، والعقرَبُ، والكَلْبُ العَقُورُ " (٣) وفي روايةٍ " والسَّبُع العَادِي " (٤)، فوصَفُوهَا بِكَوْنِهِا فواسق، فدلّ على أنّ كونهَا فواسِق عِلَّة لِحِلِّ قَتْلِها.
ومعنى كونِها فواسِق كونُها مُؤذِيَة، والأذَى في السِّبَاع أقْوى مِنْهَا، فوجَبَ جَوَازُ قَتْلِهَا.
قوله تعالى :﴿وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ : في محلِّ نصب على الحال من فاعل " تَقْتُلُوا "، و " حُرُمٌ " جمع حرام، وحرامٌ يكون للمُحْرِمِ، وإنْ كان في الحلِّ، ولِمَنْ في الحرمِ، وإنْ كان حلالاً، وهما سيَّان في النهي عن قتل الصيد وهل يدخل فيه المحرمُ بالعُمْرة ؟ فيه خلافٌ، وهذه الآيةُ نَزَلَتْ في رَجُلٍ يُقَالَ لَهُ : أبو اليَسَرِ شدَّ على حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وهو مُحْرِمٌ فَقَتلَهُ، وهذا يَدُلُّ على المنْعِ من القَتْلِ ابتداء، والمَنْعُ مِنْه تَسَبُّباً، فَلَيْسَ لهُ أنْ يتعَرَّضَ للصَّيْد ما دامَ مُحْرِماً، لا بالسِّلاح ولا بالجَوارِحِ من الكلابِ والطَّيْرِ، سواء كان الصَّيْدُ صَيْد الحِلِّ أو الحَرَمِ، وأمَّا الحلالُ فلَهُ أنْ يَتَصيَّدَ في الحلِّ وفي الحَرَم.
قوله تعالى :" مِنْكُمْ " في محل نصبٍ على الحال من فاعل " قَتَلَهُ "، أي : كائناً منْكُمْ، وقيل :" مِنْ " للبيان، وليس بشيء ؛ لأنَّ كُلَّ من قتل صَيْداً حكمُه كذلك، فإن قُلْتَ : هذا واردٌ أيضاً على جعله حالاً، فالجواب : لم يُقْصَدْ لذلك مفهومُ ؛ حتَّى إنه لو قتله غيرُكُمْ، لم يكن عليه جزاءٌ ؛ لأنَّه قصد بالخطابِ معنًى آخرَ، وهو المبالغةُ في النهي عن قَتْلِ الصيد.
قوله :" مُتَعَمِّداً " حالٌ أيضاً من فاعل " قَتَلَهُ "، فعلى رأي مَنْ يُجَوِّز تعدُّدَ الحال، يُجيز ذلك هنا، ومن منع يقول : إنَّ " مِنْكُمْ " للبيانِ ؛ حتَّى لا تتعدَّد الحالُ، و " مَنْ " يُجَوِّزُ أنْ تكونَ شرطيةً، وهو الظاهرُ، وموصولةً، والفاءُ لشبهها بالشرطيةِ، ولا حاجةَ إليه وإنْ كانوا فعلوه في مواضع.
قوله تعالى :" فَجَزَاءٌ " الفاءُ جوابُ الشرطِ أو زائدةٌ ؛ لشبه المبتدأ بالشرط ؛ فعلى الأوَّل : الجملةُ بعدها في محلِّ جزمٍ ؛ وعلى الثاني : في محلِّ رفعٍ، وما بعد " مَنْ " على الأولِ في محلِّ جزمٍ ؛ لكونه شرطاً ؛ وعلى الثاني : لا محلَّ له لكونه صلةً، وقرأ الكوفيُّون(٥) :" فَجَزاءٌ مثلُ " بتنوين " جَزَاءٌ " [ ورفعه ] ورفع " مِثْلُ "، وباقي السبعة برفعه مضافاً إلى " مِثْل "، ومحمَّد بن مُقاتِل(٦) بتنوين " جَزَاءً "، ونصبه، ونصب " مِثْلَ "، والسُّلَمِي(٧) برفع " جَزَاءٌ " منوناً، ونصب " مِثل "، وقرأ(٨) عبد الله " فَجَزَاؤهُ " برفع " جَزَاء " مضافاً لضمير " مِثْل " رفعاً.
فأمَّا قراءةُ الكوفيِّين فواضحةٌ لأنَّ " مِثْل " صفةٌ ل " جَزَاء "، أي : فعليْه " جَزَاءٌ " موصوفٌ بكونه " مِثْلَ ما قَتَلَهُ " أي مماثله.
قالوا : ولا يَنْبَغِي إضافَةُ جزاءٍ إلى المثْلِ، ألا ترى أنَّهُ ليْسَ عليْه جَزَاءُ مثل ما قتلَ في الحقيقَةِ، إنَّمَا عليه جَزَاءُ المقْتُولِ لا جَزَاء مثل المقَتُول الذي لم يَقْتُلْه.
وجَوَّز مكي(٩) وأبو البقاء(١٠) وغيرُهما أنْ يرتفعَ " مِثْل " على البدلِ، وذكر الزجَّاج(١١) وجْهاً غريباً، وهو أن يرتفع " مِثْلُ " على أنه خبرٌ ل " جَزَاءٌ "، ويكونُ " جزَاءٌ " مبتدأ، قال :" والتقديرُ : فجزاءُ ذلك الفعلِ مِثْلُ ما قتل " ؛ قال شهاب الدين : ويؤيِّد هذا الوجه قراءةُ عبد الله :" فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ "، إلاَّ أن الأحسنَ أن يقدِّر ذلك المحذوف ضميراً يعودُ على المقتول، لا أنْ يُقَدِّره :" فَجَزَاءُ ذلك الفِعْلِ " و " مِثْلُ " بمعنى مماثل قال مكيٌّ : قاله الزمخشريُّ(١٢)، وهو معنى اللَّفْظِ، فإنَّها في قُوَّةِ اسم فاعل، إلاَّ أنَّ مَكِّيًّا تَوَهَّم أن " مِثْلاً " قد يكون بمعنى غير مماثل ؛ فإنه قال :" ومثل " في هذه القراءة - يعني قراءة الكوفيين - بمعنى مُمَاثِل، والتقديرُ : فَجَزَاءٌ مُمَاثِلٌ لما قَتَل، يعني في القيمةِ، أو في الخِلْقَةِ ؛ على اختلافِ العلماء، ولو قَدَّرْتَ مِثْلاً على لفظه، لصار المعنى : فَعَلْيهِ جَزَاءٌ مِثْلُ المَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ، وإنما يلزم جزاءُ المقْتُولِ بعيْنِهِ لا جَزَاءٌ مِثْلُه ؛ لأنه إذا ودى جزاءً مثل المقْتُولِ، صار إنما ودى جزاء ما لم يُقْتَلْ ؛ لأنَّ مثل المقتولِ لم يَقْتُلْهُ، فصَحَّ أن المعنى : فعليه جزاءٌ مماثِلٌ للمقتولِ، ولذلك بَعُدَتِ القراءةُ بالإضَافَةِ عند جماعة، قال شهاب الدين(١٣) :" مِثْل " بمعنى مُمَاثِل أبداً، فكيف يقول " ولَوْ قَدَّرْتَ مِثْلاً على لفْظه ؟ " وأيضاً فقوله :" لصار المعنى إلى آخره " هذا الإشكالُ الذي ذكره لا يُتَصَوَّرُ مجيئُه في هذه القراءة أصْلاً، وإنما ذَكَرَهُ الناسُ في قراءةِ الإضَافَة ؛ كما سيأتي، وكأنه نَقَلَ هذا الإشكالَ من قراءةِ الإضافةِ إلى قراءةِ التنوين.
وأمَّا قراءة باقي السَّبْعة، فاستبَعدَهَا جماعةٌ، قال الواحِدِيُّ :" ولا ينبغي إضافةُ الجزاءِ إلى المثلِ ؛ لأنَّ عليه جزاءَ المقتولِ لا جزاءَ مثلِه، فإنه لا جزاءَ عليه لَمَّا لم يقتلْه ".
وقال مكيٌّ(١٤) بعد ما تقدَّم عنه :" ولذلك بَعُدَت القراءةُ بالإضافة عند جماعةٍ ؛ لأنها تُوجِبُ جزاءً مثلَ الصيْدِ المقْتُولِ " ولا التفاتَ إلى هذا الاستبعادِ ؛ فإنَّ أكثر القراء عليها، وقد أجاب الناسُ عن ذلك بأجْوبةٍ سديدةٍ، لمَّا خفيتْ على أولئكَ طَعنُوا في المُتَوَاتِرِ، منْها : أنَّ " جَزَاء " مصدرٌ مضافٌ لمفعوله ؛ تخفيفاً، والأصلُ : فعليه جزاءٌ مِثْلُ ما قَتلَ، أي : أن يَجْزِيَ مثل ما قتلَ، ثم أُضيفَ، كما تقول :" عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبٍ زَيْداً " ثم " مِنْ ضَرْبِ زَيْدٍ " ذكر ذلك الزمخشريُّ(١٥) وغيره، وبَسْطُ ذلك ؛ أنَّ الجزاءَ هنا بمعنى القضاء، والأصلُ : فعليه أن يُجْزَى المقتولُ من الصيْدِ مثله من النَّعَمِ، ثم حُذِف المفعولُ الأوَّلُ ؛ لدلالة الكلامِ عليه، وأُضيفَ المَصْدَرُ إلى ثانيهما ؛ كقولك :" زَيْدٌ فَقِيرٌ ويُعْجِبُنِي إعْطَاؤُكَ الدِّرْهم "، أي : إعطاؤكَ إيَّاه، ومنها : أنَّ " مِثْل " مُقْحَم ؛ كقولهم :" مِثْلُكَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ "، [ أي : أنْتَ لا تفعَلُ ذلك ] وأنَا أكْرِمُ مثلك أيْ : أنا أكْرِمُكَ، ونحو قوله تعالى :﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] أي : بِمَا آمَنْتُمْ به، وكقوله :﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
[الشورى: ١١]، والتقديرُ ليس كهو شيءٌ ف " مِثْل " زائدةٌ. وقوله تعالى :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾
[الأنعام: ١٢٢]، ومِنْهَا أن يكونَ المعنى " فَجَزَاءٌ من مِثْلِ ما قَتَلَ من النَّعَم " كقولك :" خَاتِمُ فضَّة " أي :" خاتمٌ من فضةٍ "، وهذا خلاف الأصْلِ فالجوابُ ما تقدَّم و " مَا " يجوزُ أن تكون موصولةً اسميَّة، أو نكرةً موصوفةً، والعائدُ محذوفٌ على كلا التقديرين، أي : مثلُ ما قَتَلَهُ من النَّعَمِ.
فَمَنْ رفع " جَزَاء " ففيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه مرفوع بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ، تقديرُه : فعليه جزاء.
والثاني : أنه خبرٌ لمبتدأ محذوف، تقديرُه : فالواجبُ جزاء.
والثالث : أنه فاعلٌ بفعل محذوف، أي : فيلزَمُه الجزاءُ، أو يَجِبُ عليه جزاءٌ.
الرابع : أنه مبتدأ وخبره " مِثْل "، وقد تقدَّم أن ذلك مذهبُ أبي إسْحَاق الزجَّاج، وتقدم أيضاً رفع " مِثْل " في قراءة الكوفيين ؛ على أحدِ ثلاثةِ أوجه : النعْتِ، والبدلِ، والخبرِ ؛ حيث قلنا :" جَزَاء " مبتدأٌ عند الزجَّاج.
وأمَّا قراءةُ " فَجَزَاؤهُ مِثْلُ "، فظاهرةٌ أيضاً، وأمَّا قراءة " فَجَزَاءٌ مِثْلَ " برفع " جَزَاءٌ " وتنوينه، ونصب " مِثْل "، فعلى إعمال المصدر المنوَّنِ في مفعوله، وقد تقدَّم أنَّ قراءة الإضافة منه، وهو نظيرُ قوله تعالى :﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ [البلد: ١٤-١٥] وفاعلُه محذوف، أي : فجزاءُ أحدِكُمْ أو القاتلِ، أي : أنْ يُجْزَى القاتلُ للصَّيْدِ، وأما قراءة :" فَجَزَاءً مِثْلَ " بنصبهما ف " جَزَاءً " منصوبٌ على المصدر، أو على المفعول به، و " مِثْلَ " صفتُه بالاعتبارين، والتقدير : فَلْيَجْزِ جَزَاءً مِثْلَ، أو : فَلْيُخْرِجْ جَزاءً، أو فليُغَرَّمْ جَزَاءً مِثْلَ.
قوله :" مِنَ النَّعَمِ " فيه ثلاثةُ أوجه :
أحدها : أنه صفةٌ ل " جَزَاء " مطلقاً، أي : سواءً رُفِعَ أم نُصِبَ، نُوِّن أم لم يُنَوَّنْ، أي : إنَّ ذلك الجزاءَ يكونُ من جنسِ النَّعَمِ، فهذا الوجهُ لا يمتنع بحالٍ.
الثاني : أنه متعلق بنفسِ " جَزَاء " ؛ لأنه مصدرٌ، إلا أنَّ ذلك لا يجوزُ إلا في قراءة من أضاف " جَزَاء " إلى " مثْل "، فإنه لا يلزمُ منه محذورٌ ؛ بخلافِ ما إذا نَوَّنْتَهُ، وجعلتَ " مِثْلَ " صفته، أو بدلاً منه، أو خبراً له ؛ فإنَّ ذلك يمتنع حينئذ، لأنَّك إنْ جَعلْتَه موصوفاً ب " مِثْل " كان ذلك ممنوعاً من وجهين :
أحدهما : أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يعملُ، وهذا قد وُصِفَ.
والثاني : أنه مصدر، فهو بمنزلةِ الموصولِ، والمعمولُ من تمامِ صلته، وقد تقرَّر أنه لا يُتْبَعُ الموصولُ إلا بعد تمام صلته ؛ لئلا يلزمَ الفصلُ بأجنبيٍّ، وإنْ جعلْتَه بدلاً، لَزِم أن يُتْبَعَ الموصولُ قبل تمام صلته، وإنْ جَعَلْتَه خبراً، لزم الإخبارُ عن الموصولِ قبل تمامِ صلته، وذلك كلُّه لا يجوزُ.
الثالث : ذكره أبو البقاء(١٦) وهو أنْ يكون حالاً من عائدِ الموصولِ المحذوفِ ؛ فإنَّ التقدير : فجزاءً مثل الذي قتله حالَ كونه
١ سقط في ب..
٢ ينظر: تفسير الفخر الرازي ١٢/٧٣..
٣ أخرجه البخاري ٦/٣٨٩ في الأنبياء (٣٣٥٩) ومسلم (٤/١٧٥٧)، في السلام باب استحباب قتل الوزغ (٤٢/٢٢٣٧)..
٤ أخرجه أبو داود ٢/١٧٠، كتاب المناسك: باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٨٤٨)، والترمذي ٣/١٩٨، كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب (٨٣٨)، وابن ماجه ٢/١٠٣٢، كتاب المناسك: باب ما يقتل المحرم(٣٠٨٩) قال البوصيري في مصباح الزجاجة: ٣/٣٩، ٤٠ هذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد ضعيف وإن أخرج له مسلم فإنما أخرج له مقرونا بغيره ومع ضعفه فقد اختلط بأخرة..
٥ ينظر: الحجة ٣/٢٥٤، وحجة القراءات ٢٣٥، وإعراب القراءات ١/١٤٩، والعنوان ٨٨، وشرح الطيبة ٤/٢٣٥، وشرح شعلة ٣٥٤، وإتحاف ١/٥٤٢..
٦ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٢، والدر المصون ٢/٦٠٧..
٧ ينظر: السابق..
٨ ينظر: السابق..
٩ ينظر: المشكل ١/٢٤٤..
١٠ ينظر: الإملاء ١/٢٢٦..
١١ ينظر: معاني القرآن ٢/٢٢٨..
١٢ ينظر: الكشاف ١/٦٧٨..
١٣ ينظر: الدر المصون ٢/٦٠٧..
١٤ ينظر: المشكل ١/٣٤٤..
١٥ ينظر: الكشاف ١/٦٧٩..
١٦ ينظر: الإملاء ١/٢٢٦..
٢ ينظر: تفسير الفخر الرازي ١٢/٧٣..
٣ أخرجه البخاري ٦/٣٨٩ في الأنبياء (٣٣٥٩) ومسلم (٤/١٧٥٧)، في السلام باب استحباب قتل الوزغ (٤٢/٢٢٣٧)..
٤ أخرجه أبو داود ٢/١٧٠، كتاب المناسك: باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٨٤٨)، والترمذي ٣/١٩٨، كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب (٨٣٨)، وابن ماجه ٢/١٠٣٢، كتاب المناسك: باب ما يقتل المحرم(٣٠٨٩) قال البوصيري في مصباح الزجاجة: ٣/٣٩، ٤٠ هذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد ضعيف وإن أخرج له مسلم فإنما أخرج له مقرونا بغيره ومع ضعفه فقد اختلط بأخرة..
٥ ينظر: الحجة ٣/٢٥٤، وحجة القراءات ٢٣٥، وإعراب القراءات ١/١٤٩، والعنوان ٨٨، وشرح الطيبة ٤/٢٣٥، وشرح شعلة ٣٥٤، وإتحاف ١/٥٤٢..
٦ ينظر: البحر المحيط ٤/٢٢، والدر المصون ٢/٦٠٧..
٧ ينظر: السابق..
٨ ينظر: السابق..
٩ ينظر: المشكل ١/٢٤٤..
١٠ ينظر: الإملاء ١/٢٢٦..
١١ ينظر: معاني القرآن ٢/٢٢٨..
١٢ ينظر: الكشاف ١/٦٧٨..
١٣ ينظر: الدر المصون ٢/٦٠٧..
١٤ ينظر: المشكل ١/٣٤٤..
١٥ ينظر: الكشاف ١/٦٧٩..
١٦ ينظر: الإملاء ١/٢٢٦..