البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

مخاوفهم أشد من بعض، فأولها: خوف الإعراض، وأشد منه: خوف الحجاب، وأشد منه: خوف الإبعاد، وهذا المعنى من سورة هود هو الذي شيب سيد المحبين، أنه سمع: (ألا بُعداً لعاد) ، (ألا بُعداً لمدين) ، وإنما تعظم هيبةُ البُعد ثم ذكر قصة صالح عليه السّلام فقال: [سورة هود (11) : الآيات 61 الى 63] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً وفيه نظر فقد ذكر البيضاوي في سورة الأعراف أن بين صالح ونوح تسعة أجداد، فانظره.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ثم بيّن أصل الأعمال وأفضلها، وهى الاستقامة، فقال: [سورة هود (11) : الآيات 112 الى 115] فَاسْتَقِمْ كَما قلت: ولا يبعد __________ (1) الحديث كاملا: «شيبتنى هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس أخرجه الترمذي وحسنه فى (كتاب التفسير- سورة الواقعة) والحاكم فى المستدرك (2/ 343) وصححه ووافقه الذهبي، والبغوي فى شرح السنة (14/ 372) وفى التفسير، كلهم من حديث ابن عباس رضى الله عنه. (2) من الآية: 16 من سورة

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عنك نسبتَ النعمةَ إليه، دون شيء من الوسائط العادية، هذا ما يُفهم من الآية، وتقدّم الكلام عليها في سورة هود «1» . ثم وبّخ من أعرض عن النظر، فقال: [سورة فصلت (41) : الآيات 52 الى 54] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ وَنريهم فِي أَنْفُسِهِمْ ما ظهر من فتح مكة وما حلّ بهم. __________ (1) راجع تفسير الآيات: 9- 11 من سورة هود. (2/ 514- 515) .

التفسير الواضح

يرد: أن الله أنجاه ومن معه من المؤمنين أنجاه في الفلك المشحون بالخلق، وقد مضى ذكرها والكلام عليها في سورة [هود والمؤمنون] . أولاء يدعوكم نبيكم الصادق الأمين فلم تؤمنوا، وقلتم أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [سورة قصة هود مع قومه [سورة الشعراء (26) : الآيات 123 الى 140] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قالَ

بيان المعاني

غاية ما يعتمدون عليه المكبرات والقياس ولا يخلوان من خطأ (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى 50) هم قوم هود صرصر بعد قوم نوح عليه السلام وصار لهم عقب فسموا عادا الأخرى أهلكهم الله أيضا راجع تفسير الآية 6 من سورة الذي صبه عليهم فكأنه ألبسها إلباسا راجع قصص هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم في تفسير الآية 58 فما بعدها من سورة الأعراف الآتية، وفي الآية 44 فما بعدها من سورة هود في ج 2، قال تعالى «فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ» أيها

بيان المعاني

بالريح الشديدة مدة سبع ليال وثمانية أيام حسوما نحسات كما ذكر الله، راجع قصتهم مفصّلة في الآية 72 من سورة تعالى «وَيَوْمَ الْقِيامَةِ» أتبعهم لعنة أيضا، وحذفت من الأخيرة لدلالة الأولى عليها راجع الآية 30 من سورة رَبَّهُمْ» ولم يشكروا نعمه «أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ 60» عطف بيان على عاد لأن عادا قبيلتان قبيلة هود وقبيلة عاد إرم أي العماليق المار ذكرهم في الآية 8 من سورة والفجر في ج 1، فقال تعالى هنا قوم هود ليزول

بيان المعاني

وتقديم الوعد يؤيد ذلك، وفيه إشارة إلى الحديث القدسي الذي فيه (سبقت رحمتي غضبي) وقدمنا في الآية 20 من سورة الواحد والجمع والمؤنث والمذكر ويجمع على ضيوف وأضياف، وهؤلاء هم الملائكة المار ذكرهم في الآية 69 من سورة هود المارة، وقد ألمعنا إلى إقراء الضيف وآداب الضيافة فيها أيضا فراجعها «إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً» عليك يا إبراهيم «قالَ» بعد أن رد عليهم السلام وقدم لهم الطعام كما مر في سورة هود المارة أيضا

بيان المعاني

وثلاثة أو أربعة عشر، جاء في القرآن العظيم ذكر خمسة وعشرين منهم المتفق على نبوتهم وهم: آدم إدريس نوح هود أما عزير وذو القرنين فمختلف في نبوتهم، راجع الآية 177 المارة والآية 82 من الأنعام والآية 83 من سورة الكهف صلّى الله عليه وسلم، كما أن شفاعته عامة، لأنه خص بما لم يخص به غيره من إخوانه كما مرّ في الآية 79 من سورة الإسراء ج 1، وقد ذكرنا في الآية 26 من سورة هود في ج 2 أن

التفسير الحديث

وننبه على أن بقية الفصول القصصية في سورتي هود وآل عمران وكذلك الفصول المتنوعة الواردة في مختلف السور وأن قصة نوح ذكرت بتفصيل أو اقتضاب مرات كثيرة في السور التي نزلت قبل سورة هود مثل سور ص والأعراف والقمر والشعراء وأن قصة مريم وولادة عيسى ذكرت بتفصيل أيضا في سورة مريم التي نزلت هي الأخرى قبل سورة آل عمران