الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ومحمل الآية على مقتضاه : أنّ الله تعالى لمّا فرض الصلاة ركعتين فتقرّرت كذلك فلمّا صارت الظهر والعصر والعشاء أن يصلّوا تلك الصلوات ركعتين ركعتين ، فلذلك قال تعالى : { فليس عليكم جناح } وقال : { أن تقصروا من الصلاة عن اطمئنان ، فالآية هذه خاصّة بقصر الصلاة عند الخوف ، وهو القصر الذي له هيئة خاصّة في صلاة الجماعة ، ثبتت بالسنّة ، وكذلك كانت ترى عائشة وسعد بن أبي وقّاص أنّ هذه الآية خاصّة بالخوف ، فكانا يكمّلان الصلاة وهذا التأويل هو البيّن في محمل هذه الآية ، فيكون ثبوت القصر في السفر بدون الخوف وقصر الصلاة في الحضر

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

فصل فى التفسير الإشارى فى الآيات السابقة قال العلامة نظام الدين النيسابورى : التأويل : الصلاة صورة جذبة القتال والسفر والحضر والصحة المرض ليكون العبد مجذوب العناية على الدوام { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } أي أدمتها لهم لأن النظر إليك عبادة كما أن الصلاة عبادة ، وكما أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر فإنك النبوة { إنّ الله أعد } بهذه الأسباب { للكافرين } من كفار النفس والشيطان { عذاباً مهيناً فإذا قضيتم الصلاة } المكتوبة { فاذكروا الله } في جميع حالاتكم إنّ الصلاة كانت في الأزل { على المؤمنين كتاباً موقوتاً }

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

ومن المفسّرين مَن تأوّل الصلاة هنا بالمسجد من إطلاق اسم الحالّ على المحلّ كما في قوله تعالى : { وصلوات علّته ، واكتفى بقوله ( تقولون ) عن { تفعلون } لظهور أنّ ذلك الحدّ من السكر قد يفضي إلى اختلال أعمال الصلاة وفي الآية إيذان بأنّ السكر الخفيف لا يمنع الصلاة يومئذ ؛ أو أريد من الغاية أنّها حالة انتهاء السكر فتبقى صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح ، لبعد ما بين هاتين الصلاتين وبين ما تليانهما ، ثم أكمل مع تحريم قربان الصلاة بعضهم : هذه الآية منسوخة بآية المائدة ، وأقول : الذي يمكن ادعاء النسخ فيه أنه يقال : نهى عن قربان الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

حم السجدة ) فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) [ فصلت : 36 ] وروى جبير بن مطعم أن النبي حين افتتح الصلاة فاغسلوا ) [ المائدة : 6 ] المراد : إذا أردتم القيام إلى الصلاة. الثانية : الأكثرون على أن الاستعاذة مندوبة ، لأن النبي لم يعلم الأعرابي الاستعاذة في جملة أعمال الصلاة ، وزيف بأن الخبر غير مشتمل على بيان جملة واجبات الصلاة ، فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة فيه عدم وجوبها وعن عطاء أن الاستعاذة واجبة في كل قراءة في الصلاة وغيرها ، لأن النبي واظب عليها.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

أصلاً والثاني : قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن جني أن القرءة إنما تجب في ركعة واحدة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " والاستثناء من النفي إثبات ، فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء والثالث : قول أبي حنيفة ، وهو أن القراءة في الركعتين في الأخريين والخامس : وهو قول مالك أن القراءة واجبة في أكثر الركعات ، ولا تجب في جميعها ، فإن كانت الصلاة الحجة الثانية : أن الأعرابي الذي علمه عليه الصلاة والسلام الصلاة أمره أن يقرأ بأم القرآن ، ثم قال : وكذلك

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

من وجهين أحدهما : أن الله تعالى أفرد صلاة الفجر بالذكر ، فدل هذا على مزيد فضلها ، ثم إنه تعالى خص الصلاة الفجر قد أخذت بطرفي الليل والنهار من هذا الوجه ، فكانت كالشيء المتوسط السادس : أنه تعالى قال بعد ذكر الصلاة الوسطى : {وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين} قرن هذه الصلاة بذكر القنوت ، وليس في الشرع صلاة ثبت بالأخبار الصحاح تعالى إنما أفردها بالذكر لأجل التأكيد ، ولا شك أن صلاة الصبح أحوج الصلوات إلى التأكيد ، إذ ليس في الصلاة الصلوات حاجة إلى التأكيد الثامن : أن صلاة الصبح أفضل الصلوات ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد من الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

يعلى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة ، وآخر ما يبقى الصلاة ، وأول ما يحاسب به الصلاة ، يقول الله : انظروا في صلاة عبدي ، فإن كانت تامة كتبت وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة وأخرج أحمد وابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه ذكر الصلاة يوماً عليه وسلم " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا صلاة لمن لا طهور له ، ولا دين لمن لا صلاة له ، إنما موضع الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

طاعات ، ومعاصي ، ومباحات ، أما المعاصي فهي لا تتغير عن موضوعاتها بالنية ، فلا يظن الجاهل أن قوله عليه الصلاة أولها : أن يعتقد أنه بيت الله ويقصد به زيارة مولاه كما قال عليه الصلاة والسلام : " من قعد في المسجد فقد وثانيها : أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة فيكون حال الإنتظار كمن هو في الصلاة. والبصر وسائر الأعضاء كما لا ينبغي ، فإن الإعتكاف كف وهو في معنى الصوم ، وهو نوع ترهب ، ولذلك قال عليه الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الوداع أو عام الفتح دخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسجدَ الحرام ومعه عمر بن الخطاب ثم سنت الصلاة أحدها : المصلى المدعى فجعله من الصلاة التي هي الدعاء ، قال الله تعالى : {يا أيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ قال أهل التحقيق : هذا القول أولى لأن لفظ الصلاة إذا أطلق يعقل منه الصلاة المفعولة بركوع وسجود ألا ترى وهو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد وقال ـ عليه السلام ـ لأسامة بن زيد المصلى أمامك يعني به موضع الصلاة المفعولة ، وقد دل عليه أيضاً فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للصلاة عنده بعد تلاوة الآية ولأن حملها على الصلاة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقد قيل : إن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم هم إنما رأوا الملك في صورة البشر ولم يره أحد منهم جبريل عليه السلام مرتين كما ذكر على صورته الأصلية لكن ليس فيه أن أحداً من إخوانه الأنبياء غيره عليه الصلاة غير جبريل عليه السلام على الصورة الأصلية فهي جائزة بلا ريب ، وظاهر الأخبار وقوعها أيضاً لنبينا عليه الصلاة والسلام ، وأما وقوع رؤية سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلم أقف فيها على شيء لا نفياً ولا إثباتاً وقوع رؤية جبريل عليه السلام لو صح لا يدل على عدم رؤية غيره إذ ليست صور الملائكة كلهم كصورته عليه الصلاة