الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ : أي : على حبّ المال «2». أو على حبّ الإيتاء «3». الأنباري : 1/ 139 ، والتبيان للعكبري : 1/ 144 ، وقال أبو حيان في البحر المحيط : 2/ 5 : «و المعنى أنه يعطي المال والظاهر أن الضمير في حُبِّهِ عائد على المال لأنه أقرب مذكور ، ومن قواعد النحويين أن الضمير لا يعود على : «بعيد من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى ، أما من حيث اللّفظ ، فإنه يعود على غير مصرح به وعلى أبعد من المال
لمسات بيانية لسور القرآن الكريم
في الحياة الدنيا) وفي الآية الثانية (في الدنيا): الحياة ذكرت هناك في مقام ذكر المال لأن المال كما يقولون عصب الحياة فلما كان الكلام على المال ذكر لفظ الحياة فقال (في الحياة الدنيا). لأنها لا تناسب في مجال الجهاد والقتال هنا وتذكير هؤلاء بأنه لا يقبل منهم هذا، فلما كان الكلام هناك على المال
لمسات بيانية لسور القرآن الكريم
الأمر الآخر في سورة الهمزة أن الله تعالى ذكر الكافر الذي يجمع المال ويعدده ويحفظه فكما حفظ الكافر المال يُخلده ولم بنفع به الآخرين أغلق الله تعالى عليه أبواب جهنم (في عمد ممددة) وناسب هذا الإستيثاق في حفظ المال أما في سورة البلد فلم يكن سياق الكلام على هذا النحو وإنما وصف الله تعالى أن الكافر أهلك المال (أهلكت
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وهكذا وضع الله نهاية لأسلوب التعامل ، حتى يتطهر المال من ذلك الربا ، فإذا قال الحق : " فلكم رءوس أموالكم وحينئذ " لا تظلمون" من رابيتم ، بأن تأخذوا منهم زائدا عن رأس المال. ما موقع " ولا تظلمون" ، ومن الذي يظلمهم ؟ قد يظلمهم الضعيف الذي ظلم لهم سابقا ، ويأخذ منهم بعض رأس المال بدعوى أنهم طالما استغلوه فأخذوا منه قدراً زائدا على رأس المال.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالرد والتنكير ، وأن الكافر إذا أربى في كفره ثم لم يقبض المال هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من الحرام" ( ) أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا تحذيرا من فتنة المال ، فهو من بعض دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم بالأمور التي لم تكن في زمنه ، ووجه الذم من جهة التسوية بين الأمرين وإلا فأخذ المال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ثم إن الفرد حر في وسائل حصوله على المال ، وفي طرق تنميته ، كما هو حر في التمتع به. ومن ثم يتكالب على جمع المال وعلى المتاع به ؛ ويدوس في الطريق كل مبدأ وكل صالح للآخرين! وجماعات ودولاً وشعوباً ، لمصلحة حفنة من المرابين ؛ ويحطها أخلاقيا ونفسياً وعصبياً ؛ ويحدث الخلل في دورة المال وهم لا يملكون المال وحده.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
تقدم وجوه أحدها : أن المعنى أنه تعالى لما كان هو القابض الباسط ، فإن كان تقدير هذا الذي أمر بإنفاق المال الفقر فلينفق المال في سبيل الله ، فإنه سواء أنفق أو لم ينفق فليس له إلا الفقر ، وإن كان تقديره الغنى فلينفق فإنه سواء أنفق أو لم ينفق فليس له إلا الغنى والسعة وبسط اليد ، فعلى كلا التقديرين يكون إنفاق المال علم أن القبض والبسط بالله انقطع نظره عن مال الدنيا ، وبقي اعتماده على الله ، فحينئذٍ يسهل عليه إنفاق المال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
حكاه أبو حاتم ، وردت أحاديث كثيرة في معنى هذه الآية من الوعيد لكنها مفسرة في منع الزكاة فقط لا في كسب المال إما لأنهما كانا يعيشان من الصدقات وعندهما التبر وإما لأن هذا كان في صدر الإسلام ، ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه ، ولو كان ضبط المال ممنوعاً لكان حقه أن يخرج كله لا زكاته فقط ، وليس في الأمة من يلزم هذا ، وقوله { هذا ما كنزتم } إشارة إلى المال الذي كوي به ، ويحتمل أن تكون إلى الفعل النازل بهم ، أي هذا جزاء
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : "نعم المال الصالح للرجل الصالح" وقال صلى الله عليه وسلم "ما أدّي زكاته دخل في الورع والزهد في الدنيا والاقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه وكونه أدخل في الورع لأمور منها أن كسب المال الإنسان طول عمره تارة في طلب التحصيل وأخرى في طلب الحفظ ثم إنه لا ينتفع منها إلا بالقليل ومنها أن كثرة المال العبد إلى مقام رضوان الرحمن ويوقع في الخذلان والخسران ومنها أنه تعالى أوجب الزكاة وذلك سعي في تنقيص المال
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال أهل التحقيق : النهي عن جمع المال محمول على التقوى لأن تزايد المال لا حد له يقف هنالك فينجز إلى تضييع العمر تارة في تحصيله وأخرى في حفظه ، لأنه كلما ازداد المال ازدادت لذته بذلك فيشتد حرصه ولا ينقطع ألبتة وأما ظاهر الفتوى فهو أن صاحب المال الكثير لا عتب عليه إذا أدّى منه حقوقه.