حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
في جماعتك من المؤمنين في حالة خوفهم من الأعداء {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ}؛ أي: فأردت أن تقيم الصلاة وابن أبي إسحاق، {فلتقم} بكسر اللام، {وَلْيَأخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ}؛ أي: وليحمل الذين يقومون معك في الصلاة أسلحتهم التي لا تشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر، ولا يدعوها وقت الصلاة، فإن ذلك أقرب إلى الاحتياط، وأمنع للعدو من الإقدام عليهم {فَإِذَا سَجَدُوا}؛ أي: فإذا سجد الذين يقومون معك في الصلاة {فَلْيَكُونُوا}؛ ولتأخذ هذه الطائفة الثانية حذرهم واحتياطهم للعدو، وانتباههم وتيقظهم له {وَأَسْلِحَتَهُمْ} معهم في الصلاة
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
وفي الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم"، وأما السلام فهو في معنى الصلاة، فلا وأما إفراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه، فقد اختلفت الروايات فيه: منهم من ذهب إلى عدم كراهته، فإن الواو الجمع من غير دلالة على المعية، وعن إبراهيم النخعي: إن السلام؛ أي: قول الرجل: عليه السلام، يجزىء عن الصلاة عليه وسلم -، لقوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ}، ولكن لا يقتصر على الصلاة وقال الإِمام اليافعي في "تاريخه" (¬1): والذي أراه أن يفرَّق بين الصلاة، والسلام، والترضي، والترحم، والعفو
الاستيعاب في بيان الأسباب
إن بني فلان -حياً من أحياء العرب، وكان في نفسه عليهم شيء، وكانوا حديثي عهد بالإِسلام- قد تركوا الصلاة فلم يعجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعا خالد بن الوليد، فبعثه إليهم، ثم قال: "ارمقهم عند الصلاة ، فإن كان القوم قد تركوا الصلاة؛ فشأنك بهم، وإلا؛ فلا تعجل عليهم"، قال: فدنا منهم عند غروب الشمس، فكمن حيث سمع الصلاة، فرمقهم؛ فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس، فأذن ثم أقام الصلاة، فصلوا المغرب؛ فقال خالد بن الوليد: ما أراهم إلا يصلون، فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة، ثم كمن حتى إذا جن الليل وغاب الشفق
تفسير القرآن للعثيمين
باب 58: الدعاء على المشركين، حديث رقم 6396؛ ومسلماً ص775، كتاب المساجد، باب 36: الدليل لمن قال: "الصلاة الوسطى" هي صلاة العصر، حديث رقم 1425 [205] 627. (2) راجع البخاري ص93، كتاب العمل في الصلاة، أبواب العمل في الصلاة، باب 2: ما ينهى من الكلام في الصلاة، حديث رقم 1200؛ ومسلماً ص761، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب 7: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، حديث رقم 1203 [35] 539.
تفسير القرآن للعثيمين
والثالث: قد، ونوح عليه الصلاة والسلام هو أول الرسل عليه الصلاة والسلام من أولي العزم الخمسة، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أبو الأنبياء من بعده، وإليه يرجع الأنبياء، أي: إلى ملته، ولهذا يتنازع فيه المسلمون يهوداً ونصارى إلا من بعده، ولكنهم ليس لهم عقول، {وجعلنا في ذريتهما} أي: ذرية نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام النبوة والكتاب، يعني الرسل عليهم الصلاة والسلام. لأن من يمشى من قفاك هو تابع لك {على آثارهم} أي: آثار نوح وإبراهيم ومن كان من الرسل الآخرين عليهم الصلاة
تفسير القرآن للعثيمين
في المساء، في الليل، أو في النهار، تكبر عند السجود، وإذا رفعت فلا تكبر ولا تسلم هذا إذا سجدت خارج الصلاة ، أما إن سجدت في الصلاة فلابد أن تكبر إذا سجدت، وأن تكبر إذا نهضت؛ لأنها لما كانت في الصلاة كان لها حكم السجود في الصلاة. عليهم القرآن لا يسجدون بيّن سبحانه وتعالى أن سبب تركهم السجود هو تكذيبهم بما جاءت به الرسل عليهم الصلاة منابذة الرسل ومخالفة الرسل، بل محاربة الرسل وقتالهم، والكفار أعداء للرسل من حين بعث الله الرسل عليهم الصلاة
تفسير القرآن للعثيمين
يقال في {كلا} ما قيل في الأولى التي قبلها والخطاب في قوله: {لا تطعه} أي لا تطع هذا الذي ينهاك عن الصلاة جل وعلا سيدافع عنه، يعني افعل ما تؤمر ولا يهمنك هذا الرجل، واسجد لله عز وجل، والمراد بالسجود هنا الصلاة ، لكن عبر بالسجود عن الصلاة لأن السجود ركن في الصلاة لا تصح إلا به، فلهذا عبر به عنها. ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، وقال عليه الصلاة هذه السورة (العلق) سورة عظيمة ابتدأها الله تعالى بما منّ به على رسوله عليه الصلاة والسلام من الوحي، ثم
تفسير السمرقندي
لأن أصله تتسوى فأدغم إحدى التاءين في السين سورة النساء 43 قوله تعالى " يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة علي فقرأ " قل يأيها الكافرون " سورة الكافرون 1 على غير الوجه فنزل " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " يعني موضع الصلاة وهو المسجد " حتى تعلموا ما تقولون " ويقال حتى تصيروا بحال تعلمون ما تقولون لأنهم إذا لم يعلموا ما يقولون فلا يعرفون الحرمة ثم قال " ولا جنبا إلا عابري سبيل " يقول ولا تقربوا الصلاة " يعني لا تقربوا المساجد وأنتم جنبا إلا مجتازين وقال بعضهم " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " من النوم
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
والمعنى : فإن حاربتم أو كنتم في حرب ، ومنه سمى الفقهاء صلاة الخوف الصلاة التي يؤديها المسلمون وهم يصافون وهذا الخوف يسقط ما ذكر من شروط الصلاة ، وهو هنا صلاة الناس فرادى ، وذلك عند مالك إذا اشتد الخوف وأظلهم العدو ولم يكن حصن بحيث تتعذر الصلاة جماعة مع الإمام ، وليست هذه الآية لبيان صلاة الجيش في الحرب جماعة ، وقال أبو حنيفة : يصلون كما وصف الله ويعيدون ، لأن القتال في الصلاة مفسد عنده . وقوله : ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ( أراد الصلاة أي ارجعوا إلى الذكر المعروف .
الجامع لأحكام القرآن
وإيتاء الزكاة ، ولذلك سقط القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة. نظيره قوله صلى الله عليه وسلم : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال) وقال ولا خلاف بين المسلمين أن من ترك الصلاة وسائر الفرائض مستحلا كفر ، ومن ترك السنن متهاونا فسق ، ومن ترك واختلفوا فيمن ترك الصلاة من غير جحد لها ولا استحلال ، فروى يونس بن عبدالأعلى قال : سمعت ابن وهب يقول