ابن تيمية

(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّه) تتناول أيام نعمه وأيام نقمه ليشكروا ويعتبروا؛ ولهذا قال بعدها: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) فإن ذكر النعم يدعو إلى الشكر؛ وذكر النقم يقتضي الصبر على فعل المأمور وإن كرهته النفس، والصبر عن المحظور وإن أحبته النفس؛ لئلا يصيبه ما أصاب غيره من الن...

متدبر

"(وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ) هكذا قالها المنافقون وهم يسمعون داعي النفير! والفرَّارون اليوم من الطاعات كُثر! في الأجواء الحارة التي يعيشها المؤمن؛ ليتذكر معها -وهو يقرأ هروب المنافقين من نصرة الدين- تلك التضحيات العظام للصحابة الكرام رضوان الله عليهم لنصرة الدين، فماذا قدمنا لديننا ونحن...

محمد رشيد رضا

(وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) (هود: ١١٦) إن كل ما نشاهده من الفساد في عصرنا فمثاره الافتتان بالترف، واتباع ما يقتضيه الإتراف؛ علم هذا المهتدون الأوَّلون بالقرآن من الخلفاء الراشدين وعلماء الصحابة، فكانوا مثلاً صالحًا في المعيشة، أو تغليب جانب الخشونة والب...

عويض بن حمود العطوي

سبقت قصة المراودة بما يحدد مكانها وأشخاصها، بل وخصائصهم: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) اشتمل هذا على تحديد المكان (مِن مِّصْرَ)، وأن المشتري مِن ذوي المكانة: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )،...

قوله: (اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم) قيد خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، فإن الربيبة تَـحرُم ولو لم تكن في حجره ولكن للتقييد بذلك فائدتان: إحداهما: فيه التنبيه على الحكمة في تحريم الربيبة، وأنها كانت بمنزلة البنت؛ فمن المستقبح إباحتها. والثانية: فيه دلالة على جواز الخلوة بالربيبة، وأنها بمنزلة من هي في حجر...

ابن عثيمين

وكل شيء في القرآن تظن فيه التناقض -فيما يبدو لك- فتدبره حتى يتبين لك؛ لقوله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) ، فإن لم يتبين لك، فعليك بطريق الراسخين في العلم الذين يقولون: (آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا...

ابن تيمية

القلب لا يدخله حقائق الإيمان إذا كان فيه ما ينجسه من الكبر والحسد، قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ)، وقال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ...

ابن القيم

ذكر سبحانه رسوله بالعبودية في أشرف مقاماته: فقال في التحدي: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ)، وفي مقام الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) ، وفي مقام الدعوة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) ، فأشرف صفات العبد صفة العبودية...

ابن تيمية

الصلاة فيها دفع مكروه، وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب، وهو ذكر الله، وحصول هذا المحبوب أكبر من دفع ذلك المكروه؛ فإنَّ ذكر الله عبادة، وعبادة القلب مقصودة لذاتها، وأما اندفاع الشرِّ فهو مقصود لغيره على سبيل التبع؛ ولهذا قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَل...

القرطبي

(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ألا إنَّ العاقل حقًّا إذا شاهد قُدرة الله في تصريف هذه الرياح وتقليبها شمالًا وجنوبًا، وليلًا ونهارًا، وما تحمله من أمطارٍ وأخطارٍ، أورثه ذلك تعظيمًـا لله، وخوفًا من عذابِه، ولم يأمن مكر الله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَ...