ابن عثيمين

إن النعم قد تكون سببًا للطغيان؛ لأن الإنسان إذا دام في نعمة، وفي رغد، وفي عيش هنيء فإنه ربما يطغى، وينسى الله ، قال تعالى:(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حاج إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ) فهذا الرجل ما طغى وأنكر الخالق إلا لأن الله آتاه الملك؛ ولهذا أحيانًا تكون الأمراض نعمة من ا...

عويض بن حمود العطوي

في قصة موسى والخضر جاء وصف رجوع الحوت إلى البحر في سياق إخبار الله (سَرَبًا)، وفي وصف الفتى: (عَجَبًا)، لعلَّ ذلك؛ لأن الوصف الأول هو وصف الله سبحانه للأمر، وخروج السمكة حية بعد أن كانت ميتة، ودخولها في البحر: أمر هين ويسير على الخالق، أما بالنسبة لمخلوق كغلام موسى، فإنَّه أمر في غاية العجب؛ لذلك قا...

ابن تيمية

لو اقتصر على ذكر الطائر فقال: (وَمَا مِن دابة فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ)، لكان ظاهر العطف يوهم «ولا طائر في الأرض»؛ لأن المعطوف عليه إذا قُيِّد بظرف أو حال تقيّد به المعطوف، فكان ذلك يوهم اختصاصه بطير الأرض الذي لا يطير بجناحيه: كالدجاج والإوزّ والبط ونحوها؛ فلما قال: (يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) زال هذ...

فريد الأنصاري

(وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) انظر إلى هذا الزلزال النفسي، والشعور بالدمار والخراب في الحياة، الذي يملأ صدور الكفار، واليأس القاتل الذي يجثم على أحلامهم؛ لما يعيشونه من فقر شديد بالعلم بالله، بينما...

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) إنَّ المنادين بعزل القرآن عن نظم الحياة قومٌ أصيبوا بمرضٍ في قلوبهم، وتلك وراثة ورثوها من إخوانهم أهل الكفر والضلال والنفاق، فلقد ذكر الله عن الكفار أنهم إذا سمعوا القرآن استهزؤوا به: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْ...

الشعراوي

(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه) كأنك ذهبت للمسجد؛ لتأخذ شحنة إيمانية تعينك وتسيطر على كلِّ حواسِّك في حركتك في التجارة، وفي الإنتاج، وفي الاستهلاك، وفي كل ما ينفعك وينمي حياتك، وحين يأمرك ربك أن تفرغ لأداء الصلاة لا يريد من هذا الفراغ أن يعطل...

قوله تعالى: (وَمَنْ عَادَ فَأوْلَئِكَ أصْحَابِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن مرتكب الكبيرة كآكل الربا لا يُخلَّد في النَار؟ قلتُ: الخلودُ يُقال لطول البقاء، وإن لم يكن بصيغة التأبيد، كما يُقال: خلد الأميرُ فلاناً في الحبس إذا أطال حبسه. أو المراد بقوله " وَمَنْ عَادَ...

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ) . قاله بلفظ الغَيْبَة، وقال في آخر السورة " إنك لا تُخْلِفُ المِيعَادَ " بلفظ الخطاب. . لأن ما هنا متَّصلٌ بما قبْلَه وهو قوله تعالى " ربنا إنك جامعُ النَّاسِ ليومٍ لا ريبَ فيهِ " اتصالًا لفظياً فقط. وما في آخرها متَصِلٌ بما قبْلَه وهو قوله " ربنا و...

قوله تعالى: (وَإذْ يُريكُمُوهمْ إذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً) الآية. إن قلتَ: فائدة تقليل الكفَّار في أعين المؤمنين ظاهرٌ، وهو زوال الرعب من قلوب المؤمنين، فما فائدةُ تقليل المؤمنين في أعين الكفار في قوله " وُيقلِّلكم في أعينهم "؟ قلتُ: فائدته أَلاَّ يبالغوا في الاستعداد لقتال المؤمني...

قوله تعالى: (فَلَمَّا أنْجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقّ) . . الآية. إن قلتَ: ما فائدةُ قوله " بغيرِ الحقِّ " بعد قوله " يبغون " مع أن البغيَ - وهو الفسادُ من قولهم: بَغَى الجرْحُ أي فسد - لا يكونُ إلّاَ بغير حق؟ قلتُ: قد يكون الفسادُ بحقٍّ، كاستيلاء المسلمين على أرض الكفار،...