ذكر ابنُ كثير (١٢/٦) هذا القول منسوبًا للسديّ، وقال بعده: «وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات:٥]»
ذكر ابنُ عطية (٧/٤٨٤) أن فرقة قالت: المراد: وما يُلَقّى لا إله إلا الله. وانتقده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا تفسير لا يقتضيه اللفظ»
على قول قتادة فالكلام معنيٌّ به: قريش. وذكر ابنُ جرير (٢١/١٣٢) أنّ تفسيره هذا فيه تركٌ منه لما قاله في الشاهد في الآية السابقة من أنّه ابن سلام
عَلَّقَ ابن عطية (٨/٢٨٢) على هذا الأثر بقوله: «لا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالًا، وإن كان متقدمًا لهذه الآية؛ لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودّات»
ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ النفس في هذه الآية اسم جنس لنفوس البشر، ثم ساق قول ابن جُبَير، وبيّن أنه قال بأنها اسم جنس
ذكر ابنُ عطية (٨/٥٣٧) أنّ معنى: ﴿يسعى﴾ في الآية «أي: يمشي، وقيل المعنى: يَسْعى في شؤونه وأمر دينه وتقرّبه منك، وهو يَخْشى الله تعالى»
اختُلف في معنى: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾ على نحو اختلافهم في قوله تعالى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٧) أنّ المعنى: وكذَّب بالخَلَف. نحو ترجيحه في الآية الأخرى
اختُلِف فيمن عُنِيَ بهذه الآية، وفيم أُنزِلَت، على قولين: الأول: أنه عُنِيَ بها: الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، وفيهم أنزلت. والثاني: أنها نزلت في الحلف الذي كان أهل الشرك؛ تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله عز وجل في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٤٠٢) على القول الثاني بقوله: «كما قال ﷺ: «لا حِلْفَ في الإسلام، وما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فلم يزِده الإسلام إلا شدة»». ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٣٤٠-٣٤١) العموم في الآية، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله. وجائز أن تكون نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ بنهيهم عن نقض بيعتهم حذرًا من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة عددهم. وجائز أن تكون في غير ذلك. ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شيء من ذلك دون شيء، ولا دلالة في كتاب، ولا حجة عقل أيّ ذلك عني بها، ولا قولَ في ذلك أولى بالحق مما قلنا؛ لدلالة ظاهرِه عليه، وأن الآية كانت قد تنزل لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كل ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه». وبنحوه رجح ابنُ عطية (٥/٤٠٢)
رجَّحَ ابنُ جرير (١٤/٣٤٨-٣٤٩)، وكذا ابنُ عطية (٥/٤٠٥) بالدلالة العقلية تأويل مزيدة هذا -ووقع في النسخة المطبوعة من تفسير ابن جرير في هذا الموضع: بريدة- أثناء كلامهما على الآية (٩٤) عند قوله تعالى: ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فقال ابن جرير: «هذه الآية تدل على أن تأويل بريدة الذي ذكرنا عنه في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ والآيات التي بعدها أنه عني بذلك: الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، عن مفارقة الإسلام لقلة أهله، وكثرة أهل الشرك [يعني: أمرهم بالوفاء بالعهد؛ لئلا ينقضوه لقلة أهل الإسلام، وكثرة أهل الشرك] هو الصواب، دون الذي قال مجاهد أنهم عنوا به؛ لأنه ليس في انتقال قوم تحالفوا عن حلفائهم إلى آخرين غيرهم صد عن سبيل الله، ولا ضلال عن الهدى، وقد وصف -تعالى ذكره- في هذه الآية فاعلي ذلك أنهم باتخاذهم الأيمان دخلًا بينهم، ونقضهم الأيمان بعد توكيدها؛ صادون عن سبيل الله، وأنهم أهل ضلال في التي قبلها، وهذه صفة أهل الكفر بالله، لا صفة أهل النقلة بالحلف عن قوم إلى قوم». وقال ابنُ عطية: «وقوله: ﴿بما صددتم عن سبيل الله﴾ يدل على أن الآية فيمن بايع رسول الله ﷺ»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن صهيب- أنه قال: إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله عز وجل: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] فهذا لجميع الناس، وإنما قال: ﴿يا أيها الإنسان﴾