محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٣ من سورة آل عمران في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٣ من سورة آل عمران

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاسُ إِنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
يعني تعالى ذكره : وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم، والذين في موضع خفض مردود على المؤمنين، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول والناس الأول هم قوم فيما ذكر لنا، كان أبو سفيان سألهم أن يثبطوا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أُحد إلى حمراء الأسد¹ والناس الثاني : هم أبو سفيان وأصحابه من قريش الذين كانوا معه بأُحد، يعني بقوله :﴿قَدْ جَمعُوا لَكُمْ﴾ : قد جمعوا الرجال للقائكم، والكرّة إليكم لحربكم ﴿فاخْشَوْهُمْ﴾ يقول : فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، ﴿فَزادهُمْ إيمَانا﴾ يقول : فزادهم ذلك من تخويف من خوّفهم أمر أبي سفيان وأصحابه من المشركين يقينا إلى يقينهم، وتصديقا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله ﷺ بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا ثقة بالله، وتوكلاً عليه، إذ خوفهم من خوفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين ﴿حَسْبُنا اللّهُ ونِعْم الوكِيل﴾ يعني بقوله : حسبنا الله : كفانا الله، يعني : يكفينا الله¹ ونعم الوكيل، يقول : ونعم المولى لمن وليه وكفله¹ وإنما وصف تعالى نفسه بذلك لأن الوكيل في كلام العرب : هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره¹ فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات قد كانوا فوّضوا أمرهم إلى الله، ووثقوا به، وأسندوا ذلك إليه وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة، فقال : ونعم الوكيل الله تعالى لهم.
واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله ﷺ :﴿إنّ النّاس قَدْ جَمعُوا لَكُمْ﴾ فقال بعضهم : قيل ذلك لهم في وجههم الذي خرجوا فيه مع رسول الله ﷺ من أُحد إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين.
ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومَن قائله :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال : مرّ به، يعني برسول الله ﷺ معبد الخزاعي بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عَيْبَةَ نُصْحٍ لرسول الله ﷺ بتهامة صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال : والله يا محمد، أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ! ثم خرج من عند رسول الله ﷺ من حمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا : أصبنا في أُحد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لنكرنّ على بقيتهم فلنفرغنّ منهم. فلما رأى أبا سفيان معبدا، قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرّقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط. قال : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال : فوالله لقد أجمعنا الكرّة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال : فإني أنهاك عن ذلك ! فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر، قال : وما قلت ؟ قال : قلت :
كادَتْ تُهَدّ مِنَ الأصْوَات رَاحِلَتِيإذْ سالَتِ الأرْضُ بالجُرْدِ الأبابيل
تَرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لا تَناِبَلةٍعِنْدَ اللّقاءِ وَلا مِيلٍ مَعازِيلِ
فَظَلْتُ عَدْوا أظُنّ الأرْضَ مائِلَةًلَمّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ
فَقُلْتُ وَيْلُ ابنِ حَرْبٍ منْ لِقائِكُمُإذَا تَغَطْمَطَتِ البَطْحاءُ بالجِيلِ
إني نَذِيرٌ لأهْلِ البَسْلِ ضَاحِيَةًلكُلّ ذِي إرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ
مِنْ جَيْشِ أحمَدَ لا وَخْشٍ تَنابِلَةٍوَلَيْسَ يُوصَفُ ما أنْذَرْتُ بالقِيلِ
قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه¹ ومرّ به ركب من عبد القيس، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة. قال : ولم ؟ قالوا : نريد المِيرة. قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها، وأُحَمّلُ لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم. قال : فإذا جئتموه، فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بَقِيتهم ! فمرّ الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ :«حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : فقال الله :﴿الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانا وَقالُوا حَسْبُنا اللّهَ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾. والناس الذين قال لهم ما قالوا : النفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال، إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم، يقول الله تبارك وتعالى :﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾. . . الآية.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما ندموا يعني : أبا سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه وقالوا : ارجعوا فاستأصلوهم ! فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جعلاً : إن لقيت محمدا وأصحابه، فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم. فأخبر الله جلّ ثناؤه رسول الله ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابي في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا :«حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ » ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم :﴿الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخُشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانا وَقالُوا حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبيّ ﷺ حبال، فقال : إن لكم عليّ رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة ! فاستقبلت العيرَ رسول الله ﷺ، قالوا له : يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا، ﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيل﴾، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾. . . الاَية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : انطلق رسول الله ﷺ وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أُحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس، فقالوا :﴿حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾، فأنزل الله تعالى فيهم :﴿الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخُشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانا وَقالُوا حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾.
وقال آخرون : بل قال ذلك لرسول الله ﷺ وأصحابه من قال ذلك له في غزوة بدر الصغرى وذلك في مسير النبيّ ﷺ عام قابل من وقعة أُحد للقاء عدوّه أبي سفيان وأصحابه للموعد الذي كان واعده الالتقاء بها. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ قال : هذا أبو سفيان، قال لمحمد : موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا ! فقال محمد ﷺ :«عَسَى ! » فانطلق رسول الله ﷺ لموعده حتى نزل بدرا، فوافقوا السوق فيها، وابتاعوا¹ فذلك قوله تبارك وتعالى :﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ وهي غزوة بدر الصغرى.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه : وهي بدر الصغرى. قال ابن جريح : لما عمد النبيّ ﷺ لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين، ويسألونهم عن قريش، فيقولون :﴿قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون :﴿حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الَوكِيلُ﴾ حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد. قال : وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه الصلاة والسلام وقال في ذلك :
نَفَرَتْ قَلُوصِي عَنْ خُيولِ مُحَمّدِوَعَجْوَةٍ مَنْثُورَةٍ كالعُنْجُدِ
( واتخذتْ ماءَ قُدَيدٍ مَوْعِدِي )
قال أبو جعفر : هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو :
قَدْ نَفَرَتْ مِنْ رُفْقَتيْ مُحَمّدِوَعَجْوَةٍ مِنْ يَثرِبٍ كالعُنْجُدِ
تَهْوِى على دِينِ أبيها الأتْلَدِقدْ جَعَلَتْ ماءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِي
*** وَماءَ ضَجْنانَ لَهَا ضُحَى الغَدِ***
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدون، ولقيهم ناس من المشركين فقالوا لهم :﴿إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة، ﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾، فأتوهم فلم يلقوا أحدا، فأنزل الله عزّ وجلّ فيهم :﴿إنّ النّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾. قال ابن يحيى، قال عبد الرزاق، قال ابن عيينة : وأخبرني زكريا عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو قال : هي كلمة إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، فقال :﴿حَسْبُنا اللّهُ وَنِعْمَ الَوكِيلُ﴾.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إن الذي قيل لرسول الله ﷺ وأصحابه من أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، كان في حال خروج رسول الله ﷺ، وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أُحد إلى حمراء الأسد¹ لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم :{ حَسْبُنا ال
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٨٢٤٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول.
* * *
قال أبو جعفر: فوعد تعالى ذكره، مُحسنَ من ذكرنا أمره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، إذا اتقى الله فخافه، فأدى فرائضه وأطاعه في أمره ونهيه فيما يستقبل من عمره ="أجرًا عظيما"، وذلك الثواب الجزيل، والجزاء العظيم على ما قدم من صالح أعماله في الدنيا.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره:"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"،"الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم".
* * *
و"الذين" في موضع خفض مردود على"المؤمنين"، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول.
* * *
و"الناس" الأوّل، هم قوم -فيما ذكر لنا- كان أبو سفيان سألهم أن يثبِّطوا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد.
و"الناس" الثاني، هم أبو سفيان وأصحابه من قريش، الذين كانوا معه بأحد.
* * *
ويعني بقوله:"قد جمعوا لكم"، قد جمعوا الرجال للقائكم والكرّة إليكم لحربكم ="فاخشوهم"، يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم ="فزادهم إيمانًا"، يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوَّفهم أمرَ أبي سفيان وأصحابه من المشركين، يقينًا إلى يقينهم، وتصديقًا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله ﷺ بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا = ثقة بالله وتوكلا عليه، إذ خوَّفهم من خوفَّهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين ="حسبنا الله ونعم الوكيل"، يعني بقوله:"حسبنا الله"، كفانا الله، يعني: يكفينا الله = (١) "ونعم الوكيل"، يقول: ونعم المولى لمن وليَه وكفَله.
* * *
وإنما وصف تعالى نفسه بذلك، لأن"الوكيل"، في كلام العرب، هو المسنَد إليه القيام بأمر من أسنِد إليه القيام بأمره. فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات، قد كانوا فوَّضوا أمرهم إلى الله، ووثِقوا به، وأسندوا ذلك إليه، وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضِهم أمرهم إليه بالوكالة فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم.
* * *
(١) انظر تفسير"حسب" فيما سلف ٤: ٢٤٤.
واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الناس قد جمعوا لكم".
فقال بعضهم: قيل ذلك لهم في وجههم الذين خرجوا فيه مع رسول الله ﷺ من أحد إلى حمراء الأسد، في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين.
ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومن قائله:
٨٢٤٣- حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: مرَّ به -يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم- معبدٌ الخزاعيّ بحمراء الأسد= وكانت خزاعة، مسلمُهم ومشركهم، عَيْبةَ نصح لرسول الله ﷺ بتهامة، (١) صفقتهم معه، (٢) لا يخفون عليه شيئًا كان بها، =ومعبد يومئذ مشرك= فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم! (٣) ثم خرج من عند رسول الله ﷺ بحمراء الأسد، (٤) حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرَّوحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: أصبنا! حَدَّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟! (٥) لنَكرَّن على بقيَّتهم، فلنفرغنَّ منهم". فلما رأى أبو سفيان معبدًا
(١) العيبة: وعاء من أدم يكون في المتاع. ثم أخذوا منه على المثل قولهم: "عيبة الرجل"، أي موضع سره، وفي الحديث: "الأنصار كرشى وعيبتي" أي: خاصتي وموضع سرى. ويقال لأهل الرجل"هم عيبته"، من ذلك.
(٢) الصفقة: البيعة، ثم استعملت في العهد والميثاق، وفي الحديث: "إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك"، وذلك إذا أعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله، وأصل ذلك كله من الصفق باليد. لأن المتعاهدين والمتبايعين، يضع أحدهما يده في يد الآخر. ومنه حديث ابن عمر: "أعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه". فالصفقة المرة من التصفيق باليد.
(٣) عافاه الله وأعفاه: وهب له العافية من العلل والبلايا. وفي سيرة ابن هشام"عافاك فيهم"، وهما سواء. وقوله: "عافاك فيهم"، أي: صانك مما نزل بأصحابك.
(٤) في المطبوعة: "من حمراء الأسد"، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام، وتاريخ الطبري.
(٥) في المطبوعة: "أصبنا في أحد أصحابه..."، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة وسيرة ابن هشام والتاريخ. وحد كل شيء: طرف شباته، كحد السكين والسيف والسنان. ومنه يقال: "حد الرجل" وهو بأسه ونفاذه في نجدته. و"رجل ذو حد": أي بأس ماض. وقوله: "أصبنا حد أصحابه"، أي: كسرنا حدهم وثلمناه كما يثلم السيف، فصاروا أضعف مما كانوا.
قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد، قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرَّقون عليكم تحرُّقا، (١) قد اجتمع معه من كان تخلَّف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنَق عليكم شيء لم أر مثله قط! (٢). قال: ويلك! ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل! قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم! قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيتُ على أن قلت فيه أبياتًا من شعر! قال: وما قلت؟ قال: قلت:
كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصْوَاتِ رَاحِلَتي... إِذْ سَالَتِ الأرَضُ بِالجُرْدِ الأبَابيِل (٣) تَرْدِي بِأُسْدٍ كِرَامٍ لا تَنَابِلَةٍ... عِنْد اللِّقَاء وَلا خُرْقٍ مَعَازِيِل (٤)
(١) يتحرق: يتلهب من الغيظ كمثل حريق النار.
(٢) في المطبوعة: "فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط"، غير ما في المخطوطة، وهو الصواب الموافق لما في سيرة ابن هشام، وتاريخ الطبري.
(٣) هد البناء: ضعضعه وهدمه. ومنه"هده الأمر" إذا بلغ منه فضعضعه وكسره وأوهنه. يقول: كادت تنهار راحلته من الفزع. و"الجرد" جمع أجرد: وهو القصير الشعر من الخيل، وهو من علامات عتقها وكرمها. و"الأبابيل" الجماعات المتفرقة، واحدها"إبيل" (بكسر الهمزة وتشديد الباء المكسورة)، وقيل غير ذلك، وقيل: هو جمع لا واحد له. وزعم معبد كثرة خيل المسلمين في مخرجهم إلى حمراء الأسد، والذي في السير أن المسلمين كانوا في أحد ألفًا، فيهم مئة دارع. وفرسان: أحدهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر لأبي بردة بن نيار.
(٤) ردت الخيل تردى (على وزن جرى يجري) : رجمت الأرض بحوافرها في سيرها أو عدوها. و"التنابل" جمع تنبال وتنبالة (بكسر التاء)، وهو القصير، والقصر معيب، لأن المقاتل القصير لا يطول باعه إذا قاتل بسيف أو رمح. وفي المطبوعة"ولا ميل معازيل"، كما في سيرة ابن هشام، ولكن الذي أثبته هو رواية الطبري في التفسير، وفي التاريخ. و"الخرق" جمع. خرق: وهو الأحمق الذي لا رفق له في عمل. وأنا أرجح أنه أراد الصفة من قولهم: "خرق الظبي وغيره": إذا دهش وفزع، فلصق بالأرض ولم يقدر على النهوض، والصفة من ذلك"خرق" على وزن"فرح"، ولكنه جمعه على باب"أفعل".
وأما"الميل" فهو جمع أميل: وهو الذي يميل على السرج في جانب ولا يستوي عليه، لأنه لا يحسن الركوب ولا الفروسية. و"المعازيل" جمع معزال: وهو الذي لا سلاح معه. وأنا أرى أن"الأميل"، هو الذي يميل عن عدوه من الخوف و"المعزال"، الذي يعتزل المعركة من الفرق، فلا يكاد يقاتل، ولا ينجد من استغاث به.
فَظَلْتُ عَدْوًا، أَظُنُّ الأرْضَ مَائِلَةً... لَمَّا سَمَوْا بِرَئيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ (١) فَقُلْتُ: وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ منْ لِقَائِكُمُ... إِذَا تَغَطْمَطَتِ البَطْحَاءُ بِالخِيِل (٢) إنِّي نَذِيرٌ لأهْلِ البَسْلِ ضَاحِيَةً... لِكَلِّ ذِي إرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ (٣) مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ لا وَخْشٍ قَنَابِلُهُ... وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالقِيلِ (٤)
قال: فثنَى ذلك أبا سفيان ومن معه. ومرَّ به ركب من عبد القيس. فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة. قال: فهل
(١) قوله: "فظلت عدوا"، أي: فظللت أعدو عدوًا. و"سما الرجل لعدوه": إذ أشرف له وقصد نحوه، عاليًا عليه.
(٢) "تغطمطت القدر": اشتد غليانها، وبان صوتها كصوت اضطراب الأمواج. و"البطحاء": مسيل الوادي، فيه دقاق الحصى. و"الخيل"، ضبطه السهيلي في الروض الأنف (٢: ١٤٤) بفتح الخاء وسكون الباء، وقال: "قوله: بالخيل، جعل الردف حرف لين، والأبيات كلها مردفة الروي بحرف مد ولين. وهذا هو السناد.. ونظيره قول ابن كلثوم: "ألا هبي بصحنك فاصبحينا" ثم قال: "تصفقها الرياح إذا جرينا". وهو وجه صحيح مقارب. وأما أبو ذر الخشني فقد ضبطه"الجيل" بكسر الجيم، وقال: "الجيل: الصنف من الناس". وهذا لا معنى له. وهو في مطبوعة سيرة ابن هشام"الجيل" بالجيم، وكذلك هو في تاريخ الطبري. فلو صح أنها بالجيم، فأنا أرى أنها جماعة الخيل، وذلك أنهم قالوا: "الجول" (بضم الجيم) و"الجول" بفتحها: هي جماعة الخيل أو الإبل، وقالوا أيضا: "الجول" بضم الجيم و"الجال" و"الجيل" ناحية البئر وجانبها. فكأنه قاس هذا على هذا. أو كأنه جمع جائل من قولهم: "جالت الخيل بفرسانها" إذا طافت وذهبت وجاءت، جمعه كجمع: هائم وهيم، على شذوذه. فأما إذا كانت الرواية"الخيل" بكسر الخاء، فهو جمع خائل أيضا كالذي سلف، والخائل هو الحافظ للشيء الراعي له، من خال المال يخوله: إذا ساسه وأحسن القيام عليه، فهو خائل وخال. يقال: "من خال هذا الفرس"، أي صاحبها القائم بأمرها.
(٣) قال أبو ذر الخشني: "البسل: الحرام. وأراد بأهل البسل قريشًا، لأنهم أهل مكة، ومكة حرام". وقوله: "ضاحية" أي علانية من"ضحا" أي برز، والضاحية من كل شيء ما برز منه. فهو إما مصدر على وزن"عافية"، أو اسم فاعل قام مقامه. و"الإربة" البصر بالأمور. و"المعقول" مصدر كالمصادر التي جاءت على وزنه، وهو العقل.
(٤) "الوخش": رذالة الناس وسقاطهم وصغارهم. و"القنابل" جمع قنبلة (بفتح القاف) وهي الطائفة من الناس والخيل.
أنتم مبلَّغون عني محمدًا رسالة أرسلكم بها، وأحمِّل لكم إبلكم هذه غدًا زبيبًا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم! فمر الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ وأصحابه: (١) "حسبنا الله ونعم الوكيل". (٢)
٨٢٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فقال الله:"الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"، و"الناس" الذين قالوا لهم ما قالوا= النفر من عبد القيس الذين قال لهم أبو سفيان ما قال=: إنّ أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم! يقول الله تبارك وتعالى:"فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء" الآية. (٣)
٨٢٤٥- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما ندموا= يعني أبا سفيان وأصحابه= على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا:"ارجعوا فاستأصلوهم"، فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا، فلقوا أعرابيًّا فجعلوا له جُعْلا فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم! فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل"! ثم رجعوا من حمراء الأسد. فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم:"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
(١) أسقطت المطبوعة: "وأصحابه"، وهي ثابتة في التاريخ وفي المخطوطة، وفعل الناشر ذلك ليوافق ما في سيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ٨٢٤٣ - سيرة ابن هشام ٣: ١٠٨- ١١٠، وهو بقية الأثر السالف: ٨٢٣٣، وتاريخ الطبري ٣: ٢٨- ٢٩.
(٣) الأثر: ٨٢٤٤ - سيرة ابن هشام ٣: ١٢٨، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٢٣٥.
٨٢٤٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عِيرًا واردةَ المدينة ببضاعة لهم، (١) وبينهم وبين النبي ﷺ حِبال، (٢) فقال: إنّ لكم عليَّ رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أنّي قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العيرُ رسول الله ﷺ فقالوا له: (٣) يا محمد إنا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل! فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: (٤) "حسبنا الله ونعم الوكيل". فأنزل الله تبارك وتعالى:"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم" الآية.
٨٢٤٧ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، انطلق رسول الله ﷺ وعصابةٌ من أصحابه بعد ما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناسُ يأتون عليهم فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائلٌ عليكم بالناس! فقالوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل". فأنزل الله تعالى فيهم:"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
* * *
وقال آخرون: بل قال ذلك لرسول الله ﷺ وأصحابه من قال ذلك له، في غزوة بدر الصغرى، وذلك في مسير النبي ﷺ عامَ قابلٍ من وقعة أحد للقاء عدوِّه أبي سفيان وأصحابه، للموعد الذي كان واعده الالتقاءَ بها.
* ذكر من قال ذلك:
(١) "العير" (بكسر العين) : القافلة من الإبل أو الحمير أو البغال، تحمل عليها الميرة.
(٢) "الحبال" جمع حبل: وهو العهد.
(٣) في المطبوعة: "قالوا له"، بحذف الفاء، والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "ولم يزده ذلك" بالواو، والصواب من المخطوطة.
٨٢٤٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم"، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد:"موعدكم بدرٌ حيث قتلتم أصحابنا"، فقال محمد صلى الله عليه وسلم:"عسى"! فانطلق رسول الله ﷺ لموعده حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا، فذلك قوله تبارك وتعالى:"فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء"، وهي غزوة بدر الصغرى.
٨٢٤٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه= وزاد فيه: وهي بدر الصغرى= قال ابن جريج: لما عبَّى النبي ﷺ لموعد أبي سفيان، (١) فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون:"قد جمعوا لكم"! يكيدونهم بذلك، يريدون أن يَرْعَبوهم، فيقول المؤمنون:"حسبنا الله ونعم الوكيل"، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد. (٢) قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه السلام، وقال في ذلك: (٣)
نَفَرَتْ قَلُوصيِ عَنْ خُيولِ مُحَمَّدِوَعَجْوَةٍ مَنْثُورَةٍ كَالعُنْجُدِ وَاتَّخَذَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِي
* * *
قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:
(١) في المطبوعة: "لما عمد النبي..."، وفي المخطوطة"لما عبد"، ورجحت أن صحة قراءتها ما أثبت."عبى الجيش تعبئة": هيأه وأصلح أمره وجمعه، مثل"عبأه". ورجحت ذلك، لأن معناه وارد في الآثار الأخرى.
(٢) قوله: "أسواقهم عافية"، أي وافرة، من قولهم: "أرض عافية": لم يرع أحد نبتها، فوفر نبتها وكثر. يعني أن الأسواق لم يحضرها أحد يزاحمهم في تجارتها. وانظر الأثر الآتي رقم: ٨٢٥٢.
(٣) هو معبد بن أبي معبد الخزاعي، كما روى ابن هشام في سيرته ٣: ٢٢٠، ٢٢١، والطبري في تاريخه ٣: ٤١.
قَدْ نَفَرَتْ مِنْ رُفْقَتَيْ مُحَمَّدِ... وَعَجْوَةٍ مِنْ يَثْرِبٍ كَالعُنْجُدِ (١) تَهْوِي عَلَى دِينِ أَبيهَا الأتْلَدِ... قَدْ جَعَلَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِي (٢)
وَمَاءَ ضَجْنَانَ لَهَا ضُحَى الغَدِ (٣)
* * *
٨٢٥٠ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: كانت بدر متجرًا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناسٌ من المشركين فقالوا لهم:"إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"! فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة، وقالوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل"! فأتوهم فلم يلقوا أحدًا، فأنزل الله عز وجل فيهم:"إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"= قال ابن يحيى قال، عبد الرزاق قال، ابن عيينة: وأخبرني زكريا، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو قال: هي كلمة إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، فقال:"حسبنا الله ونعم الوكيل".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال:"إن الذي قيل لرسول الله ﷺ وأصحابه من أنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، كان في حال خروج رسول الله ﷺ وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان ومن كان معه من مشركي قريش، مُنْصَرَفهم عن أحد إلى حمراء الأسد".
(١) سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٠، ٢٢١، وتاريخ الطبري ٣: ٤١، ومعجم ما استعجم: ٨٥٦، ٨٥٧. وقوله: "رفقتي محمد" بالتثنية، يعنى المهاجرين والأنصار. و"العجوة" ضرب من أجود التمر بالمدينة، ونخلته هي"اللينة" المذكورة في قوله تعالى: "ما قطعتم من لينة"، في سورة الحشر. و"يثرب" مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و"العنجد": الزبيب الأسود.
(٢) تهوي: تسرع، هوت الناقة تهوى: أسرعت إسراعًا. والدين: الدأب والعادة. و"الأتلد" الأقدم، من التليد، وهو القديم. و"قديد": موضع ماء بين مكة والمدينة.
(٣) و"ضجنان" (بفتح أوله وسكون الجيم) : وهو جبل على طريق المدينة من مكة، بينه وبين قديد ليلة، كما بينه هذا الشعر. قاله أبو عبيد البكرى في معجم ما استعجم.
لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم:"حسبنا الله ونعم الوكيل"، لما قيل لهم:"إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"، بعد الذي قد كان نالهم من القروح والكلوم بقوله:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح"، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله ﷺ من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد.
وأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى، (١) فإنه لم يكن فيهم جريح إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه وبرأ كلمُه. وذلك أن رسول الله ﷺ إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها، لموعد أبي سفيان الذي كان واعده اللقاء بها، بعد سنة من غزوة أحد، في شعبان سنة أربع من الهجرة. وذلك أن وقعة أحد كانت في النصف من شوال من سنة ثلاث، وخروج النبي ﷺ لغزوة بدر الصغرى إليها في شعبان من سنة أربع، ولم يكن للنبيّ ﷺ بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها أصحابه، ولكن قد كان قتل في وقعة الرَّجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى. وكانت وقعة الرَّجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبي ﷺ بدرًا الصغرى.
* * *
(١) في المطبوعة: "وأما قول الذين خرجوا معه"، وهي زيادة فاسدة، وليست في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا [ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ](١) أي : الذين توعدهم الناس [ بالجموع ](٢) وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك، بل توكلوا على الله واستعانوا به ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
قال البخاري : حدثنا أحمد بن يونس، أراه قال : حدثنا أبو بكر، عن أبي حَصين، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس :﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلْقي في النار وقالها محمد ﷺ حين قالوا :﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
وقد رواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله، كلاهما عن يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي بكر - وهو ابن عياش - به. والعجب أن الحاكم [ أبا عبد الله ](٣) رواه من حديث أحمد بن يونس، به، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(٤).
ثم(٥) رواه البخاري عن أبي غَسَّان مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس قال : كان آخر قول إبراهيم، عليه السلام، حين ألقي في النار :﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(٦).
وقال عبد الرزاق : قال ابن عيينة : وأخبرني زكريا، عن الشَّعْبِي، عن عبد الله بن عمرو قال : هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في البنيان. رواه ابن جرير.
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري(٧) أخبرنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري، أنبأنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قيل له يوم أحد : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فأنزل الله هذه الآية(٨).
وروى أيضا بسنده عن محمد بن عُبَيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع أن النبي ﷺ وَجَّه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل. فنزلت فيهم هذه الآية.
ثم قال ابن مَرْدُويه : حدثنا دَعْلَجَ بن أحمد، أخبرنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو خَيْثَمَة مُصْعَب بن سعيد، أنبأنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذَا وَقَعْتُمْ فِي الأمْرِ العظيمِ فَقُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " (٩).
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح وإبراهيم بن أبي العباس قالا حدثنا بَقِيَّة، حدثنا بَحِير(١٠) بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم : أن النبي ﷺ قَضَى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر : حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله(١١) ﷺ :" رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ ". فقال :" ما قلتَ ؟ ". قال : قلتُ : حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله(١٢) ﷺ :" إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ".
وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث بقية عن بَحِير، عن خالد، عن سَيْف - وهو الشامي، ولم ينسب - عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ، بنحوه(١٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أسباط، حدثنا مُطَرِّف، عن عَطية، عن ابن عباس [ في قوله :﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قال : قال رسول الله ﷺ :" كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَسْمَعُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ ". فقال أصحاب محمد ﷺ : فما نقول(١٤) ؟ قَالَ :" قُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا "
وقد روي هذا من غير وجه، وهو حديث جيد(١٥) وروينا عن أم المؤمنين عائشة وزينب [ بنت جحش ](١٦) رضي الله عنهما، أنهما تفاخرتا فقالت زينب : زَوجني الله وزوجَكُن أهاليكن(١٧) وقالت عائشة : نزلت براءتي من السماء في القرآن. فَسَلَّمَت لها زينب، ثم قالت : كيف قلتِ حين ركبت راحلة صَفْوان بن المعطل ؟ فقالت : قلت : حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت زينب : قلت كلمة المؤمنين(١٨).
ولهذا قال تعالى :﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ أي : لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمَّهُمْ وَرد عنهم بأس من أراد كيدهم، فرجعوا إلى بلدهم ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ مما أضمر لهم عدوهم ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾
قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا بِشْر بن الحكم، حدثنا مُبشِّر بن عبد الله بن رَزِين، حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى(١٩) ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ قال : النعمة أنهم سلمُوا، والفضل أن عيرا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسولُ الله ﷺ فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله :﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ قال :[ هذا ](٢٠) أبو سفيان، قال لمحمد ﷺ : موعدكم بدر، حيثُ قتلتم أصحابنا. فقال محمد ﷺ :" عَسَى ". فانطلق رسول الله ﷺ لموعِده(٢١) حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا(٢٢) فذلك قول الله عز وجل :﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ] (٢٣) قال : وهي غزوة بدر الصغرى.
رواه ابن جرير. وروى [ أيضا ](٢٤) عن القاسم، عن الحُسَين، عن حجاج، عن ابن جُرَيج قال : لما عهد رسول الله ﷺ لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون(٢٥) قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرْعَبُوهم(٢٦) فيقول المؤمنون :﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال : رَجُل(٢٧) من المشركين فأخبر أهل مَكَّة بخيل محمد، وقال في ذلك :
نَفَرَتْ قَلُوصِي من خُيول محمدوَعَجْوَةٍ منْثُورةٍ كالعُنْجُدِ
واتَّخَذَتْ ماء قُدَيْدٍ مَوْعدي
ثم قال ابن جرير : هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو :
قَد نَفَرَتْ من رفْقَتي محمدوَعَجْوَة مِنْ يَثْربٍ كَالعُنْجُد
تَهْوى(٢٨) عَلَى دين أبِيها الأتْلَدقَدْ جَعَلَتْ ماء قُدَيْدٍ مَوْعدي
وَمَاء ضَجْنَان لَهَا ضُحَى الغَد(٢٩)
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢ زيادة من جـ، ر..
٣ زيادة من و..
٤ صحيح البخاري برقم (٤٥٦٣، ٤٥٦٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٨١) والمستدرك (٢/٢٩٨) وأقره الذهبي مع أن البخاري قد روى هذا الحديث من هذا الوجه..
٥ في جـ: "و"..
٦ صحيح البخاري برقم (٤٥٦٤)..
٧ في أ: و: "التوزي"..
٨ ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/٨٦) من طريق إبراهيم بن موسى الجوزي وهو الثوري عن عبد الرحيم بن محمد السكري به..
٩ ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٣٩٠) وفي الجامع الصغير وعزاه إلى ابن مردويه، ورمز له المناوي بالضعف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (٨٢٩)..
١٠ في أ: "يحيى"..
١١ في أ: "النبي"..
١٢ في أ: "النبي"..
١٣ المسند (٦/٢٤) وسنن أبي داود برقم (٣٦٢٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠٤٦٢)..
١٤ في و: "فما تأمرنا"..
١٥ المسند (١/٣٢٦)..
١٦ زيادة من جـ، ر، أ، و..
١٧ في جـ، ر، أ، و: "أهلوكن"..
١٨ رواه الطبري في تفسيره (١٠/٨٨، ٨٩) ط "الفكر" من طريق محمد بن عبد الله بن جحش، وسيأتي إن شاء الله في تفسير سورة النور..
١٩ في ر: "عز وجل"..
٢٠ زيادة من جـ، ر..
٢١ في جـ: "بموعده"..
٢٢ في و: "فابتاعوا"..
٢٣ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢٤ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٢٥ في جـ: "فيقولون لهم"..
٢٦ في و: "يرهبوهم"..
٢٧ في جـ، ر، أ: "قال: وقدم رجل"..
٢٨ في جـ، ر، أ، و: "فهو"..
٢٩ تفسير الطبري (٧/٤١١، ٤١٢)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٢:﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
لما رجع النبي ﷺ من " أحد " إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا -على ما بهم من الجراح- استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى " حمراء الأسد " وجاءهم من جاءهم وقال لهم :﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه.


﴿وقالوا حسبنا الله﴾ أي : كافينا كل ما أهمنا ﴿ونعم الوكيل﴾ المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٢ - ١٧٥} ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
لما رجع النبي ﷺ من "أحد" إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا -على ما بهم من الجراح- استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى "حمراء الأسد" وجاءهم من جاءهم وقال لهم: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه.
﴿وقالوا حسبنا الله﴾ أي: كافينا كل ما أهمنا ﴿ونعم الوكيل﴾ المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَسْبُنَا
كَافِينَا.

إعراب الآية ١٧٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٩]

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً مفعولان. بَلْ أَحْياءٌ أي بل هم أحياء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٠]

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)
فَرِحِينَ نصب على الحال ويجوز في غير القرآن رفعه يكون نعتا لأحياء.
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل وقيل: هم في الدنيا. أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بدل من «الذين» وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون المعنى بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٢]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ابتداء والخبر لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ويجوز أن يكون الذين بدلا من المؤمنين وبدلا من الذين لم يلحقوا بهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣]

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ بدل من الذين قبله. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ابتداء وخبر أي كافينا الله. يقال: أحسبه إذا كافأه. وَنِعْمَ الْوَكِيلُ مرفوع بنعم أي نعم القيّم والحافظ الله والناصر لمن نصره.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٥]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)
وقد ذكرنا إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٦]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ هذه أفصح اللغتين وقال: «يحزنك». ويقال:
إنّ هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدّوا خوفا من المشركين فاغتمّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله جلّ وعزّ وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أي لن يضرّوا أولياء الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله جلّ وعزّ ناصرهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٧]

إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ مجاز جعل- مما استبدلوا به من الكفر وتركوه من الإسلام بمنزلة البيع والشراء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٧٣ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ﴾ الآية. [١٧٣].
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد، أخبرنا أبو حاتم التَّمِيمي، أخبرنا أحمد بن الأزهر، حدَّثنا رَوْح بن عبادة، حدَّثنا سعيد عن قتادة، قال:
ذاك يوم أحد بعد القتل والجراحة وبعدها انصرف المشركون: أبو سفيان وأصحابه، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أَلاَ عصابَةٌ تَشَدَّدُ لأمر الله فتطلبَ عدوّها، فإنه أنكى للعدو، وأبعد للسمع؟ فانطلق عصابة على ما يعلم الله تعالى من الجهد، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيْفَة جعل الأغراب والناس يأتون عليهم فيقولون: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله تعالى فيهم قوله: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

القراءات في الآية ١٧٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَزَادَهُمْ

بالإمالة وإسكان الميم دون سكت عليها

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

بالفتح وإسكان الميم دون السكت عليها

شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب إدريس عن خلف حفص عن عاصم رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع الدوري عن الكسائي

بالفتح وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

بالفتح وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

بالفتح وصلة الميم ومدها حركتين

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

قَالَ لَهُمُ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة ورش عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

قَدْ جَمَعُواْ

إدغام الدال في الجيم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

إظهار الدال مقلقلة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٣ من سورة آل عمران

١٧ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا اشتد غَمُّه مسح بيده على رأسه ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال: «حسبي الله ونعم الوكيل»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الذكر. قال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٤٤: «إسناد ضعيف جدًّا».
٢
عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١‏/‏٣٣٦ (٦١١)، من طريق الحسين بن علي بن زيد، عن محمد بن عمرو بن حنان الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن أبي فروة الرهاوي، عن مكحول، عن شداد بن أوس به. قال الذهبي في السير ١٦‏/‏٥١٨: «لم يصح هذا». وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٣٨٣ (٣٧١٥): «فيه بقية بن الوليد، وحاله معروف، ومكحول». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٩٤ (٣٠٩٤): «ضعيف».
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن صهيب- أنه قال: إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله عز وجل: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] فهذا لجميع الناس، وإنما قال: ﴿يا أيها الإنسان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣‏/‏٢٧٧.
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٧٠-، من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد، عن موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال ابن كثير: «حديث غريب من هذا الوجه». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏٤٥٥ (٨٩٧): «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١١٠٠ (٧٠٠٢): «ضعيف جدًّا».

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت بدرًا متجرًا في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ واعد أبا سفيان أن يلقاه بها، فلقيهم رجل، فقال لهم: إن بها جمعًا عظيمًا من المشركين. فأما الجبان فرجع، وأَما الشجاع فأخذ أُهبة التجارة، وأُهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم خرجوا حتى جاؤوها، فتسوقوا بها، ولم يلقوا أحَدًا؛ فنزلت: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ إلى قوله: ﴿بنعمة من الله وفضل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٢٤ (٤٨٧)، وابن جرير ٦‏/‏٢٥١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٠٢ (١١٩٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٨-٨١٩ (٤٥٢٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏١١١٦-١١١٧ (٥٤٣) مرسلًا.
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: انطلق رسول الله ﷺ وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أُحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحُلَيْفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس. فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٩-٢٥٠ مرسلًا.
٣
عن إسماعيل السدي، قال: لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهُزِموا، فلَقَوْا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنّا قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلَقَوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». ثم رجعوا من حمراء الأسد؛ فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٢٨، ٢٤٨-٢٤٩ مرسلًا.
٤
قال أبو معشر: دخل ناس من هُذَيْل من أهل تِهامة المدينةَ، فسألهم أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي سفيان، فقالوا: قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة، فاجتنبوهم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢١١.
٥
عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ أتى يوم أُحد، فقيل له: يا رسول الله، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢‏/‏٣٧١ (٣٦١٧)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير٢‏/‏١٧٠، والفتح ٨‏/‏٢٢٩-، من طريق عبيد الله بن العباس الشطوي، عن إبراهيم بن موسى الجوزي، عن عبد الرحيم بن محمد بن زيد السكري، عن أبي بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس بن مالك به. قال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٢٧٢: «ورجاله ثقات، غير الشطوي هذا، فلم أعرفه. وإبراهيم بن موسى الجوزي، ويقال: (التوزي)، وثَّقه الخطيب أيضًا، وقد جاء من طريق أخرى عنه، فقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم بن موسى التوزي به. ذكره ابن كثير في تفسير الآية، لكن محمد بن معمر هذا مجهول أيضًا».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٩، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن أبي رافع: أنّ النبي ﷺ وجَّه عليًّا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إنّ القوم قد جمعوا لكم. وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فنزلت فيهم هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٧٠-، من طريق محمد بن عبيد الله الرافعي، عن أبيه، عن جده أبي رافع به. وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦١٠٦): «ضعيف».

تفسير

١٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد ﷺ: «عسى». فانطلق رسول الله ﷺ لموعده، حتى نزل بدرًا، فوافوا السوق، فابتاعوا، فذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، وهي غزوة بدر الصغرى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٥٠ مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن جرير (٦/٢٥٢) اختلاف المفسرين في الوقت الذي قيل فيه لأصحاب رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، على قولين: الأول: أنه قيل لهم ذلك عند خروجهم إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين. وهو قول ابن إسحاق من طريق سلمة، والسدي، وابن عباس من طريق العوفي، وقتادة. والثاني: أنه قيل لهم ذلك عند خروج النبي ﷺ إلى بدرٍ الصغرى للقاء أبي سفيان وأصحابه. وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعكرمة من طريق عمرو بن دينار، وعبد الله بن عمرو من طريق الشعبي. ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية القول الأول، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأن الله -تعالى ذِكْره- إنما مدح الذين وصفهم بِقِيلِهم: ﴿حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ لمّا قيل لهم: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فاخْشَوْهُمْ﴾، بعد الذي قد كان نالهم مِن القروح والكُلُوم، بقوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران:١٧٢]، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة مَن تَبِع رسول الله ﷺ مِن جرْحى أصحابه بأُحُدٍ إلى حمراء الأسد». ثم انتقد القول الثاني، فقال: «فأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدرٍ الصغرى، فإنه لم يكن فيهم جريح، إلا جريحٌ قد تقادم اندمال جُرْحه، وبَرَأَ كَلْمُه، وذلك أن رسول الله ﷺ إنما خرج إلى بدرٍ الخَرْجَة الثانية إليها لموعدِ أبي سفيان الذي كان واعَده اللقاء بها بعد سنةٍ مِن غزوة أُحدٍ في قول بعضٍ، وفي قول آخرين: خرج إليها بعدما مضى عشرة أشهر من أُحُد، في شعبان سنة أربع مِن الهجرة، وذلك أن وقعة أُحُد كانت في النصف مِن شوال مِن سنة ثلاث، وخروج النبي ﷺ لغزوة بدرٍ الصغرى إليها في شعبان مِن سنة أربع، ولم يكن للنبي ﷺ بَيْن ذلك وقعةٌ مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جُرِح فيها أصحابه، ولكن قد كان قُتِل في وقعة الرَّجيع مِن أصحابه جماعةٌ لم يشهَدْ أحدٌ منهم غزوة بدرٍ الصغرى، وكانت وقعة الرَّجيع فيما بَيْن وقعة أحد، وغزوة النبي ﷺ بدرًا الصغرى». وانتقد ابنُ عطية (٢/٤٢٤) مجاهدًا، فقال: «وشذ مجاهد فقال: إن هذه الآية مِن قوله: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ إنما نزلت في خروج النبي عليه السلام إلى بدر الصغرى». ولم يذكر مستندًا، ثم رجَّح قائلًا: «والصواب ما قاله الجمهور: إن الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد». ووافقه ابنُ كثير (٣/٢٧٠).
٢
عن أبي مالك: في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية، قال: إن أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغَطَفان وهَوازِن يَسْتَجِيشُهم١ على رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ومن معه، فقيل: لو ذهب نفر من المسلمين فأتوكم بالخبر. فذهب نفر، حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحَدًا، فرجعوا٢
التخريج
  1. ١أي: يطلب منهم الجيوش. لسان العرب (جيش).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٨ (٤٥١٨) مرسلًا.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك-: قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: التجار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٧.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ إلى قوله: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾، بلغنا: أن أبا سفيان يوم أُحد حين أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى، أن نقاتل بها إن شئت. فقال له رسول الله ﷺ: «ذلك بيننا وبينك». فانصرف أبو سفيان، فقدم مكة، فلقي رجلًا من أشْجَع يقال له: نُعيم بن مسعود، فقال له: إني قد واعدت محمدًا وأصحابه، ولا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج، فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج، فقدم الأشجعي المدينة وأصحاب رسول الله ﷺ يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: واعدَنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا شريد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله ﷺ أن يخرجوا، فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لأخرجن، وإن لم يخرج معي منكم أحد». فخرج معه سبعون رجلًا حتى وافوا معه بدرًا، ولم يخرج أبو سفيان، ولم يكن قتال، فتَسَوَّقوا في السوق، ثم انصرفوا١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٣٥-٣٣٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ يعني: نُعيم بن مسعود وحده، ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الجموع لقتالكم، ﴿فاخشوهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٦، ٣١٧.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا: النفر من عبد قيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال: إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٨.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- وذكر قصة الذين استجابوا لله، قال: فهم أيضًا الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم. قال: لما تولى أبو سفيان يوم أحد مُعَقِّبًا قال: موعدكم بدرًا العام القابل. فلما كان ذلك الموعد عهد النبي عليه السلام وأصحابه بدرًا، فجعلوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون: قد امتلأت بدر أناسًا قد جمعوا لكم. فكَذَبُوهم، يريدون يرعبونهم بذلك، ويرهبونهم بذلك، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل. حتى قدم النبي عليه السلام بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية ليس ينازعهم فيها أحدًا، وكانت لها أسواق كأسواق مَجِنَّة وذي المجاز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٠٣. و أخرج ابن جرير ٦‏/‏٢٥٢ نحوه من طريق حجاج.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿فزادهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقص١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم إيمانا﴾، يعني: تصديقًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٦، ٣١٧.
١٠
عن عبد الله بن عمرو -من طريق الشعبي- قال: هي الكلمة التي قالها إبراهيم حين أُلقي في النار ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه إذ قيل لهم: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٠، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٣٥٣، وابن جرير ٦‏/‏٢٥٢، وابن المنذر (١١٩٦).
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد حين قالوا: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٦٣)، والنسائي (١١٠٨١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٨، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣١٧.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: كان آخر قول إبراهيم حين أُلقي في النار: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وقال نبيكم مثلها: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٦٤)، وابن المنذر (١١٩٧)، والحاكم ٢‏/‏٢٩٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٤٦).
١٣
عن ابن أبْزى، ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: أبو سفيان قال لقومٍ: إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم جموعًا. فأخبروهم، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، يعني: النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، فأصابوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٦، ٣١٧.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٣ من سورة آل عمران

٣٦ وقفةً في هذه الآية

  • إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا الناس يهددونهم وهم يزدادون ثقة وإيمانا لله، لله درهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) (حسبنا) ﻻ تعترض من ليس له ناصر إﻻ (ربه)

    — عقيل الشمري

  • (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) (فاخشوهم) حتى مشاعرك يريد البعض أن (يمليها عليك)!

    — عقيل الشمري

  • التوكل ليس ثقة بأن الله يعطيك ما تريد بل قبل هذا الرضا بما آتاك ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله )

    — عايض المطيري

  • المؤمن المتفائل حقا هو من يجعل من أدلة المتشائمين أقوى دليل على تفاؤله " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"

    — إبراهيم العقيل

  • (حسبي الله ونعم الوكيل ) دعاء قاله إبراهيم عليه السلام فجعل الله النار برداً و سلاماً .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل ﴾ لا تزال الابتلاءات بالمؤمن ؛ حتى لا يبقى في قلبه أحد إلا (الله) .

    — تأملات قرآنية

  • ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ) روعوهم من كل اتجاه ورهبوهم من كل القوى وإيمانهم يزيد ومخاوفهم تتبدد .

    — عبدالله بلقاسم

  • { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم (فزادهم إيمانا) وقالوا حسبنا الله..} لم يحصل لهم من جمع عدوهم الخوف بل{ زادهم إيمانا}

    — محمد الربيعة

  • ﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم (الوكيل) ﴾. إن غلب عليك الهم والحزن فافزع وإلجأ إلى من بيده كل شيء وإليه يرجع كل حي، يبدّد الأحزان ويحفظ الأرزاق.

    — فرائد قرآنية

  • إذا لجأ المكروب لرب المستضعفين وقال { حسبنا الله ونعم الوكيل } فحق على الله أن يجعله من الذين انقلبوا { بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء }..

    — فوائد القرآن

  • من توكل على الله كفاه سبحانه مكر حساده ".. فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء

    — نوال العيد

و٢٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٣ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(173) Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."[150]
[150]- The one entrusted and relied upon; sufficient to manage all matters.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال