محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٢ من سورة آل عمران في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٢ من سورة آل عمران

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ اسْتَجَابُواْ للّهِ وَالرّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين، المستجيبين لله والرسول، من بعد ما أصابهم الجراح والكلوم¹ وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك الذين اتبعوا رسول الله ﷺ إلى حمراء الأسد في طلب العدو أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد¹ وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد خرج رسول الله ﷺ في أثره حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، ليري الناس أن به وأصحابه قوة على عدوهم. كالذي :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : ثني حسان بن عبد الله، عن عكرمة، قال : كان يوم أُحُد السبت للنصف من شوال¹ فلما كان الغد من يوم أُحد، يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذّن مؤذن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخلف على أخواتك ! فتخلفت عليهن. فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهبا للعدو، ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوههم عن عدوهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل كان شهد أُحُدا، قال : شهدت مع رسول الله ﷺ أُحدا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين¹ فلما أذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدوّ، قلت لأخي، أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ ؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل ! فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جرحا منه، فكنت إذا غلب حملته عُقْبة ومشى عقبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثا : الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : فقال الله تبارك وتعالى :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ﴾ : أي الجراح، وهم الذين ساروا مع رسول الله ﷺ الغد من يوم أُحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح. ﴿للّذِينَ أحْسَنُوا مِنْهُمْ واتّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ﴾. . . الآية، وذلك يوم أُحد بعد القتل والجراح، وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه، فقال ﷺ :«ألا عِصَابةٌ تَشدّ لأمْرِ الله تَطْلُبُ عَدُوّها ؟ فإنه أنْكَى للعَدُوّ، وأبْعَدُ للسّمعِ » فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله تعالى من الجهد.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : انطلق أبو سفيان منصرفا من أُحد حتى بلغ بعض الطريق. ثم إنهم ندموا، وقالوا : بئسما صنعتم إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم، ارجعوا واستأصلوهم ! فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا. فأخبر الله رسوله، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله جلّ ثناؤه فيهم :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ﴾.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : إن الله جلّ وعزّ قذف في قلب أبي سفيان الرعب يعني : يوم أُحد بعد ما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبيّ ﷺ :«إنّ أبا سُفْيان قَدْ أصاب مِنْكُمْ طَرفا وقَدْ رجَع وقَذف اللّهُ في قَلْبِهِ الرّعْب ». وكانت وقعة أُحد في شوّال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة. وإنهم قدموا بعد وقعة أُحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى نبيّ الله ﷺ، واشتدّ عليهم الذي أصابهم. وإن رسول الله ندب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال :«إنّما يَرْتَجِلُونَ الآن فَيَأْتُونَ الحَجّ ولا يَقْدِرُونَ على مِثْلِها حَتّى عام مُقْبل » فجاء الشيطان فخوّف أولياءه فقال : إن الناس قد جمعوا لكم. فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال :«إني ذَاهِبٌ وإنْ لم يَتْبَعْني أحَدٌ لأُحَضّضَ النّاسَ » فانتدب معه أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعليّ والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجرّاح في سبعين رجلاً. فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله تعالى :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ للّذِين أحْسَنُوا مِنْهُمْ واتّقَوْا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هاشم بن القاسم، قال : حدثنا أبو سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت لعبد الله بن الزبير : يا ابن أختي، أما والله إن أباك وجّدك تعني : أبا بكر والزبير ممن قال الله تعالى فيهم :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرت أن أبا سفيان بن حرب لما راح هو وأصحابه يوم أُحد قال المسلمون للنبيّ ﷺ : إنهم عامدون إلى المدينة، فقال :«إنْ ركِبُوا الخَيْل وتَركُوا الأثْقال فإنّهُمْ عامِدُون إلى المَدِينَةِ، وإنْ جَلَسُوا على الأثْقالِ وتَركُوا الخَيْل فَقَدْ أرْعَبَهُمُ اللّهُ ولَيْسُوا بِعامِدِيها »، فركبوا الأثقال، فرعبهم الله. ثم ندب ناسا يتبعونهم ليُروا أن بهم قوّة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا، فنزلت :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ﴾.
حدثني سعيد بن الربيع، قال : حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : قالت لي عائشة : إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. تعني : أبا بكر والزبير.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول.
فوعد تعالى ذكره محسن من ذكرنا أمره من أصحاب رسول الله ﷺ :﴿الّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ والرّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصابهُمُ القَرْحُ﴾ إذا اتقى الله فخافه، فأدّى فرائضه وأطاعه في أمره ونهيه فيما يستقبل من عمره أجرا عظيما، وذلك الثواب الجزيل، والجزاء العظيم، على ما قدّم من صالح أعماله في الدنيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب، قراءه من قرأ ذلك:"وأن الله" بفتح"الألف"، لإجماع الحجة من القرأة على ذلك.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين"، المستجيبين لله والرسول من بعد ما أصابهم الجرح والكلوم. (١).
* * *
وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك: الذين اتبعوا رسول الله ﷺ إلى حَمْراء الأسد في طلب العدّو -أبي سفيان ومن كان معه من مشركي قريش- مُنصَرَفهم عن أحد. وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد، خرج رسول الله ﷺ في أثره حتى بلغ حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، ليرى الناسُ أنّ به وأصحابِه قوةً على عدوهم. كالذي:-
٨٢٣٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني حسين بن عبد الله، (٢) عن عكرمة قال: كان يوم أحد [يوم] السبت للنصف من شوال، (٣) فلما كان الغد من يوم أحد، يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال، أذَّن مؤذِّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب
(١) انظر تفسير"القرح" فيما سلف ٧: ٢٣٧.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "حسان بن عبد الله"، وهو خطأ، والصواب من تاريخ الطبري. وهو"حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب". روي عن عكرمة، وروي عنه هشام ابن عروة، وابن جريج، وابن المبارك، وابن إسحاق. وهو ضعيف الحديث. مترجم في التهذيب.
(٣) ما بين القوسين زيادة من سيرة ابن هشام ومن تاريخ الطبري.
العدو، وأذَّن مؤذِّنه أن:"لا يخرجنَّ معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس". فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: يا رسول الله، إنّ أبي كان خلَّفني على أخوات لي سبع، وقال لي:"يا بني، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولستُ بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي! فتخلَّف على أخواتك"، فتخلفت عليهن. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهبًا للعدوّ، ليبلغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوة، وأنّ الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم. (١).
٨٢٣٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال، فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل، كان شهد أحدًا قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ أحدًا، أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين: فلما أذَّن [مؤذِّن] رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدوّ، (٢) قلت لأخي -أو قال لي-: أتفوتنا غزوةٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل! فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أيسر جرحًا منه، فكنتُ إذا غُلب حملته عُقبة ومشى عقبة، (٣) حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثًا، الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة. (٤)
(١) الأثر: ٨٢٣٣- سيرة ابن هشام ٣: ١٠٦، ١٠٧، وتاريخ الطبري ٣: ٢٩.
(٢) ما بين القوسين زيادة من سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري.
(٣) "العقبة": قدر ما يسره الماشي ما استطاع المشي، يريد: حملته شوطًا، وسار شوطًا.
(٤) الأثر: ٨٢٣٤- سيرة ابن هشام ٣: ١٠٧ - ١٠٨، وتاريخ الطبري ٣: ٢٩.
٨٢٣٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فقال الله تبارك وتعالى:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرحُ"، أي: الجراح، وهم الذين سارُوا مع رسول الله ﷺ الغدَ من يوم أحد إلى حمراء الأسد، على ما بهم من ألم الجراح ="للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم". (١)
٨٢٣٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح" الآية، وذلك يوم أحد، بعد القتل والجراح، وبعد ما انصرف المشركون -أبو سفيان وأصحابه- فقال ﷺ لأصحابه:"ألا عِصابة تنتدبُ لأمر الله، (٢) تطلب عدوّها؟ فإنه أنكى للعدو، وأبعد للسَّمع! فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله تعالى من الجَهد.
٨٢٣٧- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: انطلق أبو سفيان منصرفًا من أحد، حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا وقالوا: بئسما صنعتم! (٣) إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم! ارجعوا واستأصلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهزموا، فأخبر الله رسوله، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله جل ثناؤه فيهم:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح". (٤)
٨٢٣٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،
(١) الأثر: ٨٢٣٥- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٨.
(٢) في المطبوعة: "ألا عصابة تشد لأمر الله"، ولا معنى له، وفي المخطوطة: ألا عصابة تشدد لأمر الله"، وهو بلا ريب تصحيف ما أثبت."ندب القوم إلى الأمر فانتدبوا": دعاهم إليه وحثهم، فأسرعوا إليه واستجابوا. وفضلا عن ذلك، فهذا هو اللفظ الذي كثر وروده في أخبار حمراء الأسد.
(٣) في المخطوطة: "بئس ما صنعنا صنعتم"، وهو سهو، والصواب ما في المطبوعة. وانظر ما سلف رقم: ٨٠٠٣.
(٤) الأثر: ٨٢٣٧- مضى برقم: ٨٠٠٣، وانظر التعليق هناك.
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إن الله جل وعز قذف في قلب أبي سفيان الرعب -يعني يوم أحد- بعد ما كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرّفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب"! وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدَمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، واشتد عليهم الذي أصابهم. وإنّ رسول الله ندب الناس لينطلقوا معه، ويتَّبعوا ما كانوا متَّبعين، وقال: إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل، فجاء الشيطان فخوَّف أولياءه، فقال:"إن الناس قد جمعوا لكم"! فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال:"إني ذاهبٌ وإن لم يتبعني أحد"، لأحضِّضَ الناس. (١) فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله تعالى:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجرٌ عظيم".
٨٢٣٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هاشم بن القاسم قال، حدثنا أبو سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت لعبد الله بن الزبير: يا ابن أختي، أما والله إن أباك وجدك -تعني أبا بكر والزبير- لممن قال الله تعالى فيهم:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح". (٢).
(١) هكذا في المخطوطة والمطبوعة"وتفسير ابن كثير ٢: ٢٩٨. أما الدر المنثور ٢: ١٠١، فقد أسقط"لأحضض الناس"، وأنا أرجح أن صوابه هو: "ليحضض الناس"، ولا أشك أن هذه الكلمة ليس من لفظه صلى الله عليه وسلم.
(٢) الحديث: ٨٢٣٩- هاشم بن القاسم: هو أبو النضر الإمام الحافظ، شيخ الإمام أحمد، وإسحاق، وابن المديني. وهو ثقة ثبت حجة. كان أهل بغداد يفخرون به. أبو سعيد: هو المؤدب، واسمه"محمد بن مسلم بن أبي الوضاح القضاعي". وهو ثقة مأمون.
والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٨، من طريق العباس بن محمد الدوري، عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوعة المستدرك"هشام بن القاسم"، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
والحديث في الصحيحين، كما سيأتي في الرواية الآتية: ٨٢٤١. ولعلهما اعتبراه من المستدرك لقوله في هذه الرواية"أنها قالت لعبد الله بن الزبير". والذي في الرواية الآتية أنها قالت لعروة بن الزبير. وهما أخوان، والكلام لهما واحد. ومع ذلك فإن الحاكم رواه مرة أخرى، كرواية مسلم، كما سيأتي.
٨٢٤٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرتُ أن أبا سفيان بن حرب لما راح هو وأصحابه يوم أحد، قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم عامدون إلى المدينة! فقال: إن ركبوا الخيل وتركوا الأثقال، فإنهم عامدون إلى المدينة، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل، فقد رَعَبهم الله، (١) وليسوا بعامديها". فركبوا الأثقال، فرعبهم الله. ثم ندب ناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت:"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح".
٨٢٤١- حدثني سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة: إنْ كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح - تعني أبا بكر والزبير. (٢).
(١) في المطبوعة: "قد أرعبهم الله"، وفي المخطوطة"فقد رعبهم" كما أثبته وهو الصواب. يقال"رعبه يرعبه" (على وزن فتح)، و"رعبه" (مشدد العين)، وقد نص أهل اللغة أنه لا يقال: "أرعبه". وستأتي على الصواب في السطر التالي.
(٢) الحديث: ٨٢٤١- سعيد بن الربيع الرازي - شيخ الطبري: مضت له رواية عنه في: ٣٧٩١، ولم نجد له ترجمة. والحديث تكرار للحديث السابق: ٨٢٣٩. ولكن في هذا أن خطاب عائشة لعروة بن الزبير، وهناك خطابها لأخيه عبد الله، وهما ابنا أختها أسماء بنت أبي بكر.
ورواه مسلم ٢: ٢٤١، بأسانيد، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، ومن رواية إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي - وهو: عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير - عن عروة، به، نحوه.
ورواه البخاري ٧: ٢٨٧، مطولا، من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة. ومع ذلك فإن الحاكم رواه مرة أخرى ٣: ٣٦٣، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي، عن عروة - كرواية مسلم. ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"! وسقطت هذه الرواية من تلخيص الذهبي، مخطوطًا ومطبوعًا.
وذكره ابن كثير ٢: ٢٩٧ - ٢٩٨ رواية البخاري، ثم أشار إلى رواية الحاكم الأولى، وتعقبه في دعواه أن الشيخين لم يخرجاه، بقوله: "كذا قال". ثم أشار إلى أنه رواه ابن ماجه، وسعيد بن منصور، وأبو بكر الحميدي في مسنده. ثم أشار إلى رواية الحاكم الثانية.
وذكره السيوطي ٢: ١٠٢، مطولا. وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وأحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ هذا كان يوم " حمراء الأسد "، وذلك أن المشركين لما أصابوا ما أصابوا من المسلمين كرُّوا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا(١) في سيرهم تَنَدّمُوا لم لا تَمَّموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة. فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليُرْعِبَهم ويريهم أن بهم قُوّةً وجلدا، ولم يأذنْ لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد، سوى جابر بن عبد الله رضي الله عنه - لما سنذكره - فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله [ عز وجل ](٢) ولرسوله ﷺ.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال : لما رجع المشركون عن أحد قالوا : لا محمدا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما(٣) صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حَمْراء الأسد - أو : بئر أبي عيينة(٤) - الشك من سفيان - فقال المشركون : نرجع من قابل. فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تعد(٥) غزوة، فأنزل(٦) الله عز وجل :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
ورواه ابن مَرْدويه من حديث محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره(٧).
وقال محمد بن إسحاق : كان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لستّ عشرةَ ليلة مضت من شوال، أذن مؤذن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه ألا يخرج(٨) معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس. فكلمه جابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرام فقال : يا رسول الله، إن أبي كان خَلَّفني على أخوات لي سَبْع وقال : يا بَنَيّ، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النّسوةَ لا رجلَ فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخلّف على أخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج معه. وإنما خرج رسول الله مُرْهبا للعدو، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوةً، وأن الذي أصابهم لم يُوهنْهم عن عدوهم.
قال ابن إسحاق : حدثني(٩) عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان ؛ أن رجلا من أصحاب رَسُول الله ﷺ من بني عبد الأشهل، كان شَهد أحدا قال : شهدتُ أحدا مع رسول الله ﷺ أنا وأخي(١٠) فرجعنا جريحين، فلما أذّن مُؤذّن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدوّ، قلتُ لأخي - أو قال(١١) لي - : أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ ؟ والله ما لنا من دابَّة نركبها، وما منّا إلا جريح ثَقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جراحا(١٢) منه، فكان إذا غُلب حملته عُقْبة ومشى عُقْبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون(١٣).
وقال البخاري : حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ] (١٤) قالت(١٥) لعروة : يا ابن أختي، كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، رضي الله عنهما، لمّا أصاب نبي الله ﷺ ما أصابه يوم أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا فقال :" مَنْ يَرْجِعُ فِي إثْرِهِمْ ؟ " فانتدبَ منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير، رضي الله عنهما.
هكذا رواه البخاري منفردا به، بهذا السياق. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن الأصَم، عن العباس الدوري، عن أبي النضر، عن أبى سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة، به، ثم قال : صحيح ولم يخرجاه. كذا قال(١٦).
ورواه أيضا من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن البَهِيّ، عن عروة قال : قالت لي عائشة : يا بُني، إن أباك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. ثم قال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(١٧).
وروى ابن ماجة، عن هشام بن عمّار، وهُدْبَة بن عبد الوهاب عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة به وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في مسنده عن سفيان، به(١٨).
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه. حدثنا عبد الله بن جعفر من أصل كتابه، أنبأنا سَمويه، أنبأنا عبد الله بن الزبير، أنبأنا سفيان، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت : قال لي رسول الله ﷺ :" إنْ كَانَ أبَواك لَمن(١٩) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ : أبو بكر والزبير، رضي الله عنهما " (٢٠).
ورفْعُ هذا الحديث خطأ محض من جهة إسناده، لمخالفته رواية (٢١) الثقات من وقْفه على عائشة كما قدمناه، ومن جهة معناه، فإن الزبير ليس هو من آباء عائشة، وإنما قالت عائشة لعروة بن الزبير ذلك لأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم.
وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، [ حدثني ] (٢٢) عَمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال : إن الله قَذَفَ في قَلْب أبي سفيان الرُّعْب يوم أحد بعد ما(٢٣) كان منه ما كان، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ :" إنَّ أبَا سُفْيَانَ قَدْ أَصَابَ مِنْكُمْ طَرَفًا، وَقَدْ رَجَعَ، وَقَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبَ ". وكانت وقعةُ أحد في شوال، وكان التجار يَقْدَمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مَرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد(٢٤) وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم. وإن رسول الله ﷺ نَدَب الناس لينطلقوا معه، ويتبعوا ما كانوا مُتَّبعين، وقال :" إنَّمَا يَرْتَحِلُونَ الآنَ فَيَأْتُونَ الْحَجَّ ولا يَقْدرُونَ عَلَى مِثْلِهَا حَتَّى عَامٍ مُقْبِلٍ ". فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال : إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال :" إنَّي ذَاهِبٌ وإنْ لمْ يَتْبَعْنِي أحَدٌ ". لأحضض الناس، فانتدب معه أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوا حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله [ عز وجل ](٢٥) ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ [ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ]﴾(٢٦) (٢٧).
ثم قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مَكْتوم فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة. وقد مَر به - كما حدثني عبد الله بن أبي بكر - معبد بن أبي مَعْبد الخزاعي، وكانت خُزاعة - مسلمهم ومشركهم - عيبة نُصح لرسول الله ﷺ بتِهامة، صَفْقَتُهم معه، لا يخفون عنه شيئا كان بها، ومعبد يومئذ مشرك فقال : يا محمد، أما والله لقد عَزّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوَددْنا أن الله عافاك فيهم. ثم خرج ورسول الله ﷺ بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرَّوحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وقالوا : أصبنا حَد أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم. . لنُكرّنَّ على بقيتهم فَلَنَفْرُغَنَّ منهم. فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جَمْع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحَنَق عليكم شيء لم أر مثله قط. قال : ويلك. ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترتحل (٢٨) حتى ترى نواصي الخيل - قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال : فإني أنهاك عن ذلك. ووالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر، قال : وما قلت ؟ قال : قلت :فقلتُ :
كادَتْ تُهدُّ منَ الأصوات رَاحلتيإذْ سَالَت الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيل
تَرْدى بأسْدٍ كرام لا تَنَابلةعنْد اللّقاء ولا ميل مَعَازيل(٢٩)
فَظَلْتُ عَدْوا أظُنُّ الأرض مائلةًلَمَّا سَمَوا برئيس غير مَخْذول
ويل ابن حَرْب من لقائكُمُإذا تَغَطْمَطَت البطحاء بالجيل(٣٠)
إني نذير لأهل البَسْل ضَاحيَةًلكل ذي إرْبَة منهم ومعقول
من جَيْش أحمدَ لا وَخْشٍ تَنَابِلةوليس يُوصف ما أنذرت بالقيل
قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه.
ومر به ركب من بني عبد القيس، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريدُ المدينة. قال : ولم ؟ قالوا :
بعكاظ إذ وَافَيْتُمونا(٣١) قالوا : نعم. قال : فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا(٣٢) المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب(٣٣) برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل(٣٤).
وذكر ابن هشام عن أبي عُبيدة قال : قال رسول الله ﷺ حين بلغه رجوعهم :" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سُوِّمَتْ لَهُمْ حِجَارَةٌ لَوْ صُبِّحُوا بَها لَكَانُوا كَأَمْسِ الذَّاهِبِ " (٣٥).
وقال الحسن البصري [ في قوله ](٣٦) ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إن أبا سفيِان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ :" إنَّ أبَا سُفْيَانَ قَدْ رَجَعَ وَقَدْ قَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ [ الرُّعْبَ ](٣٧) فمن يَنْتَدبُ فِي طَلَبِهِ ؟ " فقام النبي ﷺ، وأبو بكر وعُمَر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي(٣٨) ﷺ، فاتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ، يطلبه فلقي عيرا من التجار فقال : ردُّوا محمدا ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخْبروهم أني قد جمعت لهم جموعا، وأنني راجع إليهم. فجاء التجار فأخبروا بذلك رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ :﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ فأنزل الله هذه الآية.
وهكذا قال عِكْرِمة، وقتادة وغير واحد : إن هذا السياق نزل في شأن [ غزوة ](٣٩) حَمْراء الأسد "، وقيل : نزلت في بَدْر الموعد، والصحيح الأول.
١ في أ: "استقروا"..
٢ زيادة من و.
.

٣ في جـ: "وبئس"..
٤ في جـ، أ، و: "عتبة"..
٥ في و: "بعد"..
٦ في جـ، ر، أ، و: "وأنزل"..
٧ ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٨٣) من طريق سفيان عن عمرو به..
٨ في جـ، ر، أ، و: "يخرجن"..
٩ في ر، أ، و: "فحدثني"..
١٠ في جـ، ر، أ، و: "أخ لي"..
١١ في ر: "وقال"..
١٢ في جـ، ر، أ، "جرحا"..
١٣ السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٠١) وتفسير الطبري (٧/٣٩٩، ٤٠٠) كلاهما من طريق ابن إسحاق به..
١٤ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
١٥ في أ: "قال"..
١٦ صحيح البخاري برقم (٤٠٧٧) والمستدرك (٢/٢٩٨) وفيه أن المخاطب بقول عائشة عبد الله بن الزبير وليس عروة، كما في رواية البخاري..
١٧ المستدرك (٣/٣٦٣)..
١٨ سنن ابن ماجة برقم (١٢٤)..
١٩ في جـ، أ: "من"..
٢٠ هذا الحديث لا يصح مرفوعا فهو مضطرب. وقد بين الحافظ ابن كثير وجه اضطرابه، وقد روى ابن جرير في تفسيره (٧/٤٠٢) أن عائشة قالت ذلك لعبد الله بن الزبير بنفس هذا اللفظ، فقد يكون الوهم من أحد الرواة أو من كتابه..
٢١ في ر: "رواته"..
٢٢ زيادة من جـ، والطبري..
٢٣ في أ، و: "الذي"..
٢٤ في أ: "أحد في شوال"..
٢٥ زيادة من أ..
٢٦ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢٧ تفسير الطبري (٧/٤٠٢)..
٢٨ في أ: "ترحل"..
٢٩ في ر: "مغازيل"..
٣٠ في و: "بالخيل"..
٣١ في أ، و: "إذا وافيتموها"..
٣٢ في أ، و: "جمعنا"..
٣٣ في و: "الراكب"..
٣٤ السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٠٢)..
٣٥ السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٠٤)..
٣٦ زيادة من جـ..
٣٧ زيادة من جـ، أ، و..
٣٨ في جـ، أ، و: "رسول الله"..
٣٩ زيادة من جـ، أ، و..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
لما رجع النبي ﷺ من " أحد " إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا -على ما بهم من الجراح- استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى " حمراء الأسد " وجاءهم من جاءهم وقال لهم :﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٢ - ١٧٥} ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
لما رجع النبي ﷺ من "أحد" إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا -على ما بهم من الجراح- استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى "حمراء الأسد" وجاءهم من جاءهم وقال لهم: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه.
﴿وقالوا حسبنا الله﴾ أي: كافينا كل ما أهمنا ﴿ونعم الوكيل﴾ المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقَرْحُ
الجِرَاحُ، وَالأَلَمُ.

إعراب الآية ١٧٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٩]

وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً مفعولان. بَلْ أَحْياءٌ أي بل هم أحياء.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٠]

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)
فَرِحِينَ نصب على الحال ويجوز في غير القرآن رفعه يكون نعتا لأحياء.
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل وقيل: هم في الدنيا. أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بدل من «الذين» وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون المعنى بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٢]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ابتداء والخبر لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ويجوز أن يكون الذين بدلا من المؤمنين وبدلا من الذين لم يلحقوا بهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٣]

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ بدل من الذين قبله. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ابتداء وخبر أي كافينا الله. يقال: أحسبه إذا كافأه. وَنِعْمَ الْوَكِيلُ مرفوع بنعم أي نعم القيّم والحافظ الله والناصر لمن نصره.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٥]

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)
وقد ذكرنا إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٦]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ هذه أفصح اللغتين وقال: «يحزنك». ويقال:
إنّ هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدّوا خوفا من المشركين فاغتمّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله جلّ وعزّ وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أي لن يضرّوا أولياء الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله جلّ وعزّ ناصرهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٧]

إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ مجاز جعل- مما استبدلوا به من الكفر وتركوه من الإسلام بمنزلة البيع والشراء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٧٢ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ...﴾ الآية. [١٧٢].
أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري، أخبرنا شعيب بن محمد، أخبرنا مكي بن عبدان حدَّثنا أبو الأزهر، حدَّثنا رَوْح، حدَّثنا أبو يونس القشيري، عن عمرو بن دينار:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، استنفر الناس بعد أحد حين انصرف المشركون، فاستجاب له سبعون رجلاً؛ قال: فطلبهم، فلقي أبو سفيان عيراً من خُزَاعة فقال لهم: إن لقيتم محمداً يطلبني فأخبروه أني في جَمْعٍ كثير. فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فسألهم عن أبي سفيان فقالوا: لقيناه في جمع كثير، ونراك في قِلَّة، ولا نأمنه عليك: فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يطلبه، فسبقه أبو سفيان فدخل مكة، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ حتى بلغ ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾.
أخبرنا عمر بن أبي عمرو، أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محمد، حدَّثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، في قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ إلى آخرها، قال:
قالت لعرْوَةَ: يا ابن أختي كان أبَوَاكَ منهم: الزبير وأبو بكر، لمَّا أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ ما أصاب، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: من يذهب في أثرهم؟ فانتدب منهم سبعون رجلاً، كان منهم أبو بكر والزبير.

القراءات في الآية ١٧٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقَرْحُ

(القُرْح) بضم القاف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم

(القَرح) بفتح القاف

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٢ من سورة آل عمران

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن عبيد الله بن عدي بن الخيار -من طريق عروة بن الزبير- أنه قال: دخلتُ على عثمان، فتشهدت، ثم قلتُ: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكُنْتَ ممن استجاب لله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٥-٨١٦.
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٤.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: فقال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ وهم الذين ساروا مع رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم أحد إلى حمراء الأسد، على ما بهم من ألم الجراح، ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤١. وينظر: سيرة ابن هشام ٢/ ١٢١، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏٢١١.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾، قال: الجِراحات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١١٨٦).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، يعني: الجِراحات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٦-٣١٧.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال الله تبارك وتعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، أي: الجراح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤١.
٧
عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- قوله: ﴿أجر عظيم﴾، قال: الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٧.
٨
وعن الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، والضحاك بن مزاحم، وقتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨١٧.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾: فذلك يوم أُحد بعد القتل والجراحة، وبعدما انصرف المشركون وأبو سفيان وأصحابه، فقال النبي ﷺ: «ألا عصابة تَنتَدِبُ لأمر الله فتطلب عدوَّها!»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٧ (٤٥١٣)، وابن جرير ٦‏/‏٢٤١ مرسلًا.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ الفعل، ﴿واتقوا﴾ معاصيه ﴿أجر عظيم﴾ وهو الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٦، ٣١٧.
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾، قال: كنا ثمانية عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣‏/‏١٤١. وتقدم في نزول الآيات.
١٢
عن عائشة، في قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لَمّا أصاب نبيَّ الله ﷺ ما أصاب يوم أحد، انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: «من يرجع في أثرهم». فانتَدَب منهم سبعون رجلًا، فيهم أبو بكر والزبير، فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم، فانصرفوا بنعمة من الله وفضل، قال: لم يلقوا عدوًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٠٢ (٤٠٧٧) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏١٨٨٠ (٢٤١٨).

تَتِمَّات للقصة

قولانِ
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان يوم أُحد السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذَّن مُؤَذِّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأَذَّن مُؤَذِّنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكَلَّمه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخَلَّف على أخواتك. فتخلفت عليهن، فأَذِن له رسول الله ﷺ فخرج معه، وإنما خرج رسول الله ﷺ ترهيبًا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٠ مرسلًا.
٢
عن موسى بن عقبة، عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: فأمر النبي ﷺ أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو، ويسمعوا بذلك، وقال: «لا ينطلق معي إلا من شهد القتال». يعني: بأحد، فقال عبد الله بن أبي: أنا راكب معك. فقال: «لا». فاستجابوا لله ولرسوله على الذي بهم من البلاء، فانطلقوا، فقال الله عز وجل في كتابه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾. قال: وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع، وناشدني أن لا أترك نساءنا، وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده الله، فأراد بي البقاء لِتَرِكَتِه، فلا أحب أن تتوجه وجهًا إلا كنت معك، وقد كرهت أن تطلب معك إلا من شهد القتال. فأَذِن لي رسول الله ﷺ، فطلب رسول الله ﷺ العدو حتى بلغ حمراء الأسد، ونزل القرآن في طاعة من أطاع الله، ونفاق من نافق، وتعزية المسلمين، وشأن مواطنهم كلها، ومخرج رسول الله ﷺ إذ غدا؛ فقال جل ثناؤه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾ [آل عمران:١٢١]، ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١‏/‏٢٢٠-٢٢١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: افصلوا بينهما؛ قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾، ﴿الذين قال لهم الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٧.

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ: ‹مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ القُرْحُ›١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٤١-تفسير). قرأ بضم القاف شعبة عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر، وقرأ الجمهور بفتح القاف. انظر: التيسير ص٩٠، والنشر ٢‏/‏٢٤٢.

نزول الآيات

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: نزلت هذه الآية فينا؛ ثمانية عشر رجلًا: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٦ (٤٥٠٩)، وابن عساكر في تاريخه ٣٣‏/‏٨٠، من طريق المسعودي، عن علي بن علي السائب، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود به. وفي سنده علي بن علي بن السائب، قال عنه ابن حبان في الثقات ٧‏/‏٢١١: «يعتبر بحديثه من غير رواية المسعودي عنه». والراوي عنه هنا هو المسعودي. وروايته أيضًا عن إبراهيم النخعي منقطعة. انظر: لسان الميزان ٥‏/‏٥٦٥. وإبراهيم بن يزيد النخعي، لم يسمع من ابن مسعود، فهي مرسلة. انظر: جامع التحصيل ص١٤١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب». وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه، وقال: «إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل». فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾. فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد». فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٢-٢٤٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٨٥ (٤٣١٦) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس به. وفي سنده محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣‏/‏٢٦٨: «كان ليِّنًا في الحديث». وفيه أيضًا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال عنه الإمام أحمد: «لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك». انظر: تاريخ بغداد ١٠‏/‏١٨٣. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم الكلام عليه. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة -شك سفيان-، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَة١ القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا٢؛ فأنزل الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١الأُهْبَة: العُدَّة. لسان العرب (أهب).
  2. ٢تَسَوَّق القوم: باعوا واشتروا. الصحاح (سوق).
  3. ٣أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٥٥ (١١٠١٧)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٤٧ (١١٦٣٢)، والضياء المقدسي في المختارة ١٢/ ١٨٥ (٢٠٩) من طريق محمد بن منصور الجواز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٢١ (١٠١١٣): «رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الجواز، وهو ثقة». وقال السيوطي في الدر المنثور ٤‏/‏١٣٨: «سند صحيح».
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٦ (٤٥١٠) مرسلًا.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر الصغرى وبهم الكُلُوم١، خرجوا لموعد أبي سفيان، فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول: ونَفَرَتْ مِن رِفْقَتِي مُحَمَّدِ وعَجْوَةٍ مَنثُورَةٍ كالعُنجُدِ٢ فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله ﷺ شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾٣
التخريج
  1. ١الكُلُوم: جمع كَلْم، وهو الجَرْح. القاموس المحيط (كلم).
  2. ٢العَنجَد -بفتح العين والجيم، وضمهما، وضم العين وفتح الجيم-: الزبيب، أو نوعٌ منه، أو الأسود منه، أو الرديء منه. القاموس المحيط (عنجد).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٦ (٤٥١١) مرسلًا. وفي سنده حفص بن عمر العدني، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢٠): «ضعيف».
٦
عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ: «إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟». فقام النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي ﷺ، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبِروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٦-٨١٧ (٤٥١٢) مرسلًا.
٧
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في حديثه: فلما دخل رسول الله ﷺ المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏٣٦٦-٣٦٧ (٩٧٣٦). وفي آخره: ولقد أخبرنا عبد الرزاق: أن وجه رسول الله ﷺ ضُرِب يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها.
٨
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم. فبلغه أن النبي ﷺ خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أنّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله ﷺ بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون معه: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله في ذلك: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣١٥-٣١٦، وابن جرير ٦‏/‏٢٤٦-٢٤٨، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٦-٥٠٠ (١١٨٩) مرسلًا.
٩
عن عبد الملك ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي ﷺ: إنهم عامدون إلى المدينة، يا رسول الله. فقال: «إن رَكِبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها». فركبوا الأثقال، ثم ندب أناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٣، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٣ (١١٨٤) مرسلًا.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبي ﷺ: «إني سائر في أثر القوم». وكان النبي ﷺ يوم أحد على بغلة شهباء، فدَبَّ المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم في دياركم، فوطئوكم قتلًا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنت اليوم أرعب؟! فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجِراحات، فأنزل الله عز وجل: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ إلى آخر الآية، وأنزل الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾ [ النساء:١٠٤]، يعنى: تتوجعون من الجِراحات، إلى آخر الآية. فقال النبي ﷺ: «لأطلبنهم ولو بنفسي». فانتَدَب مع النبي ﷺ سبعون رجلًا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فأمعن عائدًا إلى مكة مرعوبًا، ولقي أبو سفيان نُعَيْم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال: يا نُعَيْم، بَلَغَنا أن محمدًا في الأثر، فأخبِره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كثيرًا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بِكَفِّه عنكم بعد الهزيمة، حتى هموا به فرَدُّوه، فإن رددت عَنّا محمدًا فلك عشر ذَوْد١ من الإبل إذا رجعت إلى مكة. فسار نُعَيْم فلقي النبي ﷺ في الصفراء، فقال: «ما وراءك يا نُعَيْم؟». فأخبره بقول أبي سفيان، ثم قال: أتاكم الناس. فقال النبي ﷺ: «حسبنا الله ونعم الوكيل، نِعْمَ الملتجأ ونِعْم الحِرْز». فأنزل الله سبحانه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾٢
التخريج
  1. ١الذَّود: القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر، وقيل غير ذلك. لسان العرب (ذود).
  2. ٢تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٥-٣١٦.
١١
عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل كان شهد أُحدًا قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أُحدًا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذِن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟!. والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جرحًا منه، فكنت إذا غلب حملته عَقَبة ومشى عَقَبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثًا؛ الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة، فنزل: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٤٠-٢٤١، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٦-٤٩٧ (١١٨٩) مرسلًا.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٢ من سورة آل عمران

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) فترة الإصابة بالقرح والقتل والجراح تضعف العزيمة ، فكانت استجابتهم لله (من بعد ما أصابهم)

    — عقيل الشمري

  • الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ" أصدق الحب بعد الجراح

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ . حين توجعك الآلام بادر لعمل صالح جديد في حياتك ؛ أعذب الطاعة بعد الجراح ، واحسن إن الله يحب المحسنين.

    — روائع القرآن

  • "الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح" حين يباغتك ألم انتفض لطاعة جديدة.

    — فوائد القرآن

  • ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾.. حين توجعك الآلام بادر لعمل صالح جديد في حياتك أعذب الطاعة بعد الجراح.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾.. الطاعة بعد الجراح لها معنى آخر.

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 172 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) الاستجابة في لحظة الآلام والقروح كم هي غالية عند ربك

    — عبدالله بلقاسم

  • (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) القرح مهما كان شديدا لا يفقدهم صوابهم ولا يحبطهم القيمة : المسلم رغم الآلام ينهض ويتحرك ويغير

    — عبدالله بلقاسم

  • (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) كم هي عزيزة عند الله استجابتك رغم الألم.

    — ياسر المطيري

  • آية (١٧٢) : (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) * الفرق بين (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ) (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (٢٤)الأنفال) : التكرار يفيد التوكيد فالثانية آكد لأن فيها تكرار اللام (لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ)، في آل عمران الكلام ليس عن الرسول وإنما عن الله فلم يؤكد، بينما في الأنفال السياق قبلها وبعدها عن الرسول ففصّل وأكّد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (٢٤)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ (٢٧)).

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (172) : * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) الأنفال) ما هو الفرق لو قلنا استجيبوا إلى الله وإلى الرسول؟ أو استجيبوا لله والرسول؟ ما هو الفرق بين هذه التعابير الثلاثة؟(د.فاضل السامرائي) عندنا قاعدة التكرار يفيد التوكيد. (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ (172) آل عمران) (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) هذه آكد لأن فيها تكرار، مررت بمحمد وخالد، مررت بمحمد وبخالد آكد. مررت بمحمد ومررت بخالد لكن التكرار يفيد التوكيد. لما كرر اللام (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) آكد، الأصل استجاب لـ وفي القرآن لا تجد استجاب إلى أبداً وفي اللغة عموماً هي مع اللام (فَاسْتَجَابَ لَهُ (34) يوسف) السياق هو الذي يحدد، إذا كان الكلام على الرسول في السياق أكثر يؤكد ويفصِّل وإذا كان الكلام ليس عن الرسول وإنما جاء هكذا يحذف. في آل عمران الكلام ليس عن الرسول وإنما عن الله (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ (172)) لم يذكر الرسول، بينما في الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ (27)) وقبلها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20)) السياق في الأنفال عن الرسول قبلها وبعدها ففصّل وأكّد قال (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ). وفي آل عمران لم يؤكد, وهذه شبيهة بالطاعة (أطيعوا الله والرسول) أو (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (54) النور). * أيهما أقوى؟ التي فيها تكرار (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ). حيث تكرر لفظ الطاعة السياق في ذكر الرسول وحيث لم يتكرر لفظ الطاعة فقط لله (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) آل عمران) (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء) ذكر الرسول، (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) النور) تكرر الرسول، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) التغابن) حيث كرر الطاعة تكرر ذكر الرسول في السياق. * (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ (59) النساء) إذا قال خارج القرآن فردوه إلى الله والرسول يتغير عن قوله إلى الله وإلى الرسول هل نفهم من (إلى) أن الرسول سيأتي بتشريع مكمل للقرآن الكريم وهي السنة؟ موضح لأن هنالك أمور الرسول يوضحها لما ربنا أجمل أشياء في الصلاة وغيرها فصلتها السنة ليس لأحد آخر غير الرسول الحق في ذلك.

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٢ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(172) Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال