زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد، ندب النبي ﷺ أصحابه لاتباعهم، ثم خرج بمن انتدب معه، فلقي أبو سفيان قوما فقال : إن لقيتم محمدا فأخبروه أني في جمع كثير، فلقيهم النبي ﷺ، فسألهم عنه فقالوا : لقيناه في جمع كثير، ونراك في قلة، فأبى إلا أن يطلبه، فسبقه أبو سفيان، فدخل مكة، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس، والجمهور.
والثاني : أن أبا سفيان لما أراد الانصراف عن أحد، قال : يا محمد، موعد بيننا وبينك موسم بدر، فلما كان العام المقبل، خرج أبو سفيان، ثم ألقى الله في قلبه الرعب، فبدا له الرجوع، فلقي نُعيم بن مسعود، فقال : إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى، وهذا عام جدب، لا يصلح لنا، فثبطهم عنا، وأعلمهم أنّا في جمع كثير، فلقيهم فخوفهم، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، وخرج النبي ﷺ بأصحابه، حتى أقاموا ببدر ينتظرون أبا سفيان، فنزل قوله تعالى :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيات. وهذه المعنى : مروي عن مجاهد، وعكرمة. والاستجابة : الإجابة. وأنشدوا :
فلم يستجبه عند ذاك مجيب ***
أي : فلم يجبه.
وفي مراد النبي ﷺ، وخروجه، وندب الناس للخروج ثلاثة أقوال :
أحدها : ليرهب العدو باتباعهم.
والثاني : لموعد أبي سفيان.
والثالث : لأنه بلغه عن القوم أنهم قالوا : أصبتم شوكتهم، ثم تركتموهم. وقد سبق الكلام في القرح.
قوله تعالى :﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ﴾ أي : أحسنوا بطاعة الرسول، واتقوا مخالفته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى