تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾، وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"إني سائر في أثر القوم"، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد على بغلة شهباء، فدب المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا : أتوكم في دياركم فوطئوكم قتلا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ وأنت اليوم أرعب ؟ فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجراحات، فأنزل الله عز وجل :﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله...﴾ ( آل عمران : ١٤٠ ) إلى آخر الآية.
وأنزل الله تعالى :﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون...﴾ ( النساء : ١٠٤ )، يعني تتوجعون من الجراحات، إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لأطلبنهم ولو بنفسي"، فانتدب مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعون رجلا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا سفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه، فأمعن عائدا إلى مكة مرعوبا، ولقى أبو سفيان نعيم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال : يا نعيم، بلغنا أن محمدا في الأثر، فأخبره أن أهل مكة قد جمعوا جمعا كثيرا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بكفه عنكم بعد الهزيمة حتى هموا به فردوه، فإن رددت عنا محمدا فلك عشر ذود من الإبل إذا رجعت إلى مكة، فسار نعيم فلقى النبي صلى الله عليه وسلم في الصفراء، فقال :"ما وراءك يا نعيم ؟"، فأخبره بقول أبي سفيان، ثم قال : أتاكم الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾"، نعم الملتجأ ونعم الحرز"، ( آل عمران : ١٧٣ ).
فأنزل الله سبحانه :﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، يعني الجراحات.
﴿للذين أحسنوا منهم﴾ الفعل ﴿واتقوا﴾ معاصيه ﴿أجر عظيم﴾ وهو الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى