الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ﴾ : فيه ستة أوجه، أحدها : أنه مبتدأ، وخبره قوله :﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ﴾. وقال مكيّ هنا :" وخبرُه ﴿مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ ". وهذا غلطٌ لأنَ هذا ليس بمفيد البتة، بل " مِنْ بعد " متعلِّقٌ باستجابوا. والثاني : خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين. والثالث : أنه منصوبٌ بإضمار " أعني ". وهذان الوجهان يَشْملُهما قولُك " القطع ". الرابع : أنه بدل من " المؤمنين ". الخامس : أنه بدل من " الذين لم يلحقوا " قاله مكي. السادس : أنه بدلٌ من " المؤمنين ". ويجوز فيه وجهٌ سابع : وهو أن يكون نعتاً لقوله :" الذين لم يلحقوا " قياساً على جَعْلِه بدلاً منهم عند مكي. و " ما " في " بعدما أصابَهم " مصدريةٌ، و " للذين أحسنوا " خبرٌ مقدم.
و " منهم " فيه وجهان، أحدُهما : أنه حالٌ من الضمير في " أحسنوا " وعلى هذا ف " مِنْ " تكون تبعيضيةً. والثاني : أنها لبيان الجنس. قال الزمخشري :" مثلُها في قوله :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم﴾ [الفتح: ٢٩] لأنَّ الذين استجابوا قد أحسنوا كلُّهم واتقوا لا بعضُهم ". و " أجرٌ " مبتدأ مؤخر، والجملة من هذا المبتدأ وخبره : إمَّا مستأنفة أو حالٌ إن لم نُعْرِبْ الذين استجابوا مبتدأ، وإمَّا خبرٌ إنْ أعربناه مبتدأ كما تقدَّم تقريره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى