كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ ؛ يجوزُ أن يكونَ أوَّلُ هذه الآيةِ في موضعِ الخفض على النَّعْتِ للمؤمنين، والأحسنُ أن يكونَ في موضع الرّفعِ على الابتداءِ أو خبرُه للذين أحسنوا. ومعنى الآيةِ : الذينَ أجابُوا اللهَ بالطاعة والرسولَ بالخروجِ إلى بدر الصُّغرى من بعدِ ما أصابَهم الْجِرَاحُ ؛ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ﴾ ؛ أي وَافَوا الميعادَ، ﴿وَاتَّقَواْ﴾ ؛ سَخْطَ اللهِ ومعصيتَهُ، ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، لهم ثَوَابٌ وَافِرٌ فِي الجنَّة.
قال ابنُ عباس :" وَذلِكَ أنَّهُمْ تَوَاعَدُواْ يَوْمَ أُحُدٍ أنْ يَجْتَمِعُواْ ببَدْر الصُّغْرَى فِي الْعَامِ الْقَابلِ، فَلَمَّا حَضَرَ الأَجَلُ نَدِمَ الْمُشْرِكَونَ، فَلَقِيَ أبُو سُفْيَانَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ ؛ وَكَانَ يَخْرُجُ إلَى الْمَدِيْنَةِ لِلتِّجَارَةِ ؛ فَقَالَ : إذا أتَيْتَ الْمَدِيْنَةَ فَخَوِّفْهُمْ كَيْلاَ يَخْرُجُوا وَلَكَ عَشْرٌ مِنَ الإبلِ إنْ رَدَدْتَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ نُعَيْمُ إلَى الْمَدِيْنَةِ ؛ وَكَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ يُرِيْدُونَ مَوَافَاةَ أبي سُفْيَانَ ؛ قَالَ : بئْسَ الرَّأيِ رَأيْتُمْ، أتَوْكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَقَرَارِكُمْ، وَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إلاَّ الشَّرِيْدُ ؛ تُرِيْدُونَ أنْ تَأَتُوهُمْ فِي دِيَارهِمْ وَقَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ، أمَا إنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُطِيْقُ عَشْرَةً مِنْكُمْ، إذاً وَاللهِ مَا يَنْفَلِتُ مِنْكُمْ إلاَّ الشَّرِيْدُ. فَكَرِهَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الخُرُوجَ إلَيْهِمْ وتَثَاقَلُواْ، فَلَمَّا رَأى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذلِكَ مِنْهُمْ قَالَ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لأَخْرُجَنَّ إلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعِي مِنْكُمْ أحَدٌ " فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلمِيعَادِ، وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ وَعَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأبُو عُبَيْدَةَ فِي سَبْعِيْنَ رَجُلاً حتى انْتَهَوا إلَى بَدْرٍ ؛ فَلَمْ يَخْرُجْ أبُو سُفْيَانَ وَلَمْ يَلْقَوا بهَا أحَداً مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ، فَتَسَوَّقُوا مِنَ السُّوقِ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفُواْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ " قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها لِعَبْدِاللهِ بْنِ الزُّبَيْرٍ :(يَا ابْنَ أخْتِي ؛ أمَا وَاللهِ إنَّ أبَاكَ وَجَدَّكَ - تَعْنِي أبَا بَكْرٍ - لَمِنَ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ فِيْهِمْ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيَةُ).
قال ابنُ عباس :" وَذلِكَ أنَّهُمْ تَوَاعَدُواْ يَوْمَ أُحُدٍ أنْ يَجْتَمِعُواْ ببَدْر الصُّغْرَى فِي الْعَامِ الْقَابلِ، فَلَمَّا حَضَرَ الأَجَلُ نَدِمَ الْمُشْرِكَونَ، فَلَقِيَ أبُو سُفْيَانَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ ؛ وَكَانَ يَخْرُجُ إلَى الْمَدِيْنَةِ لِلتِّجَارَةِ ؛ فَقَالَ : إذا أتَيْتَ الْمَدِيْنَةَ فَخَوِّفْهُمْ كَيْلاَ يَخْرُجُوا وَلَكَ عَشْرٌ مِنَ الإبلِ إنْ رَدَدْتَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ نُعَيْمُ إلَى الْمَدِيْنَةِ ؛ وَكَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ يُرِيْدُونَ مَوَافَاةَ أبي سُفْيَانَ ؛ قَالَ : بئْسَ الرَّأيِ رَأيْتُمْ، أتَوْكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَقَرَارِكُمْ، وَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُمْ إلاَّ الشَّرِيْدُ ؛ تُرِيْدُونَ أنْ تَأَتُوهُمْ فِي دِيَارهِمْ وَقَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ، أمَا إنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُطِيْقُ عَشْرَةً مِنْكُمْ، إذاً وَاللهِ مَا يَنْفَلِتُ مِنْكُمْ إلاَّ الشَّرِيْدُ. فَكَرِهَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الخُرُوجَ إلَيْهِمْ وتَثَاقَلُواْ، فَلَمَّا رَأى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذلِكَ مِنْهُمْ قَالَ :" وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لأَخْرُجَنَّ إلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعِي مِنْكُمْ أحَدٌ " فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلمِيعَادِ، وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ وَعَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأبُو عُبَيْدَةَ فِي سَبْعِيْنَ رَجُلاً حتى انْتَهَوا إلَى بَدْرٍ ؛ فَلَمْ يَخْرُجْ أبُو سُفْيَانَ وَلَمْ يَلْقَوا بهَا أحَداً مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ، فَتَسَوَّقُوا مِنَ السُّوقِ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفُواْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ " قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها لِعَبْدِاللهِ بْنِ الزُّبَيْرٍ :(يَا ابْنَ أخْتِي ؛ أمَا وَاللهِ إنَّ أبَاكَ وَجَدَّكَ - تَعْنِي أبَا بَكْرٍ - لَمِنَ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ فِيْهِمْ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيَةُ).