مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿الذين استجابوا لِلَّهِ والرسول﴾ مبتدأ خبره «للذين أحسنوا »، أو صفة للمؤمنين، أو نصب على المدح ﴿مِن بَعْدِ مَا أصابهم القرح﴾ الجرح. روي أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندب النبيّ أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان، فخرج يوم الأحد من المدينة مع سبعين رجلاً حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال، وكان بأصحابه القرح فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ واتقوا﴾ «من » للتبيين. مثلها في قوله :﴿وَعَدَ الله الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ [الفتح: ٢٩]. لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا لا بعضهم ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة.