الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿الذين استجابوا﴾ مبتدأ خبره ﴿لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ أو صفة للمؤمنين، أو نصب على المدح. روى :
أنّ أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه قوّة، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال : لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس فخرج رسول الله ﷺ مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال، وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت. و «من » في ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ﴾ للتبيين مثلها في قوله تعالى :﴿وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً﴾ [الفتح: ٢٩] لأنّ الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا، لا بعضهم. وعن عروة بن الزبير : قالت لي عائشة رضي الله عنها «إن أبويك لمن الذين استجابوا لله والرسول » تعني أبا بكر والزبير ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى