تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) هذا قول نعيم بن مسعود الأشجعي، والقصة في ذلك :«أن أبا سفيان لما لم يتفق له الخروج لموعده ببدر بعث بنعيم بن مسعود الأشجعي إلى المدينة، وقال له : ثبط أصحاب محمد عن الخروج ؛ كيلا يظنوا أن بنا فشلا ولك عشر من الإبل، فجاء إليهم، وكان النبي ﷺ وصحابته يتهيئون للخروج، فقال لهم : تخرجون إليهم ! قد خرجوا إليكم في العام الماضي، وفعلوا بكم ما فعلوا في بيوتكم، والله لو خرجتم إليهم لا يعود أحد منكم، فقال ﷺ وأصحابه : حسبنا الله ونعم الوكيل، ولم يمتنعوا من الخروج » (١).
فقوله :( الذين قال لهم الناس ) هو نعيم بن مسعود وحده، هذا قول عكرمة ومجاهد ومقاتل والكلبي، وقال ابن عباس : هو قول نفر قليل من عبد القيس، وقوله :( فزادهم إيمانا ) منهم من قال معناه : زادهم إيمانا بتفويضهم، وقولهم : حسبنا الله ونعم الوكيل، وقيل معناه : زادهم يقينا بما وعدهم الله من النصر، ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )، قال ابن عباس : وهذا قول إبراهيم حين ألقى في النار، فإنه قال : حسبنا الله ونعم الوكيل.
١ - رواه الطبري (٤/١٢٠) بمعناه، عن ابن عباس. وانظر الدر المنثور (٢/١١٢-١١٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى