زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ في المراد بالناس ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم ركب لقيهم أبو سفيان، فضمن لهم ضمانا لتخويف النبي ﷺ، وأصحابه، قاله ابن عباس، وابن إسحاق.
والثاني : أنه نعيم بن مسعود الأشجعي، قاله مجاهد، وعكرمة، ومقاتل في آخرين.
والثالث : أنهم المنافقون، لما رأوا النبي ﷺ، يتجهز، نهوا المسلمين عن الخروج، وقالوا : إن أتيتموهم في ديارهم، لم يرجع منكم أحد، هذا قول السدي.
قوله تعالى :﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ يعني : أبا سفيان وأصحابه.
قوله تعالى :﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ قال الزجاج : زادهم ذلك التخويف ثبوتا في دينهم، وإقامة على نصرة نبيهم، وقالوا :
﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أي : هو الذي يكفينا أمرهم فأما ﴿الْوَكِيلُ﴾ فقال الفراء : الوكيل الكافي، واختاره ابن القاسم، وقال ابن قتيبة : هو الكفيل. قال : ووكيل الرجل في ماله : هو الذي كفله له، وقام به. وقال الخطابي : الوكيل : الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم، وحقيقته : أنه الذي يستقل بالأمر الموكول إليه، وحكى ابن الأنباري : أن قوما قالوا : الوكيل : الرب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى