محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
قال ابن هشام : ولما ثنى معبد أبا سفيان ومن معه، كما تقدم، مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس، فقال : أين تريدون ؟ / قالوا : نريد المدينة، قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة، قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتمونا ؟ قالوا : نعم، قال : فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد جمعنا المسير إليه والى أصحابه لنستأصل بقيتهم، فمر الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله تعالى في ذلك :
١٧٣| ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل١٧٣ ).
( الذين قال لهم الناس ) أي الركب المستقبل لهم ( إن الناس ) أي أبا سفيان وأصحابه ( قد جمعوا لكم ) أي الجموع ليستأصلوكم ( فاخشوهم ) ولا تأتوهم ( فزادهم ) أي ذلك القول ( إيمانا ) أي تصديقا بالله ويقينا. والمعنى : أنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا، بل ثبت به عزمهم على طاعة الرسول ﷺ في كل ما يأمر به وينهى عنه. وفي الآية دليل على أن الإيمان يتفاوت زيادة ونقصانا، فان ازدياد اليقين بتناصر الحجج، وكثرة التأمل، مما لا ريب فيه ( وقالوا حسبنا الله ) أي كافينا أمرهم من غير عدة لنا ولا عدد ( ونعم الوكيل ) أي الموكول إليه والمفوض إليه الأمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى